‬شبكة توصي وزارة الداخلية برقمنة التزكيات لمحاصرة سماسرة الانتخابات

‬شبكة توصي وزارة الداخلية برقمنة التزكيات لمحاصرة سماسرة الانتخابات
صورة: منير محيمدات
السبت 28 يونيو 2025 - 09:00

اختُتمت الندوة الوطنية حول “أدوار المجتمع المدني في ورش تعديلات القوانين الانتخابية”، التي نظمتها مؤخرا الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، بتوصيات ومقترحات تعديل “غير مسبوقة”؛ أبرزها الدعوة إلى “إقرار انتخابات مباشرة لمجالس العمالات والأقاليم”، مع اعتماد “رقمنة تزكيات الترشيحات الانتخابية”، و”توسيع حالات التنافي”.

ودعت الشبكة، ضمن بيان ختامي توصلت به هسبريس، ضامّاً مصفوفة توصيات ومقترحات، وزارةَ الداخلية إلى “إحداث منصة رقمية تعزز شفافية وحكامة تزكيات المرشحين من طرف الأحزاب، ورقمنة عملية فرز الأصوات لضمان سرعة ودقة النتائج، مع تمكين ممثلي الأحزاب والمراقبين الوطنيين والدوليين من المراقبة”، بتعبيرها.

“محاصرة سماسرة الانتخابات”

أوضح عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن “الدعوة إلى رقمنة التزكيات الحزبية لترشيحات الانتخابات تعد فكرة غير مسبوقة نابعة من مخرجات الندوة الوطنية المنظمة من طرف الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، والمعهد الجمهوري الدولي بالمغرب، مساهمة منا في أدوار المجتمع المدني في ورش تعديلات القوانين الانتخابية”.

وأضاف زيات في تصريح لهسبريس: “نرى أن ثمة حاجة ضرورية لذلك، فالمغرب يتطلع إلى إنجاح ورش الرقمنة في أفق 2030، وبالتالي لا ينبغي استثناءُ الحقل السياسي والانتخابي ليخضع بدوره لإصلاحات جوهرية، لأن توظيف الرقمنة في هذا الإطار سيحقق مزايا مِن شأنها الارتقاء بالعملية الانتخابية، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والممارسة السياسية التي تعاني من عدة ظواهر تسيء لها وتُضعف مستوى الثقة”.

وتتجلى أهمية عملية رقمنة التزكيات أساسا، وفق الفاعل المدني ذاته، في “حماية العملية الانتخابية من الفساد الانتخابي، والحد من سماسرة الانتخابات، إلى جانب القضاء على الممارسات غير القانونية المرتبطة بجمع التزكيات من بعض المرشحين من أجل التفاوض من موقع القوة، والحد أيضا من التلاعب في التوقيعات”، مردفا: “مِن خلال منصة رقمية موحدة سيصعب على سماسرة الانتخابات التلاعب بالعملية، كما ستمكن رقمنة التزكيات من الحد من التفاوضات التي تتم في آخر لحظة من أيام وضع الترشيحات، فيصبح المرشح في حزب آخر غير حزبه المفترض مع انطلاق الحملات الانتخابية، لأن هناك أمورا تكون غير شفافة، فتصبح الأحزاب في وضع هش…”، وزاد: “ستمكن عملية الرقمنة من محاصرة المال الفاسد وتلاعبات ‘شناقة الانتخابات’، لأن العملية ستكون مضبوطة بالآجال القانونية، مع إمكانية وضع فترة للتصحيحات”.

وبحسب المتحدث ذاته “ستوفر المنصة الرقمية سجلا واضحا ودقيقاً لجميع التزكيات، سواء للانتخابات البرلمانية أو الخاصة بالجماعات الترابية والغرف المهنية؛ ما يتيح تتبعها والتحقق منها بسهولة؛ وكل ذلك سيزيد من ثقة المواطنين في العملية الانتخابية ويضمن أن التزكيات حقيقية وبعيدة عن أي شبهة تلاعب أو تزوير”.

“كما ستُلزم الرقمنة الأحزابَ السياسية بالتقيد الصارم بالآجال القانونية المحددة لتقديم التزكيات؛ فالنظام الرقمي سيفرض مواعيد نهائية واضحة، ما يحد من التأخيرات أو التجاوزات التي قد تحدث في الأنظمة الورقية التقليدية”، حسب رئيس الشبكة المذكورة الذي أكد أن “المنصة الرقمية ستوفر قاعدة بيانات مركزية لتخزين جميع المعلومات المتعلقة بالتزكيات، ما سيسهل عملية الوصول إلى البيانات، واسترجاعها، وتحليلها عند الحاجة؛ كما سيضمن الأمر دقة المعلومات وسلامتها من الضياع أو التلف، ما يعزز من كفاءة إدارة العملية الانتخابية ككل”.

وختم زيات تصريحه قائلا: “رقمنة التزكيات الحزبية للترشيحات الانتخابية ستحدث نقلة نوعية في النظام الانتخابي، ووزارة الداخلية تتوفر على الكفاءات العالية لاستحداثها؛ تبقى الإرادة السياسية لتوفير وعائها القانوني، إذ ستوفر بيئة أكثر شفافية، وتحدّ من الممارسات الفاسدة، وتضمن التزام الجميع بالضوابط القانونية”.

“غير ذات جدوى حاليًا”

قدَّر العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “التزكيات الانتخابية تعتبر مسألة حزبية داخلية لكل حزب على حدة”، مسجلا أن “الرقمنة في المجال الانتخابي تعتبر غير ذات جدوى حالياً”، وفق تعبيره.

ولإبراز فكرته استدل الوردي، مصرحا لهسبريس، بأنه “لا يوجد أي أساس قانوني في قانون الأحزاب أو مدونة الانتخابات يحث على الرقمنة”، وقال: “ربما الأنسب هو اقتراح تعويض الرقمنة بتخليق الحياة السياسية عبر اختيار بروفايلات تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق النموذج التنموي الجديد”.

وبحسب المحلل السياسي ذاته فـ”الرقمنة يمكن أن تطال البرامج الانتخابية وعملية فرز الأصوات والتصويت”، مشددا على أن “مسألة التزكية ترتبط بالاستقلالية الحزبية، ولا يمكن لأي جهة خارجية التدخل فيها”.

واسترسل المتحدث شارحا بأن “الأحزاب تعتمد على قواعد داخلية وآليات خاصة لاختيار البروفايلات التي تحاول تزكيتها للاستحقاقات الانتخابية (..) بينما تظل حماية المقومات الديمقراطية والخصوصيات الحزبية مهمة وفق دستور 2011″؛ كما أكد أن “الأحزاب الوطنية تركز على تخليق الحياة السياسية والابتعاد عن البروفايلات المثيرة للجدل أو التي تحوم حولها شبهات فساد انتخابي أو مالي”.

وفي ما يتصل بالفساد الانتخابي وتزكية المرشحين داخل الأحزاب لفت الوردي إلى أن “ثمّة أهمية كبيرة لأخذ المسار السياسي والعلمي بعين الاعتبار عند تزكية المرشحين، إضافة إلى تراكمات المرشح التي تحتَسب من قبل اللجان الحزبية المختصة”، وأشار أيضا إلى أن “تزكية المرشحين يجب أن تتماشى مع القانون وتخليق الحياة السياسية، مع ضرورة جمع الوثائق المطلوبة، مثل حسن السيرة وغيرها؛ فضلا عن استطلاعات للرأي حول هؤلاء المرشحين”.

وأجمل المصرح للجريدة بأن “التزكية الرقمية لا تضمن بالضرورة نتائج ملموسة، لأن المسألة تتجاوز الديمقراطية والاختيارات الحزبية في التزكية، وبحكم أن التوجهات والأيديولوجيات الحزبية تلعب دوراً حاسما”، مستحضرا أن “النظام الحزبي بالمغرب متعدد قائمٌ على الديمقراطية التمثيلية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • abdou
    السبت 28 يونيو 2025 - 09:45

    كيف لرقمتة غير ذات جدوى يا استاذ،؟ يا سبحان الله . و ماذا عن الغرب الذي تمر عنده الإنتخابات بالرقمنة ؟إلى متى يتم تنزيل هذه الرقمنة . كم من سنة هذه و لم يتم أي شيء بشكل محترم . إن لم يكن التلكؤ في التنزيل للإلتماس التغيير الحقيقي ، لزوما على وزارة الداخلية تسريع الرقمنة في واقع المغاربة إداريا و سياسيا و ماليا . اما الساسة و سماسرة الريع و الإحتكار يقفون امام عجلة ما الفوه. فيما مسؤولية المجتمع المدني أمام الوطن و المواطن و المؤسسات . عليه ان يترافع بشكل مسؤول و جدي و قوي على صورة المملكة و دستورها مع مؤسساتها على تفعيل الحقيقي و بشكل لا ليس فيه الإلتزامات الموقعة عليها مع المنظمات الحقوقية و المدنية الدوليتن .

  • RADI
    السبت 28 يونيو 2025 - 12:31

    قبل الحديث عن الرقمنة المحاصرة السماسرة يجب اصلاح الاحزاب التي تزكي من هب و دب و التدخل الصارم لوزارة الداخلية و مصالح الاستعلامات للوقوف في طريق كل من به شبهة للتقدم للإنتخابات و محاسبة الاحزاب التي تمنح التزكية و همها الوحيد الوصول الى اكبر رقم ممكن للظفر برئاسة الحكومة ثم إعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة و هي اهم عملية لأن اللوائح القديمة انجزت منذ سنة 1996 و تشوبها عدة نواقص ولا تستطيع التنقيحات ان تحل المشكل.

  • متتبع-إفني
    السبت 28 يونيو 2025 - 14:58

    إقرار انتخابات مباشرة لمجالس العمالات والأقاليم”، مع اعتماد “رقمنة تزكيات الترشيحات الانتخابية”، و”توسيع حالات التنافي”.
    الطامة الكبرى هي انتخاب أعضاء الجهة التي تتم بجمع الأصوات المحصل عليها و مادام الحال كذلك دون إقرار انتخابات مباشرة فالفساد سيستشري و ينمو و شراء الذمم لن يتوقف و هناك أناس يترشحون محليا جهويا و برلمانيا و يسيطرون على كل شيء و لن تنال تزكية لأن القائمين على تزكيات المرشحين أنانيين و التزكية الأسهل و لا مشاكل هي تزكية مرشحي المجالس الحضرية و القروية أما لوائح الجهة يجب سحبها و إقرار قانون لوضع حد للرشوة و شراء الذمم و على الناخبين أن يحكموا و يستحضروا ضمائرهم لأن البلاد و العباد ليست كراكيز بلوبيات و مافيا الانتخابات.
    للموضوع بقية

  • كاضافة
    السبت 28 يونيو 2025 - 15:12

    يجب ان تشمل الرقمنة أيضا الإقتراع او الانتخاب حيث يصبح الكترونيا وهناك تجارب ناجحة كنموذج العراق حيث صرح احد المسؤولين ان التصويت الإلكتروني ساهم في محاربة التزوير وقد جنبهم هذا المشكل لكن بقي مشكل اخر وهو استخدام المال في السياسة حيث تم شراء الذمم كما هو الحال ببلدنا اما نقدا او عبر وعود بالوظائف والخدمات لكن اين المواطن الذي يرى مثل هذه الخروقات ويصمت اين الجهات المسؤولة عن محاربة الرشوة والفساد …

  • الواقع
    الأحد 29 يونيو 2025 - 03:35

    بالنسبة لغالبية المغاربة
    السياسة = الشفارة والتخلويض
    ومع نسبة الأمية المرتفعة فغالبية الناس لا يعرفون تأثير السياسة على حياتهم.

  • رشيد41
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 11:01

    الذين يتوقون إلى الإنتخابات أو حتى إلى الكلام عنها قبل أوانها وحتى ولو كانوا يسعون إلى “إصلاحها” هم بكل تأكيد القاعدون والخوالف في الحرب على الفساد في البلاد. لكن المجاهدون الأحرار وحدهم يوقنون أن أولوية الأولويات ؤأمها هي اجتثات الفساد في البلاد بنسبة لا تقل عن 70% وذلك قبل انتخابات 2026. وهم وحدهم الصادقون في الكلام والقيام بأي إصلاح وهم الصادقون في محاربة الفساد. أما الإنتخابات فيعلمون أن إصلاحها لن يأتي إلا في أوانه تلقائيا وكتحصيل حاصل لاجتثات الفساد.

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 4

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51 2

الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني