الذكاء الاصطناعي في الفلاحة المغربية يرفع الإنتاجية ويواجه التحديات

الذكاء الاصطناعي في الفلاحة المغربية يرفع الإنتاجية ويواجه التحديات
صورة: و.م.ع
الأحد 12 أكتوبر 2025 - 00:00

تزداد الحاجة اليوم إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما فيها الفلاحة، لمواكبة التطورات التكنولوجية وتسريع وتيرة الابتكار وتحسين جودة العمل واتخاذ القرارات بشكل أكثر فعالية، إذ يمثل هذا الذكاء “أداة واعدة يمكن الاعتماد عليها لدعم التخطيط الاستراتيجي وتطوير أساليب العمل”.

ويرى خبراء ومهتمون بالقطاع الفلاحي أن للذكاء الاصطناعي جوانب إيجابية وأخرى سلبية، تؤثر على كيفية توظيفه في الميدان؛ وهو ما يجعل من الضروري التعامل معه بحذر، مع وضع آليات مناسبة لموازنته وضمان استغلاله في المجال الفلاحي بطريقة فعّالة وآمنة.

إيجابيات وسلبيات

عبد الحق الهاشمي، أستاذ في الجغرافيا والتنمية الترابية، أكد أن “الذكاء الاصطناعي أصبح تقنية متقدمة تمكن من محاكاة قدرات التفكير البشري مثل الفهم والتعلّم وحل المشكلات واتخاذ القرارات، إضافة إلى توليد المحتويات وفق الاحتياجات، ويزداد دقته باستمرار اعتمادا على معالجة كميات ضخمة من البيانات للتعرّف على الأنماط وإجراء التنبؤات والتصرّف بشكل مستقل في مهام كانت تتطلب سابقا تدخلا بشريا؛ ما يجعله أداة مهمة في مختلف القطاعات، ومن بينها الفلاحة”.

وأضاف الهاشمي، في تصريح لهسبريس، أن “الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا أساسيا في الانتقال من الفلاحة التقليدية إلى الفلاحة الذكية، التي تعتمد على دمج التكنولوجيا في مسار الإنتاج والتسويق، وتحليل البيانات والمعلومات لتحسين الإنتاج الزراعي، ومساعدة الفلاحين عبر الأنظمة الرقمية والتنبؤات المبكرة لمواجهة التحديات المناخية وتقلبات الأسواق، ما يسهم في رفع جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية، مع ضرورة الانتباه إلى المخاطر المحتملة أثناء استخدامه”.

وأوضح الأستاذ المتخصص في الجغرافيا والتنمية الترابية أن “من أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في الزراعة التنبؤ بحجم وجودة المحاصيل الزراعية من خلال تحليل البيانات التاريخية والمناخية؛ ما يمكّن الفلاحين من اعتماد الممارسات الزراعية المناسبة وتحسين إدارة المحاصيل. كما يُستخدم لمراقبة الحقول عبر الطائرات بدون طيار، حيث تلتقط صورا تفصيلية للكشف المبكر عن الأمراض أو الآفات أو الإجهاد المائي للنباتات، ما يتيح التدخل السريع لتفادي الخسائر”.

وأشار الهاشمي إلى أن “تقنيات الذكاء الاصطناعي تساهم أيضا في تحسين الري من خلال أجهزة الاستشعار الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي لضبط كمية المياه وفق احتياجات المحاصيل، إضافة إلى تطبيق الزراعة الدقيقة التي تحدد الرعاية لكل قطعة أرض بحسب احتياجاتها، بما في ذلك الأسمدة والمنتجات الوقائية؛ ما يقلل التأثير البيئي والتكاليف، ويسهم في تحسين إدارة الموارد وزيادة الإنتاجية وتقليل الهدر. كما يدعم الأمن الغذائي عبر استدامة الموارد المائية وتحسين الاقتصاد الزراعي”.

وأكد المتحدث أنه “على الرغم الفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي في الزراعة، فإن تبني هذه التقنيات تواجهه تحديات عديدة؛ منها ارتفاع تكاليف الاستثمارات الأولية، وضعف البنية التحتية التكنولوجية خصوصا في المناطق الريفية، ومخاوف تتعلق بحماية البيانات والخصوصية، ونقص التدريب والتعليم اللازمين لاستخدام فعال وآمن، إضافة إلى التشريعات والتنظيمات القانونية غير المكتملة، ما يحد من الانتشار الواسع لهذه الحلول”.

وخلص الهاشمي إلى أن “التحديات تشمل أيضا تفاوت البيئات الزراعية بين المناطق، ما يستلزم تخصيص الحلول، والاعتماد المفرط على التكنولوجيا الذي قد يؤدي إلى فقدان إرث الزراعة التقليدية، والتهديدات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الزراعة الذكية، بالإضافة إلى المخاطر الاجتماعية المرتبطة بتقليص فرص الشغل التقليدية في القطاع الأولي؛ ما يفرض معالجة هذه التحديات التقنية والاقتصادية والتعليمية، ودعم السياسات الحكومية لضمان نجاح الانتقال نحو الفلاحة الذكية المستدامة”.

الذكاء الاصطناعي الفلاحي

محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية وخبير سابق في منظمة الأغذية والزراعة، قال إن “معظم المعلومات حول الفلاحة في المغرب والمتاحة حاليا عبر الذكاء الاصطناعي قديمة، إذ تعود إلى فترات سبقت التأثيرات العميقة لتغير المناخ”.

وأضاف بازة، في تصريح لهسبريس، أن “الاعتماد على معلومات غير محدثة يُنتج أجوبة غير دقيقة أو غير صالحة للاستعمال العملي”، ومؤكّدا على “أهمية المراجعة البشرية الخبيرة لكل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي، لضمان ملاءمته للواقع الزمني والبيئي الذي يشهده القطاع الفلاحي المغربي”.

وأشار الخبير الدولي في الموارد المائية والخبير السابق في منظمة الأغذية والزراعة إلى أن “عدم تغذية النظام بهذه المعطيات يؤدي إلى إجابات عامة قد لا تتناسب مع الواقع المغربي، مشددا على أن “مراجعة الأجوبة الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي من لدن خبراء مختصين ضرورية، سواء على مستوى الشكل أو المضمون؛ لأن الأخطاء قد تكون لغوية أو تقنية أو حتى علمية”.

وأضاف المصرح عينه أن “الذكاء الاصطناعي يُعدّ خزانا ضخما للمعلومات يعتمد على كمّ هائل من المعطيات المتاحة والمجمعة من مختلف المصادر عبر شبكة الإنترنت المفتوحة”، لافتا إلى أن “المنصات أو البيانات المغلقة لا تُستعمل ضمن نطاق الذكاء الاصطناعي المفتوح؛ لأن النظام يعتمد فقط على ما هو منشور ومتداول بشكل عمومي”.

وأبرز محمد بازة أن “طريقة اشتغال الذكاء الاصطناعي تقوم أساسا على الخوارزميات التي تُحلّل صياغة السؤال والعبارات المستعملة فيه”، مشيرا إلى أن “لدقة السؤال ووضوحه أهمية كبيرة جدا في تحديد جودة الجواب، فكلما كان السؤال واضحا ومركزا كانت الإجابة أدقّ وأكثر نفعا”.

وأفاد الخبير الدولي بأن “أهمية استعمال الذكاء الاصطناعي تكمن في الاستفادة المجانية من الخزان العالمي للمعلومات حول أي موضوع، إضافة إلى ميزة السرعة، وقال “يمكن الحصول على جواب لحظي بمجرد طرح السؤال، مع صياغة مكتوبة ومنسقة للجواب، وهو ما يُعد من الخصائص المهمة التي جعلت هذه التقنية تلقى انتشارا واسعا”، منبّها في الوقت نفسه إلى ضرورة “الانتباه إلى أن الجواب الذي يُقدّمه النظام قد لا يكون متكيفا مع السياق المحلي أو مع خصوصيات الموضوع المطروح”.

وأكد بازة، في ختام تصريحه، على “أهمية تزويد النظام بالمعلومات المحلية الدقيقة والمحدّثة، خاصة في المجال الفلاحي”، قائلا إنه “كلما أغنينا النظام بالبيانات الوطنية والمحلية الخاصة بالفلاحة في المغرب، كان الجواب أقرب إلى الواقع وأكثر نفعا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Farid
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 00:11

    تفكرت كلام هاذ السيد: ️
    [ المغرب ما خصو لا موارد بشرية لا موارد مالية ، المغرب خاصو المعقـــول .. ]
    “عبد الله بها” رحمه الله

  • ابنوقاسيم
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 00:12

    جميل الاستفادة من هذه التكنولوجيا ولكن النتائج ليست مضمونة اذا رافقها تسيير غير معقلن وغير وطني مثل ما حدث مع كل التجارب السابقة و لنا في المغرب الأخضر خير نموذج فاشل بكل المقاييس مع تكلفته الغالية جدا و التي لم يحاسب مسؤولوها الى اليوم و لن يحاسوا اطلاقا لأننا في بلد عفا الله عما سلف.

  • ان كان فيه خير
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 00:45

    عسى وعسى الذكاء الاصطناعي يكن خير منجد على الفلاحة المغربية وعندها تنمو فلاحة الحبوب والخضر والفواكه وتكون وفرة الكلاء والكل يجد ما يشتريه من السوق بثمن حسب الاستطاعة.

  • تهريب ماشي تصدير
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 01:41

    ولكن راه مكنستافدو حنا حتى حاجة من هادشي كلشي كيصدروه للافارقة وحنا كنبقاو تعدبو مع الغلاء وندرة الخضر والفواكه الطازجة كيبقى لينا غير ديشي و لملوية ولمنبتة حاليا راه كلشي عاق وفاق براكة المواطن المغربي باغي يوكل وليداتو ماشي يبيتهم بجوع

  • عبد الكريم
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 05:31

    يعد الذكاء الاصطناعي في مجالات كالفلاحة أو الصناعة أو الطب خطوة متقدمة، غير أن فاعليته لا تتحقق في فراغ تقني، بل تتطلب قاعدة معلوماتية قوية واستثمارا منهجيا في إدارة البيانات الضخمة. فالدول التي لم تبلغ بعد مرحلة النضج في البنى التحتية الرقمية أو في تنظيم البيانات، تظل تطبيقات الذكاء فيها محدودة أو شكلية. إن المعلوميات تمثل الأساس، والبيانات الضخمة تمثل المادة الخام، أما الذكاء الاصطناعي فهو المرحلة العليا التي لا تزدهر إلا عندما تستثمر المرحلتان السابقتان بأقصى كفاءة معرفية وتقنية.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش