فضيحة تزوير الدكتوراه تهز تركيا .. الهندسة والطب النفسي بلا دراسة

فضيحة تزوير الدكتوراه تهز تركيا .. الهندسة والطب النفسي بلا دراسة
صورة: أرشيف
الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:37

إدارة مشاريع سدود دون دراسة الهندسة، وممارسة الطب النفسي بدون دخول كلية الطب: ما كان يُنظر إليه كأمر عبثي أو مستحيل أصبح واقعا صادما في تركيا…. كشفت السلطات التركية مؤخرا النقاب عن وقائع تزوير واسعة النطاق لشهادات جامعية ورخص قيادة وغيرها من الوثائق، في قضية احتيال ضخمة تهز البلاد منذ أسابيع، ومازالت أبعادها الكاملة غير واضحة حتى الآن.

بحسب وزارة العدل التركية تمكنت عصابة من المحتالين من الحصول على رموز دخول سرية لمسؤولين رفيعي المستوى، ما أتاح لهم الوصول إلى قواعد بيانات حكومية والتلاعب بها. وتشمل الجهات المتضررة هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بي تي كيه) ووزارة التعليم وعددا من الجامعات البارزة. وتحدثت وسائل إعلام عن تداول مئات الشهادات الجامعية المزورة، بينما أقرت الحكومة بوجود نحو 60 شهادة مزورة وأكثر من 100 رخصة قيادة مزيفة.

هل الأرقام المعلنة تمثل فقط “قمة جبل الجليد”؟

أعلن وزير العدل التركي، يلماز تونج، أن النيابة العامة وجّهت اتهامات إلى 199 مشتبها فيهم تشمل تزوير شهادات إلكترونية، والتلاعب بالبيانات، والوصول غير المشروع إلى معلومات شخصية، بحسب وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول”. ومن المنتظر أن تُحال القضايا على القضاء خلال سبتمبر الجاري.

وبحسب تقارير إعلامية بدأت أولى الشكاوى أواخر عام 2024، ووُجهت إلى إحدى الجامعات في العاصمة أنقرة، وتبعها تحقيق موسع. وأكد وزير الداخلية، علي يرلي قايا، في تصريحات مطلع غشت الماضي، أن “المنظمة الإجرامية تم تفكيكها واعتقال أعضائها”، إلا أن مراقبين حذروا من أن القضية أوسع بكثير مما أُعلن.

في هذا الصدد وجه الصحفي الاستقصائي مراد أجيريل انتقادات للحكومة، متهما إياها بمحاولة التقليل من حجم القضية خشية أن تكون من بين المتورطين فيها شخصيات سياسية مهمة. وتصدّر نائب وزير النقل، عمر فاتح سايان، عناوين الصحف بعد الحديث عن حصوله على عشر شهادات علمية ودرجتي دكتوراه. ونفى سايان أي شبهات حول هذه الشهادات، مؤكدا أنه درس طوال حياته وسيواصل مسيرته الأكاديمية.

بيانات ضحايا الزلزال في قبضة المحتالين

بعد أن أثارت وقائع تم الكشف عنها موجة سخرية أخذت الفضيحة بُعدا مأساويا عندما تبين أن المحتالين حذفوا بيانات محامين لقوا حتفهم في زلزال عام 2023 من السجلات، واستخدموها لصالح عملائهم. واعتبر مراد كيريك، الخبير في تقنيات المعلومات والأستاذ في جامعة مرمرة في إسطنبول، أن ما حدث فضيحة متكاملة الأركان، مشيرا في تصريحات لمحطة “خبر تورك” إلى أن المحتالين مارسوا جرائمهم بطريقة شاملة ومنظمة للغاية.

من جانبه قال فيصل أولوسوي، الرئيس السابق لمعهد العلوم الاجتماعية بجامعة “يدي تبة” في إسطنبول، ويعمل حاليا في جامعة هارفارد، إنه يرى أن حجم المشكلة أكبر بكثير مما هو معلن، مضيفا أن المشكلة “أكثر تعقيدا ومتشابكة مع السياسة والمؤسسات، وتمتد إلى قرارات التعيين والترقية، وحتى نقل الطلاب دوليا”، وموضحا أنه سبق أن واجه حالات مشابهة خلال توليه رئاسة المعهد، إلا أن مجلس الجامعة لم يستجب لتحذيراته.

بيع الشهادات عبر “واتساب”

وبحسب محطة “هالك تي في” كان الحصول على الوثائق المزورة أمرا في غاية السهولة، إذ كان يمكن طلب شراء شهادة جامعية بمنتهى اليُسر عبر تطبيق المراسلات “واتساب”، كما انتشرت إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروج لخدمات إصدار وثائق بأسعار تصل إلى آلاف اليورو بحسب طبيعة كل وثيقة. وتم حفظ هذه الوثائق المزورة في النظام الإلكتروني الحكومي الذي يستخدمه الأتراك لإنجاز جميع معاملاتهم الإدارية الرسمية.

ومن أبرز ما كُشف في إطار التحقيقات اتهام رجل أعمال بشراء شهادة هندسة مدنية مزيفة من جامعة “يلدز” التقنية المرموقة في إسطنبول، وكانت شركته نفّذت مشاريع ضخمة، من بينها بناء أربعة سدود في تركيا، بحسب بيانات موقع “Serbestiyet” الإلكتروني الناقد للحكومة. وذكر المتهم أنه لم يكن يعلم أن مثل هذه الشهادة تم تحميلها على النظام الإلكتروني الحكومي. كما صرح عامل في تنظيف السجاد بأنه يمارس مهنة الطب النفسي، مدعيا أنه أتم دراسة علم النفس في الخارج، وأنه استعان فقط بشركة لمعادلة شهادته في تركيا، إلا أن هذه الشركة استصدرت شهادة جديدة من جامعة تركية دون موافقته، بحسب ادعاءاته.

ورغم التحقيقات مازالت الفضيحة تقوض الثقة في الدولة ومؤسساتها، خاصة بعد سحب الشهادة الجامعية الخاصة بعمدة إسطنبول السابق المعتقل، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعتبر منافسا للرئيس رجب طيب أردوغان. ويتساءل الكثير من الأتراك حاليا عن مدى قيمة شهاداتهم الجامعية. وفي يوليوز الماضي مزّق خريج من جامعة البوسفور المرموقة في إسطنبول شهادته احتجاجا على فضيحة الوثائق المزورة، معلنا أن “هذه الشهادة غير صالحة”، وأُلقي القبض عليه لاحقا بسبب ذلك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الصراحة
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:49

    من هنا يتضح أن تزوير و بيع و شراء الشواهد ظاهرة عالمية بالمناسبة اين وصلت قضية بيع الشواهد عندنا ؟

  • شعب
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:50

    أواه حتى تركيا عندها فحل أستاد قيلاش

  • مغربي
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:51

    المغاربة يتساءلون اين وصلت قضية المسمى( قلش)

  • من خارج الوطن
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:56

    بما أنني قاطن خارج الوطن والله العضيم أنه سبق لصديق لي في المغرب أن طلب مني أن أعطيه شهادة لي سبق و أن حصلتُ عليها في أوروبا و هي دبلوم الدراسات العليا dea “سابقا “،لتوضيفه في المغرب بطريقة الوساطة ،يعني سيغير الإسم و يقدم الدبلوم على أنه له ،،، مع العلم أنني قد رفضت الفكرة،أنشري ياهسبريس من أجل إيصال الفكرة، على أن التزوير و الرشوة تنخر وطننا،فهل من منقد

  • abdox
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 10:57

    وعلاه قليش كاين حتى في تركيا يا إما من العائلة يا إما صديق ديالو منعرف فين وصل ذاك الملف على مكنضن غيكون تحكم غيابي وسلات الحفلة

  • سعيد
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 11:33

    الطب النفسي يحتاج فقط للموهبة والذكاء الاجتماعي والعاطفي وحل المشكلات الدبلوم مجرد وثيقة من أجل التوظيف أو فتح عيادة

    حتى الطب النفسي أسافر من أجله لدولة أخرى وأدرس ب5000 دولار في السنة لمدة 8 سنوات + الكراء والماء والكهرباء والأنترنت وغاز الطبخ والأكل والنقل وغيرها من المصاريف اليومية

    الدبلومات التي تستحق المعاناة هي العلم الصعب مثل الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والهندسة المعلوميات والبرمجيات والنظم والاتصالات وهندسة البترول والغاز وغير ذلك

  • jhonmar
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 11:49

    هذا قلش تركيا
    وما اكثر قلشات في العالم

  • محمد
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 14:30

    الى المعلق الأول صراحة.تزوير الشواهد ليس ظاهرة عالمية بل ظاهرة عند المسلمين فقط وسكر على كلمة مسلمين حيث توجد السيبة والتسيب وشراء كل شيء بالمال وباك صاحبي

  • تركيا تتقلش
    الثلاثاء 9 شتنبر 2025 - 15:50

    اذن وصلت ظاهرة قلش لتركيا؟
    أنا افترض بان على الدولة ان تسن قانونا بموجبه يتم متابعة اي طالب يدرس بالخارج مند سنته الاولى حتى التخرج و عندما يعود لا داعي لطلب معادلة دبلومه
    هكذا سوف نتجنب الغش في الدبلومات الممنوحة من الخارج و ايضا نوفر على المتخرج عناء سير و اجي للمعادلة

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 21:00

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 3

تفاصيل دعم النقل

صوت وصورة
إخلاء سوق حي المحيط بالرباط
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 17:33 4

إخلاء سوق حي المحيط بالرباط

صوت وصورة
منتدى الأعمال الإماراتي المغربي
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 14:12 1

منتدى الأعمال الإماراتي المغربي

صوت وصورة
لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 13:22

لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر