تشكل بعض الأفكار بطبيعتها البنيوية العصية على التبسيط والاختزال تحديًا حقيقيًا أمام آليات الاستهلاك الثقافي السريع. هذه الأفكار لا تتناسب، في عمقها وتشعب تفاصيلها الضرورية، مع الإيقاع المتسارع للبرامج الحوارية، ولا تنسجم مع منطق القوالب الجاهزة التي تسعى لحشر المعرفة في كبسولات سريعة الهضم. إن هذه الأفكار العميقة لا يليق بها، في حقيقة الأمر، إلا بطء القراءة التأملية العميقة في كتاب محكم البناء، أو تفصيل التحليل الدقيق في مقال مطوّل يتيح لها المساحة الكافية للنمو والتجذر والتفصيل كما يجب.
حين نحاول، مع ذلك، إخضاع هذه الأفكار المعقدة لمنطق البرامج الحوارية وقيودها الزمنية الصارمة، فإننا نخاطر بخنقها في المهد، وحرمانها من الفضاء الطبيعي الذي تحتاجه للتنفس والازدهار. فمهما ادّعت تلك البرامج من احترافية عالية وتخصص دقيق، يظل إيقاعها المتسارع وقيدها الزمني المفروض عائقًا بنيويًا أمام تقديم أي فكرة جوهرية بكامل أبعادها المتشعبة وتفاصيلها اللازمة للفهم الحقيقي. في أفضل الأحوال، تأتي النتيجة مبتورةً ومُخلّة، تشوه الفكرة أكثر مما تخدمها، وفي أسوئها، يتحول الأمر إلى عملية تضليل صريحة تحت غطاء المعرفة والتنوير.
للأسف الشديد، هذا بالضبط ما انطبق على حلقة “في الاستشراق” من بودكاست ياسين عدنان، التي استضافت د. أحمد شحلان، الفينومينولوجي المغربي، المتخصص في اللغات الشرقية. هذه الحلقة، رغم تميز البرنامج الواضح والمشهود في حلقات سابقة متعددة، وحرفية مقدمه ووعيه الثقافي، لم تسمح للأفكار العميقة والمثيرة التي طرحها ضيفه، د. شحلان، بأن تصل إلينا مكتملة ومتماسكة كما يجب. ولأنه ليس بين يدي، للأسف، أي كتاب منشور لـ د. شحلان يمكن الرجوع إليه كمرجع أساسي، يبقى من الصعب الجزم بشكل قاطع بما إذا كان ما ورد في الحلقة يمثل كامل أطروحته الفكرية وأبحاثه، أم أنه مجرد ومضات سطحية وعابرة لم تسمح لها طبيعة البرنامج الحواري المقيدة بالزمن بالتفصيل والنضج كما تستحق.
الفخ الأيديولوجي
قدم د. شحلان في بداية الحلقة اعتراضًا وجيهًا ومنطقيًا على تسمية “اللغات السامية”، مشيرًا بحق إلى خلفيتها الأيديولوجية والدينية الواضحة التي ربطت، بشكل اعتباطي وغير علمي، اللغات بالنسب الأسطوري إلى سام بن نوح. هذا النقد، في حد ذاته، يدل على وعي نقدي حقيقي وقدرة على تفكيك الأسس الأيديولوجية التي تختبئ وراء التصنيفات العلمية المزعومة. لكن د. شحلان، في اقتراحه البديل الذي يقدمه، وهو تفضيل شخصي في نهاية المطاف، لا يبتعد هو نفسه عن الوقوع في فخ الأيديولوجيا المقابلة والمناقضة، إذ يقترح تسمية “اللغات العُربانية”، مؤسسًا طرحه هذا على فرضية أن الجزيرة العربية هي أصل تلكم اللغات وأصل شعوب بلاد ما بين النهرين، وأن “العربية” هي اللغة الأم والأصل التاريخي لهذه الشجرة اللغوية بأكملها، ومُعليًا من شأنها ومكانتها على حساب اللغات الأخرى، خاصة العبرية التي يختزلها إلى مجرد لهجة تفتقد الإعراب النحوي ولا ترقى، بالتالي، لمستوى اللغة الأم الحقيقية.
هنا يطرح السؤال الجوهري والمحوري نفسه بإلحاح: عن أي “عربية” تحديدًا يتحدث د. شحلان؟ هل يقصد عربية القرآن الكريم (وبالتالي عربية الشعر الجاهلي)؟ أم أنه يشير إلى نسخة أقدم، أولية ومفترضة، تمثل أصلًا أولًا ونقيًا للغة لم تصلنا نصوص مكتوبة منه؟
قِدم العربية: حقائق أثرية مقابل أوهام قومية
إن الحديث عن اللغة العربية باعتبارها كيانًا واحدًا ومتجانسًا عبر التاريخ يشكل، في حد ذاته، تبسيطًا مخلًا للواقع اللغوي المعقد في شبه الجزيرة العربية. فالاكتشافات الأثرية والنقوش المكتشفة في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة تؤكد وجود تنوع لغوي هائل وثري، حيث تحدثت القبائل العربية القديمة بلغات ولهجات متعددة ومتمايزة، منها اللحيانية التي انتشرت في شمال الحجاز وأجزاء من الأردن الحالي، والثمودية التي وجدت نقوشها في مناطق واسعة من شبه الجزيرة، والصفائية التي تركزت في البادية الأردنية والسورية، والنبطية التي هيمنت على التجارة والحضارة في جنوب الأردن وشمال السعودية.
هذه اللغات، التي يطلق عليها علماء اللغة “العربيات القديمة” أو “اللغات العربية الشمالية القديمة”، تختلف كثيرا عن العربية الفصحى التي نعرفها اليوم، سواء في نظامها الصوتي أو في تراكيبها النحوية أو في معجمها.
إن العربية الفصحى التي نعرفها، والتي نقلت إلينا الشعر الجاهلي (مع التحفظ على التسمية) والقرآن الكريم، تمثل في الواقع تطورًا لاحقًا نسبيًا، نتج عن عملية طويلة وممتدة من التفاعل والاندماج بين هذه اللهجات واللغات العربية المتنوعة. هذه اللغة الفصحى كانت على الأرجح لغة أدبية موحدة تطورت بين قبائل شبه الجزيرة العربية، ولم تظهر بشكلها المكتمل إلا في فترة متأخرة نسبيًا مقارنة باللغات السامية الأخرى. هذه العملية، التي يمكن تسميتها التوحيد اللغوي لتسهيل تبادل الإنتاج الأدبي الشعري، حدثت تدريجيًا عبر قرون، وتسارعت بشكل كبير مع ظهور الإسلام والحاجة إلى لغة موحدة للتدوين والإدارة والتجارة عبر المساحات الواسعة التي دخلت تحت الحكم الإسلامي.
إن القول بأن “عربية القرآن” هي أصل اللغات السامية يتناقض، بشكل صارخ ومباشر، مع كل ما أثبتته الدراسات اللغوية المقارنة والاكتشافات الأثرية من أن العربية الفصحى هي لغة حديثة نسبيًا ضمن هذه العائلة اللغوية. سبقتها لغات أخرى من عائلة “العربيات القديمة” ومن لغات أخرى من الشجرة الموصوفة باللغات السامية.
التناقض العلمي والانحياز الأيديولوجي
يجادل د. شحلان، في سياق تقليله من شأن العبرية، بأن التوراة لم تُكتب أصلًا بالعبرية، متجاهلًا التعقيدات التاريخية والنصية لهذه المسألة. لكن هذا الجدل الأيديولوجي يتناقض، بشكل صارخ ومحرج، مع المعرفة العلمية الدقيقة والعميقة التي يفصح عنها هو نفسه في الحلقة دون أن يدرك التناقض الذي يقع فيه. فهو يدرك تمامًا، ويعترف بوضوح، أنه لا وجود تاريخي حقيقي لكتاب وحي منزل اسمه “التوراة” بالمعنى الذي يتصوره العامة. يقرّ د. شحلان، بصراحة علمية لا لبس فيها، بأن ما قد يُعتبر وحيًا منزلًا فعليًا على النبي موسى لا يتجاوز في أفضل الأحوال بضع كلمات مقدسة هي الوصايا العشر، بل ويذهب إلى افتراض أنها كُتبت باللغة المصرية القديمة، مبررًا ذلك بأن موسى كان مصريًا بالتربية والثقافة ولا يعرف إلا المصرية والعربية بحكم احتكاكه بأهل مدين (وهنا نعود مرة أخرى للسؤال المحوري: أي “عربية” بالضبط يقصد د. شحلان؟)
أما نصوص وأسفار العهد القديم، كما هي موجودة عندنا اليوم، فهي نصوص بشرية بامتياز، كُتبت بالعبرية في مراحل تاريخية متأخرة نسبيًا، بعد الفترة التي تسميها السردية اليهودية “السبي البابلي”، وهي متأثرة كثيرا بنصوص حضارات بلاد ما بين النهرين، بعضها منقول حرفيا مثل قصة الطوفان وشريعة حمورابي، وبعضها أعيد صياغتها لتناسب السردية اليهودية.
إن امتلاك معرفة دقيقة ونقدية كهذه، معرفة قادرة على تفكيك الأساطير التأسيسية وتعرية الادعاءات المقدسة، كان من الأجدى والأنسب أن تقود باحثًا بحجم د. شحلان وعمق اطلاعه، مع إلمامه باللغات القديمة، إلى مستوى فكري آخر، أكثر تقدمًا وتعقيدًا، يتجاوز به سطحية المفاضلة القومية بين اللغات وأصولها المزعومة، ويرتقي به إلى مساءلة أعمق للمسلمات الحضارية والثقافية. لكنه، للأسف الشديد، اختار أن يسجن نفسه وفكره داخل أسوار فكرية معينة، تمامًا كما فعل المعتزلة من قبله.
المعتزلة: أسوار الاجتهاد العقلي
إن مقارنة موقف د. شحلان بموقف المعتزلة التاريخي ليست مقارنة عابرة أو عارضة، بل تكشف عن نمط فكري متكرر في الثقافة العربية والإسلامية، نمط يتميز بالجرأة الجزئية والتراجع عند العتبات الحاسمة. فعلى الرغم من ثورتهم العقلانية غير المسبوقة في الفكر الإسلامي، وجرأتهم في استخدام العقل كأداة لفهم النصوص الدينية، لم يجرؤ المعتزلة على المضي في مسارهم العقلاني إلى نهايته المنطقية، ولم يتجرؤوا على مساءلة كل المسلمات بنفس الدرجة من النقد والتفكيك. بدلًا من ذلك، انطلقوا من بدهيات ومسلمات معينة اعتبروها غير قابلة للنقاش أو المساءلة، ثم قضوا عمرهم الفكري في بناء تأويلات معقدة وتبريرات ملتوية لحماية هذه المسلمات من نتائج التفكير العقلي، بدلًا من ترك العقل يذهب في مساره المنطقي الطبيعي إلى نهاياته الحتمية، مهما كانت مؤلمة أو مزعجة للثوابت الموروثة.
ربما وحده ابن الراوندي تجرأ على تجاوز عتبة الهدم الحقيقي والمساءلة الجذرية دون تراجع أو مساومة، لكنه، للأسف، توقف عند مرحلة الهدم والتفكيك وانشغل بالهجوم (والدفاع) ضد المعتزلة دون أن يقدم نظريته المعرفية البديلة.
وهكذا، يبدو أن د. شحلان، وهو يمتلك بوضوح أدوات التفكيك النقدي والمعرفة العلمية اللازمة، يفضل، لأسباب أيديولوجية (قومية ودينية)، استخدام هذه الأدوات لإعادة بناء أسطورة قومية جديدة، بدلًا من توظيفها في مشروع تحرري حقيقي. فيخرج المستمع العادي، غير المتخصص في هذه المسائل، من حلقته بقناعة غير صحيحة مفادها أن “عربية القرآن” هي لغة قديمة ومقدسة، تسمو على العبرية وغيرها من اللغات، وأنها الأصل التاريخي والحضاري الذي تفرعت عنه اللغات “السامية” الأخرى.
هذه الفكرة تتناقض بشكل مباشر وصارخ مع كل ما أثبتته الدراسات اللغوية المقارنة الحديثة والاكتشافات الأثرية المتراكمة عبر العقود، من أن العربية الفصحى التي نعرفها اليوم، أي لغة القرآن ولغة الشعر الجاهلي، هي لغة حديثة نسبيًا ضمن شجرة اللغات المعقدة التي تجمع حزمة واسعة ومتنوعة من اللغات التي تحدث بها العرب الأقدمون عبر قرون طويلة، مثل اللحيانية والثمودية والصفائية والنبطية وغيرها من اللغات التي تختلف كثيرا عن العربية الفصحى في بنيتها وتراكيبها ومفرداتها.
الدرس الإسرائيلي في إحياء اللغة
عرض د. شحلان في ختام الحلقة نقطة مضيئة وجوهرية تستحق الوقوف عندها، حين تحدث عن الكيفية الذكية والمنهجية التي اعتنت بها الحركة الصهيونية، ثم دولة إسرائيل لاحقًا، باللغة العبرية الحديثة، لتُحوّلها، عبر جهد مؤسسي ومجتمعي منظم، من لغة شبه ميتة ومحصورة في النصوص الدينية القديمة إلى لغة حية ونابضة قادرة على استيعاب العلوم الحديثة وإنتاج الفكر والأدب المعاصر، رغم قلة عدد المتحدثين بها.
هذه ملاحظة ثمينة ومهمة يجب أن نقف عندها طويلًا ونتعلم منها، فنحن اليوم في أمسّ الحاجة للاعتناء الجدي والمنهجي بلغتنا العربية وتطويرها وتحديثها، ليس انطلاقًا من أوهام الأفضلية العرقية أو ادعاءات الأسبقية التاريخية الخرافية، بل من وعي حقيقي وعملي بأن اللغة هي هويتنا الباقية والأساسية، وحصننا الأخير والأهم في مواجهة عالم يحفل بالتحولات الجذرية والتحديات الحضارية الكبرى.
إن الثقافة العربية اليوم، للأسف الشديد، تعيش في الحضيض الحضاري والفكري، رغم أن اللغة العربية تحتل المرتبة الخامسة عالميًا من حيث عدد المتحدثين بها كلغة أم، وهي اللغة الأكثر انتشارًا من عائلة اللغات “السامية” إن كان لنا أن نشغل أنفسنا بهذا التصنيف الذي لا يقدم ولا يؤخر في معركة النهضة الحقيقية.
المعركة الحقيقية والملحة اليوم ليست معركة إثبات أي اللغات أفضل أو أقرب إلى المقدس، وليست انشغالًا عقيمًا بالبحث عن لغة أهل الجنة أو لغة آدم الأسطورية، بل هي معركة الحاضر والمستقبل، معركة البقاء الحضاري. مهمتنا الحقيقية والملحة ليست الركون الكسول إلى أمجاد الماضي، حقيقية كانت أم متوهمة ومتخيلة، بل هي الرقي الفعلي بلغتنا وثقافتنا، وتأسيس بنية تحتية علمية وفكرية رصينة ومعاصرة تسمح لهذه اللغة بأن تكون أداة حقيقية وفعالة للنهضة والتقدم والمساهمة في الحضارة الإنسانية.
ملاحظة أخيرة: لا أقلل أبدا من شأن البحث في أصل اللغات، وتشابكها مع بعض والبحث في التمييز بينها، وبالضرورة لا أتجاهل الأهمية الكبيرة لفقه اللغة، بل أرى أن جزئية “المفاضلة” بين اللغات أمر عبثي لا فائدة منه، ولا يفعل إلا إعادتنا إلى الخطابات الأصولية المغلقة التي تنشغل بنواقض الوضوء ولغة أهل الجنة.
الخلاصة، بصيغة أخرى أكثر وضوحًا ومباشرة: لا يهم، في نهاية المطاف، بأي لغة “نزلت” التوراة، العبرية أم العربية، والصراع بين من يعتبر العربية لغة أهل الجنة ومن يرى أنها العبرية، بل الأهم والأجدى هو كيف نرقى بلغتنا العربية اليوم، وكيف ننتج بها العلم والفكر والأدب والفلسفة، وكيف نجعلها قادرة على التعبير عن تعقيدات العصر ومتطلباته، حتى نتوقف عن هذا الانحدار المستمر والمتسارع نحو هاوية التخلف الحضاري التي نقترب، يومًا بعد يوم، من الوصول إلى عمقها السحيق.
هذا هو التحدي الحقيقي، وهذه هي المعركة التي تستحق أن نخوضها بكل قوانا وإمكاناتنا، وفقه اللغة (تخصص د. شحلان) هي واحدة من تلك الآليات التي نحتاج أن نملكها.
المشكل اننا في القرن ال21 لا زلنا في مجتمعاتنا
يصل العقل في مساره المنطقي الطبيعي إلى نهاياته الحتمية بشكل فرداني بدل ان نبلغ تلك النهايات جماعيا باسم حكامة الموارد البشرية للنهوض بالأمة المغربية
الحلقة مجرد اجترار و تكرار لما قد قيل ربما محاولة صنع ما يدعى بالبوز كما المعلوم من طرف الاستاذ عبر اصطلاح العربانية على العموم لماذا لغة اهل الجنة و ليست لسان اهل النار فهل لغة اهل جهنم هي الهندية كما بالمرويات الجامدة ام هو هروب ايضا هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ورد القول بالقرآن بلسان عربي باتجاه معاكس للركون لامجاد الماضي بالحياة الدنيا فالقادم حتما حياة اخروية علينا الاهتمام به هل الكلام فيها بالعربي الفصيح طبعا نعم اما جدال اصل اللغات فترف ادبي و هو ليس كذلك
اللغة العربية كانت أول لغة نطق بها الإنسان، وأن آدم عليه السلام تحدّث بها أولًا. يستند هذا الرأي إلى ما ورد في القرآن: “وعلّم آدم الأسماء كلها”، حيث يرى بعض المفسرين أن الأسماء المقصودة هي الكلمات، وأن اللغة كانت كاملة منذ البداية. كما ذهب بعض العلماء المسلمين، مثل ابن فارس، إلى أن العربية لغة “موحى بها” وليست مكتسبة كباقي اللغات.
تتميّز العربية ببنية صرفية قوية ومنطقية، مما يجعلها مرشحًا منطقيًا لتكون “اللغة الأم” التي تفرعت منها باقي الألسن مع تفرّق البشر في الأرض. ويُستأنس لهذا الرأي أيضًا بأن العربية حافظت على نظامها وقواعدها لأكثر من ألف عام، خلافًا للغات أخرى تغيّرت كثيرًا.
النصان، رغم ثرائهما الثقافي، يحتويان على مغالطات علمية لا تصمد أمام التمحيص الأكاديمي. أولًا، ادعاء أن “العربية هي أصل اللغات السامية (أو العُربانية)” لا أساس له في علم اللسانيات المقارنة الحديث، الذي يُجمع على أن العربية فرع من “السامية الوسطى”، وليست الأم الأصلية لباقي اللغات. ثانيًا، الطعن في العبرية باعتبارها مجرد “لهجة بلا إعراب” مغالطة مفاهيمية، إذ أن غياب الإعراب لا يُضعف لغوية العبرية، كما أن اللغة التوراتية لها نظام صرفي معقد ومستقل. أما الربط بين التوراة وقانون حمورابي أو ملحمة جلجامش فهو قائم فعلاً، لكنه يُظهر التداخل الحضاري لا أسبقية لغة على أخرى. وختامًا، مصطلح “السامية” ذاته، رغم خلفيته التوراتية، ظل يُستخدم علميًا باعتباره وصفًا نسبيًا وظيفيًا لا عرقيًا. محاولة استبداله بمصطلح “العُربانية” ليست سوى بديل أيديولوجي لا يُعزز الفهم العلمي بل يُقحمه في خطاب تفوق لغوي وقومي لا سند له في البحث المقارن المعاصر.
خبرتي المتواضعة في اللغات السامية يمكن أن أقول أن العبرية المتداولة في اسرائيل اليوم هي لغة مستحدثة تم بناؤها على حطام العبرية القديمة بالاستعانة بيهود المشرق خاصة يعود فلسطين الذين خالطو العرب لقرون ، كلمات كثيرة في العبرية الحديثة هي كلمات عربية تنطق بلسان أعجمي لكن هذه اللغة المستحدثة تعاني مشاكل جمة من حيث التناقض بين الكتابة اليدوية و الكتابة المطبعية و كذلك طريقة بناء الجمل تبقى بدائية للغاية ، أنا إنشاء مقاطع شعرية موسيقية فحدث و لا حرج لأن إمكانية تصريف الافعال لا تعرف لها طريق .
استمتعت كثيراً بقراءة هذا النص الجميل ،شكراً جزيلا
تسمية فترة معينة من تاريخ جزيرة العرب بالجاهلية هي ظلم كبير لناس فصحاء نظموا أشعاراً في الجمال و الحب و النخوة
اعتقد ان المقياس الحقيقي الذي يجب الاستناد إليه في المفاضلة بين اللغات هو:
– القدرة على استيعاب العلوم المختلفة.
-المساهمة في البناء الحضاري الإنساني.
-القابلية للتطور حسب سياقات العصر.
مهما كان الاختلاف عن اصول اللغة وعلاقتها بالدين، فاللغة العربية قائمة بذاتها ولا تحتاج إلى تطوير. من يحتاج التطور هو المجتمعات التي تتكلم اللغة العربية سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا وعلميا وثقنيا. فالعربية من اللغات الحية الغنية التي واجهت العديد من التحديات بنجاح وقادرة على مواكبة كل جديد مثل غيرها من اللغات الكبرى. فلنركز على المنظومات التعليمية ومناهجهاو محتوياتها، واستعمال العربية لا في المؤسسات التعليمية فقط بل في الإدارة والمؤسسسات الاقتصادية من أبناك وشركات التأمين وما إلى ذلك… على العموم اللغة مرآة لتقدم وثقافة متكلميها ..
يقال ان السلحفاة تربي الدولادها فقط “بالنظرة “وهي ابلغ لغة هي لانها لغة الاشارة فهي عابرة للهويات والاجناس شرط توحيد المفاهيم والرءى.
فأنا اتوقف عند اشارة الضوء الاحمر او علامة قف دون ان يخاطبني احد باي لغة .والج مرحاض الذكور عند الحاجة في الاماكن العامة لمجرد رؤية صورة ذكر على الباب والعكس بالعكس.
اما من ناحية اللغة فاكمل ما يمكن ان يصل اليه الانسان هو ان يصبح الحرف الواحد حمال للمعنى
كما هو عليه مفتتح بعض السور القرانية مثل
“ق” .”ص”.”ن”
لا قيمة تذكر لكلام الأيديولوجي في اي علم من العلوم و خصوصا علم التاريخ و علم اللغات .
العربية اخر تفرع من اللغات السامية وهي فرع سامي مع ازيد من 60٪ من قاموسها فارسي تركي و حبشي.
ليس صحيح ان اصل السامية هو شبه الجزيرة العربية مطلقا شبه الجزيرة كانت تتحدث قبل القرن الخامس ميلادي لغات اخرى غير العربية التي لم تكون قد بدأت تنشأ فمملكة كندا و النصوص المكتشفة في المنطقة لم تكون تتحدث العربية بل لغات سبأية و امهرية و هي لغات حبشية ليس الا.
تسمية السامية بالعربانية او العربية القديمة وهم و خيال ايديولوجي هدفه فرض الخيالو الوهم بدل الحقيقة .
قليلة هي التعاليق لأن الموضوع عصي عن فهم الذين لايقرؤون…
شكرا على المقال الدى ينبه الي خطورة الدراسة على القارىء العادى ورفض نشر للتفكير الخرافي الدي لا يستند على حقائق علميه لما قرأت هدا النقد سررت بوجود من يتصدى للفكر الايديولوجي الهدام
الغريب أن من يقرأ كتب الدكتور شحلان سيجد أنها لا تختلف مع مضمون هذا المقال . خصوصا فيما يقترحه في الاستنتاج من أهمية الاهتمام باللغة العربية لتحديثها وتطويرها. هذا الموضوع خصص له شحلان كتابا كاملا. لكن فعلا، بعض الأبحاث الفيلولجية للدكتور شحلان صعب أن تناقش بدقة في برنامج تلفزيوني. لكن مع ذلك، كانت هذه الاستضافة مهمة. على الأقل للفت نظر المتابعين الى مشروع هذا الفقيه اللغوي. وإذا كان كاتب المقال بما يظهر عليه من اطلاع في المجال لا يعرف شحلان ولم يقرأ له، فما بالك بالآخرين؟ وهذا سبب إضافي يؤكد أهمية مثل هذه الاستضافة بل وضرورتها. من هنا ضرورة شكر منصة مجتمع وبرنامج في الاستشراق.