خبراء: تجاهل النشرات الإنذارية الجوية يضاعف الخسائر البشرية والمادية

خبراء: تجاهل النشرات الإنذارية الجوية يضاعف الخسائر البشرية والمادية
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأحد 28 دجنبر 2025 - 09:00

أعاد توالي النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية خلال الأسابيع الأخيرة النقاش حول كيفية تعامل المواطنين والسلطات مع التقلبات المناخية المتسارعة التي يشهدها المغرب، في ظل أمطار غزيرة ورياح قوية خلفت، في بعض المناطق، خسائر مادية وبشرية.

ويرى خبراء في البيئة والمناخ أن هذه النشرات لم تعد أحداثاً استثنائية عابرة، بل جزءاً من واقع مناخي جديد تفرضه التغيرات المناخية، ما يستدعي تغييراً جذرياً في سلوك الأفراد وفي سياسات التدبير العمومي.

في هذا السياق أوضح فؤاد عمراوي، الأستاذ الباحث في علم الهيدرولوجيا بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن ما يشهده المغرب خلال شهر دجنبر يعيد إلى الأذهان نمط التساقطات الغزيرة التي كانت سائدة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، غير أن الاختلاف اليوم يكمن في طابعها “العاصفي والمركّز زمنياً”.

وأكد عمراوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن التغيرات المناخية جعلت بعض فترات المطر قصيرة لكنها قوية جداً، وهو ما يرفع منسوب المخاطر، خصوصاً في المناطق القريبة من الأودية، والمجالات المنحدرة، وداخل المدن، وأشار إلى أن لهذه الأمطار، رغم أخطارها، آثاراً إيجابية لا يمكن إغفالها، من بينها تحسين نسبة ملء السدود، وتغذية الفرشات المائية، وإنعاش النشاط الفلاحي.

غير أن الباحث نفسه شدد على أن الاستفادة من هذه الإيجابيات تظل رهينة بحسن التعامل مع المخاطر، داعياً المواطنين إلى أخذ النشرات التحذيرية بجدية، وتأجيل السفر غير الضروري، وتفادي السرعة أثناء القيادة في ظروف ضعف الرؤية، واعتماد منطق الحيطة في كل الأنشطة اليومية خلال فترات الاضطراب الجوي.

من جهته اعتبر جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، أن المغرب يعيش منذ نهاية الخريف وبداية الشتاء تقلبات مناخية غير معتادة، مرتبطة بتحولات في المنخفضات الجوية وبارتفاع حرارة الأرض.

وأوضح أقشباب، ضمن تصريح لهسبريس، أن البلاد انتقلت من سنوات من الجفاف والأمطار الضعيفة وغير المنتظمة إلى تساقطات قوية وطويلة المدة، خصوصاً بفعل المنخفضات الأطلسية القادمة من شمال أوروبا، وهو ما أفرز وضعاً مناخياً “استثنائياً” بكل المقاييس.

وأكد الفاعل البيئي ذاته أن النشرات الإنذارية التي تصدرها الأرصاد الجوية تؤدي دوراً أساسياً واستباقياً، هدفه تفادي الأسوأ وليس إثارة الخوف؛ غير أن الإشكال يكمن في ضعف التفاعل الجدي معها من طرف بعض المواطنين، ودعا إلى تجنب الاقتراب من مجاري الأودية والسيول، والحد من التنقل في المناطق الجبلية خلال فترات الخطر، وعدم السفر إلا للضرورة القصوى، مبرزاً أن عدداً من الخسائر المسجلة كان بالإمكان تفاديه لو تم الالتزام بمضامين هذه التحذيرات.

وفي تشخيص أعمق للأسباب البنيوية للخسائر حمّل المتحدث جانباً من المسؤولية لضعف التخطيط الحضري، وعدم ملاءمة تأهيل عدد من المدن والمجالات القروية والجبلية مع التحولات المناخية، موردا أن غياب دراسات علمية تستحضر مخاطر الفيضانات، وعدم توظيف أدوات حديثة مثل نظم المعلومات الجغرافية، والهيدرولوجيا، والمورفولوجيا، والذكاء الاصطناعي، يجعل العديد من المناطق هشة أمام أي تساقطات استثنائية.

ورغم الخسائر المؤلمة أجمع الخبيران على أن هذه الأمطار تبقى “مباركة” من حيث توقيتها، لما لها من دور حاسم في إنعاش الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي والفلاحي للمملكة بعد سنوات من الجفاف. غير أن الرسالة الأبرز، بحسبهما، هي أن المغرب مطالب، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، سواء عبر وعي المواطنين بأهمية النشرات التحذيرية، أو عبر سياسات عمومية تدمج التغيرات المناخية في التخطيط الترابي والتهيئة الحضرية، حتى لا تتحول نعمة المطر إلى مصدر خطر متكرر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • مشاهد
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 09:17

    طريقة القاء التحذيرات حتا هي ضعيفة، والوعي ديال المغاربة ناقص بالنسبة لهم ان يقدر يدوز من الواد عادي ميدير له والو ولكن راه العكس.

  • Paris maroc
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 09:31

    سؤال جزاكم الله خير وأرجو أن يكون متقنعا
    كيف سوف يستضيف المغرب كأس العالم بهده البنية تحتية ؟؟؟؟؟؟؟ ولازال الوقت طويلا و الملاعب سوف تمر عليها خميس سنوات ها ستبقى على هدا الحال . أما يجب رصد أموال أخر . حسابات لقجع كلها خاطءة

  • ATLAS EAGLE
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 09:35

    الحمدلله و الشكر لله على غيثه وخيره ، ربما الإنسان هو من يبني. في مكان الماء ، لأن الماء دائما يرجع لمكانه …..

  • للمسمى paris maroc
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 09:52

    يااخي الجواب عند علماء و خبراء ومسؤولي الكاف CAF والفيفا FIFA والمغرب له تاشيرة شرف تنضيم كاس افريقيا وكاس العالم 2030 لان له جميع مؤشرات ومقومات النجاح وليس من اختصاص من هب ودب فهناك السلبيون والعدميون وهناك الحاقدون في الداخل والخارج –

  • adil uk
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 10:19

    تجاهل العمالات والبلديات في تنديف المجاري

  • موران بيهي
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 10:20

    غريب هولاء الخبراء يظهر انهم تابعون للحكومة لانه عوض الاشارة الى تردي البنيات التحتية وانجاز مشاريع مغشوشة بسبب الفساد والرشوة وغياب اي اهتمام جدي لاغلب المناطق يتم الخفاء واقع المناطق ووضعها المتردي ورد المسوولية للمواطن الحيط القصير !! فيما يقع من كوارث بسبب انعدام مشاريع التنمية والعدالة المجالية وتفشي الفساد وانعدام المحاسبة وغياب العقوبات الرادعة والفوضى والتسيب التي تسود الجماعات الترابية

  • المواطن
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 10:53

    تجاهل المسؤولين لمطالب المواطنين يضاعف الخسائر البشرية والمادية

  • سفيان الهولندي
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 11:08

    تريدون تعليق الخسائر يتجاهل المواطنين للإنظارات الجوية
    بل تجاهل المسؤولين وخراب بنية الواد الحار هي السبب وبيع الاراضي في الوديان.

  • هشام متسائل
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 11:28

    الدولة مطالبة بتنفيذ احترام القوانين…
    كلنا نتذكر في وقت الجائحة المشؤومة كيف كانت الإنزالات الأمنية بيت بيت و زنقة زنقة لإلزام المواطن باحترام الحظر و التباعد و الوقاية
    دول ضعيفة جدا تستعمل الهواتف لتنبيه المواطن من الأخطار الطبيعية و الكوارث بل و تعلن حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة و حالة الطواريء تتيح أولا إرسال المساعدات العاجلة و تتيح أيضا ضبط الأمن مثلا لتفادي عمليات النهب و السرقة
    في المغرب و لا مرة سمعنا عن حالة الطواريء بسبب كوارث طبيعية
    في الحوز قانون الحماية من ٱثار الكوارث الطبيعية بصندوقه الغامض لم يفعل و مازالت المنطقة منكوبة
    في ٱسفي قالوا لهم لازم الفيضان يدوم أكثر من 500 ساعة… هههههه
    دابا الفيضان كان فيه بضع ساعات فقط و بان الفشل و الارتجالية و ضعف الاستعداد و ضعف التجهيزات…
    الوقاية المدنية جايا بزودياك بدون محرك
    لم نرى و لا رجل مطافيء ينقذ شخصا واحدا
    بالمقابل حتى كتفوت العاصفة عاد كيجيبو الطراكسات و رجال النظافة
    على الأقل يمكن استنفار بعض وحدات الجيش بكل ما لديها من معدات من هيليكوبترات ضخمة و مستشفيات ميدانية إلخ
    و لكن ٱسفي ليس هو مراكش و الحوز ليس هو الرباط

  • Hassam
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 11:33

    نشرات انذارية تنقصها الدقة . كلامهم في واد و الحالة الجوية في الواقع في واد .

  • Khalid
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 13:29

    مع الاسف، فصل الشتاء و امطار الخير أصبحت كوارت و اضطرابات جوية، خطاب استباقي و يخفي من ورائه هشاشة البنية التحتية و ربط كل حادتة ناتجة عن انحباس المجاري المائية بالتغير المناخي و بالتالي الهروب من المسؤولية. بدل من طلب رأي الخبراء في الطقس المرجو من او اطلب من وزارة الداخلية فتح تحقيق عن كل مسؤول في الجماعة لم يقم بواجبه سواء نظافة الطرقات أو تسريح المجاري المائية.

  • Ahmed
    الأحد 28 دجنبر 2025 - 14:34

    لماذا لا تبعث الإنءارات عبر الهواتف النقالة على شكل رنات قوية واهتزازات كما يقع في الدول المتقدمة والاي تحترم وتقدر قيمة مواطنيها، سيما وأن الكل مجهز بالهاتف.

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 21:00

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38

تفاصيل دعم النقل

صوت وصورة
إخلاء سوق حي المحيط بالرباط
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 17:33

إخلاء سوق حي المحيط بالرباط

صوت وصورة
منتدى الأعمال الإماراتي المغربي
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 14:12

منتدى الأعمال الإماراتي المغربي

صوت وصورة
لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 13:22

لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر