القفطان المغربي أمام لجنة "اليونسكو"

القفطان المغربي أمام لجنة "اليونسكو"
صورة: و.م.ع
السبت 22 نونبر 2025 - 00:11

قاطعاً مرحلة جديدة في تثمين تراثه غير المادي يقترب القفطان المغربي من “الإدراج رسمياً” ضِمن القائمة التمثيلية لصون التراث غير المادي، بعدما تأكدت برمجته في جدول أعمال الدورة العشرين للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

ومع اقتراب الموعد في العاصمة الهندية تمت “المصادقة تقنياً” على الملف المغربي المعنون بـ: “القفطان المغربي: فن، تقاليد ومهارات”، ليتم وضعه على أجندة أعمال هذه الدورة التي سيحلّل خلالها الخبراء “54 ملف ترشيح، تشمل، أيضاً، عناصر تحتاج إلى صون عاجل أو مقترحة كأفضل الممارسات”، بحسب ما أعلنته “اليونسكو”، وطالعته هسبريس في موقعها الرسمي.

ويعلّق المغرب آمالاً كبيرة على هذا الاعتراف الدولي، لأنه في حال المصادقة عليه سينضاف إلى 788 عنصراً من 150 دولة، سبق لـ”اليونسكو” إدراجها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وفي حال أعطت اللجنة “الضوء الأخضر” في دورة دجنبر سينضم القفطان المغربي إلى قائمة مرموقة بجانب كل من: شجرة الأركان، والحمية المتوسطية، والصقارة، أو الخط العربي، التي تم الاعتراف بها مسبقاً كعناصر من التراث غير المادي الممارَس في المملكة.

وعادة ما رافقت موضوع القفطان، كأحد أبرز رموز التراث الثقافي المغربي، رهانات تراثية بنقاشات عن “رمزية الاعتراف بإرث تاريخي شكّلته قرون من المهارات”؛ فيما يأمل المغرب بذلك، في حال المصادقة من لدن اللجنة سالفة الذكر، أن يحتفي بالتكريم الأممي لأحد أبرز تقاليده الحرفية، خاصة مع تحوّل الهويات الثقافية إلى تموضع محوري وازن في قلب الرهانات الدولية خلال السنوات القليلة الماضية.

وبنهاية كل عام تجتمع “اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو”، لفحص الترشيحات المقدمة من قبل الدول الأعضاء بموجب اتفاقية عام 2003، التي تؤكد أهمية حماية أشكال التعبير الثقافي وصونها لأجيال الغد.

وحتّى يتم تسجيل ممارسة أو مهارة ما يجب أن تستجيب لعدة معايير: أن يُعترف بها كتراث حيّ من قبل المجتمعات المعنية، وإثبات النقل عبر الأجيال، مع “تجسيد التنوع الثقافي والتجذر المحلي”، وأن تكون “موضوع تدابير ملموسة للصَّون”.

يشار إلى أن “اتخاذ القرار النهائي” داخل لجنة التراث الثقافي غير المادي يتم إما بـ”التوافق أو التصويت”. وفي حال المصادقة يصبح التسجيل رسمياً، ما يمنح الدولة المعنية الحق في ذكر هذا الاعتراف في إجراءاتها لتثمين التراث.

ويستند ملف الترشيح المغربي، الذي تم إيداعه تحت عنوان “القفطان المغربي: فن، تقاليد ومهارات”، إلى قاعدة تاريخية وأنثروبولوجية وحِرفية كثيفة بشكل خاص، إذ تم تقديم القفطان فيه باعتباره لباساً ضارباً في القدم، شكله مزيج من الثقافات العربية الإسلامية، والأمازيغية واليهودية، وتناقله الحرفيون والحرفيات جيلاً بعد جيل بمهارات عالية التخصص.

كما تستعرض وثيقة الملف، بحسب معطيات “اليونسكو”، “تطور هذا الزي الرمزي منذ العصور الوسطى، وهي الحقبة التي تجذرت فيها أصوله في البلاطات الأميرية والمدن العتيقة السلطانية”. فيما يسلط الملف الضوء على الدور المحوري لسلسلة من المِهن المرتبطة (المُطرّزون، نسّاجو البروكار، الخياطون التقليديون، صانعو “السّْفيفة و”العُقَد”، والمتعلّمون…)؛ إذ تساهم هذه المهارات، الموزعة حسب المناطق، في تنوع أسلوبي غني، من القفطان الفاسي إلى الطراز الرباطي، مروراً بالتأثيرات الصحراوية والأطلسية. ورغم تجذر هذه التقاليد في الماضي إلا أنها تظل حية بفضل تكيفها المستمر مع الأذواق المعاصرة.

كما تبرز “اليونسكو” الانتشار الدولي للقفطان، الذي تحقق بفضل جيل جديد من المبدعين المغاربة؛ إذ يعيد هؤلاء ابتكار التصميم والقصات مع الحفاظ على الروح الحرفية للزي. وتعتبر قدرة إعادة التأويل هذه في صلب ما يؤهل القفطان ليكون تراثاً حياً، وهو معيار أساسي لتسجيله.

جدير بالتذكير أن الموضوع شهد محاولة مؤسسات ووسائل إعلام جزائرية في السنوات الأخيرة المطالبة بالقفطان كجزء من تراثها الخاص، رغم غياب أسس تاريخية أو اصطلاحية أو حرفية واضحة؛ في محاولة “استيلاء وسطو” ندد بها العديد من الباحثين والمصممين المغاربة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • عادل
    السبت 22 نونبر 2025 - 01:08

    ألم يحن بعد تسجيل دعوى في المحكمة الدولية ضد هؤلاء المجانين المجاورون لنا بسبب تسلطهم علينا في كل شيء ومحاولاتهم المتكررة للسطو وسرقة كل مايتعلق بالمغرب واعتداءاتهم التي أصبح يعرفها البعيد و الداني. ماهذا الصمت التي يلتزم به المسؤولون منذ وقت طويل كفى من المهادنة و الصبر. هؤلاء القوم لايستحقون. باختصار الجزائر جار سوء بامتياز. والله المستعان.

  • محمد من فرنسا
    السبت 22 نونبر 2025 - 01:51

    واحد الوقت فالتمانينات والتسعينات كانوا الجزائريات يضحكوا على المغربيات لي كيلبسو اللباس التقليدي في الأفراح والمناسبات تيعتابروه ديك الساع تخلف هما كانو يلبسو Les robes soirée ؛دابا عاد تفكروا التراث، بش تعرف قسوحية الوجه ليعندهوم. إلى مخفت نكدب اقسح وجه فالكرة الأرضية تحفر بيه tunnel من المغريب حت السويد او مايوقع ليه والو.

  • مغربي امريكي
    السبت 22 نونبر 2025 - 01:55

    تاريخ دولة الجزائر لا يعادل حتى يوم واحد من تاريخ القفطان المغربي. و ساكنة العاصمة الجزائر لا تصل حتى واحد فالمئة من عدد ممتهني حرف القفطان حاليا بالمغرب. لو ذهب خبراء اليونسكو في زيارة تفقدية للجزائر لعادو في نفس اليوم و هم يضحكون من سذاجة قوم يريدون شيئا ليس ابدا لهم. و لو حلوا بالمغرب لبقوا فيه أبد الذهر يسجلون و يوثقون من الثراث المغربي الاصيل و الزاخر و المتنوع و المتفرد بهويته المغربية الممتدة لقرون.

  • مغربي امريكي
    السبت 22 نونبر 2025 - 01:56

    تاريخ دولة الجزائر لا يعادل حتى يوم واحد من تاريخ القفطان المغربي. و ساكنة العاصمة الجزائر لا تصل حتى واحد فالمئة من عدد ممتهني حرف القفطان حاليا بالمغرب. لو ذهب خبراء اليونسكو في زيارة تفقدية للجزائر لعادو في نفس اليوم و هم يضحكون من سذاجة قوم يريدون شيئا ليس ابدا لهم. و لو حلوا بالمغرب لبقوا فيه أبد الذهر يسجلون و يوثقون من الثراث المغربي الاصيل و الزاخر و المتنوع و المتفرد بهويته المغربية الممتدة لقرون.

  • Mohamed Ben driss
    السبت 22 نونبر 2025 - 01:58

    عجبا لسكان شمال افريقيا يقولون انهم شعب واحد وأن الأجنبي هو من فرقهم ولكن في الاخير نجد أن كل واحد منهم يريد أن ينسب تقافة المنطقة لنفسه ويقصي الأخر.

  • من المغرب
    السبت 22 نونبر 2025 - 09:16

    يكفي مشاهدة الافلام القديمة لكل من المغرب و الجزائر لمعرفة من أين أصل القفطان، في المغرب تجد القفطان حاضر منذ الأزل كزي تلبسه النساء يوميا حتى و هن في منازلهن يكون تطريزه خفيف، و كذلك في الحفلات يكون لباس هماوي تطريزه عامر، لكن في البلد الهكاوي الذي أخذ زيه من مستعمريه و بعدها بدأ يسطو على جواره فلا هوية و لا تاريخ و حتى صناع تقلديين.

  • ملاحظ
    السبت 22 نونبر 2025 - 10:28

    القفطان والزليج والأهرامات ومعظم المعالم التاريخية في العراق صنعها الجزائريون بينما كان العرب نائمين.

  • Taziri
    السبت 22 نونبر 2025 - 17:12

    القفطان امازيغي وانتهى الكلام

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    الأحد 23 نونبر 2025 - 12:00

    ادا سمحتم لنا نضع كلمات بلغة الفن وبلغة التاريخ هد ا لاخير لايعرف لانحياز ونحن نقصد لاصيل لاالشبيه فشكرا لكم فالخبر فني بين قوسين ليس خروجا عن الخبر او بعيد ا عنه لا نقول ليست الكرة وحدها رغم شهرتها هي التي رفعت رأس المملكة عاليا بل حتى الشعر الدي قال ولازال كلمته وكدالك التشكيل وكدالك المسرح وكدالك السينما وكدالك الصناعة التقليدية وعلى رأسها القفطان ولقد تفنن فيه المغاربة القدماء قرون عديدة ان صح التعبير ولازالت تخرج منه الوان هد ا ينسي في لآخر نحن نتمنى للقفطان المغربي مزيد ا من التألق والنجاح

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام