سلوكيات مصطافين تخدش جمالية شواطئ المحمدية وتُربك مبادرات النظافة

سلوكيات مصطافين تخدش جمالية شواطئ المحمدية وتُربك مبادرات النظافة
صورة: هسبريس
السبت 21 يونيو 2025 - 12:01

مع انطلاق موسم الاصطياف، تعود إلى الواجهة إشكالات بيئية متكررة تشوّه الفضاءات الساحلية وتُثقل كاهل الجهات المعنية بالنظافة والتدبير بمدينة المحمدية، حيث تحوّل السلوكياتُ غير المسؤولة لعدد من المصطافين الشواطئَ إلى بؤر للنفايات العشوائية، في ظل غياب وعي جماعي بضرورة احترام المجال الطبيعي المشترك.

سلوكات بيئية سلبية

حسن حُمير، رئيس نادي الطلبة الخضر بالمحمدية، قال إن “أبرز السلوكيات البيئية السلبية التي نرصدها في الشواطئ تتجلى في ترك المرتادين لنفاياتهم مرمية في الأماكن العامة، دون أدنى إحساس بالمسؤولية أو احترام للمجال المشترك، حيث يعتبرون الشاطئ مجرد فضاء عابر لا حاجة إلى الحفاظ عليه أو جمع ما يخلّفونه من مخلفات”.

وأوضح حُمير، في تصريح لهسبريس، أن “العديد من الأشخاص يتركون في الرمال بقايا الزجاج، سواء من الكؤوس أم القنينات المكسورة؛ مما يشكل خطرا مباشرا على مرتادي الشاطئ، خصوصا الأطفال”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “بعض المصطافين يتخلى أيضا عن مواد حادة وخطيرة مثل العلب المعدنية، دون مراعاة لسلامة غيرهم أو لجهود عمال النظافة”.

وأبرز رئيس نادي الطلبة الخضر بالمحمدية أن “العمل البيئي الذي نقوم به كجمعية مدنية لا يقتصر على حملات النظافة فقط؛ بل يشمل أيضا مبادرات توعوية للتحسيس بأهمية فرز النفايات بالشاطئ”.

وفي هذا الصدد، أضاف الفاعل الجمعوي المهتم بالمجال البيئي: “نطمح إلى أن يُفرز البلاستيك والزجاج والمواد العضوية بشكل منفصل؛ مما يسهل عملية التدوير وإنتاج الأسمدة الطبيعية لاحقا”.

وشدد حُمير على أن “رسالتنا لمرتادي الشواطئ هي أن يحترموا هذا الفضاء المشترك، ويفكروا في غيرهم ممن سيزور المكان بعدهم، كما في الأجيال المقبلة”، مؤكدا أن “الوعي البيئي يجب أن يترسخ لدى الجميع، لأننا نترك نفايات قد تظل في الطبيعة مئات السنين دون أن تتحلل”.

وتابع المتحدث عينه: “السلطات والجماعات المحلية مطالبة بمساءلة الشركات المكلفة بصفقات النظافة، بخصوص مدى احترامها لدفاتر التحملات، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الحملات التحسيسية”، لافتا إلى أن “العديد من هذه الشركات لا تلتزم بهذا البند، على الرغم من أنه مذكور بوضوح في الاتفاقات التي تبرمها مع المجالس المنتخبة”.

تجاوب وعبثيّة

سحيم محمد السحايمي، رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة بالمحمدية، قال إن “عددا من المصطافين الوافدين على شواطئ المدينة يسهمون في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي والتجارة الموسمية”؛ لكنه حذّر من أن “هذا الإقبال يخلّف أيضا سلوكيات سلبية تُسيء إلى المشهد العام، وتُنهك الجهود الجسدية والصحية لعمال النظافة بشكل كبير ومقلق”.

وأفاد السحايمي، في تصريح لهسبريس، بأن “أعضاء الجمعية قاموا بزيارات ميدانية عديدة للشواطئ، وتحاوروا مع المصطافين حول هذه التصرفات”، مبرزا أن “أغلبهم يرفضون بشكل صريح رمي النفايات بطريقة عشوائية في الأماكن العامة”.

وفي المقابل، نبّه رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة بالمحمدية إلى “وجود نماذج من المصطافين يُلقون النفايات بشكل تلقائي وعبثي، دون اكتراث أو تفكير بعواقب هذا السلوك”.

واعتبر المتحدث عينه أن “هذه التصرفات الخطيرة لا يمكن تغييرها فقط عبر أدوات التحسيس التقليدية”، مضيفا أن “كل التوجهات الإعلامية تقوم بحملات توعوية كثيرة؛ لكنها لم تُثمر تغييرا حقيقيا”.

وتابع الفاعل الجمعوي قائلا: “للأسف، لا نرى أثرا حقيقيا لهذه الحملات في تصحيح هذا السلوك السلبي المنتشر في الشواطئ”.

بين الزجر والتحسيس

وقال السحايمي: “كمجتمع مدني حاولنا مرارا التوعية الميدانية؛ لكنها لم تكن مجدية بالشكل الكافي، إلى أن اكتشفنا منفذا بسيطا يتمثل في التوجه نحو الأطفال”، لافتا إلى أن “الأنشطة الموجهة إلى هذه الفئة بطرق بيداغوجية مبتكرة أظهرت نتائج واعدة، إذ لمسنا تجاوبا كبيرا منهم، ورأينا فيهم سبيلا لتأثير غير مباشر على آبائهم وباقي أفراد الأسرة”.

وأكد المتحدث ذاته أن “التوجه المباشر نحو الأطفال أصبح أنجع من أساليب التحسيس الكلاسيكية التي لم تعد تغيّر السلوك البيئي بالشكل المطلوب”، مشيرا إلى أن “المسؤولين محليا ووطنيا مطالبون اليوم بإقرار قوانين زجرية تُقوّم هذه السلوكيات”، موضحا أن “التحسيس وحده لم يعد كافيا، وأن المرحلة تتطلب ردعا قانونيا يواكب الرهانات البيئية للبلاد”.

واختتم السحايمي تصريحه بالقول: “المغرب مقبل على تظاهرات عالمية رياضية وسياحية، ومن الصعب أن نُواجه العالم بهذه السلوكيات المتخلفة”، مشددا على أن “تحسين صورة شواطئ المحمدية وسائر مدن المملكة يتطلب تغييرا جذريا في الذهنيات، عبر قوانين صارمة وتحسيس بطرق جديدة تضمن فعالية وتأثيرا حقيقيا في سلوك المصطافين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • مواطن يحب وطنه.
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:19

    على الجماعات الحضرية والمجالس المسيرة لهذه الجماعات والمدن والمسؤولين ان يقوموا بعملية تشوير بوضع علامات تحسيسية بالشواطيء والحدائق العامة والشوارع وارفاق ذالك بقرق تحسيسية لتوعية المواطنين باحترام جمالية المكان لان كثيرا من المواطنين لم يصل بعد إلى مستوى من الوعي البيءي ، والاكثار من حاويات القمامة وفرض حتى دعاءر على المخالفين ….والا ستبقى شواطءنا وحداءقنا ملاذا للمنحرفين والاوباش بدل ان تكون متنفسا لنا.

  • مواطن
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:19

    كان على الدولة بناء الاشخاص اولا قبل بناء المنشآت و الطرق و وووو. ثقافة انا و بعدي الطوفان اصبحت مترسخة في جل المغاربة.،فقمة الندالة هي ان يخرج شخص قمامته و يضعها امام باب جاره ليكون الاخير مضطر لحملها لحاوية الازبال، و هناك من يتركها في المصعد ايضا. فغلا نعيش مع حيوانات و ليس بشر

  • eddahirjalal
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:37

    على الجماعات ان توفر آليات خاصة بتنظيف الشواطئ كالجرار المصحوب بشبكة لتنظيف رمال الشواطي كما كان قديما

  • مول الزعتر
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:38

    على الجماعات المحلية وضع قمامات الأزبال و تنظيف الشاطئ موسم الصيف و من يرمي الأزبال في مكان غير المخصص لذالك يجيب تطبيق عليه مخالفة مادية بدون رحمة و بدون نقاش.

  • نسيم
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:40

    لا يعقل أن الشواطئ مليئة بالأزبال. كيف لسائح يعيش في بلد غني أن يذهب لشاطئ مليئ بالأزبال.

  • Laadnani
    السبت 21 يونيو 2025 - 12:55

    الفقرة الأخيرة من المقال هي الأنجع لأن بعض النماذج شبه الآدمية لا تريد التغيير نحو الأفضل

  • خالد
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:00

    حتى في الدول المتقدمة هناك إشكال ترك الازبال في الشواطئ و لهذا هم يقومون بعملية النضافة و غربلة الرمال بشكل يومي طوال فصل الصيف.
    يجب توفير حاويات لجمع القمامة و اشعار المواطنين بضرورة الحفاظ على النضافة.

  • بن الشيخ
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:09

    سلوكات همجية ترجع الى القرون الوسطى أيام الهنود الحمر!!!بنادم غادي الشاطئ بجوج دلاحات او كوكوت او طابلة ولكراسة والخيمة،او ليزور في الجنب والبوطة والبراد والمقراش،جالس في موسم ماشي البحر،زد عليها الازبال والنفايات في كل جانب،والجرة الشعبية والشطيح والرديح.كارثة عظمى؟!لنرتقي في سلوكنا،فالتفكير البدائي يجب أن يطمس من العقلية الحديثة.

  • محمد
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:12

    على الدولة الاهتمام اولا ببناء الانسان الذي تدهورت وضعيته التربوية والاخلاقية .واصبحنا امام كاءن يلهت وراء الاكل والشرب كالبهيمة .
    بل ومن البهاءم من ينظف مكان إقامته.
    هل بهذه الحالة سنستقبل ملايين الزوار يوم تنظيم كاس العالم .ونحن نعيش وسط أكوام الازبال والانسان لا يعير اي اهتمام لبيءته التي يعيش فيها.
    هل بشباب يذهب إلى ملاعب الكرة وعند أنتهاء المباراة يخرب الملعب ؟ هل هذا شباب يعول عليه في الحاضر والمستقبل.
    لقد اهملنا تكوين الانسان ، وستكون لهذا الإهمال عواقب وخيمة .

  • مرة اخرى
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:19

    تحية عطرة لساكنة مدينة مراكش برافو عليكم ….في هاذ الحر المراكشيين كيخرجو بالليل يجلسو فالخضورية يتبردو وما تلقى حتى بلاصة موسخة ولا فيها الازبال هذا ماشفت فالمناطق الي مشيت لها شارع محمد السادس ……باستثناء ساحة جامع الفنا وبعض المناطق الشعبية وانما كيدل هاذ الشي على درجة الوعي والتربية الي فالناس…..كاين بنادم مربي وواعي بالمسؤولية ديالو كمواطن على النظافة وكاين بنادم بهيم حيوان ماهاموش البلاصة الي مشى ليها كيخليها مزبلة وعفن….

  • oyu
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:33

    المدينة و النواحي امتلأت بالواصلينles arrivest لا يفقهون ما هو البحر وما هو ملك عمومي ما هو لك وما هو لك يكفي ان تجلس قرب باب القصبة لترى بام عينك الاشكال الوفدة على الكورنيش مجتمع يحب ان يرجع للوراء
    فصبرا يا مدينة الورود

  • تصرفاتنا غير مسؤولة
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:43

    غريب أمر بعض المواطنين يأتون بالمأكولات في أكياس من الورق والمشروبات في قنينات بلاستيكية ويحافظون عليها من الضياع لكن بمجرد استهلاك الأكل والمشروبات لم يعد لهم نفس الإهتمام بالأكياس والقنينات. عوض وضع نفاياتهم في المكان المخصص لها أو إرجاعها في القفف التي كانت معهم يتركونها في الأرض. ومثل هذا التصرف يعبر عن اللامبالاة و إنعدام المسؤولية تجاه البيئة، لا يعقل أن نحافظ على النظافة داخل بيوتنا ولا نهتم بها خارج البيت. حبدا لو خصصت وسائل الإعلام المرئية برنامج يومي لتوعية المواطنين مع مشاهد حقيقية لما يقع في شواطئنا وغاباتنا.

  • خريبگي
    السبت 21 يونيو 2025 - 13:53

    لقد اصبح الجميع يقول نفسي نفسي …لم يعد احترام الغير ولا المحافظة على النظافة الجميع يرمي القمامة اينما يحلو له لم يبق هناك احترام الشباب ينادون بعظهم البعظ بالكلام الساقط امام الكبير والصغير …عمت الفوضى و الهرج و الصداع كل الحدائق العمومية باصوات الدراجات النارية التي تسير وسط الحدائق بسرعة جنونية وعلى عجلة واحدة….اذا لم تصدقوني زوروا حديقة كاليفورنيا في المساء لتروا ما اقول

  • شرطة شواطىء
    السبت 21 يونيو 2025 - 14:13

    الجماعة عليها خلق شرطة شواطىء تراقب كل السلوكيات المنحرفة بالشاطىء جيلي اصفر رمي الازبال لعب كرة تحويط الباراصول بيع المأكولات دون ترخيص احتلال الملك البحري التحرش ببنات الناس الخ
    شرطة المدينة و درك الشواطىء يكونوا متأهبين لاي اشعار من الشرطة الادارية للجماعة
    هكذا نفرض على الهركاوة احترام القانون

  • جمال الوجدي
    السبت 21 يونيو 2025 - 14:34

    السلام ورحمة الله عليكم وبركاته
    عندما قال السيد عزيز اخنوش يجب إعادة التربية لبعض المغاربة لم يعجبكم الحال
    إن كثرت المغاربة لايحترمون جميع الشواطئ ولا الغابات في جميع الوطن
    الله يهدي ماخلق وللسلام

  • Citizen
    السبت 21 يونيو 2025 - 14:57

    المضحك هو أن بعض الأشخاص يسارعون بتعاليق مثل. على الدولة ، على الجماعة، على المسؤولين….يعني ان هذا الشعب لا مسؤولية لديه. هل نحن بشر ام حيوان. لا أحد بريء، لا الشخص ولا من رباه او بالأحرى ،من لم يربيه. فاوعية الازبال موجودة في اغلب الشواطئ ولكن البشر عندنا متخلف وغير مربى. هذا يجعلنا نخجل من كوننا مغاربة رغم كل الانجازات التي حققها مغاربة عدة حول العالم.

  • لكنوز عبدالرحيم
    السبت 21 يونيو 2025 - 16:29

    في شاطيء مدينة آسفي المجلس الجماعي وفر كل شروط النظافة من عمال وآليات تبدأ العمل من الصباح الباكر إلى غروب الشمس وتجمع كميات كبيرة من الازبال والقنينات البلاستيكية الفارغة ما يفوق الخيال والسبب هو المواطن.اضف إلى ذلك مصطافون يأتون من بعد غروب الشمس يطبخون الطاجين على نار هم من اشعلوها يشوون السردين تاركين وراءهم ازبال كثيرة وزجاجات الجعة الفارغة.
    باختصار مواطن غير مسؤول وهو المسبب لهذه الآفة.

  • مواطن غيور
    السبت 21 يونيو 2025 - 16:49

    المحمدية ألقبها بـ”مدينة الأزبال والعطور” عوض “مدينة الزهور” فأينما وطأت أقدامك تجد الأزبال والحفر وأينما وليت وجهك تزكم أنفك الروائح الكيميائية والبيولوجية وهذا ليس غريب لأنها نسخة طبق الأصل للمدينة الأم… “من شابهت امها فما ظلمت”…

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل