أبدى الممثل الكويتي البارز جاسم النبهان تحفظه إزاء “الولوج المطلق وغير المشروط” لصناع المحتوى إلى مجال التمثيل الفني؛ لأن “تقمص أية شخصية يتطلب جهدا كبيرا، واطلاعا واسعا، وقراءة معمقة لمختلف عناصرها، موردا أن “الاعتماد على الارتجال لا يعبر عن احترام فعلي للمتلقي، لا سيما أن الأعمال المصورة، سواء الدرامية أو السينمائية، هي ثمرة فكرية تحتاج إلى شروط واضحة حتى لا تُفسد”.
وشدد النبهان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية بالعاصمة القطرية الدوحة، على “ضرورة الانضباط واحترام النص، ولا سيما اختيار المفردات؛ فلكل كلمة معنى محدد، وإهمال الدقة قد يُضعف القصد ويشوه الرسالة”، مفيدا أن “التقدير المسبق للمتلقي واجب فني وأخلاقي حتى يستمر احترامه لي؛ فكل شخص يتلقى ما أقدمه من عمل فني هو ابن مجتمعي أو ابن مجتمعات قريبة مني وتشبهني”.
وأكد الممثل الكويتي أن من يُعرفون بالمؤثرين أو صناع المحتوى باتوا اليوم حتى في ما يقدمونه من مضامين في “حاجة فعلية إلى تفعيل حاسم للرقابة الذاتية على ما يقدمونه، مع احترام الآخر واحترام الذات”، مشيرا إلى أن “هذا لا يعني الحجر على حرية التعبير؛ ولكن للتشديد على أن أي انحراف في الطرح قد يرتد على صاحبه أو قد يصيب غيره بضرر ما”.
ومن جهة أخرى، وانطلاقا من تجربته ولكونه تقمص مئات الشخصيات في مسيرته الفنية الممتدة في الكويت والخليج العربي، أكد الفنان نفسه أنه “عندما يتسلم شخصية ما في سيناريو عمل معين، يبحث عن مميزاتها المتوارية بين السطور، والتي تتكشف تدريجيا أثناء قراءة النص”، موردا أنه “يركز على دراسة الأبعاد الاجتماعية والنفسية لكل شخصية، حتى ذات الأدوار القصيرة”.

وتابع جاسم النبهان: “يجب أن تترك أثرا في المشاهد، وبلوغ ذلك يتطلب أداء صادقا يربط المتلقي بالشخصية ويدفعه إلى فهم دوافعها وطريقة ظهورها في السياق الدرامي”.
وأضاف الممثل الكويتي البارز، خلال لقاء مع الصحافة منعقد ضمن مهرجان الدوحة السينمائي، اليوم السبت، أن “الشخصيات الرئيسة أو المشاركة في البطولة تحتاج إلى دراسة كاملة تضمن تمايزها عن بقية المشاركين”.
وأبرز المتحدث عينه أن “التمايز يتجسد في الأداء والعطاء والسلوك، بما يمنح الشخصية حضورا مستقلا في العمل النهائي”، لافتا إلى أن “بعض الممثلين الشباب يكتفون بقراءة النص في موقع التصوير دون فهم عميق لطبيعة الشخصية”.
وأورد الوجه التلفزيوني الكويتي الشهير أن “هذا يؤدي إلى أداء متشابه لا يعبر عن الفروقات المطلوبة بين الشخصيات”، مسجلا أن “التعامل مع الدور باعتباره وسيلة للنجومية فقط يضر بجودة الأداء”.
وزاد المشارك في “حدث الدوحة”، ضمن فئة “مواهب إقليمية”، أن “النجومية الحقيقية لا تُبنى على عمل واحد، بل تُصنع عبر تطوير الممثل لذاته فكريا وثقافيا واجتماعيا، وعبر إصراره على دراسة الشخصية بدقة حتى يصل إلى أداء ينعكس بشكل واضح على الشاشة ويُقنع الجمهور”.
كما تطرق النبهان إلى قضية الحرية الفنية، وسجل أن “مختلف حوامل الفن، سواء كانت مسرحا أو سينما أو تلفزيونا، تحتاج إلى مساحة من الحرية”.

وتابع: “مساحة الحرية المُتاحة للفنان هي التي تكشف عيوب المجتمع؛ فإذا كانت هناك عيوب في بعض مكونات الجماعة، فقد يكون بعضهم شديد الحساسية تجاهها، وهنا تظهر مساحات تحرك الرقابة”.
ومضى الممثل المسرحي قائلا: “في بداياتنا كنا نواجه الرقابة ذاتها، إلا أننا كنا نمتلك مساحة من الحرية. وهذه الحرية لم تكن تعني غياب الرقابة تماما، خصوصا في ظل وجود رقابة ذاتية تتطلب الحرص على تعابير مجتمعنا وتركيباتها المختلفة، وعلى سلوك الإنسان فيها”، لافتا إلى أن “الأمر يرتبط بثنائية الموجب والسالب الموجودة في عدة قضايا مماثلة”.
وبخصوص “احتشام التواصل التلفزيوني” بين المشرق والمشرق أو بين المشرق والمغرب، قال إن “التواصل كان في السابق صعبا؛ لكنه كان سهلا في ما يتعلق بتقبل العمل الفني في العالم العربي عموما”.
واستدرك المتحدث قائلا: “أما اليوم، ومع وجود أجهزة الهاتف، ورغم أننا قريبون جغرافيا، فإننا بعيدون فكريا، وبعيدون جدا، خاصة في مجالنا الفني، عن بعضنا البعض”.
واعتبر النبهان أن أعمال كويتية وصلت إلى أقطار أخرى ولم تعرض في السياق الناطق بالعربية، “مع أن هناك محاولات جادة ورائعة”، وقال: “أول فيلم عربي منذ بداية السينما العربية يُعرَض في الصين هو للمخرج الكويتي إياد الحسيني، ويحمل عنوان “شيابني هني” (أو ما الذي أتى بي إلى هنا)”، منبها إلى أن “الشريط عُرض في بلاد التنين ولقي إقبالا لدى الجمهور، لكنه لم يصل إلى العالم العربي”.
المشهد الثقافي والفني بما في ذلك صناعة المحتوى يعتمد بشكل كلي على الاعتراف والشعبية والدعم الجماهيري والتوفر على الخصائص الثلاث تتيح لمحترف المجال الولوج المفتوح لمختلف القطاعات ذات الصلة بدون تأهيل وتكوين تخصصي لأن الجمهور يطلب هذا صانع المحتوى والمخرجين والمنتجين يبحثون عنهم في أعمالهم لجذب الجمهور الناشى الذي يعتبر أكبر داعم لصناع المحتوى العصريين.الأمر يذكر تماما بالفنون التشكيلية الفنان التشكيلي البارع والمبدع تجده غير معترف به وتجده محروم من الشهرة والثروة التي تعتبر من المزايا الأساسية وللرئيسية للاعتراف والتمثيل وتجد عليه قيود مالية وقيود على ولوجية المشهد الثقافي والساحة الفنية وسوق الفن وقيود على الصفقات الفنية والفرص والآفاق ذات صلة فيما قد تجد فنان تشكيلي آخر فنه ضعيف لكنه يحظى بالاعتراف ويستمتع بالشهرة والثروة ويتمتع بالولوج المفتوح للمشهد الثقافي والساحة الفنية وسوق الفن ويحظى بالأولوية في الصفقات الفنية والفرص والآفاق والمنافع ذات صلة هذا هو قانون عالم الثقافة والفن وصناعة المحتوى الذي يدار بطريقة ديمقراطية لايخضع للكفاءة والمردودية والتنافسية بقدر مايخضع للاعتراف والدعم
باستثناء طبقة من المؤثرين المثقفين صانعي المحتوى الراقي والجيد ، وهم قليلون على ساحة التواصل الاجتماعي ، أصبح الفيسبوك والتيكتوك واليوتوب مرتعا لفصائل واسعة من الرعاع والدهماء والغوغاء ، وكأنهم ياجوج وماجوج قد خرجوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين ليعيثوا في الأرض فسادا . ليست لهم قيم ولا أخلاق ولا مبادئ . كل همهم هو ملء حساباتهم البنكية أكثر وأكثر ، وليذهب المجتمع إلى الهاوية . هاته القبائل التيكتوكية فعلا قد خرج معظم أهلها من بؤرة الفقر والبؤس المادي ، لكنها لم تخرج من مستنقع الرذيلة والتفاهة والانحطاط الذي جاءوا منه . وهذه الطباع الخبيثة لا يمكن أن تترعرع وتنتشر إلا بين الرعاع لأنها مغروسة في جيناتهم ولا يمكنهم التخلص منها أبدا ، لكنهم مع الأسف ينشرونها في المجتمع بدون حياء أو خجل ، لأنهم ببساطة رعاوين ، وسيعيشون هكذا رعاوين حتى يموتوا في الأخير رعاوين .