"ذئاب منفردة".. توقيف "داعشي" بتطوان يعري هشاشة الشباب أمام الإنترنت

"ذئاب منفردة".. توقيف "داعشي" بتطوان يعري هشاشة الشباب أمام الإنترنت
صورة: أرشيف
الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:00

عاد موضوع استقطاب الشباب واليافعين إلى الواجهة بقوة، بعد أن تمكنت مصالح الشرطة بمدينة تطوان، أمس الأربعاء، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف شاب موالٍ لتنظيم “داعش”، يبلغ 26 سنة، كان في طور الإعداد لتنفيذ مخطط إرهابي وشيك يستهدف النظام العام.

هذا الحادث يعيد بحدة طرح الإشكالية الكبرى حول الأسباب العميقة وراء انجذاب الفئات الشابة إلى مسارات العنف والتطرف، ويطرح السؤال: “كيف تنجح العوامل النفسية والاجتماعية، ولا سيما البيئة الرقمية، في جعل هذه الفئة أكثر عرضة للتعبئة المتشددة وأكثر قابلية للاستغلال من قبل الجماعات الإرهابية؟”.

في تحليله، قال مولاي أحمد صابر، باحث في الشأن الديني والدراسات القرآنية، إن “الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى دراسة معمّقة وبحث دقيق ومعاينة ميدانية تتبع البيانات وتحليلها”.

وأضاف صابر، ضمن تصريح لهسبريس، أنّه “بشكل عام، يمكن القول إنّ الظاهرة تعود إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها عامل الإنترنت؛ إذ بات معروفا أنّ التنظيمات المتطرفة استثمرت هذا الفضاء منذ زمن طويل لخدمة أجنداتها، سواء في استقطاب الكبار أو متوسطي العمر أو الشباب، ولم تستثن حتى صغار السن، الأمر الذي يجعل الأطفال قبل البلوغ واليافعين معرضين لكل أشكال التعبئة والاستقطاب”.

وأكّد أنّ “مرحلة ما قبل البلوغ أو بداية اليفوع تتسم بطبيعتها بالاندفاع، ويكون الفرد خلالها بصدد تشكيل قناعاته المرتبطة بالانتماء والهوية والدين، وهي أسئلة تؤرقه في هذا العمر، مما يجعل استقطابه وشحنه فكريا أمرا سهلا سواء عبر الإنترنت أو في الواقع داخل محيطه الاجتماعي”.

وأشار الباحث في الشأن الديني والدراسات القرآنية إلى أن “هناك بُعدا نفسيا لا يمكن إغفاله؛ إذ يعيش اليافع حالة من الطيش أو البحث عن الذات، أو ما يمكن وصفه بالعنف الداخلي الهادئ، فيبدأ بالبحث عن طروحات وتصورات تغذي هذه الحالة، وهو ما تستغله التنظيمات المتشددة لتبنيه وتوجيهه وفق خطابها”.

ووضح قائلا: “هذه الفئة العمرية لم تبلغ بعد مستوى النضج الكافي من التحليل والنقد والقدرة على التمييز بين الأولويات، ولا تمتلك الآليات الضرورية لاتخاذ قرارات سليمة، ما يجعلها عرضة للتورط في أعمال تُسخّر لها بدون إدراك حقيقي لأبعادها”.

وختم صابر بأنّ “تأثير بعض الألعاب الإلكترونية على الأطفال، ودفعها البعض نحو الإيمان بالعنف كحل للمشاكل، يوازي إلى حدٍّ ما سهولة استغلال التنظيمات المتشددة لهذا الميل النفسي والسلوكي، وإن كان بأساليب أخرى أكثر خطورة. وهذا في عمومه يوضح طبيعة الظاهرة”.

من جانبه، أوضح إدريس الكنبوري، باحث متخصص في قضايا الفكر الإسلامي، أنه غالبا ما يكون من يُسمَّون “الذئاب المنفردة” من فئة الشباب صغار السن، لأن هذه الفئة هي الأكثر استعمالا لوسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، ولا سيما المواقع ذات الطابع الجهادي. ويرجع ذلك، على حدّ قوله، إلى هشاشة التكوين المعرفي والديني لدى هؤلاء الشباب، وإلى القصف الإعلامي الناتج عن التوترات التي تعرفها المنطقة، مثل قضية فلسطين أو السودان أو غيرهما، مما يؤدي في النهاية إلى شحن نفوسهم بأفكار تدعو إلى الإرهاب والتطرف.

وأضاف الكنبوري، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الفئة تتميز بحماس زائد وبغياب القدرة على التحليل المنطقي للأحداث؛ إذ لا تبحث كثيرا في أسباب المشكلات، ولا تمارس تفكيرا عقلانيا أو تحليلا عميقا للقضايا، فتتعامل معها باندفاع وعاطفة. ولذلك، يرى الكنبوري، أن عددا كبيرا من الشباب، ليس في المغرب فقط بل في العالم العربي كله، يصبحون لقمة سائغة في يد الجماعات المتطرفة. فهذه الجماعات تراهن أساسا على الشباب وتحوّلت إلى استغلال شبكات التواصل الاجتماعي، علما بأن أغلب مستخدمي هذه المنصات في العالم العربي هم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما. ولهذا تراهن هذه التنظيمات على هذه الفئة تحديدا لأنها المستهلك الأكبر لمحتواها.

وعن كيفية حماية الشباب، اعتبر الكنبوري أن تقديم توصيات محددة مسألة معقدة، لأن ظاهرة التطرف عالمية ولا تقتصر على الإسلام وحده، بل تمس أيضا ديانات أخرى. واستدل بما يجري في حرب غزة، حيث وصل التطرف باسم الديانة اليهودية إلى مستويات قصوى، كما يظهر من تصريحات بعض المسؤولين الصهاينة الذين يصفون الفلسطينيين بعبارات مهينة ويدعون إلى قتلهم أو استعمال أسلحة فتاكة. وأضاف أن المسيحية بدورها تعرف موجات تطرف، في إطار ما وصفه بـ”الموجة العالمية للصراع الحضاري ذي البعد الديني”.

وشدد الباحث في قضايا الفكر الإسلامي على أنه لا يمكن القضاء على التطرف ما دامت الظروف التي تنتجه مستمرة، معتبرا أن من غير المنطقي الادعاء أن التطرف يمكن أن ينتهي في الوقت الذي يستمر فيه العدوان-على سبيل المثال-ضد الفلسطينيين. ويمكن وضع استراتيجيات للتقليل من حدته بنسبة بسيطة، قد تصل إلى 5 أو 10 في المائة، لكن ستظل 80 أو 90 في المائة من أسبابه قائمة.

وأكد الكنبوري أن الأجهزة الأمنية في العالم العربي تقوم بأدوار مهمة، والمخابرات كذلك، غير أن العمل الأمني وحده لا يقضي على التطرف فكريا، بل يحد منه مرحليا فقط. كما أن العلماء، حين يدخلون في حوارات مع المتطرفين، يجدون أنفسهم عاجزين عن الإقناع، لأن دورهم يقتصر على الخطاب الديني، بينما ليسوا هم من يدبّر الشأن السياسي أو يضع الاستراتيجيات. وبما أن الأسباب العميقة للمشكلات ما تزال قائمة، فإن التطرف، “وبدون أن نكذب على أنفسنا”، سيبقى واقعا قائما، على حدّ تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • محمد
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:16

    مع الاسف شباب لهم جهل تام بالدين، كيف يعقل شباب نشأوا في أوربا وفيهم مهندسون ولكن فكريا؟؟؟؟؟وشاركوا في الحرب الأهلية السورية تحت حلم تأسيس دولة إسلامية وهذه الدولة فقط في مخيلتهم بينما الحرب كانت بين معسكرين روسي وإيراني من جهة وإسرائيلي أمريكي من جهة أخرى ماذا استفادوا؟ قبل أن يردد الانسان ماقاله الأقدمون مثل الببغاء يجب أن يتعمق في التاريخ الاسلامي لكي يقف موقفا صلبا إما مع الدين أو ضده ولكن عن وعي وليس متبعا القطيع. فأنا أفضل إنسان واعي ولو غير متدين وهنا لا أقصد غير خلوق على إنسان جاهل متدين تقليدا وليس اقتناعا.

  • محمد ا
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:21

    اتمنى أن يتم القبض على المفسدين الذي ضيعوا البلاد بنفس السرعة.

  • عبد الكريم بوشيخي
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:23

    و تم العثور على مجلدات و نسخ القرآن الكريم و بعض القصص القديمة

    و أيضا سيف من نوع توماخوك
    سكين قصير المدى نوع خنجال
    أسلاك نحاسية قابلة للربط
    علب الوقيد نوع السبع
    ليتر من زيت زيتون القابلة للاشتعال
    بطارية سوبير لوكس المضادة للضوء

    مسدس بلاستيكي للدردشة
    و حوالي 150 درهم نقدا
    و 3 هواتف محمولة جوا
    و بطاقة التعبئة إنوي 10 درهم للتواصل مع الذئاب المفترسة

  • سعيد
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:24

    المدرسة لاتقوم بواجبها التوعوي ثم أن أسلوب التعليم المغربي يقفل العقل ويجعل الإنسان دون تفكير تحليلي ونقدي ومتنور مما يجعله تابعا ادأي واحد يؤثر عليه والريح لي جات تديه، أنا الحمد لله منقطع عن الدراسة منذ مرحلة جد مبكرة منذ أن كان عمري 13 سنة في السنة أولى إعدادي بسبب التوحد لم يتركني الأساتذة أكمل دراستي بسبب هذا المرض ودفعوا بي للهدر المدرسي كارها لاراغبا لكن فيها خير لأن هذا سمح لي بأن أقرأ الكتب وأثقف نفسي بنفسي وأن يكون لدي تفكير مستقل وأعرف الصح والغلط ماعمرني ما انجريت وراء هذه الأفكار المتطرفة الإجرامية ولن أنجر لها أبدا مادمت على قيد الحياة

  • ااسلام
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:28

    شكرا لكم رجال الامن والف تحية لكم على مجهوداتكم ولكن هناك ذئاب اخرى تنهش الشعب المغربي انهم لصوص وناعبي المال العام والفاسدين نهبوا وخربوا البلاد اتمنى ان تقول بغس دور وتحاربونهم

  • عمل
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:30

    لقد أساء هؤلاء الشباب الإرهابيون لمعنى الجهاد فبعدما أن كان للدفاع عن العرض والوطن ونشر الإسلام في العالم أصبح الهذف منه نشر الرعب والخوف بين الناس إن مهمة العلماء تصحيح مفهوم الجهاد عند هؤلاء الشباب المغرر بهم فهم أدرى بالعلم الشرعي الذي يجهله هؤلاء الشباب.

  • топ
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:34

    أتمنى إعادة فتح سجن قارا بمكناس ووضع هؤلاء المجرمون فيه..شبعو خبز…

  • للمسمى محمد ا
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 20:45

    الارهاب هو أخطر عمل اجرامي قد يعرفه المجتمع اما الفساد المالي او الأخلاقي وخاصة ماتروج له مواقع التواصل التافهة من اجل عدد المشاهدات والشعبويون والسلبيون والعدميون ويردده اخرون بدون حجج دامغة يفتقد للمصداقية

  • brahim
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 21:19

    شيء لا يريد أن يدخل عقلي، عندما يقولون انهم قاموا باعتقال (ارهابي) يذكرون انهم حجزوا سكاكين من الحجم الكبير حسب قولهم كانوا يريدون استعمالها في عملياتهم، هل يوجد منزل في المغرب لا يوجد فيه سكين كبير وشاقور … حث في منازل عناصر الأجهزة الأمنية انفسهم. كيف يتم ربط وجود سكين كبير بالتحضير لعمليات ارهابية !

  • مرة اخرى
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 23:44

    لاشيء يجذب هؤلاء سوى المادة والاموال فلا نصدق انه يتم استقطابهم بغسل ادمغتهم وغرس افكار وايديولوجيات فيها….نعم يتم غسل ادمغتهم وتلقينهم افكار مشحونة بفكر معين ولكن مع الاغراءات المادية لانهم يعرفون جيدا كيف يلعبون على العامل الاقتصادي للاشخاص…..لابد من مقابل مغري ماديا حتى يتم ترسيخ تلك الأفكار في عقولهم….السلم الاجتماعي والعدالة الاجتماعية هي السبيل لحماية المجتمع وافراده من هذه الآفات….المواطن الذي يجد نفسه يستمتع بعيش كريم بدوبته صحة جيدة متوفرة للجميع بدون ميز وتعليم حيد للابناء وسكن لائق وعمل قا وكرامة العيش يصعب استقطابه وغسل دماغه وشحنه بالكراهية…..كمثال بسيط واقع في عالمنا العربي مثال حزب الله بلبنان وكيف لعب على العامل الاجتماعي لحشد واستقطاب الانصار والمؤيدين….كان الحزب يوفر كل الضروريات للناس من صحة وتعليم واجور وسكن والتكفل بالايتام واسر مسلحيه من كل شيء حتى بلغ مابلغ وتوغل في كل شيء بلعبه على الجانب الاجتماعي وتحقيق عدالة اجتماعية نوعا ما

  • Chicago
    السبت 29 نونبر 2025 - 00:38

    دائما نفس القصة ونفس الشيء لقد تم العثور و تم توقيف عصابة . العالم كل يعلم بأن هده الأفلام لم تعد تغري المشاهد. الله يهديكم أيها المسؤولين

  • حكم
    السبت 29 نونبر 2025 - 03:11

    تحية خاصة إلى رجال الأمن الذين يسهرون على سلامة المواطنين والوطن والنصر لهم على الدواعش

  • Sniper
    السبت 29 نونبر 2025 - 06:15

    لا وجود لداعش بالمملكة المغربية الشريفة وما هذا إلا سينما أمام الاتحاد الأوربي من اجل الحصول على منحة المغرب لمكافحة الارهاب كما هو الحال بالنسبة لمنحة المغرب لمكافحة الهجرة السرية وكان لزاما على وزارة الداخلية مثل هاته الخرجات من اجل ضمان المؤونة والهدية ولايجب الكذب على المواطن المغربي الذي ينتظر ما هو اهم مثل التمدرس والسكن والصحة والشغل

  • موسكو
    السبت 29 نونبر 2025 - 16:20

    الناس تعتقد أن ذلك هو الحلم الأمريكي بتأثير من الألعاب الإلكترونية، لأنه في لعبة GTA عند إطلاق النار يقول Mike : “خذ الحلم الأمريكي”.

  • فارض سعيد
    الخميس 4 دجنبر 2025 - 12:57

    السلام عليكم هناك مخابرات الجزائر تحرض أصحاب داعش لإرسالهم إلى شمال المغرب للقيام بأعمال إرهابية وقت كأس أفريقيا و أن المغرب يتوافدون عليه السياح بمناسبة رأس السنة الميلادية

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش