تقرير رسمي يدعو إلى إصلاح أعطاب التشتت في التعليم العالي المغربي

تقرير رسمي يدعو إلى إصلاح أعطاب التشتت في التعليم العالي المغربي
صورة: و.م.ع
الجمعة 27 يونيو 2025 - 13:00

في رأي له حول “مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”، نبّه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى “استمرار التشتت وضعف التنسيق الذي يعرفه التعليم العالي ما بعد البكالوريا، وعدم التكامل ما بين التعليم العالي والتكوين المهني، وكذا استمرار واقع التمايز القائم بين القطاعين العام والخاص”، وذلك لدى رصده هيكلة وتنظيم ومهام هذا المجال بالمغرب.

واعتبر المجلس، ضمن رأيه المُصادَق عليه من قبل جمعيته العامة في دورتها الثامنة والمُحال عليه من قبل رئيس الحكومة، أن الضرورة الموضوعية تقتضي مَوقعةَ مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ضمن سياق زمن الإصلاح وجعل إصدار قانون جديد لحظةً التزام بالمواعيد وإعمال للإصلاح، بعدما مرّت عشر سنوات من تطبيق الرؤية الاستراتيجية 2015 ــ 2030 وما يقارب ست سنوات على صدور القانون الإطار 51.17.

كما أكّد أن مشروع القانون، موضوع الرأي، اكتفى بإعادة صياغة القانون الجاري به العمل، مع بعض التغييرات، وإدراج أصناف جديدة من المؤسسات لم تكن واردة في القانون 01.00، من قبيل المؤسسات الشريكة والمؤسسات التابعة لهيئة محدثة بقانون والمؤسسات الأجنبية والمؤسسات الرقمية، مشيرا إلى أن “هذا الأخير لم يتبنّ بما يكفي نموذجا أكثر عمقا”.

وشدد المجلس ذاته، الذي ترأسه رحمة بورقية، على “ضرورة ضمان استقلالية الجامعة على المستويات البيداغوجية والعلمية والإدارية والموقع الريادي لها أيضا، باعتبار هذه الأخيرة خيارا استراتيجيا تدعمه الدولة لضمان جودة التعليم العالي”.

بناء على ذلك، دعا المجلس إلى التنصيص ضمن مشروع القانون المذكور على إعادة هيكلة التعليم العالي من خلال تجميع مختلف مكوناته لما بعد البكالوريا، بما في ذلك الأقسام التحضيرية للمدارس العليا، وفق مخطط متعدد السنوات متشاوَرٍ بشأنه، يتضمن خارطة وطنية استشرافية للتعليم العالي ككل.

“المؤسسات الأجنبية والخاصة”

تضمن الرأي المصادق عليه رسائل مباشرة تفيد بضرورة مراجعة المقتضيات المتعلقة بإتاحة الإمكانية لفتح فروع للمؤسسات الأجنبية الواردة ضمن المادتين 28 و29 من مشروع القانون المذكور، والتأكيد على أن تأخذ هذه المؤسسات بعين الاعتبار التخصصات والمجالات ذات الأولوية الوطنية في مجال التعليم العالي، في احترام تام للثوابت الدستورية والقيم الوطنية المغربية.

ونادى “مجلس بورقية” بالحرص على التنوع الاجتماعي داخل مؤسسات التعليم العالي الأجنبية والخاصة، وذلك عبر تخصيص مِنحٍ للطلبة المتميزين المنحدرين من أسر معوزة من مختلف مناطق المغرب.

كما أوصى بتحديد وضع وأدوار مؤسسات التعليم العالي الخاصة، سواء ذات الرأسمال الوطني، أو فروع المؤسسات الأجنبية، مع تدقيق مضامين التعاون والتكامل والتنسيق مع القطاع العام، و”سيكون من المفيد أن يندرج ذلك ضمن منظور استراتيجي تحافظ فيه الدولة على موقع الريادة والتأطير”.

“حكامة القطاع”

بشأن حكامة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعا المصدر ذاته إلى إحداث مجلس ذي طبيعة استراتيجية وقوة اقتراحية وترافعية حول قضايا الجامعة، ترأسه شخصية ذات مكانة اعتبارية عالية، ويسهر على ترسيخ التجذر الترابي للجامعة.

كما نادى بالتنصيص على تحديد مدة تعيين رئيس الجامعة في أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وأن يكون هذا التعيين بعد استحضار مبادئ تكافؤ الفرص، الاستحقاق، الشفافية والمساواة والسعي إلى تحقيق المناصفة. والأمر نفسه بالنسبة لرؤساء المؤسسات الجامعية الذين يجب أن يتم انتقاؤهم على أساس توافق مشاريعهم مع مشروع رئيس الجامعة.

وضمن الرأي الذي تضمّن “عتابا” ملحوظا للقطاع الحكومي المكلف بصياغة مشروع القانون سالف الذكر، جرى التنبيه إلى أهمية إحداث مجموعة استشارية لدى السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تتكون من رؤساء الجامعات، ويمكن أن تسمى “منتدى رؤساء الجامعات”؛ تُناط بها مهمة إبداء الرأي وتقديم مقترحات وتتبع الإصلاحات والقضايا المشتركة بين هذه الجامعات.

“مقاربة تقليدية”

بخصوص المقاربة البيداغوجية المعتمدة على مستوى الجامعات، طالب المصدر نفسه بتجاوز البنية التقليدية التي تعتمد أساسا على التلقين ونقل المعارف المجزّأة، وهو ما لا يستجيب لمتطلبات التكوين الفكري والمهني للطلبة وواقع توظيف الذكاء الاصطناعي والتحولات العميقة في سوق الشغل ورهانات الجهوية المتقدمة، مع إدماج العلوم الإنسانية في التكوينات وبشكل عرضاني.

وأوصى أيضا بإدراج مبدأ التناوب اللغوي كما ورد في القانون الإطار رقم 51.17 بخصوص الهندسة اللغوية الخاصة بالتعليم العالي، عبر الإقرار صراحة باعتماد لغة ثانية، إلى جانب اللغة الأساسية للتدريس، من أجل استعمالها في تدريس بعض الوحدات المكونة لمسالك التكوين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Andellah
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 13:16

    التعليم العالي في المغرب ضعيف جدا ، الدليل : تدني مراتب الجامعات على المستوى الدولي . للأسف ، تعليم مهترئ!

  • العصامي
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 13:34

    كيف سيتم اصلاح التعليم وولوج سلك اساتذة التعليم يعتمد على المعرفة والقرابة والانتماء السياسي؟
    ان الكفاءات الحقيقية لا تستطيع ولوج التعليم العالي وتجد اخ فلان واخت فلان وعضو الحزب الفلاني وصاحب فلان هم من يتمكنون من ولوج التدريس

  • عملاق
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 14:04

    التعليم الولوج إلى هده الوصايف متل رجال تعليم رجال الأمن بشتى الاختصاصات الطب التمريض حتى شيخ و المقدم . لتفوز بهده المناصب فى المغرب اول شى يجب أن يكون لك المال تانى شى الوسيط بينك او انت ابن عم فلان او اخ فلان او اخت علان هكدا تعطى الوضايف للمواطن غير دالك حتى وان كان لك معدل 100/100 تبقى عاطل إلى أن يرت الله الارض او ما عليها او يسجنوك بالتمادى على الدولة

  • Medo
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 14:35

    اصلاح يبدأ ملي كيتخرج دكتور عامر ماشي مكيعرف ادير جملة مفيدة مفهمتش واش ذكاء اصطناعي خرج عليهوم كيعتمدو عليه فكولشي

  • أستاذ الرياضيات
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 14:37

    المشكلة لا تكمن في المنهج، بل فيمن يشرفون على الجامعة. فبعض الأساتذة يفتقرون إلى الكفاءة اللازمة لأداء مهامهم، إما بسبب التهاون، أو لأنهم حصلوا على الدكتوراه في فترات كان فيها خصاص كبير في الأطر، دون المرور بمراحل كافية لصقل مهاراتهم الأكاديمية. وهذه هي الحقيقة وراء تدني مستوى التعليم: الإشراف غير الكفء

  • وجدة
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 14:47

    هناك تحسن على مستويات عديدة لكن للأسف هناك تراجع في العديد من القضايا على سبيل المثال الفوج المتخرج هذه السنة من المدرسة العليا للتربية والتكوين بوجدة مازالوا لم يتوصلوا بشواهد الإجازة لحد الآن.

  • طالب حاقد
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 15:16

    ناقشت بحث التخرج لنيل دبلوم الماستر في تدبير الموارد البشرية بكلية الحقوق عين السبع يوم 14 يوليوز الماضي. تفاجأت بعد المناقشة بعدم اعتبار إحدى الوحدات مستوفاة، دون أي إشعار مسبق، ولم يتم إخباري بذلك إلا بعد تقدمي بطلب للحصول على شهادة النجاح المؤقتة. ومنذ ذلك الحين، ورغم تنقلاتي المتكررة من أكادير إلى الدار البيضاء، لم أتلقَّ سوى ردود غير واضحة، في تماطل إداري غير مبرر ألحق ضررًا بالغًا بمساري الأكاديمي والمهني.

  • Idrissi
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 16:40

    الدول المتقدمة التي ابتكرت تكنلوجيا التطبيقات تعتمد في تدريس اللغات اساسا التعليم الحضوري بتسخير الاساتذة و القاعات و وسائل التدريس اما في المغرب فنجد وحدة اللغات تقريبا في كل التخصصات دون أساتذة و دون تعليم حضوري… هل هذا ممكن؟ هل يمكن تعلم لغة اكاديميا و علميا بتطبيق؟ أليس هناك محتويات أخرى تدرس عبر تدريس اللغة لا يستطيع التطبيق شرحها او تقريبها من الطالب؟

  • متتبع لآخر الأخبار
    الجمعة 27 يونيو 2025 - 23:01

    لا بد من ضرورة التنصيص على تدريس فلسفة الحقوق بشكل عرضاني في جميع الجامعات والمدارس العليا، فلا يعقل أن يكون لدينا طبيب له عقل تقني فقط دون أن يكون متشبعا بفلسفة الحق. لأن هذا ما يجعل الأطباء مثلا يتلهفون على جمع الأموال ولو على حساب حق المريض في الحياة.. مادة حقوق الإنسان حيوية في جميع التخصصات وليس فقط في القانون العام.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين