مركز: أزمة المنظومة الصحية بنيوية

مركز: أزمة المنظومة الصحية بنيوية
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 10:20

أصدر المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان تقريرا أعدّته اللجنة العلمية لخدمة حقوق الإنسان، أشار فيه إلى أن “المنظومة الصحية العمومية بالمغرب تعيش أزمة خانقة تهدد الحق الدستوري للمواطنين في الصحة والحق في الحياة، كما تشكل خرقاً لالتزامات المغرب بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وقال المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، في تقريره، إن “المستشفيات المحلية والإقليمية والجهوية، وحتى الجامعية، تحولت إلى فضاءات للمعاناة بدل العلاج، حيث تتوالى شهادات المرضى وذويهم عن الإهمال والرشوة وسوء التدبير والتعنيف والإهانة، في ظل غياب رؤية حكومية إصلاحية حقيقية”.

وسجّل التقرير ما وصفها بـ”الاختلالات البنيوية الرئيسية المتمثلة في الإهمال والتسيب والرشاوى والحسابات السياسية، وضعف الميزانيات المخصصة وغياب الشفافية في صرفها، وقلة الكوادر الطبية، وبيئة العمل المرهقة وغير المشجعة، وغياب صيانة فعالة ومستدامة للتجهيزات الاستشفائية، وغياب حوكمة ديمقراطية وشفافة لضمان ديمومة الكادر الطبي، ونقص الرعاية النفسية والعقلية، وارتفاع أسعار الأدوية وعدم توفرها”.

وأكّد المركز الحقوقي في تقريره أن “أزمة المنظومة الصحية بالمغرب ليست أزمة عابرة، بل أزمة بنيوية، تهدد السلم الاجتماعي بشكل جدي وغير مسبوق؛ فيما لا تقتصر الاختلالات على مستشفى الحسن الثاني بأكادير، بل تطال المؤسسات الاستشفائية كافة، وتهدد حياة وكرامة المواطنين وحقهم في الصحة كحق أساسي”.

وورد ضمن التقرير أن المركز المغربي لحقوق الإنسان يوصي بـ”إقالة الوزير الحالي وتعيين شخصية ذات كفاءة وذات خبرة في سياسة الصحة العمومية”، و”تشكيل لجنة وطنية متعددة الاختصاصات والمشارب، للوقوف على الاختلالات في قطاع الصحة، كفيلة بتقديم توصيات إستراتيجية للعمل على إصلاح قطاع الصحة العمومية على المديين المتوسط والبعيد”.

وأوصى المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان أيضا بـ”تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات المغربية، حتى تكون محفزة للكوادر الطبية والتمريضية، ومحاربة كل أشكال الارتشاء والقمع والابتزاز”، و”زيادة تدريجية في ميزانية الصحة لتصل إلى 10% من الإنفاق العام في أفق 2030، مع آليات شفافة للصرف”، و”تعزيز الكوادر عبر تحسين الرواتب ومكافحة الهجرة، ومنع الازدواجية مع القطاع الخاص”، و”إنشاء لجان صيانة مستقلة ومحاسبة المتورطين في جرائم فساد في القطاع”.

وجاء ضمن التوصيات أيضا “تفعيل حوكمة ديمقراطية تشمل المجتمع المدني”، و”زيادة عدد الأطباء النفسيين وإنشاء أقسام متخصصة للأمراض النفسية والعقلية بالمستشفيات الإقليمية وتوفير الأطر الطبية والتمريضية بها، ودمج خدمات الصحة النفسية في برنامج التغطية الصحية الإجبارية”، و”مراقبة سوق الأدوية وإجبار الشركات على توفير أدوية بأسعار عادلة، تراعي القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة”؛ قبل أن يخلص التقرير إلى ضرورة “العمل على إنقاذ منظومة الصحة بالمغرب قبل فوات الأوان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • العافية
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 10:33

    أصلا أغلبية الأطباء والممرضين لا يرغبون في العمل بالمستشفيات العمومية لانعدام الظروف والتجهيزات الطبية الملائمة بالإضافة إلى هزالة الأجور والتعويضات المحفزة. ويفضلون القطاع الخاص أو الهجرة للخارج

  • مغرب
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 10:38

    اختلالات سببها الرئيسي الجشع والرشوة وعدم الإنسانية لدى كثير من أصحاب البدلة البيضاء اللذين أصبحوا يفضلون المشاريع المربحة بدل الالتزام بما يمليه عليهم قسم هذه المهنة الشريفة.

  • مواطن غيور١
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 10:46

    قلل ليه باك طاح قال ليه من الخيمة خارج مايل…
    القصة وما فيها أن أصحاب الشأن والمسؤولين بما فيهم المسؤول الأول على القطاع ملاهيين مع طرف الخبز والصفقات و النوار والإستثمارات في الفنادق والمنتجعات والبارطمات… وما مساليينش لهذه التفاهات ديال الصحة العمومية ههه
    للأسف هذه هي الحقيقة

  • وجدي
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 10:52

    ذهبت عطلة إلى إسبانيا برفقة اسرتي وأخذت الزوجة إلى مستشفى عمومي بإحدى المدن الاسبانية الصغيرة جدا.زوجتي تعاني من السكري أجروا لها جميع الفحوصات والتحاليل من الألف إلى الياء والنتيجة بعين المكان وفي مدة وجيزة.عاملونا بلطف وبشاشة والابتسامة لا تفارق محياهم. ملائكة في صورة بشر .وكل شيء بالمجان ولم يتركوها تخرج من المشفى الا بعد استقرار معدل السكر بعد أن مكثت هناك لأزيد من ثلاث ساعات.اندهشت فعلا وخطرت علي مجموعة من التساؤلات. تيقت فعلا أن المسألة هي بالدرجة الأولى مسألة ضمير وحب للمهنة وانسانية..

  • سيكوريتي بالباك
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 11:02

    ديرو اولا هادوك المكلفين بالحراسة بالباك. أنا مع اختيار اجود بروفايلات من حملك الباك للعمل ك سيكورتي بالمستشفيات شرط إخضاعهم لتكوين اولي يتماشى مع مهامهم و أيضا إلا تقل أجرتهم عن 8000 درهم او تكون مثل اجرة الممرضين
    الحارس الذي يتوفر على مؤهل مثل ذلك سوف يعرف كيف يتعامل مع الناس و يوجّههم نحو الاختصاص المطلوب
    هكذا سوف نقطع مع الرشوة و سوء تصرف بعض سيكورتي بالمستشفيات

  • النهوض بالصحة
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 11:04

    نتمنو من لحكومة تنوض تخدم الصحة كما يفعلون في بناء الملاعب
    بداية اصلاح الصحة بداءت من اكادير
    نتمنو اتحركوا قبل بداية كاس افريقيا

  • ورزي علي
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 13:19

    لماذا لم يقتنع المواطن بعد بان الصحة العمومية انتهت ولم يعد لها وجود حسب معايير منظومة الصحة العالمية فمنذ زمان قررت الدولة تحت ضغط الابناك الدولية التخلي عن الصحة والتعليم العموميين لصالح القطاع التجاري الخاص وما وضعية المراكز الصحية والمستشفيات تؤكد ان الحكومة تخلت عن الصحة ولم يبق إلا تهيأ ظروف سياسية لإعلان عن ذلك !! فهناك إشارات منها فرض التغطية الصحية الواجبة وهناك افراغ المستشفى من الاطر والتجهيزات والدواء وهناك تعطيل ممنهج لعمل المراكز الصحية والمستشفيات وهذه احدى الجرائم المرتكبة في حق الشعب اي حرمانه من حقه في الصحة كما تنص على ذلك الأمم المتحدة

  • عزيز
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 14:32

    الخصخصة سبب تدني الخدمات العمومية بجميع القطاعات. أنقذوا ماء وجه القطاعات العمومية إن كان لكم ضمائر حية. فالشعب غالبيته فقراء، وليس العكس كما تتخيلون.

  • medmek
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 20:20

    الراسمالية المتوحشة التي تتحكم في زمام الكرة الأرضية تدفع في اتجاه إنهاء الخدمات المجانية حيث تلزم رهائنها التي تتحكم فيهم بواسطة ذراعيها الماليين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى خصخصة قطاعات حيوية اساسية كالتعليم والصحة وهذا ما يقع في المغرب حيث تتم عملية تأزيم المدرسة العمومية والمستشفيات العمومية لدفع المواطنين للاتجاه نحو المدارس والمستشفيات الخصوصية .لهذا فما دام المغرب في قبضة صندوق و بنك النقد الدولي فهذا هو الطريق للأسف مما يجعل من الدولة الاجتماعية مطلبا بعيد المنال.
    الدولة الاجتماعية وصندوق وبنك النقد الدوليين الامبرياليين الراسماليين اضذاد لا تلتقي ابدا .الدول التي استطاعت النجاة وصارت قوية اجتماعيا واقتصاديا هي التي تحررت باكرا من الصندوق والبنك سيئي الذكر.

  • ايمان
    الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 21:21

    المشكل في الخوصصة اولا وثانيا قلة الاطر.حتى في القطاع الخاص هناك خصاص مهول في اطباء التخصص خصوصا في المدن الهامشية والقرى .يجب تكوين مزيد من الاطر وتخفيزهم من خلال توفير ضروف عمل مناسبة واجور محترمة .

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع