الطموح الانتخابي يُفجّر الخلافات بين أحزاب التحالف الثلاثي في الشمال

الطموح الانتخابي يُفجّر الخلافات بين أحزاب التحالف الثلاثي في الشمال
الجمعة 20 يونيو 2025 - 06:00

مع دنو موعد انتخابات 2026 المنتظرة، بدأت تظهر معالم المعركة المرتقبة بين مختلف الأحزاب السياسية، وأحزاب التحالف الحكومي بصفة خاصة، التي أخذت الفجوة تتسع بين منتخبيها على مستوى المجالس الجماعية في المدن الكبرى التي يسيطرون على تدبيرها.

مجلس مدينة طنجة واحد من المجالس التي باتت في الأيام الأخيرة عنوانا لهذا الصراع الانتخابي المبكر، حيث تبادل مستشارو الأحزاب الثلاثة فيها النقد والاتهامات التي بلغت مستويات غير مسبوقة؛ عندما وجه محمد الحميدي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، اتهامات صريحة إلى محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة وبرلماني حزب الاستقلال، بالوقوف وراء تفريخ البناء العشوائي في المقاطعة.

انتقادات الحميدي جاءت بعد أسابيع قليلة من الانتقادات اللاذعة التي وجهها الحمامي إلى “البامي” منير ليموري، عمدة المدينة، إذ هدد فيها بعدم الاستمرار في الصمت والسكوت عن “الأخطاء في التسيير وغياب إشراك التحالف في التسيير”؛ وهي الانتقادات التي أغضبت مستشاري “التراكتور”.

عبد الله أبو عوض، المحلل السياسي والأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، سجل أن هذه الخلافات لا تخرج عن كونها “مزايدات انتخابية وعلامة لعودة الأسماء الانتخابية إلى النقاش العمومي”.

وأوضح أبو عوض، ضمن تصريح لهسبريس، أن طبيعة هذه الخلافات “لم تبقَ حبيسة الاختلاف في الرأي وعلى وجه ضيق؛ بل تجاوزت الأمر إلى التراشق بالاتهامات ونعت الآخر بما يثير تساؤلات الساكنة حول ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

واعتبر المحلل السياسي ذاته أن التحالف بمدينة طنجة يمكن نعته بـ”التحالف الصوري المبني على الإكراه”، مبرزا أن القيادة الحزبية تفرض “التوافق على المنسقين الإقليميين لأحزاب التحالف، دون الوقوف على التشكيلة التمثيلية لها في صناعة القرار السياسي محليا، هل هي متجانسة في الأهداف أم مختلفة عليها بسبب تضارب المصالح في الشأن المحلي؟”.

وأشار أبو عوض إلى أن هذا الأمر يحيل على سؤال جوهري ومستقبلي، حول الرهانات الانتخابية ومدى تجديد الثقة في الوجوه السياسية الحالية، مبرزا أن حكومة 2026 ستكون رهانات الدولة عليها قائمة على “لازمتين أساسيتين، هما الكفاءة والمسؤولية”.

وأفاد المتحدث عينه بأن السباق الانتخابي حاضر منذ السنة الثانية من عمر الحكومة في الساحة، بـ”مختلف الأوجه بين ما هو ثقافي وما هو خدماتي؛ لكن في الآونة الأخيرة انتقل إلى نوع من المزايدات التي تمس الأشخاص بذاتها، وهو ما صار معلوما بالضرورة عند الأوساط العامة”، مشددا على أن مصطلح الصراع جاء “متوافقا لما تعرفه الساحة الآن بين التحالف”.

من جهته، سجل محمد يحيا، الأستاذ الجامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، أنه “أقل من سنتين تفصلنا عن الانتخابات وكل الأحزاب تبحث عن نفسها على اعتبار أن ما تم تحقيقه بالنسبة للجميع يعتبر جد متوسط”.

وأفاد يحيا، في تصريح لهسبريس، بأن هذه الصراعات لا تربط بين أحزاب المعارضة والأغلبية فقط؛ بل تمتد داخل مكونات الأغلبية نفسها، وهذا معناه أن “كل حزب يحاول في التشبث بالمواقع التي يوجد فيها”.

واعتبر الأستاذ الجامعي عينه أن هذا الأمر “ظاهرة سلبية؛ لأن الرهان الأساسي بالنسبة لكافة الأحزاب السياسية ينبغي أن يكون هو تحقيق الوعود التي أعطتها للمواطنين إبان انتخابات 8 شتنبر 2021”.

وفي هذا الصدد، شدد المتحدث عينه على أن الشغل الشاغل الذي يجب أن يشغل المستشارين الجماعيين والأقاليم والجهات هو تحقيق الوعود الانتخابية في هذه المرحلة، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عملاق
    الجمعة 20 يونيو 2025 - 06:26

    ليس هناك طموح انتخابى لا أحد يعمل بدون مقابل بل هوا طموح للوصول لسرقة باسم القانون و القانون فى صفك

  • محمد المصباحي
    الجمعة 20 يونيو 2025 - 08:21

    ليس لدينا قواعد ممارسة السياسة و ليس لدينا أحزاب سياسية.كل ما لدينا هو فلكلور موسمي يراد منه توهيم الناس بوجود ممارسة سياسية حقيقية.
    لو كانت لدينا لعبة سياسية حقيقية لكان المسؤول السياسي يضرب ألف حساب لوقوفه أمام المواطن.

  • منير
    الجمعة 20 يونيو 2025 - 10:58

    المعارضة بين الأحزاب هي المحرك عجلة السياسة للأمام للإزدهار و الرفاهية و التعايش و التقدم و الأمن و السلم …. لكن بالمصداقية و التماسك الاجتماعي و الشفافية و الحوار مع الشعب لأنه هو الذي يقرر و الأحزاب تنفذ من أجل تحقيق الديموقراطية الله الوطن الملك

  • Hamza
    الجمعة 20 يونيو 2025 - 11:47

    الأحزاب السياسية في طنجة، خاصة الأصالة والمعاصرة والاستقلال، تكشف عن وجهها الحقيقي من خلال الصراعات البائسة التي تدور حول المزايدات الانتخابية بدلاً من خدمة المواطن. تبادل الاتهامات بين الحميدي والحمامي حول البناء العشوائي و”أخطاء التسيير” ليس سوى مسرحية رخيصة تهدف إلى كسب أصوات الناخبين، بينما تظل الإنجازات شبه معدومة
    السياسة لديهم ليست سوى لعبة مصالح ضيقة.

  • نوح
    الجمعة 20 يونيو 2025 - 15:07

    بالنسبة لكل من له ذرة تفكير فان بلد به نسبة كبيرة من البطالة و الفقر و الامية و الجهل و يقع في جميع المجالات سواء الصناعة الصحة التعليم و البحت العلمي من بين الدول المتخلفة التي يسودها الفساد و الظلم و البؤس و سكانها يهربون منها فإن من السذاجة ان تتولى احزاب سياسية تسييرها… المغرب يحتاج الى تسيير تينوقراطي بالعربية جيب المهندسين العلماء الاطباء المخترعين المغاربة الذين برزو خارج ارض الوطن و عندهم كفاة هؤلاء يجب جلهم الى المغرب و يجلس معهم الملك و ينصبهم في تسيير البلاد و يعطو خريطة الطريق لعشر سنين و هؤلاء من يجب أن يعيده تنظيم و توضيف مؤسسات الدولة و عندنا نصل ضمن الدول 15 متقدمة دكسعة دير احزاب سياسية لكن دورها يبقى فقط ي تشريع القوانين فقط ….

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا