مجلس القضاء يستعرض حصيلة 2024‎

مجلس القضاء يستعرض حصيلة 2024‎
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 14:18

استقبل المجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية ما مجموعه 7 آلاف و513 شكاية وتظلما خلال سنة 2024، مبرزا أن عدد الشكايات التي تلقاها منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 بلغ 47 ألف و735 شكاية، معتبرا أن هذه الأرقام تؤشر على ‏أن “الثقة في هذه المؤسسة متراكمة وراسخة، وأن حضورها أصبح جزءا أصيلا من المشهد القضائي ‏الوطني”.

وأوضح المجلس، في تقريره لسنة 2024، أن هذا الرقم المسجل خلال سنة 2024، الذي يعد مرتفعا مقارنة بالسنوات السابقة، ‏يدل على أن المواطن المغربي والجمعيات المدنية والمؤسسات المهنية، وحتى الجالية المغربية بالخارج، ‏أصبحوا يعتبرون المجلس عنوانا للإنصاف ومكانا لتصحيح أي اختلالات قد تطرأ على سير العدالة.

وأورد: “تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي أكد فيها الملك محمد السادس، في أكثر من ‏مناسبة على ضرورة جعل القضاء في خدمة المواطن، وتعزيز مبدأ القرب المؤسساتي من المتقاضين، لم ‏يتعامل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مع موضوع الشكايات والتظلمات باعتباره مجرد إجراء إداري ‏روتيني، بل اعتبره مدخلا استراتيجيا لترسيخ الثقة وتعزيز المشروعية الأخلاقية للمؤسسة القضائية”.

وأكد المصدر ذاته أن “ارتفاع عدد ‏الشكايات يكشف عن اتساع دائرة الوعي بحقوق المتقاضين، ويظهر استعداد المجلس للتفاعل مع كل ‏صوت يصل إليه، بصرف النظر عن مصدره أو موضوعه”، مضيفا أن “هذه الحصيلة الضخمة تمثل أداة ‏حقيقية لتشخيص مكامن الخلل في المنظومة القضائية، وفرصة لتطوير السياسات والإجراءات بما ‏يتناسب مع حاجيات المواطنين وانتظاراتهم”.

وأبرز التقرير أن هذا التوجه نحو إعطاء الشكايات مكانتها المركزية جاء في إطار تنزيل ‏المخطط الاستراتيجي للمجلس للفترة 2021–2026، الذي خصص ورشا متكاملا للتعامل مع الشكايات ‏والتظلمات، لافتا إلى أن هذا الورش نص على ثلاثة إجراءات أساسية مترابطة‏‎، حيث يهم الإجراء الأول تبسيط طرق تلقي الشكايات ‎عبر فتح قنوات متعددة تمكن المواطن من ‏تقديم تظلمه سواء بالإيداع المباشر، أو البريد، أو الوسائط الرقمية، أو من خلال ‏الإحالات المؤسساتية الرسمية‎.

أما الإجراء الثاني، وفق التقرير ذاته، فيتعلق بإرساء مسطرة دقيقة وشفافة لدراسة الشكايات ‎لضمان فحص مضمون ‏الشكاية بعناية، والتأكد من الوثائق المرفقة بها، واتخاذ القرار بشأنها بعد تحليل شامل ‏لها‎، مضيفا أن الإجراء الثالث يهم إشعار المشتكين بمآل شكاياتهم؛ وهو إجراء يترجم مبدأ الشفافية، ويكرس ‏ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويمنع بقاء المواطن في حالة غموض أو انتظار‎.

وسجل المصدر ذاته أن الأرقام المسجلة خلال سنة 2024 تؤكد أن هذه الإجراءات تحولت إلى واقع ملموس؛ فقد تمكن ‏المجلس من معالجة 7 آلاف و251 شكاية بشكل نهائي، أي بنسبة إنجاز بلغت 96,5 في المائة من مجموع الشكايات ‏المسجلة؛ ما “يعكس جدية الآليات المعتمدة ونجاعة المقاربة التنظيمية التي وضعت ‏لضمان السرعة والفعالية في التدبير”.

وتابعت الوثيقة عينها أن الباقي، وعدده 262 شكاية، ما زال في طور الدراسة أو ‏البحث؛ وهو رقم ضئيل نسبيا إذا ما قورن بالمجموع الكلي، ما يدل على أن التراكم محدود ويخضع ‏للمراقبة والتتبع المستمرين‎.

وذكر التقرير أن ما يزيد هذه النتائج أهمية هو التوزيع المتنوع لمصادر ورود الشكايات؛ ما يعكس انفتاح ‏المجلس وتعدد واجهات تواصله مع المرتفقين. فقد احتل الإيداع المباشر المرتبة الأولى بـ 2323 شكاية، ‏فيما بلغ عدد الشكايات الواردة عبر البريد 1926 شكاية، وهو رقم يبرز استمرار اعتماد القنوات ‏التقليدية في التواصل.

وأشار المجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية إلى أن رئاسة النيابة العامة سجلت ما مجموعه 1379 شكاية محالة على المجلس، ‏ووزارة العدل 1022 شكاية، والمندوبية العامة لإدارة السجون 292 شكاية، بينما أحالت محكمة ‏النقض 212 شكاية‎.

واعتبر المجلس أن هذه الأرقام تؤكد أن الشكايات لا تأتي من مصدر واحد، بل هي نتاج شبكة واسعة من ‏القنوات الرسمية وغير الرسمية؛ ما يضفي على عمل المجلس بعدا شاملا ويجعله قادرا على رصد ‏مكامن الخلل في مختلف حلقات المنظومة القضائية، وأن المجلس لم يتعامل مع الشكايات ‏كتراكم عددي، وإنما كمعطيات استراتيجية تساعده على صياغة قرارات أكثر دقة وفعالية، وتساهم في ‏تعزيز الثقة المجتمعية في المؤسسة القضائية‎.

وأكدت المؤسسة ذاتها أنها باشرت عملا ‏متدرجا لتأهيل بنيته الإدارية المكلفة بمعالجة الشكايات والتظلمات، من خلال وجود بنية تنظيمية وإدارية قوية، مؤهلة ‏من حيث الموارد البشرية، مدعمة بالوسائل التقنية، ومؤطرة بمساطر دقيقة وواضحة، موضحة أن الشكايات والتظلمات ليست مجرد مراسلات عابرة، وإنما هي ‏مؤشرات دقيقة على مستوى ثقة المواطنين في العدالة.

وأشار المصدر سالف الذكر إلى أن قرار الرئيس المنتدب للمجلس رقم 23/16 الصادر في 10 يوليوز 2023 بتحديد الهياكل ‏الإدارية والمالية للمجلس حافظ على البنية الإدارية المكلفة بتدبير الشكايات والتظلمات على نفس الوضع ‏المؤسساتي والإداري الذي كان لها في ظل الهيكلة السابقة، باعتبارها شعبة تضم وحدتان. وبالمقابل، ‏أخضعها للتبعية المباشرة للرئيس المنتدب نظرا لخصوصية وأهمية المهام التي تضطلع بها، وحدد بشكل ‏دقيق ومفصل اختصاصاتها بما يسهم في تعزيز دورها في تنزيل رؤية المجلس في مجال الشفافية ‏والتخليق وحسن التواصل وتعزيز ثقة المواطن.

وبخصوص الموارد البشرية المؤهلة، أكد المجلس أنه لم يقتصر على تعيين موظفين إداريين عاديين داخل الشعبة ‏المكلفة بالشكايات والتظلمات؛ بل أسند مهامها إلى أطر قضائية وإدارية تتوفر على خبرة قانونية ‏ومعرفة دقيقة بالنصوص والإجراءات المسطرية.

وأوضح أنه جهز هذه البنية بوسائل معلوماتية حديثة سمحت بتسجيل الشكايات رقميا منذ لحظة ‏ورودها، وربطها بنظام تتبع داخلي يتيح معرفة وضعية كل شكاية في مختلف مراحل المعالجة.

واختتم التقرير بالتأكيد على أنه اعتمد مساطر دقيقة تحدد طريقة تسجيل الشكايات وتوجيهها ودراستها في آجال ‏مضبوطة، مبرزا أنه بعد تسجيل الشكاية، تعرض على المصالح المختصة لدراسة أولية، ثم يتخذ بشأنها القرار ‏المناسب؛ وهو ما حصل فعلا في آلاف الحالات خلال سنة 2024، حيث جرى توجيه مراسلات مكتوبة أو ‏إلكترونية إلى المشتكين لإخبارهم بما تم بشأن تظلماتهم‎.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Salah
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 14:32

    ياربي يكون بصح ينضرون في شكاوي الناس من الأحكام و القصات فعلا هناك قضات كزارة و مرتشون يحكمون بالهاتف

  • سمسم
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 14:38

    سؤال لماذا ترفض المديرية العامة للأمن الوطني الإيداع المباشر لشكايات المتظلمين الموجهة للسيد المدير العام باستتناء تلك التي تمر عبر البريد او البريد المضمون رغم الجدية والصرامة التي تتعامل بها هده المديرية مع الشكايات وكذلك السيد الحموشي حفظه الله

  • KOLOMBO
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 14:39

    الحصيلة واضحة متابعة الصحافيين و الشباب المطالب بتحسين الوضعية المزرية للصحة والتعليم والتغاضي على المفسدين الكبار

  • RADI
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 15:05

    لست بالمتفائل من جهة القضاء لأن هذا الاخير هو اساس الحكم و بما ان القضاء لازال به أشخاص لا يشرفون المهنة وليس لهم ضمير و همهم الوحيد هو جمع الثروات لقراءة الفاتحة على هذه المهنة الشريفة لها اجر من قرأها او سمعها. ما نسمع من الأخاديث المتداولة بين الناس سواء الفريقين منا او البعيدين يوحي بأن البلاد تسير نحو الحائط.

  • ولد سباتة
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 16:22

    حصيلة القضاة هو توظيف أفواج مشبوهة في سلك الملحقين القضائيين فوج 45 و46 والفضاعةةوالطامة الكبرى في الفوج 46 مولات الرتبة ثمانية لي دابا في 2024 تعينات في افني هاديك عديمة المستوى اذا لم بتم طردها على الفور فالقضاء في ذمة الله

  • معلق
    الثلاثاء 11 نونبر 2025 - 17:29

    لم يرد في التقرير أن السادة القضاة كائنات نورانية مثل الملائكة ، بل اقتصر على عرض عدد الشكايات المحالة على المجلس الأعلى للسلطة القضائية و كونها مادة مهمة لتحسين أداء المنظومة القضائية.. أما تقرير السيد الرئيس المنتدب المنشور عبر هذه الجريدة سابقا فقد أشار بكل تفصيل لعدد القضاة الذين تم عزلهم لأخطاء مهنية جسيمة و للذين تم توقيفهم أو إحالتهم على التقاعد.. و في رأيي المتواضع فإن القضاء مرآة تعكس مستوى وعي المجتمع.. و الله أعلم..

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء