خريف العمر بين مطرقة الغلاء وسندان الجحود
في الثقافة المغربية السائدة، وللأسف، غالباً ما ترتبط كلمة “متقاعد” بدلالات نفسية واجتماعية قاسية. فهي لا تعني مجرد “الراحة بعد العناء”، بل تُترجم واقعياً إلى نهاية المشوار المهني، وبداية انحسار الدور الاجتماعي، وكأن المتقاعد قد استنفد صلاحيته، ليدخل في مرحلة من التهميش الصامت.
الجيب المثقوب: غلاء المعيشة وفاتورة “الزمانة”
لم يعد التقاعد “مرحلة استراحة محارب”، بل تحول إلى ساحة معركة جديدة وغير متكافئة ضد الظروف المادية:
تسونامي الغلاء: يواجه المتقاعد تصاعداً صاروخياً في وتيرة أسعار المواد الأساسية والخدمات اليومية. هذا الغلاء يلتهم المعاش الهزيل أصلاً قبل منتصف الشهر.
ضريبة الشيخوخة: مع تقدم العمر، تظهر أمراض الشيخوخة (السكري، الضغط، القلب..). وتتحول فواتير أدوية “الزمانة” إلى بند ثابت ومرهق، يقتطع جزءاً كبيراً من الدخل، في ظل ضعف تغطية بعض التعاضديات وتأخر التعويضات.
مفارقة “الجمود” في زمن الزيادات
لعل أكثر ما يحز في نفس المتقاعد هو الشعور بالغبن والمقارنة غير العادلة:
النسيان الحكومي: في الوقت الذي تبشّر فيه مخرجات الحوار الاجتماعي بزيادات متواترة في رواتب الموظفين النشيطين، يظل معاش المتقاعد جامداً في مكانه، وكأنه معزول عن الدورة الاقتصادية والتضخم.
عجز الميزانية: تشير التقديرات والواقع المعاش إلى أن نسبة النفقات الشهرية للمتقاعد (أكل، فواتير، دواء، رعاية) تفوق قيمة معاشه الشهري بـ 70% في كثير من الحالات. هذا العجز يدفع المتقاعد إما للاستدانة أو الاعتماد على مساعدة الأبناء، مما يضر بكرامته.
سنوات من الجليد: هناك حالات لمعاشات لم تتحرك درهماً واحداً لسنوات طويلة، رغم أن القيمة الشرائية لذلك المبلغ قد تآكلت بنسبة كبيرة.
كابوس الصناديق: “CMR” والتوجس الدائم
لا يتوقف الأمر عند ضعف المعاش، بل يتعداه إلى القلق الوجودي من توقفه:
يعيش المتقاعد هاجساً دائماً بسبب الأخبار المتواترة حول أزمة صناديق التقاعد، وخاصة الصندوق المغربي للتقاعد (CMR).
يشعر المتقاعد أنه يدفع ثمن “تلاعبات” أو “سوء تدبير” لم يكن طرفاً فيه، ويخشى أن يكون هو “حائط الصد” القصير الذي سيتم القفز عليه لحل أزمات الصناديق، بدلاً من حماية حقوقه المكتسبة.
المتقاعد: هنا وهناك.. مفارقة مؤلمة
تزداد المرارة عند عقد مقارنة بسيطة بين المتقاعد المغربي في بلده، ونظيره (أو حتى المهاجر المغربي) في الدول الأوروبية:
في أوروبا، يتمتع المتقاعد بامتيازات “التبجيل”: تخفيضات في النقل، أسبقية في التطبيب، رحلات ترفيهية مدعومة، ورعاية اجتماعية تحفظ كرامته. بينما في المغرب، يجد نفسه يصارع للحصول على أبسط حقوقه دون أي امتياز يذكر يشعره بالامتنان لما قدمه.
ختاماً: متى الإنصاف؟
يبقى السؤال العريض والمعلق: متى يتم الاعتراف بخدمات المتقاعد الوطنية؟
إن هؤلاء الرجال والنساء أفنوا زهرة شبابهم في بناء الإدارة والاقتصاد والمجتمع المغربي. إن إنصافهم ليس “صدقة”، بل هو دين في عنق الدولة والمجتمع. المتقاعد لا يحلم بالثراء، بل يحلم بـ “زيادة” تحفظ ماء الوجه، وبمعاش يصون الكرامة في أرذل العمر.
“La retraite est le port où il faut se réfugier après les orages de la vie”
“التقاعد هو المرفأ الذي يجب الاحتماء به بعد عواصف الحياة”
Voltaire
“Retirement: A time to pause, reflect, and live life at your own pace, with dignity”
“التقاعد: وقت للتوقف، والتأمل، وعيش الحياة بوتيرتك الخاصة، مع المحافظة على الكرامة”
Anonymous
أستاذي،
لقد وضعت يدك على صميم الأزمة ببراعة، “فأي حضارة تلك التي تتناسى ركائزها التي شيدتها بعرق جبينها؟” لا يمكن أن نستوعب كيف يمكن لمن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن أن يُتركوا لمواجهة شبح القلق المالي على أبواب التقاعد. إن الشعور بأنهم “حائط صد” لإنقاذ الصناديق بدلاً من حماية حقوقهم هو شعور خطير يهدد الثقة بين المواطن والدولة. المقارنة الموجعة مع النظير الأوروبي تُظهر بوضوح الفجوة الهائلة في مفهوم الرعاية والتقدير الاجتماعي. إن مطالب المتقاعدين ليست ترفاً، بل هي حق أصيل لضمان عيش كريم يحفظ لهم كرامتهم بعد سنوات العطاء الطويلة. إن إنصافهم هو مؤشر على مدى نضجنا ووفائنا.
“إن ترك كبارنا يصارعون العوز هو إعلان ضمني بفشل أجيال المستقبل في حمل قيم الوفاء”
ALHOCEIMA
في اللغة الالمانية يسمى التقاعد ب” Ruhestand “بمعنى حالة هدوء او حالة راحة” وبالتالي “Ruhe …هدوء”” و Stand…حالة”وأعتقد في المغرب بدل ان تسمى عند الكثير او الاغلبية حالة هدوء يجب ان تسمى حالة قلق او حالة يأس او شيئ من هذا القبيل لان المتقاعدين اغلبهم يحصلون على راتب هزيل لا يسمن ولا يغني من جوع وحتى اغلبهم ليس لهم تقاعد اصلا لان المغاربة لا يتعاملون مع صندوق التقاعد الى منذ فترة قريبة جدا وبالتالي فالتقاعد كان للموظفين فقط وعددهم قليل بالنسبة للناشطين
يقال إذا أردت أن تعرف قيمة (الموظف/ العامل/ المستخدم) فانظر إلى منظومة التقاعد في البلاد وكيف هو مصير هؤلاء بعد إحالتهم على المعاش ، وللأسف الكبير ، فمدلول المتقاعد عندنا هو (شد الركنا واتسنا لموت) معاشات هزيلة وخدمات هشة وتنكر شبه كلي للمتقاعدين والخدمات الجليلة التي قدموها للبلاد ،بينما في الدول المجاورة ينعم المتقاعد براحة بال والدولة تتبع مساره ولو خارج الخدمة ، كما يستدعى بين الحين والآخر لاستشارته أو مشاركته في نشاط أكاديمي ومهني والحديث يطول، سلمات
معاش الطبقة الكادحة في المغرب هزيل وهزيل جدا مند الاستقلال
المسؤولون في هدا البلد يعتبرون المتقاعد الضعيف عبء ثقيل لم يعد يصلح لاي شيء يرمى في مزيلة التا ريخ كما يقولون
الناس الاذكياء اثناء خدمتهم كانوا يغتنمون الفرص ليزاولوا عمل ثاني يضمن له مستقبل محترم
اتنازل عن الزيادة إن وجدت لخزينة الدولة لأنها تعاني من قلة السيولة
اولا شكرا لكاتب المقال على هذه الاتفاتة المهمة في هذه الظرفية الصعبة التي يمر بها المتقاعد تانيا هل جمود الميزانيات يطبق عندما يطلب المتقاعد بقش زيادة لمذا لا تكون على زيادة المبالغ فيها للبرلمانيين ثالتا المنقاعد في حياته لم يسال عن ارباح واستتمارات الصناديق وحقه في الاستفادة او اين تذهب هذه الاموال هو فقط يطلب حقه كن الزيادة لانه اكره على ذلك بحكم الغلاء والامراض اامزمنةو…..
سنوات طويلة و تعاقبت حكومات من كل الاطياف و التعامل واحد هو تجاهل معاناة المتقاعد مع التضخم وتاكل المعاش خصوصا في المدن الكبرى التي لم تعد تكفي حتى لاداء الكراء فما بالك بالغداء والدواء و الكهرباء والاتصالات.
القبول بتهميش المتقاعد هو استعداد لقبول التهميش مستقبلا، فلا أحد سيبقى في الخدمة إلى الابد،ثانيا قد يدفع هذا التهميش النشطاء الحاليين إلى خرق القانون لملء جيوبهم تحسبا المستقبل الغامض.
مؤسسات انتاج المآسي
من جيل الاستقلال الى مالانهاية.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. زهر المتقاعد في المغرب. سوء التسيير و التبذير و النهب ليس له يد فيه. و في وقت كان يعيش مسكين بعد سنين من العذاب في العمل ان يرتاح قليلا فإذا به يجمد معاشه و يمضي وقته في التفكير في الزيادة دون جدوى و بالرغم من الاحتجاجات و الوقفات التي لا تزيده الا تأزما صحيا و معنويا. خلاصة اللهم من أفسد هذه الصناديق فافسد عليه حياته و ان كان في القبر فاجعله حفرة من حفر جهنم
اسأل الله العظيم ان شاء الله سبحانه. ان يرفع علينا الظلم وان يبعد عنا ما يبعدنا عن شر خلق الله الذي لا يخاف الله، لكي نثم ما بقي من عمرنا حتى نلقى الله وهو راضي عنا ،ولا حولى ولآ قوة الا بالله و حسبنا الله ونعم الوكيل
المتقاعدون فئة مهمشة مقصية من اهتمام الحكومات المتعاقبة
الكل سيتقاعد يوما ما ، اذن من سيصلح و يعتق المتقاعدين من تجميد اجرهم رغم ارتفاع المعيشة الصاروخي ، فهو سيصلح تقاعده و مستقبله ، الحياة دوارة، كيف للدولة تضخ زيادات متكررة في اجور جميع الموظفين وتقصي دائما اجر من أصبح عاجز عن العمل و النشاط ، فالقانون يمكن تحسينه ليتماشى مع حقوق جميع المواطنين ، نتمنى التدخل العاجل لإنقاذ المتقاعدين من الحيف و الميز العنصري