حامي الدين يربط بين دعم الشعوب والديمقراطية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

حامي الدين يربط بين دعم الشعوب والديمقراطية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 02:00

قال الأستاذ الجامعي والقيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العلي حامي الدين إن دروس “مجزرة صبرا وشاتيلا التي كان ضحاياها أساسا منذ 43 سنة هم المدنيون، بعدما خرجت المقاومة المسلحة من بيروت تجاه تونس، واستفرد العدو الصهيوني بمعية عملائه في لبنان بهم، وأبادوهم في يومين، هو أنه حين تفرط في سلاح المقاومة، فمن يؤدي الثمن هم مدنيونَ عزّل. فلا ثقة في العدو. والدرس الثاني: هو أنه رغم الإبادة وتهجير المقاومة، فإنها قد انطلقت واشتعلت من جديد عبر أطفال الحجار، ثم العمليات الاستشهادية (…) وصولا إلى 7 أكتوبر 2023 الذي لا تزال نتائجه مستمرة”.

جاء هذا خلال ندوة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، الثلاثاء، رافقها إضراب تضامني عن الطعام، وذكر فيها حامي الدين أن نتائج “طوفان الأقصى” فيها النتائج “المؤلمة لنا جميعا”، و”أيضا مشاهد مشرقة”، وقال: “التاريخ علمنا ألا تحرير ولا إمكانية لكي يتحرر أي شعب من الشعوب من الاستعمار والاحتلال إلا بدفع الثمن، ولو اختلفت التكتيكات والتقديرات، كما دفعه الفيتناميون والأفغان والجزائريون، وشعوب أخرى مثل السودان؛ فمن قتل في السودان أكثر ممن قتلوا في غزة”.

و”رغم الألم”، دعا المتخصص في العلوم السياسية إلى عدم الذهول عن شقّ “مشرق، وهو أن الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية غير مسبوق في التاريخ بهذا القدر، مما يعني أن دم الغزاويين ليس عبثا، مع إيماننا بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. وهذا الوعي غير المسبوق يصل إلى الإدارة الأمريكية، التي منها شخصيات مدنية وعسكرية تتهمها بالإبادة الجماعية، مما يعني وضوحا في الرؤية لدى عدد كبير من النخب في أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا، وهذا زخم له ما بعده”.

واستحضر حامي الدين “الأسطول الذي يضم عشرات السفن المبحرة لفك الحصار على غزة من خمسين جنسية، وهو ما لم يكن ممكنا لولا طوفان الأقصى، ولولا الصمود الأسطوري لشعبٍ ضد أعتى القوى في العالم لمدة سنتين”.

وحول “القمة العربية الإسلامية” في العاصمة القطرية الدوحة بعد القصف الإسرائيلي لها، علّق المتحدث قائلا: “لم نكن ننتظر منها الشيء الكثير، لكن هناك تحولات حتى على مستوى الأنظمة، فقد فتحوا البارحة مراجعة العلاقة بإسرائيل (…) تؤطر من يحكمنا موازين القوى في المنطقة، ولكن العدو لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة، لا حلفاء ولا حلفاء استراتيجيين ولا أصدقاء، الأمر متعلق بتوزيع النفوذ في العالم لا في المنطقة فقط”.

وتابع: “الشعوب تضغط، ولا سيما في الدول الديمقراطية، وغزة صارت عاملا محددا في الانتخابات الديمقراطية، إلا عندنا في العالم العربي الذي لم يشهد انتخابات ديمقراطية (…) والتاريخ يعلمنا أنه إما أن يكون التحامٌ للأنظمة مع شعوبها أو ستعيش أوضاعا صعبة جدا، ونتمنى ألا نصل إلى قراءات ‘تبدأ من هنا'”، في إشارة إلى تحليلات كانت تقول إن تحرير فلسطين يبدأ من تحرير الدول العربية.

وتساءل المتدخل: “لماذا نحن عاجزون وسقفنا محدود فنأمل إدخال المساعدات فقط؟ ولماذا أنظمتنا ليس في استطاعتها اتخاذ قرارات مثل إسبانيا التي ليست دولة كبيرة في أوروبا ولو لمراعاة شعور الشعب والانسجام مع مسيراتها؟”، ثم قال: “الهوة تتسع، ولو زادت اتساعا فسندخل في مشاكل أخرى ليست في صالح العالم العربي؛ لأن البوصلة هي العدو الصهيوني، فمشاكلنا مع الأنظمة العربية منحصرة في الديمقراطية، ولا يجب أن نعطي مزيدا من المساحات للعدو الصهيوني للتحكم في المنطقة، علما أن هذه الأنظمة على علاتها صارت مستهدفة من العدو الصهيوني، الذي يطمح لا للتبعية فقط، بل تفكيك كيانات الدول. (نقول هذا) حتى لا تستيقظ يوما وهي تعتصرها الصراعات البينية الطائفية والعرقية؛ فبالتالي كل تقليص للهوة بين الأنظمة والشعوب تفويت للفرصة على العدو الصهيوني، ولن يتحقق هذا دون حصانتنا الوحيدة التي هي الأنظمة الديمقراطية، أمام تصريح رسمي لطموح إسرائيل الكبرى”، يقابله “فتح المقاومة نقطة ضوء”.

من جهتها، ذكرت الأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني أن “معركة الشرف تخوضها المقاومة، وسلك معها الصهاينة طريقا كشف سوأتهم، ووحشيتهم، وهمجيتهم أمام العالم”، مضيفة أن “الهبّة العالمية الحالية ضد الاحتلال لم تأت بالصدفة”، بل بعد سنوات من العمل المؤمن بأن “عدالة القضية الفلسطينية تفضح الأطروحة الصهيونية، وباحثين من مختلف التخصصات والأصقاع والبقاع عملوا لكشف الحقائق، بمن فيهم مؤرخون إسرائيليون صاروا منبوذين بإسرائيل واستندوا في عملهم إلى الأرشيفات الرسمية”.

وتابعت: “لمدة لم يعبأ الكيان الصهيوني بالقرارات الأممية، مع تواصل الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي اللا مشروط له، واستهتاره بما صنعته الإنسانية من قوانين لتجنيبها تكرار ما حدث في الحرب العالمية الثانية”، لكن “لا يمكن بدعوى انتهاك القوى الصهيو-أمريكية الغربية الكفر بالقيم الدولية، فهذا يتنافى والحقيقة التاريخية بالإسهام العالمي التاريخي في صياغتها (…) والتخلي عنها تخلّ عما يحصن الدفاع عن قضايانا”.

وواصلت: “حتى ولو لم تكن الأنظمة العربية على قلب واحد، ورغم التمزق الذي سببه اتفاق أوسلو، فإن الشعوب في كل المحطات ظلت داعمة ثابتة للشعب الفلسطيني”، ثم ذكرت أن “الأنظمة العربية صارت معها الخيانة سياسة رسمية، وباعت الذاكرة والكرامة، وتحولت لديها فلسطين من قضية مركزية إلى عبء سياسي”، لكن “المقاومة أعادت المركزية”.

وأكّدت البوحسيني أن قضية فلسطين “صراع ممتد في الزمن، وسيطول. ويجب معه إسناد أهالينا في فلسطين، ومن بين السبل والمعارك، معركة استرداد المعاني (…) بالدفاع عن المقاومة والحق في التحرر (…) والوعي بأن الضحية الأولى للصهيوني كحركة قائمة على إيديولوجية عرقية هي فلسطين، وأن طموح الكيان هو التمدد في المنطقة، ومن هنا أهمية توحيد جهود شعوب المنطقة ونخبها، لأن المعركة السياسية تعنينا جميعا، وليست إسنادا إنسانيا فقط ضد مشروع سياسي استيطاني احتلالي، يستغل الدين، وينبغي التصدي له بمشروع شعبي تحرري، والتشبث بالقانون الدولي، والعمل لإعادة هيبته”.

وشدّدت الأستاذة الجامعية على أن “إسرائيل عدوة للجميع، تسهم في إضعاف ديمقراطيات عريقة، ويجد معها الأحرار أنفسهم في مواجهة التضييق على الحرية، وفرض الرأي الوحيد”، مقدمة المثال بـ”النظام الأوروبي الذي ورط نفسه في انتهاكات فظيعة لحماية مصالح الكيان”، ومن هنا تفهم “كونية الصراع، ضد الصهيونية العابرة للقارات”.

مغربيا، نبهت البوحسيني إلى “تشتّت الجهود بين المنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية” بتفرقها بين هيئات لها تخطيط مستقل، وهو ما يحول دون “الدعم الفعّال” ويطرح “سؤال غياب الفعالية”؛ لأن “الضغط الفعال يمكن من وقف التطبيع (…) عبر التحلي بأخلاق سياسية نبيلة في مستوى التضحية الفلسطينية، وفي مواجهة السقوط الأخلاقي للكيان الذي هو فرصة علينا معها التعالي عن منطق الربح والخسارة الآنية (…) وعدم المشاركة بمنطق تسجيل الحضور لتجنب وخز الضمير، بل بمنطق استثمار كل الفرص، والانتصار للقيم، لا بالفعل دون أثر يذكر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • كفى من تهريب النقاش
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 04:22

    النقاش يجب ان ينصب على قضايا الشعب المغربي وقضية استكمال الوحدة الترابية المغربية

  • Abdelhak
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 07:33

    سبحان الله ما كان يردد شعارات ذاخل الأسوار الجامعية من الطلبة القاعدين والأوطميين بصفة عامة من صبرا وشتيلا والقضية الفلسطينية والشعوب المضطهدة عبر العالم أصبح الآن يلقى محاضرات رسمية كأنها أحداث وليدة اليوم. لا أتعجب لأننا كلنا كنا طلبة آنذاك بظهر المهراز بفاس.

  • محمد. جامعي
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 08:21

    لم. يسبق. لك. مطلقا. الحديث. عن. الصحراء. المغربية. فامرها. لا. يهمكم. ان. يشطر. المغرب. الى. نصفين. او. ثلاث. ما. يهمكم. هو. ايران. وقضايا. الاخرين.
    نحن. نؤمن. ان. تراب. الوطن. اولا. واخيرا.

  • سامي
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 08:22

    كل من لايضع قضايا الوطن في الأولوية فهو عميييل ليس إلا.

  • مدني
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 14:12

    عند الحديث عن دعم الشعوب والديمقراطية من طرف البعض..يخيل للمتتبع أن حديث هؤلاء صادق وملزم لهم أولا قبل الغير؟والحال أن هناك بون شاسع بين ما ينطقون به وا يمضمرونه و هذا تؤكده تصرفاتهم اتجاه مخالفيهم ولعل أولى الأولويات في قاعد الديموقراطية هو احترام الرأي المخالف…وهذا الشخص يفهم جيدا معنى هذا الكلام والسلام.

  • احسينة محمد
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 22:57

    هل حامي الدين الذي يدافع عن فلسطين ونحن نعلم ان هؤلاء تجار الدين المنتمين لحزب بنكيران يصطادون في الماء العكر ماذا عن ملف اغتيال المناضل اليساري ايت الجيد بنعيسى

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان