"حماة المستهلك" يحذرون من إرهاق المغاربة بفوضى الأسعار المتواصلة

"حماة المستهلك" يحذرون من إرهاق المغاربة بفوضى الأسعار المتواصلة
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 7 يوليوز 2025 - 06:00

في خضم الجدل الدائر حول غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للمواطن المغربي كشف مجلس المنافسة، في تقرير حديث، عن ممارسات تجارية اعتبرها غير منصفة للمستهلك، خاصة خلال سنتي 2021 و2022، اللتين شهدتا موجة تضخم غير مسبوقة.

وأكد المجلس أن موزعي المواد الغذائية، سواء التقليديون أو العصريون، لجؤوا إلى رفع أسعار البيع بوتيرة تفوق نسبة الزيادة في أسعار الشراء، في حين أن التخفيضات التي استفادوا منها لاحقًا من الموردين لم تُفعّل بالسرعة أو الحدة نفسها، بذريعة “تصريف المخزون”. هذا التفاوت في التعامل بين الزيادة والتخفيض يطرح سؤالًا جوهريًا حول شفافية سلاسل التوزيع، ومدى احترامها مبدأ الإنصاف تجاه المستهلك.

وفي تعليق على التقرير قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن “صدور رأي رسمي من مؤسسة دستورية في موضوع حساس كهذا يُعد سابقة إيجابية”، موضحا أن “التقرير يُجسد ما يعيشه المواطن يوميًا، ويعكس بوضوح اختلالات السوق”.

وأشار الخراطي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “سلاسل التوزيع الطويلة، التي تتوسطها أطراف متعددة من سماسرة وموزعين، تساهم بشكل مباشر في تضخيم الأسعار؛ فبين المنتج والمستهلك تتضاعف الأرباح بطريقة غير مبررة”، وزاد: “عندما ترتفع الأسعار يتذرع التجار بالحرب في أوكرانيا أو بارتفاع أسعار المحروقات، لكن حين تنخفض هذه الأسعار عالميًا لا ينعكس ذلك على السوق المحلي؛ فهامش الربح يعتبره البعض حقًا مكتسبًا لا يمكن التراجع عنه”.

المتحدث ذاته شدد أيضًا على “غياب ثقافة استهلاكية فاعلة، إذ لا يمارس المستهلك حقه في الاختيار والمقاطعة، ما يجعل التاجر مستمرًا في تسعيره المبالغ فيه دون ضغط حقيقي”، مؤكدا أن “الوقت حان لتفعيل المادة 40 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تتيح للحكومة التدخل لتقنين الأسعار عند الضرورة، كما حدث خلال جائحة كوفيد”؛ كما نبه إلى خطورة ظواهر الغش في الوزن والجودة، داعيًا إلى “إحداث مؤسسة وطنية مستقلة لحماية المستهلك، وتفعيل مدونة استهلاك واضحة، على غرار ما هو معمول به في فرنسا”.

من جانبه تساءل بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، عن دور أجهزة المراقبة في ضبط الأسعار وحماية المستهلك، معتبرا أن “السوق تُركت لحالة من الفوضى، حيث بات كل تاجر يحدد الأسعار كما يشاء دون حسيب أو رقيب”.

وقال موجي ضمن تصريح لهسبريس: “القانون يضع المسؤولية على عاتق المستهلك ويطالبه بالاختيار، لكن عندما لا تتوفر بدائل حقيقية يصبح المواطن الحلقة الأضعف، ولا خيار أمامه سوى القبول بالأمر الواقع”، مبرزا “غياب المنافسة الحقيقية”، وزاد مستدلًا بمثال من الواقع: “الفلاح يبيع الخضر بدرهم أو درهمين، لكن المستهلك يشتريها بأضعاف هذا السعر، والنتيجة: تضخم مُبالغ فيه يدفع المواطن ثمنه”.

وفي هذا السياق دعا المتحدث إلى “تفعيل آليات المراقبة بجدية، والعمل على إصلاح المنظومة القانونية والتنظيمية، خصوصًا في ما يتعلق بحرية الأسعار، التي تحتاج إلى توازن حقيقي بين العرض والطلب، وليس إلى فوضى تسعيرية تُرهق القدرة الشرائية للأسر المغربية”.

ورغم البلاغات المتكررة من جمعيات حماية المستهلك وبعض الهيئات الإدارية مازال الوضع على حاله، في ظل غياب مؤسسات فاعلة للرصد والتدخل، ووسط غياب مدونة وطنية واضحة لحماية المستهلك وتنظيم السوق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • تحذير
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 06:18

    ننتظر من حماة المستهلك إيجاد الحلول وليس التحذير والاستنكار ، ،

  • السنوسي
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 07:15

    جمعية المستهلك !! ياك الكامرة شاعلة !! لا لا تاحاجة ماغالية بلا ما تمحنو راسكم شكرا راه عندنا الفلوس و بزايد شوفو غير عدد السيارات و عدد الزوار في الفنادق وعدد المصطافين و المطاعم و المقاهي لي عامرة بالزبناء الكرام
    جمعية المستهلك !! ياك الكامرة باقى شاعلة !! لا لا كلشي فرحان بيييخير الفلوس غي شايطين عندنا خاصنا غير فين نخسروهم المطاعم و المقاهي ولاو بالرونديفو يعني ما تغدى و تقهوى تا تشد الرونديفو البشر لي لباس عليه كثير

  • مول الزعتر
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 07:27

    مع توافد مغاربة العالم وًسياح الاجانب إلى أرض الوطن و قلة العرض و الجفاف طبيعيًا ستكون هنالك زيادات في المواد الغذائية وًالتضخم
    يجب تشديد المراقبة من طرف الدولة وًالمجتمع المدني

  • abdou
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 08:48

    لا يا سيدي ،ارباح ليست غير مبررة ،بل غير اخلاقية . المغاربة سكتنا الجشع صغيرنا و كبيرنا للاسف . اطلع على صحف مصرية دائما اجد فيها اخبار عن ٱنعكاس الاسعار في بلدهم كلما ٱنخفض السعر العالمي او ٱرتفع . تجارنا جلهم إن لم نقل كلهم لا يرون إلا الهمزة ،اما اخلاق التجارة غير مطروحة بالمرة في ادهانهم و التأكيد جاء من المجلس الغير مفعل. و ماذا ينفع المغاربة هذه الخرجة من المجلس . و ما دوره إن لم يفعل بحق الجزر في الاسعار الفاحشة او المخالفة للقوانين التجارة . السوق ليس فوضى يا ناس ، بل تنظيم مؤطر بقانون و محاط بنراقبين . لكن المنفدين و منزلين القانون من مجالس و هيٱت إدارية أو منتخبة لم تطلع بدورها و في تواطؤ في كثير من الأحيان و نراه فيما نرى و نسمع و يشاع عن المراقبين للأسف الشديد ، و هذه الخرجة إدانة اخرى تنظاف لما سبق من تقارير . و ماذا بعد ؟

  • abdou
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 08:50

    الدولة تحاول قصدا تقليد النعامة بإدخال رأسها في التراب وكأنها لا ترى ولا تسمع وترك الأسعار تلتهب حتى 2030 وبالتالي في المونديال الأسعار ستكون عادية بالنسبة للمشجعين الأجانب لأنهم يتقاضون رواتب معقولة تمكنهم من الأكل والشرب وأشياء كثيرة أخرى بينما ستكون غالية على المغاربة وعامة الشعب لأن للأسف الرواتب في هذا البلد تمكن من العيش … لا أقل ولا أكثر. إتقوا الله في هذا الشعب الصبور. والله المستعان.

  • ايشتيل
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 09:13

    وصراحة راهم عيقو بزاف. وديك الشتاء علامن طاحت؟ وبالقضية فيها اتفاقات فلاحية وتكتلو بيناتهم وبطاطا ب 10 دراهم وخيزو لاوي ب 8 دراهم وتفتح ب 30 درهم وعنب ماكاينش وحب ملوك مدود ب 40 درهم وهادشي راه خاص مجلس المنافسة يبث فيه راه شي حاجة خطيرة كاينة

  • هارون
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 09:20

    على الجميع ان بستفيق. فهناك نوم دائم لمجلس المنافسة الذي لا يكترث بفوضى اسواق الاسماك واشواق المنتواخات الفلاحية المغربية وسبب عدم الاكثرات هو ان اعضاء الحكومة كلهم عندهم ضيعات فلاحية وهم يريدون ان يبيعو للمواطن الذين امتخبهم ان يبيعو له لخماج بثمن باهض وقد خاصوا اتفاقات فلاحية فيما بينهم وبين الفلاحين وبالقضية شوهة كبيرة في ميدان قانون المنافسة وحينما يملك رئيس الحكومة ووزير النقل ضيعات فلاحية ويسمتعون برؤية المواطن يحتوي من الغباء. في حين انه فهاد العام راه الشتا طاحت وكاين الخير وهما باغيين يربحوا دراهم على ظهر الضعفاء وانظرو ثمن التفاح فين وصل
    أظن أننا نذهب الى غلاء تونس والى نظامها الإجتماعي

  • مغربي المهجر
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 09:24

    أقول للأخوة ليس السبب في مغاربة العالم ،لانني أصبحت اجد في السنين الأخيرة غلاء فاحشا في بلدنا دون رقيب. لان الاسعار في الخارج قد تكون في كثير من الأحيان.ابدا بالنقل عندنا القطار السريع ١٠ يورو من باريس الى ليل مثلاً أما من مراكش إلى الدار البيضاء فقد كلفني قاربة الضعف رغم عدم توفر الجودة والتبريد الازم..ثم عندما أتسوق في كارفور اجد الاثمنة مضاعفة بالنسبة الجبن الزبدة ومماثلة للياغورت.اما الفواكه فإنها مطابقة ،بالنبة للماء عندنا ٩لتر ب ١٢,٥درهم اي حوالي الضعف.نترك إسبانيا وأماكن أخرى أرخص وانظف مع توفر الأمن ،والطرف السيار ،لايوجد ازدحام في طريق البحر كالذي نعيشه هنا.ولا يوجد نصب من طرف أصحاب المضلات الشمسية والظاهرة غير موجودة.علما أننا نعاني فقط من أجل أخذ طاكسي ،اما إذا كثريت سيارة ففي فرنسا واسبانيا بثمن ٣٠٠ درهم اما هنا فغير متوفرة وغالية أكثر من الضعف ،ناهيك عن المعانات مع أصحاب الكرديانات. كل ذلك من أجل زيارة الوالدين.فاذا انتقلوا إلى دار البقاء فئة كثيرة لن تأتي بعد بنفس الوتيرة. ..

  • Sami
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 09:33

    مجلس المنافسة عوض ان يراقب راس الافعى وهو قطاع المحروقات انشغل بصغار مفصطي المواد الغذائية

  • متتبع
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 10:00

    عندما ترتفع الأسعار، يُقدّر المواطنون قيمة السلع الاستهلاكية. على سبيل المثال، لم نعد نفهم قيمة الفاكهة الهندية إلا الآن. أما عندما كانت تباع على الأرصفة بدرهم واحد لخمس حبات لم نكن نعرف قيمتها

  • حفصة
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 10:54

    المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار بالمغرب واستمرارها هو المواطن المغربي نفسه بسبب سلوكاته الإستهلاكية المشينة وغياب الوعي وسيادة ثقافة أنا ومن بعدي الطوفان…خير دليل على ذلك ماشاهدناه خلال عيد الأضحى المنصرم من تهافت منقطع النظير على اللحوم رغم إلغاءه.

  • عبدو
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 13:25

    ماتخافيش ياجمعية المستهلك على المغاربة.حتى حاجة ماغالية عليهم.راه عندهم الفلوس غير مشتتة ملي قادين يشريو دوارة بثمن 800 درهم.غير رتاحي من هاد الناحية

  • الفلاح العصري
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 14:32

    تجنّبوا التسوّق القهري، أو ما يُعرف بـ les achats compulsifs، وتجنّبوا أيضًا تفويض صلاحية التسوّق لنسائكم، وستكون جيوبكم بألف خير. أما تسقيف الأسعار وفرض ثمن موحّد على جميع التجار، فليست إلا خرافة اقتصادية لم تتحقق حتى في الأنظمة الشيوعية المنهارة.
    وأعلم مسبقًا أن هذا الكلام سيثير حفيظة العدميين والفاشلين، لأن عقولهم مبرمجة على رفض الأرقام، وكراهية من يفضح فشلهم وتناقضاتهم.
    كيف يعقل أن يُجبر الجزار على بيع الكيلو بـ80 درهمًا، بينما أحدهم يكتري محله بـ10 آلاف، وآخر بـ2000، وثالث يملك محله أصلاً؟ بأي منطق نساوي بينهم؟ نفس الإشكال عند صاحب المخبزة، وبائع الخضر، والحلاق، وصاحب المقهى… هل من يدفع كراء بـ1000 درهم مثل من يدفع 5000؟ وهل من يعمل في شارع حيوي تجاري مثل من يشتغل في زقاق شعبي منسي؟
    العدمي الفاشل لا يعترف بهذه المعطيات، لأنه لا يفكّر بلغة المنطق والواقع بل بلغة المسكنة والمظلومية والعاطفة والتذمّر المزمن. ولا يفهم بأن له يد في ارتفاع الأسعار حينما يستهلك أكثر مما ينتج وأكثر مما يكسبه ويجهل أيضا أن الأسعار ينظّمها المستهلك الذكي، الذي يستهلك حسب قدرته دون (لهطة) ولا تدافع.

  • Abdou
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 22:50

    يجب على الناس ضبط سلوكياتهم التجارية و الابتعاد عن الشراءات التافهة و نهج أسلوب عيش سليم مع الحرص على حث ابنائهم على ذلك. في فصل الصيف يتغير سلوك الناس ويميل إلى كثرة الشراءات دون عقل. ولاشك أن تواجد الضيوف وتبادل الزيارات العائلية يزيد من هذا المنحى و هذا يجب كذلك ضبطه

  • عجيب
    الأربعاء 9 يوليوز 2025 - 20:16

    كثرة الكلام نفسه نسمعه دائما نريد حلول جدرية تطبق على أرض الواقع

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين