أفاد تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” أن تحالفاً من رجال الأعمال والمسؤولين الأمريكيين المقربين من الرئيس دونالد ترامب يعمل على تحويل جزيرة غرينلاند إلى مركز استراتيجي لإنتاج المعادن النادرة، في خطوة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الصين في هذا المجال الحساس.
ويقود هذه التحركات درو هورن، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة ومساعد رئاسي خلال الولاية الأولى لترامب، يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لشركة “غرين مِت”، وهي شركة أمريكية متخصصة في تسهيل الشراكات بين الحكومة الفيدرالية وشركات القطاع الخاص في مجال الموارد الطبيعية. وتركّز “غرين مِت” حالياً على تطوير موقع “تانبريز” جنوب غرينلاند، الذي يُعد من أكبر مكامن العناصر الأرضية النادرة خارج الصين، بشراكة مع شركة “كريتيكل ميتالز”.
وحسب التقرير ذاته، سافر هورن إلى غرينلاند في زيارة ميدانية استغرقت أياماً، تخللتها محاولات لاستكشاف الموقع جوًّا رغم الأحوال الجوية الصعبة، بهدف توثيق الموقع بالصور وتقديمها لاحقاً في اجتماع مع فريق ترامب في منتجع “مار-آ-لاغو”. وقد وصف هورن زيارته للموقع بأنها “نقطة تحوّل”، مشيراً إلى إمكانيات استراتيجية واقتصادية كبرى إذا تم تطوير الموقع بالشكل المناسب.
وتأتي هذه الجهود في سياق تصاعد التوترات التجارية مع الصين، لا سيما بعد إعلان بكين فرض قيود على تصدير بعض المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية. وقد دفع هذا التطور الولايات المتحدة إلى البحث عن بدائل، بما فيها إنشاء سلسلة توريد محلية تبدأ باستخراج المعادن وتنتهي بتصنيع المغناطيسات عالية الأداء.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن إدارة ترامب، بعد عودته إلى البيت الأبيض، أولت اهتماماً خاصاً بغرينلاند، حيث درست مشاريع لتشييد بنى تحتية متقدمة، من بينها موانئ وشبكات طاقة ومراكز بيانات وطرق، قد تُستخدم مستقبلاً في عمليات الاستخراج والنقل. كما ذكرت أن البنك الأمريكي للتصدير والاستيراد وجّه رسالة اهتمام مبدئية بتقديم تمويل لتطوير المشروع بقيمة 120 مليون دولار، وهو ما يعادل قرابة نصف التكلفة التقديرية للمشروع.
رغم ذلك يواجه المشروع تحديات عديدة، من بينها تعقيدات جيولوجية، وافتقار البنية التحتية في المنطقة، إضافة إلى تحفظات سياسية وشعبية داخل غرينلاند نفسها. وأشار التقرير إلى أن قادة محليين عبّروا عن رفضهم لمحاولات السيطرة الأمريكية على الموارد الطبيعية للجزيرة، مؤكدين على ضرورة احترام السيادة المحلية.
ويُعد مشروع “تانبريز” من المحاور الأساسية في رؤية إدارة ترامب لضمان “الأمن الاقتصادي القومي”، وفق ما نقله التقرير عن مصادر رسمية. كما يُنتظر أن يلعب وسطاء مثل هورن دوراً في تسويق هذه الرؤية لدى المستثمرين وصناع القرار وسكان الجزيرة.
ومع أن المشروع حصل على دفعة أولى من الدعم السياسي والمالي، إلا أن مستقبله يظل رهيناً بظروف معقدة، في مقدمتها التغيرات السياسية في واشنطن، وتقلبات السوق، ومواقف سلطات غرينلاند والدنمارك، حسب “بلومبرغ”.
هذا يوضح أن المنافسة على الموارد الاستراتيجية ليست منفصلة عن سباق التكنولوجيا فالمعادن النادرة ليست فقط أساس الصناعات الدفاعية بل هي عنصر حاسم في تصنيع مكونات الحوسبة الكمومية ومعالجات الذكاء الاصطناعي عالية الكفاءة. التركيز على الاستثمار في AI أو الكم وحدهما يتجاهل أن البنية التحتية المادية لهذه التقنيات تعتمد على سلاسل توريد معقدة تبدأ من التعدين. الحوسبة الكمومية قد توفر قفزات في قدرة النمذجة العلمية وتصميم المواد، ما يسرع بدوره استخراج ومعالجة المعادن بكفاءة أعلى. أما AI فيمكن أن يحسن عمليات الاستكشاف والتكرير وإدارة المخاطر. التحدي هاهنا يكمن في تطوير سبل دمج المواد بالحوسبة مع توازن بين أمن الإمدادات والتقدم التقني لأن الفصل بين الاستثمار في الموارد المادية والتقنيات المتقدمة قد يترك أي طرف رهينة لقيود الآخر
الصين هي المنتج الأول عالميا وصاحب أكبر إحتياط للمعادن النادرة وهي قد بدأت منع تصدير بعض المعادن النادرة لأمريكا خصوصا ما يدخل في بعض الصناعات العسكرية.
في مقابل حصول أمريكا على معادن عرين لاند، الصين مشروع أضخم، جلب المعادن النادرة من القمر بثمن أقل.