أكبر مناورات بحرية في العالم تعزز الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة

أكبر مناورات بحرية في العالم تعزز الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة
صورة: أرشيف
الإثنين 18 غشت 2025 - 16:00

تشارك المملكة المغربية في مناورات “UNITAS 2025″، أطول تمرين بحري سنوي متعدد الجنسيات في العالم، التي ستنطلق أواسط الشهر المقبل على السواحل الشرقية الأمريكية، وتستمر إلى الـ6 من أكتوبر المقبل، بمشاركة نحو 8,000 عنصر من 25 دولة حليفة لواشنطن، من بينها المغرب ودول أخرى كالبرازيل وإيطاليا واليابان وغيرها، حسب ما أفادت به البحرية الأمريكية.

وحسب المصدر ذاته ستجرى هذه المناورات، التي ستحتضنها كل من قاعدة “مايبورت” البحرية بفلوريدا، وقاعدة مشاة البحرية “كامب ليجون” بولاية كارولاينا الشمالية، وقاعدة نورفولك البحرية في فيرجينيا، باستعمال عدة قطع بحرية أمريكية من ضمنها حاملات طائرات ومدمرات وغواصات، إلى جانب عدة طائرات وقوارب سريعة وسفن للدعم العملياتي.

وقال الأدميرال الكندي كارلوس ساردييلو، قائد قيادة القوات البحرية الجنوبية الأمريكية، الأسطول الرابع الأمريكي وقائد قوة المهام 138: “مناورات UNITAS 2025 تعد فرصة حيوية لإظهار كيفية تعاون شركائنا في المنطقة للدفاع ضد التهديدات الإقليمية”، مضيفًا: “من خلال جمع 25 دولة نحن لا نعزز الكفاءة التكتيكية وقابلية التشغيل البيني فحسب، بل نقدم مثالًا رائدًا على تقاسم الأعباء الإقليمية؛ كما نعزز الثقة والوحدة الضرورية لضمان الوقوف جنبًا إلى جنب ضد التهديدات الإقليمية”.

وحسب مهتمين تكتسي مشاركة المغرب في هذه المناورات متعددة الجنسيات، باعتباره الدولة الوحيدة المشاركة عن المنطقتين العربية والإفريقية، أهمية بالغة على المستويين العسكري والإستراتيجي، إذ تعكس موقع الرباط كفاعل رئيسي في معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي، كما تتيح للبحرية المغربية اختبار قدراتها العملياتية في بيئات مختلفة وتطوير مهاراتها في مكافحة مختلف التهديدات التقليدية وغير التقليدية.

شراكة عميقة وقدرات تشغيلية

عبد الرحمان مكاوي، خبير في الشؤون العسكرية، قال إن “المشاركة المغربية في هذه المناورات البحرية الضخمة التي تقودها الولايات المتحدة تكتسي أهمية إستراتيجية وعسكرية بالغة، سواء من حيث تعزيز القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية على المستوى البحري أو على صعيد ترسيخ مكانة المغرب كشريك رئيسي في الحفاظ على الأمن البحري إقليمياً وعالمياً”.

وأضاف مكاوي، متحدثاً لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “استدعاء المغرب لهذه المناورات يظهر عمق الشراكة الإستراتيجية بين الرباط وواشنطن في المجال الأمني”، مبرزاً أن “هذه التمارين البحرية التي ستعرف مشاركة قطع بحرية متطورة، كالغواصات النووية والفرقاطات والطائرات البحرية دون طيار، تتيح تبادل الخبرات وتطوير قدرات الجيوش المشاركة، ما يعزز قدرة القوات البحرية المغربية على العمل في بيئات متعددة الجنسيات”.

وذكر الخبير العسكري ذاته أن “مثل هذه التدريبات تساهم في اختبار وتطوير القدرات التشغيلية للسفن الحربية المغربية، بما في ذلك عمليات مكافحة القرصنة البحرية، والدفاع عن الموانئ الإستراتيجية، والاستجابة للتهديدات غير التقليدية”، مردفا بأن “المغرب يعتبر بوابة حيوية بين إفريقيا وأوروبا، ما يجعله شريكاً لا غنى عنه في تأمين الممرات البحرية الدولية، خاصة مضيق جبل طارق الإستراتيجي، وهذا ما يفسر أيضاً تواجده في هذه المناورات”.

وأشار المتحدث إلى أن “المغرب يطل على واجهتين بحريتين تشهدان زيادة في الأنشطة غير القانونية، ما يتطلب تعزيز المراقبة البحرية باستخدام تقنيات متطورة؛ كما يمتلك موارد بحرية حيوية، مثل مناطق الصيد والمشاريع الاقتصادية في الموانئ، وهو ما يفرض بالضرورة تعزيز قدرات القوات الملكية البحرية في هذا الصدد”.

وأبرز مكاوي أنه “في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية على المغرب مواصلة تطوير أسطوله العسكري البحري وتعزيز التعاون الدولي لإنشاء شبكة إنذار مبكر ضد التهديدات الأمنية، إلى جانب الاستثمار في التكوين العسكري المشترك لضمان جاهزية دائمة للقوات البحرية، بما يعزز السيادة الوطنية للبحرية ويحمي مصالح المملكة في الفضاءين المتوسطي والأطلسي”.

أهمية جيو-إستراتيجية وحضور دولي

من جهته اعتبر هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، أن “مشاركة المغرب في مناورات UNITAS 2025 تحمل أبعاداً إستراتيجية بالغة العمق، إذ تعكس إدراك الولايات المتحدة وشركائها الأهمية الجيو-إستراتيجية للمملكة كجسر بين إفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكفاعل قادر على المساهمة في هندسة أمن بحري متعدد الأبعاد”، مضيفاً أن “المغرب لا يُستدعى بصفته مجرد شريك عسكري، بل باعتباره نقطة ارتكاز جيوسياسية في فضاء متشابك بين الأطلسي والبحر المتوسط والساحل الإفريقي”.

وتابع معتضد، في حديث مع هسبريس، بأن “هذه المناورات تكتسب بالنسبة للمغرب دلالة مزدوجة: فهي من جهة اعتراف بمستوى الاحترافية الذي بلغته قواته البحرية والبرية والجوية، ومن جهة أخرى مؤشر على انتقال المملكة من موقع ‘المتلقي للتعاون’ إلى موقع ‘المساهم في الأمن الجماعي’، وبهذا المعنى تتحول البلاد إلى نموذج لشريك غير أطلسي، يملك القدرة على العمل في بيئة عسكرية معقدة جنباً إلى جنب مع أقوى الأساطيل العالمية”.

وأشار الباحث ذاته إلى أن “حضور المغرب يؤكد تموقعه كفاعل رئيسي في الدفاع عن خطوط الملاحة العالمية الممتدة من مضيق جبل طارق إلى غرب المحيط الأطلسي”، لافتاً إلى أن “انخراط الرباط في UNITAS لا يقتصر على الدفاع البحري، بل يدخل في إطار بناء منظومة ردع إقليمي ضد التهديدات العابرة للحدود، مثل القرصنة والتهريب والهجرة غير النظامية؛ وهذا يندرج ضمن سياسة المغرب الثابتة في اعتبار أمنه الوطني مرتبطاً عضوياً بالأمن الجماعي”.

وشدد الخبير ذاته على أن “المشاركة المغربية تعكس رؤية دبلوماسية تعتمد على ‘القوة الذكية’، حيث توظف المملكة أدواتها الدفاعية لتعزيز شراكاتها السياسية والاقتصادية”، وزاد: “الرباط تستثمر حضورها في هذه المناورات لإبراز صورة الدولة المستقرة والموثوقة والقادرة على الالتزام بمقتضيات الأمن التعاوني الدولي. وبهذا تصبح المشاركة جزءاً من رأس المال الدبلوماسي الذي يمنح المغرب وزناً إضافياً في المفاوضات الإقليمية والدولية”.

وخلص المتحدث إلى أن “انخراط البحرية الملكية في مناورات تشمل تجارب بالذخيرة الحية وعمليات إنزال برمائي وتوظيف أنظمة غير مأهولة يمثل فرصة لتسريع تحديث العقيدة القتالية المغربية؛ فهي لحظة اختبار للقدرات في بيئة عملياتية عالية التعقيد، تتيح نقل المعرفة وتكييفها مع حاجيات الأمن البحري المغربي في محيط متوسطي وإفريقي متغير”، خاتما بأن “هذه المناورات تتيح للمغرب كذلك الاندماج في شبكة أوسع من الشركاء خارج الفضاء الأطلسي التقليدي، من اليابان إلى سنغافورة، ومن أميركا اللاتينية إلى أوروبا؛ وهذا التنويع في العلاقات الأمنية يعكس وعياً مغربياً بأهمية تجاوز المحاور الثنائية نحو بناء شبكة متعددة الأطراف تمنح مرونة أكبر في مواجهة التحولات الجيوسياسية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مغربي
    الإثنين 18 غشت 2025 - 16:08

    المغرب المغاربة اليوم أقوى من اي وقت مضى بالجميع المقاييس اقليميا قاريا و دوليا بمختلف المجالات على رأسها المجال العسكري اللهم دم العز و النصر و التمكين و الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و كن له ولي و الحافظ و المعين أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات .

  • مزاب
    الإثنين 18 غشت 2025 - 16:46

    مزيد من التدريب والتسليح والاهتمام بافراد قواتنا المسلحة الملكية الصخرة التي تحطمت عليها اطماع الطغمة العسكرية الكرغولية الحاقدة منذ بوخروبة والذي ترك المغرب في صحرائه.
    نقبل رؤوسكم أيها الأبطال ونترحم على شهداء الوطن.

  • الرماني
    الإثنين 18 غشت 2025 - 17:00

    سئمنا من هذه المناورات العسكرية التي لا نتيجة من ورائها ..
    و نحن نرى دماء الفلسطينيين تراق كل يوم .
    ضد من و لصالح من هذه المناورات إن لم تهب أولا لرفع الظلم عن فلسطين .

  • القوة الضاربة والاقليمية
    الإثنين 18 غشت 2025 - 17:22

    الجزائر قدمت شكوى للأمم المتحدة على التدريبات العسكرية البحرية بين المغرب وامريكا ولازالت تنتظر الجواب .
    مسكينة الجزائر ترفض كل التدريبات وتدعي انها تهديد لأمنها واستقرارها
    متى ستهدأ الجزائر وتستقر بدون خوف من جيرانها

  • ترامب
    الإثنين 18 غشت 2025 - 17:42

    عندي احساس ان امريكا و ترامب سوف يقولبوننا احسن شمس العشية على مر العصور.
    حذاري لا تقة في عتيقة و علاقتها المشبوهة مع سام.
    لو كانت امريكا انهاء الموضوع لكانت صنفت من زمان البوليزاريو منظمة ارهابية….

  • مواطن
    الإثنين 18 غشت 2025 - 18:54

    ما دامت كل هذه المناورات بما فيها الأسد الأفريقي لم تترجم على أرض الواقع وذلك بتفعيل واستكمال بنود اتفاقيات ابراهام بما فيها إنشاء قنصلية أمريكية بالداخلة وتصنيف المرتزقة كجماعة إرهابية يظل الحديث عن شراكة قوية و علاقات متميزة مع الولايات المتحدة مجرد كلام أجوف.

  • Bengarbage
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 01:53

    ستستخدم الولايات المتحدة المغرب في مخططاتها كما استخدمت غيره، ولن تترك له شيئًا. الولايات المتحدة لا تفي بالتزاماتها أبدًا. انظر إلى العراق وأفغانستان وغيرهما. من يضع يده على الولايات المتحدة خاسر في النهاية. انتبه.

  • عبد العلي
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 04:43

    المغرب مشارك بدون أن يصنع لا فرقاطة و لا غواصة و لا طائرة و لا حتى جهاز اللاسلكي الذي يستعمله القبطان و لا حتى المنظار و لا أي شيء. يعني سوف يتم الزج بالمغاربة كحشو بنادق ليموتوا في حروب أمريكا كما زجهم الاستعمار الفرنسي في حروبهم في الفيتنام و كمبوديا و لاوس و قبلهم في الحرب العالمية الثانية. لماذا لا يطالب المغرب بالمشاركة في التصنيع و التطوير و نقل التكنولوجيا؟ إذا كان حليفا فعلا فهذا ما يفعله الحلفاء.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة