"كاميرات الرباط" ترسي دعائم تجربة مغربية متكاملة في "الأمن الذكي"

"كاميرات الرباط" ترسي دعائم تجربة مغربية متكاملة في "الأمن الذكي"
صورة: و.م.ع
السبت 29 نونبر 2025 - 11:00

مرّت الحواضر المغربية الكبرى نحو أجرأة العمل بمفهوم “الأمن الذكي”، إذ اعتلَت أعمدة الشوارع والمدارات الرئيسية شبكات متطورة من كاميرات المراقبة عالية الدقة، في خطوة تهدف إلى عصرنة آليات محاربة عدد من ظواهر الجريمة ومخالفة القانون.

وحسب ما استقته هسبريس بالتزامن مع بداية عمل كاميرات المراقبة بالعاصمة الرباط ترددت عبارات على لسان مواطنين تصبّ في بوتقة “إجماع شعبي” على أن كاميرات المراقبة تبقى “في صالح المواطن أولاً، وتعتبر رادعاً قوياً لمخالفي القانون، سواء في السير والمرور أو الجريمة”، مع تطلعات غير خافية “لتعميمها لتشمل كافة الأحياء لضمان أمان شامل”.

وأظهرت تصريحات بعض المواطنين ترحيباً واسعاً واستحساناً من طرف الشارع المغربي لخطوة تثبيت كاميرات المراقبة، خاصة في شق الردع وتقوية جهود مكافحة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمان، متوقعين أن “الكاميرات ستوفر حماية إضافية للمواطنين الذين يضطرون للخروج في ساعات مبكرة جداً من الصباح أو في وقت متأخر من الليل”، فضلا عن كونها “تساهم في تقليص عمليات السرقة (الكريساج) والنشل، ومخالفات أخرى”.

منظور قانوني

يرى يونس باعدي، الباحث في العلوم الجنائية الرقمية أستاذ زائر بجامعة الحقوق القاضي عياض بمراكش، أن “إقدام السلطات المختصة على وضع شبكة كاميرات ذكية عالية الدقة يأتي لمواجهة أنماط من السلوكيات المجرَّمة جنائيا، التي تجددت مظاهرها في الأيام القليلة الأخيرة، كالسرقة، النّشل، العنف، وإتلاف الممتلكات العامة”.

وأضاف باعدي ضمن تصريح لهسبريس: “هذا الاختيار يعكس توجها واعيا لرفع منسوب الحماية داخل الفضاء العام، وضمان الأمن العام والخاص، خصوصا بعدما سجلت بعض الشوارع عودة محدودة لجرائم ‘الكريساج’ والاعتداءات الخفيفة. ومن هذا المنطلق يندرج اللجوء إلى الوسائل التقنية الحديثة ضمن سياسة أمنية تروم تعزيز الطمأنينة العامة، خاصة في الأوقات المتأخرة التي تكثر فيها فرص الاعتداء على المارة”، وتابع: “الأثر الجنائي المباشر لهذه الكاميرات يتمثل في تقليص ارتكاب الجرائم العمدية ضد الأشخاص والممتلكات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي، مثل السرقة الموصوفة (الفصول 505 وما بعدها)، والاعتداءات الجسدية (الفصل 400 وما بعده)، ومحاولات العنف، واعتراض سبيل المارّة”، عادا أن “وجود كاميرات عالية الدقة رادع نفسي قويٌ للجناة المحتملين، خاصة أن تسجيلاتهم تصبح دليلًا ماديا معتَمَدا وقاطعا أمام القضاء. وتشير التجارب المماثلة إلى أن موثوقية الأدلة البصرية تجعل العديد من الجناة يعدلون عن النشل أو اعتراض المارة بمجرد إدراكهم وجود كاميرات المراقبة المستمرة”.

واعتبر الباحث ذاته أن “إدماج الذكاء الاصطناعي يحوّل هذه الكاميرات من مجرد أدوات رصد إلى وسائل استباقية لمنع الجريمة قبل تنفيذها؛ فالأنظمة الذكية قادرة على تحليل السلوكيات المريبة، مثل تتبع أشخاص محتملين، ومراقبة تحركات غير اعتيادية، أو رصد اعتداء وشيك عبر الخوارزميات. كما تسمح خاصية التعرف على الوجوه ولوحات السيارات بتحديد هوية أشخاص يشتبه تورطهم في أفعال مجرمة”، معددا: “المبحوث عنهم في قضايا السرقة، الضرب والجرح، أو الاتجار بالمخدرات، إلى جانب المتورطين في حوادث السير”، وزاد: أرى أن هذه القدرات الاستباقية ترفع من فعالية الشرطة وتقلص هامش تنفيذ الجريمة في الشارع العام”.

ومن منظور جنائي-قانوني قدَّر المتحدث ذاته أن “نجاح التجربة رهين باحترام مقتضيات الفصل 24 من الدستور، الذي يضمن الحق في الخصوصية، مع مراعاة أن حماية النظام العام والأمن تعد مبررا مشروعا، شريطة الضرورة والتناسب. ويظل القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية محوريا في هذا النقاش، رغم استثنائه العمليات ذات الطابع الأمني، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى وضع ضوابط تنظيمية أدق تحدد: مدة الاحتفاظ بالتسجيلات، الجهات المخول لها الولوج إليها، وكيفية استعمالها كأدلة في القضايا الجنائية”، وبحسبه “هذا التوازن ضروري حتى لا تتحول المراقبة إلى مساس غير مبرر بالحريات الفردية”.

وختم باعدي بقوله: “توسيع هذه التجربة لتشمل الأحياء الشعبية سيسهم فعلًا في تضييق الخناق على الأنشطة الإجرامية، شرط مرافقتها بإطار قانوني متين يضمن ألا تكون تقنية المراقبة أداة للتجاوز، بل وسيلة لتعزيز الأمن وفق فلسفة احترام حقوق الإنسان؛ فنجاحها الحقيقي يكمن في قدرتها على ضمان مدينة آمنة دون التنازل عن الحق الدستوري في الخصوصية. وأعتقد أن الرباط اليوم بصدد بناء نموذج يمكن تعميمه وطنيا، شرط موازنة فعالة بين مقتضيات الأمن ومتطلبات حماية الحريات”.

رفع النجاعة

الفاعلة الجمعوية إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قالت إن “اعتماد الكاميرات الذكية عالية الدقة سيساهم بشكل كبير في اجتثاث الجريمة والحد منها، فهو خطوة جيدة باستحضار أن المغرب مُقبلٌ على احتضان تظاهرات رياضية مهمة إفريقية وعالمية، إذ سيسهم في رفع نجاعة المراقبة الأمنية والتدخل بالسرعة المطلوبة”.

وأوردت المتحدثة إلى هسبريس: “مواكبة التطور التكنولوجي تحتّم على الأمن اعتماد الأساليب الحديثة في المراقبة، ومن ضمنها الكاميرات”، مردفة بأن “هذه المبادرة خلاقة ومهمة لتأمين مدننا، خاصة أن عدد السياح تضاعف في المغرب، ما يشكل تحديا حقيقيا له ولصورته كبلد للأمن والأمان”.

“لا بدّ من وضع علامات وإشعارات بوجود كاميرات تكون واضحة ويمكن للعموم الاطلاع عليها في إطار الحق في المعلومة، وحق أي شخص في أن يعلم أن المكان فيه كاميرات وأن أي سلوك صادر منه موثَّق، وهذا لنحافظ على الخصوصية من جهة ولتفادي وقوع أي فعل إجرامي كإجراءٍ احترازي ووقائي”، تتابع بلفحيلي، مطالبة، ثانياً، بـ”تعميم هذه الكاميرات في الأحياء الشعبية، خاصة التي تكون نسبة الجرائم فيها مرتفعة من جهة، وتعميمها على الصعيد الوطني حتى نستطيع ضمان الأمن في إطار المساواة بين مختلف المدن المغربية، وذلك للحد الحقيقي من الجريمة على الصعيد الوطني”.

واقترحت الفاعل المدنية ذاتها “مواكبةَ ذلك بحملة توعوية وإعلامية بغية تحقيق المبتغى المنشود (…) لنكون بصدد نقلة أمنية نوعية تكرس دولة الحق والقانون وتؤسس لثقافة الاحترام والابتعاد عن الجريمة التي تبقى أكبر تحد سيواجه المغرب وهو يستضيف ضيوف العالم، خاصة لحضور كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • وجهة نظر
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:06

    إن نستثمر في تكوين مواطن صالح بطرق بيداغوجية أصيلة تنبع من تربية الأجداد….قد تغنينا عن أعين تتبع عوراتنا في الأزقة والشوارع…

  • SAID
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:14

    تأخرنا كثيرا عن دول العالم هذه التقنية استعملت منذ عشرات السنين…..

  • القادري
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:16

    متحف اللوڤر بكل كاميراته وذكائه الاصطناعي وتمكن اللصوص من اقتحامه و سرقة ما كانوا يرغبون فيه فما بالك بمدينة بشوارعها و أزقتها وووو، معنى نعود للتأكيد على تكوين العنصر البشري فهو المؤهل للحماية إذا تم إعداده مهنيا و اخلاقيا …..طبعا الكاميرات ضرورية لكنها غير كافية !!!!

  • كريم
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:16

    شيء ممتاز ونرحب به، لكن هل الأشياء التي أدت لتوجه المجرمين للنشل قد حلت؟ الجريمة مستمرة حتى لو فعلت كل شيء، لكن يجب معرفة أصل المشكل فالمجتمع دوره إيجاد حلول وكذلك إتاحة خيارات أخرى للشباب كالتعليم الجيد والتكوين والتواصل… عندما توفر هاته الأشياء فقد وفيت وإذا توجه الشخص للجريمة يعاقب وتعاد تربيته وتأهيله

  • adil
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:16

    في الرباط عند مدخل طريق السيار لماذا ثم إزالة بعض الكاميرات المركزة على مداخل الحزام الأخضر ، و بالضبط عند نهاية الطريق السيار القادم من البيضاء

  • مواطن من هذا الوطن
    السبت 29 نونبر 2025 - 11:58

    مزيان.. ولكن متكونش هاذ الكاميرات خاصة غير بنوع معين من المراقبة..خاصها تكون عندها مراقبة عامة.. تكون حجة للالقاء القبض على اللصوص و كذلك ضبط بعض الشباب الذين يقومون بحركات استعراضية فوق درجاتهم وكذلك ضبط الدرجات التي تسير فوق طريق الراجلين وفوق طريق الطرام واي وكذلك تضبط بعض المعفونين الذين يرمون الازبال في الأماكن العامة وكذلك المراهقين الذين يكتبون على الجدران…

  • نجم مود
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:35

    من يخشى فضح العورة فليستتر في بيته ومن أراد الخصوصية فليزم داره اما الشوارع العمومية والازقة فهي للعموم وعلى العموم احترام أخلاق الشارع .اما الجواب عن سرقة متحف اللوفر فلحد الآن لم تنشر تفاصيل السرقة وكيفيتها ،ولن تنشر

  • مواطن
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:36

    هذه الكامرات مثبت في ملتقى الطرق فكيف ستحمينا من المجرمين وهي في الاساس لتتبع مخالفي قانون السير

  • sefrioui
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:46

    عمومآ اتمنى التوفيق للأمن الوطني واقترح على المسؤولين ان يخصصوا مكافئة مادية بإسم المغاربة الأحرار عربونآ على المحبة الدائمة.

  • ابو ايوب
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:49

    لو كان الهدف محاربة الجريمة لتم تركيب الكمرات ف الاحياء و الازقة التي تعرف هدا النوع من السلوكيات متل حي دوار حجة بالرباط . الكمرات ركبت في المدارت الطرقية لان الهدف هو رفع المداخيل المحصل عليها من المخالفات و هدا الامر جميل لكن اعتبار تداخلات بسيطة نسبة الخطر صغيرة و ارسال مخالفة عنها سيكون شطط الغرض منه استنزاف جيوب المواطنين لرفع الحصيلة.

  • ماوكلي
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:50

    نعم الرأي، البعض يحضى بالعيش الكريم والمراقبة والامن والأمن والبعض الآخر يتضور جوعا وعطشا وبردا ….. كان من الأولى محاربة الهشاشة حتى يتساوى كل المواطنين وآنذاك نمر للكماليات .
    واحد ياخذ كلشي وواحد ما عندو والو ، مغرب الله كريم

  • الأمن الوهمي ــــــ الأمن الحقيقي
    السبت 29 نونبر 2025 - 12:56

    بعد ملاعب الأضواء والملونات جاء الدور على الكاميرات الذكية الغبية.الكاميرات في الشوارع ذكية لأنها بتقنية التعرف على الوجه وكأن الوجوه غير قابلة للتخفي والتغطية.إغفال هذا المعطى البسيط هو الغباء بعينه.الكاميرات موجودة إذن من أجل أغراض أخرى غير محاربة الجريمة.كم من شخص يمر من وسط الرباط فجرا؟99%من المارين في الصباح الباكر يستعملون السيارات الخاصة أو وسائل النقل العام.الكاميرات غبية لأنها تلتهم الملايير التي يمكنها أن تمتص البطالة المسؤولة عن الجريمة بشكل أساسي.هل نصنع هذه الكاميرات؟من يتحكم فيها؟و من أي دول يتم ذلك؟

  • الكاميرات...
    السبت 29 نونبر 2025 - 13:34

    ماعلاقة الكاميرات المتبثة في الشوارع الكبرى وعند مفترق الطرقات بالجريمة داخل الأحياء الشعبية والازقة الضيقة…… كاميرات لمخالفات السير ربما يكون لها تأثير كبير في إصلاح السلوكيات المتعفنة….. لكننا ونحن نتكلم عن الكاميرات فهل تعرف الأمن عن أصحاب الشغب وحاملي السكاكين والأدوات الحادة في مقابلة الجيش ضد الاهلي البارحة في حي النهضة في ملعب مولاي الحسن ؟ وقد قيل بان ملاعبنا زودت بآخر الثقتيات من كاميرات وغيرها…… ؟؟؟؟

  • مزيان اكن
    السبت 29 نونبر 2025 - 14:14

    مزيان وضع كاميرات للمراقبة لكن عفاكم واش هذه الكاميرات تركز فقط على السيارات و العربات ام لا؟ عدد من الدراجات النارية و تزبورتورات و سكوترس و الراحلين يتجاهلون علامات الوقوف احيانا بوجود شرطي مرور الذي يتعذر عليه ايقافها خوفا من يقع في المحضور
    هل فكر المشرع في طريقة يطبق فيها القانون على الجميع

  • فضيحة مباراة الأهلي والجيش ــــــ أين الكاميرات الذكية؟
    السبت 29 نونبر 2025 - 14:50

    شهدت مباراة الأهلي والجيش أمس فضيحة كاميراتية وأمنية خطيرة تمثلت في إلقاء آلة حادة على أرضية الملعب.ذلك شكل خطرا حقيقيا على اللاعبين والحكام و على صورة البلاد على بعد أقل من شهر من انطلاق كأس إفريقيا للأمم. الفضيحة الثانية هي المصارعة التي وقعت بين اللاعبين بشأن إظهار أو محاولة إخفاء الآلة الحادة عن أعين الحكم وكأن الكاميرات غير موجودة وكأن الفار غير موجود.ألا يتم تفتيش الجمهور قبل الدخول للملعب؟أين الآلات الكاشفة للمعادن في بوابات الملعب؟أين تربية اللاعبين على الروح الرياضية؟كاد اللاعبون أن يعوضوا الكرة بالسواطير كما كان يحدث بين المصارعين في الكوليزيوم الروماني. الكاف القديم هو الذي كان يرسل المصارعين العبيد إلى روما.العبيد الجدد يتجمهرون في ملاعب الأضواء والملونات ذات السقوف المثقوبة المسربة لمياه الأمطار.

  • هشام متسائل
    السبت 29 نونبر 2025 - 16:15

    هل ستتعرف هذه الكاميرات على سيارات الدولة التي تستعمل خارج ساعات المداومة و أثناء أيام العطل ؟؟؟

  • Isman
    السبت 29 نونبر 2025 - 18:26

    كاميرات المراقبة يجب ان تشمل جميع المدن والقرى المغربية ومداخلها ومخارجها وفي وسائل النقل وفي المستشفيات وفي محيط المدارس والمعاهد؟!¹

  • الرباطي
    السبت 29 نونبر 2025 - 20:51

    متى سيبدأ فعليا استعمال هاته الكاميرات لحمايتنا من اللصوص والشماكرية؟ هل منكم من له إجابة ام كل شيء مرتبط بكأس افريقيا والعالم فقط

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء