استطلاع: انخفاض ملحوظ لتأييد الديمقراطية الليبرالية بعد الانتفاضات العربية

استطلاع: انخفاض ملحوظ لتأييد الديمقراطية الليبرالية بعد الانتفاضات العربية
صورة: أرشيف
الخميس 25 شتنبر 2025 - 04:00

بينت بيانات تحليلية لأحدث استطلاعات البارومتر العربي أن النظام السياسي الديمقراطي، الذي وُصف للمبحوثين بأنه نظام برلماني تتنافس فيه الأحزاب القومية، واليسارية، واليمينية، والإسلامية في انتخابات برلمانية، يحظى بدعمٍ متوسط في المغرب.

جاء ذلك ضمن استطلاع بعنوان “الرأي العام تجاه النظم السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2023–2024)”، حيث أشار البارومتر العربي إلى أن غالبية واضحة (68 بالمئة) من المغاربة عبّرت عن أن هذا النوع من النظام مناسب جدا أو مناسب لبلدهم.

في المقابل، جاء مستوى الدعم أقل في بلدان أخرى. ففي فلسطين (54 بالمئة)، موريتانيا (52 بالمئة)، والأردن (51 بالمئة)، وبين التقرير أن “نحو نصف المواطنين فقط يرون أن النظام الديمقراطي الليبرالي ملائم. أما في لبنان (42 بالمئة)، والعراق (39 بالمئة)، وتونس (38 بالمئة)، فلا تتعدى نسبة المؤيدين لهذا النظام أقلية من المواطنين”.

وأضاف التقرير أن من اللافت أن “هذه البلدان الثلاثة شهدت انتخابات برلمانية مهمة خلال العقد الماضي، إلا أن أقل من نصف مواطنيها يعتبرون هذا النظام مناسبا”.

وأوضح البارومتر العربي أن “الشباب في تونس يظهرون عزوفا أكبر عن النظام الديمقراطي، حيث لا يرى سوى 31 بالمئة من التونسيين في الشريحة العمرية من 18 إلى 29 عاما أن النظام الديمقراطي الليبرالي مناسب لبلدهم”. وهي نسبة “تقل بعشر نقاط مئوية عن الشريحة الأكبر سنا التي بلغت سن الرشد قبل ثورة الياسمين عام 2011″، مسجلا أن “من تشكلت خبراتهم السياسية والاجتماعية خلال التحديات الاقتصادية التي أعقبت الثورة يميلون بشكل خاص إلى رفض هذا النظام”.

وأشار التقرير إلى أن “ذلك لا يعني أن المواطنين يريدون نظاما لا يكون لهم فيه أي دور، فعند سؤالهم عن مدى ملاءمة نظام الحاكم القوي، والمعرّف بأنه “نظام سياسي تُدار فيه الدولة بسلطة قوية تتخذ القرارات دون اعتبار لنتائج الانتخابات أو آراء المعارضة”، يُظهر أقل من النصف في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع تأييدا له”.

وأضاف: لم تتجاوز نسبة المؤيدين لهذا النوع من الحكم نسبة المؤيدين للديمقراطية الليبرالية سوى في العراق (46 بالمئة مقابل 39 بالمئة). كما تمثل تونس استثناء آخر، حيث يكاد يتساوى الدعم للحكم السلطوي مع الديمقراطي (36 بالمئة مقابل 38 بالمئة). أما في بقية البلدان، فلا تتعدى نسبة من يرون أن حكم الحاكم القوي مناسب أقليات صغيرة، تتراوح بين 28 بالمئة في الأردن و20 بالمئة في لبنان.

وبيّن البارومتر العربي أن “الشباب يميلون في العادة إلى رفض نظام الحاكم القوي أكثر من الفئات الأكبر سنا، بما في ذلك في تونس”. ففي هذا البلد المغاربي، “تقل احتمالية تأييد المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما للحكم السلطوي بمقدار 12 نقطة مئوية مقارنة بمن هم في سن 30 فأكبر. وفي العراق يبلغ الفارق 8 نقاط، وفي موريتانيا 6 نقاط، وفي الأردن 5 نقاط، في حين يمثل لبنان استثناءً، حيث يُظهر الشباب ميلا أكبر لتأييد حكم الحاكم القوي مقارنة بالفئات الأكبر سنا (24 بالمئة مقابل 18 بالمئة)”.

كما أورد الاستطلاع أن الدعم لفكرة “الدكتاتورية العادلة”، المعرّفة بأنها حكومة تلبي احتياجات المواطنين دون منحهم حق المشاركة في العملية السياسية، “يظل محدودا”، مبرزا أنه “في جميع البلدان المشمولة بالاستطلاع، يقول أقل من نصف المبحوثين إن مثل هذا النظام مناسب أو مناسب جدا”، وتابع: “في معظم البلدان، تتراوح نسب التأييد بين نحو ثلاثة إلى أربعة من كل عشرة مواطنين”.

وأشار التقرير إلى أن الاستثناء الوحيد هو فلسطين، حيث لم يؤيد هذا النظام سوى 23 بالمئة. كما لم تظهر فروق كبيرة بين الأجيال في معظم البلدان، باستثناء تونس (فارق 8 نقاط لصالح الكبار)، والأردن (فارق 6 نقاط).

ووفقا للبارومتر العربي، فرغم أن الدعم للديمقراطية الليبرالية ما زال أعلى من باقي النظم، إلا أن التأييد لهذا النظام تراجع بشكل ملحوظ منذ الانتفاضات العربية. ففي الدورة الثالثة من الباروميتر العربي (2012-2014)، أي مباشرة بعد الانتفاضات، أبدت أغلبية واضحة في المنطقة تأييدها لنظام برلماني تتنافس فيه جميع الأحزاب في الانتخابات؛ إذ بلغت النسبة على الأقل ثلثي المواطنين في العراق (73 بالمئة)، والمغرب (73 بالمئة)، ولبنان (68 بالمئة)، وتونس (66 بالمئة)، والأردن (66 بالمئة).

أما بعد نحو عقد من الزمن، فإن مستوى التأييد للنظام الديمقراطي الليبرالي انخفض بصورة كبيرة في معظم البلدان التي تتوافر لها بيانات في الفترتين، وسجل أكبر تراجع في العراق (34 نقطة)، تلته تونس (28 نقطة)، ثم لبنان (26 نقطة)، والأردن (15 نقطة). وحده المغرب سجل استقرارا نسبيا مع انخفاض محدود بلغ خمس نقاط فقط خلال هذه الفترة.

وفي الوقت نفسه، أوضح الاستطلاع أن النظام القائم على سلطة قوية قد حاز شعبية متزايدة خلال الفترة ذاتها. ففي دورة الاستطلاعات (2012-2014)، كان الدعم لنظام الحاكم السلطوي القوي ضعيفا، حيث قال نحو واحد من كل عشرة أشخاص إنه مناسب أو مناسب جدا في كل من المغرب (9 بالمئة)، وتونس (9 بالمئة)، والعراق (8 بالمئة)، ولبنان (8 بالمئة).

ومن بين البلدان الخمسة التي شملها الاستطلاع، شكل الأردن الاستثناء الوحيد، حيث أبدى 23 بالمئة من مواطنيه تأييدا لهذا النوع من النظم.

بعد نحو عشر سنوات، ارتفع الدعم لهذا النظام بشكل كبير في معظم البلدان. ففي العراق، سجل ارتفاع بمقدار 38 نقطة، تلته تونس (27 نقطة)، ثم المغرب (14 نقطة)، ولبنان (12 نقطة). وحده الأردن لم يشهد تغييرا كبيرا؛ إذ اقتصر الارتفاع فيه على خمس نقاط فقط خلال هذه الفترة.

وتشير هذه البيانات بقوة، وفق المستند ذاته، إلى أن “عددا كبيرا من المواطنين في المنطقة لم يفقدوا الثقة بالنظم الديمقراطية الليبرالية فحسب، بل تحولت مواقفهم أيضا نحو تأييد النظم غير الديمقراطية في السنوات التي أعقبت الانتفاضات العربية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مغربي غيور
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 06:14

    رغم ان هذه استطلاعات تبقى مصداقيتها ناقصة بحكم غياب للحريات في العالم العربي بصفة عامة الا ان الذي اتارني في هو ان المغرب مازال يمواطنيه متمسكة بالنظام الديموقراطي البرلماني رغم مرور قرابة 13 سنة على الانتفاضات والثورات العربية وهذا في حد ذاته جيد للبلدنا المغرب ويلقى طموح والحلم ان نرى المغرب بلدا ديموقراطيا ومتطور ذا نظام برلماني حقيقي تتداول فيه السلطة بعد كل عملية انتخابية نزيهة وشفافة .

  • صعود الدرج .
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 08:11

    اعتقد ان التناوب على السلطة يجب ان يكون حتى في ظل المجتمعات المتخلفة علميا واقتصاديا لأن الدكتاتورية العادلة لايمكن ان تبقى دكتاورية عادلة على المدى الطويل وتتحول الى حكم الفرد والاستبداد وتخلق ما يعرف بعبادة القائد بل وقد تتجرأ الحاشية القريبة منه فتصفه بصفات الكمال وبأن انتقاده جريمة وان الطاعة العمياء له هي الفضيلة . ختاما الديكتاتورية العادلة لا يمكن أن تكون الا في مرحلة انتقالية كما زعم السيسي وكما زعم الجولاني ولكنها مع الأسف وكما نر في هذه الدول بدأت تتحول الى نظام حكم الفرد الواحد وقمع المعارض او حتى سجنه او نفيه .

  • المقدم
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 08:42

    نحن المغاربة مع النظام الملكي الإسلامي المبني على الشرعية و الشورى و نتمنى أن نكون دولة قوية قادرة على أخذ حقها في الكعكة العالمية

  • Sarfati
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 12:38

    كل هذه الديمقراطيات الغربية هدفها خدمت الرأسمال، وليس المواطن. لهذا، لا يمكن لها أن تنجح حتى في الغرب. قد تربح الديمقراطية الليبرالية بعض المعارك، لكنها في نهاية المطاف ستخسر الحرب. في عالم جعلت منه الإنترنت قرية صغيرة تنتقل فيها الأخبار بسرعة الضوء، قد تنشأ ديمقراطية شعبية عالمية بزعامة حركة منظمة بين شعوب العالم تناهض تغول الرأسمال، وتقوض هيمنته وطغيانه. لا وجود للمستحيل، إنما هي مسألة وقت، وبعض العلامات تظهر هنا وهناك!

  • الوعي
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 13:23

    يجب الانتباه إلى أن ثقافة هذه البلدان هي ثقافة تسلطية يتسلط فيها الوالدان على الأبناء و خصوصا الأب و كلما اتجهنا نحو الشرق كلما زاد هذا التسلط قوة و تعقيدا . هذا عائق ثقافي و اجتماعي كبير وجب التخلص منه إن أردنا ديمقراطية حقيقية أي أن الديمقراطية يجب أن تبدأ من البيت أولا و من أسفل لا من أعلى .

  • Aziz
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 14:16

    تحليل عميق للسياقات الاجتماعية والسياسية التي تفسر تراجع الثقة بالديمقراطية. فغياب الثقة لا يرتبط فقط بعيوب النموذج الديمقراطي في ذاته، بل أساسًا بفشل النخب السياسية في تحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد. كما أن تقديم الأرقام مجردة، دون ربطها بواقع الحريات أو التجارب الانتخابية التي عاشتها الشعوب، يجعل القراءة سطحية وتكاد تُختزل في مقارنة نسبية باردة لا تلامس جوهر الأزمة.

  • بدون مكياج
    الخميس 25 شتنبر 2025 - 14:19

    التقليل من جاذبية النموذج الديمقراطي الليبرالي في المنطقة عبر التركيز على الأرقام التي تبرز تراجع التأييد له، مقابل إبراز صعود نسبي لفكرة “الحاكم القوي” أو “الأنظمة البديلة”.

    فالطريقة التي صيغ بها النص توحي بأن الشعوب باتت أقل اقتناعًا بالديمقراطية، وكأن الأمر نتيجة طبيعية أو قدر محتوم، في حين يغيب النقاش حول مسؤولية الأنظمة القائمة في إفراغ التجارب الديمقراطية من مضمونها. بعبارة أخرى، الرسالة الضمنية قد تكون: الديمقراطية لم تعد مرغوبة، وبالتالي قد يكون من المقبول أو الواقعي التفكير في بدائل سلطوية.

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30 1

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري