كرة القدم.. هل تقرب بين الشعوب أم تباعد بينها؟!
تُعد كرة القدم اليوم أكثر من مجرد “لعبة”؛ إنها ظاهرة اجتماعية وسياسية عابرة للحدود، وقوة ناعمة قادرة على صياغة هوية الأمم، بينما يراها العالم جسراً للتواصل، تبدو في سياقات أخرى كمرآة تعكس صراعات عميقة وتوترات كامنة.
كرة القدم كجسر للتواصل ودبلوماسية الشعوب
تثبت الوقائع التاريخية أن التظاهرات الكروية الكبرى، ككأس العالم والبطولات القارية، هي أكبر منصة لتعارف الشعوب.
أقوى من السياحة: لقد نجحت “دبلوماسية الكرة” في تقديم دول للعالم بمؤهلاتها الثقافية والحضارية بشكل أسرع وأعمق مما تفعله الحملات السياحية التقليدية.
بروز الدول المغمورة: بفضل هذه اللعبة الساحرة، سُلطت الأضواء على بلدان كانت منسية في الخارطة السياسية أو الاقتصادية، فأصبحت أسماء مثل “كرواتيا” أو “آيسلندا” أو دول إفريقية صاعدة، مألوفة لدى القاصي والداني بفضل إنجازات لاعبيها.
الواقع العربي.. الاستثناء النشاز
للأسف، تقف الجماهير العربية في هذه المعادلة كـ “استثناء نشاز”، حيث تتحول الملاعب أحياناً من فضاء للفرجة إلى ساحات لتصريف الأحقاد.
المنافس كعدو: ما زال الوعي الرياضي لدى فئات واسعة يخلط بين “الخصم الرياضي” و”العدو الوجودي”، فتصبح المباراة نزالاً مصيرياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
الرموز والنزعة الأنثروبولوجية: يطغى التلويح بالرموز الحيوانية (كالنسور، والأسود، والفيلة، ومحاربي الصحراء) ليس كفلكلور رمزي فحسب، بل كشحن عاطفي يستدعي القوة البدنية والسطوة، مما يعزز الشعور بالانفصال لا التكامل.
خلط الرياضة بالسياسة: ظهر هذا جلياً في مناسبات مثل “كأس العرب”، حيث تسممت الأجواء بمواقف سياسية، مثل امتناع لاعبين عن مصافحة مدربين أو خصوم لأسباب لا علاقة لها بالرياضة.
الشوفينية الإعلامية: يساهم بعض المحللين والواصفين الرياضيين في تأجيج هذه المشاعر عبر خطاب “شوفيني” (تعصب أعمى) يقدس الذات ويحط من شأن الآخر، مما يزرع الفرقة في صفوف الجماهير، كما لوحظ في بعض القنوات الرياضية.
العقدة الجغرافية والسياسية: يبرز ذلك في التحيّز لفرق دون أخرى بناءً على تقارب أو تباعد سياسي، ويظل المغرب نموذجاً فريداً بتموقعه الجغرافي في أقصى شمال غرب إفريقيا، حيث يواجه أحياناً أحكاماً أو تعاطفاً يخضع لموازين السياسة أكثر من المنطق الرياضي.
متى ينضج الوعي الرياضي العربي؟
إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: متى تقلع الجماهير الرياضية العربية عن هذه العقدة المستفزة؟ لن يحدث هذا الإقلاع إلا بفك الارتباط بين “الكرة” و”السياسة”، وترسيخ قيم الروح الرياضية كفلسفة تربوية تبدأ من المدرسة والإعلام. إن الكرة يجب أن تكون مناسبة للاحتفال بالتنوع الإنساني، لا وسيلة لتعميق الجراح السياسية.
وكخلاصة، فكرة القدم تملك القدرة على التقريب بين الشعوب، لكنها تظل “سلاحاً ذا حدين”؛ فإما أن تكون لغة محبة عالمية، أو وقوداً لنعرات تفرق ما جمعه التاريخ والجغرافيا.
نعم كرة القدم هي أكثر من مجرد لعبة ، أصبحت بسحر أكثر من السياحة ولا الديبلوماسية نفسها ، ولم لا نقول إنها دبلوماسية رياضية فوق العادة ، تقرب بين الشعوب وتعرف بها وثقافاتها ، لكن هذا المدلول لا ينطبق على كرة القدم العربية ، فقد كشفت العديد من التظاهرات الرياضية التي شاهدناها مؤخرا ، سواء في مونديال قطر أو كأس العرب وأخيرا كأس افريقيا للأمم أن الجماهير العربية (الإفريقية) ما زالت تنظر إلى الخصم الرياضي أنه عدو بمفهوم الإقصاء والزوال وفي أحيانا ٱخرى عند أصحاب الشوفونية اﻷكثر تزمتا محاولة للمحو والزوال … ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة على مستويات إعلامية وفرجوية ، في القنوات الأجنبية عادة ما تجد شخصين محلل وواصف في انسجام تام بينهما ، هذا غير موجود في القنوات العربية ، بدله نجد الواصف أو المحلل يكيل الثناء لهذا الفريق ويقدم خطة قد لا تخطر حتى المدرب لتجاوز صعوبة في الدفاع أو الهجوم ، الجمهور الرياضي العربي ، لولا الجهاز اﻷمني الصلب لكان قد اقتلع الكراسي ورشق بها اللاعبين أو أشعل فيها النيران ، نحن بحاجة ماسة إلى تخليق الفرجة الرياضية وتأهيل المنافسة الرياضية بشكل عام ، سلمات
“Serious sport has nothing to do with fair play. It is bound up with hatred, jealousy, boastfulness, disregard of all rules”
“الرياضة الجادة لا علاقة لها باللعب النظيف؛ إنها مرتبطة بالكراهية، والغيرة، والتباهي، وتجاهل جميع القواعد.”
(G Orwell)
“What is a club? It’s not the buildings or the directors. It’s the noise, the passion, the feeling of belonging, the pride in your city”
“ما هو النادي؟ ليس المباني ولا المديرين. إنه الضجيج، والشغف، والشعور بالانتماء، والفخر بمدينتك.”
B Robson
“El fútbol es la recuperación semanal de la infancia”
“كرة القدم هي استعادة أسبوعية لفترة الطفولة.”
(J Marías)
أستاذي،
إن مقالك عن كرة القدم لامس وعينا الجمعي بصدقٍ مؤلم. فالمدرجات عندنا أصبحت امتداداً لصراعاتٍ قديمة تُروى بلغة جديدة. نغضب لهزيمةٍ رياضية كأنها خسارة وطن، ونفرح بانتصارٍ مؤقت كأنه خلاص أمة. لكن لو تعلمنا أن المنافسة لا تُلغي الاحترام، لأدركنا أن الرياضة دعوةٌ للارتقاء لا للعداوة. يحتاج وعينا الجماعي إلى تربيةٍ جديدة تُعيد للعبة معناها الإنساني الأول: الفرح، لا الفوضى.
ALHOCEIMA
الكرة ليست مجرد لعبة لكن الزخم المبالغ فيه الذي أعطي لها يطرح أكثر من علامة اسنفهام لا يسنقيم شبئان مظاهر خادعة و فساد مستشر و تجاهل ااقطب العمومي لقضايا ااوطن الحقيقية و تطبيل لكرة القدم و هلم جرا
سيدي عبد اللطيف اضافة الى ما قاله المعلقون السابقون المحترمون ,يقول المثل المغربي ” دير اللي دار جار ولا خوي باب دارك” ,بمعنى كرة القدم أصبحت لعبة لها ايجابيات وعليها سلبيات وبالتالي اصبحت تفرض نفسها بسلبياتها وايجابياتها واصبحت المنافسة حادة جدا تستهلك قدرات مادية مهمة وخاصة من الدول السائرة في طريق النمو مما يجعل الدولة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس تزيد في الاهتمام بها وبنت مشاريعة في البنية التحتية الكروية مهمة جدا ظهرت بعض التقدم في مجال كرة القدم وهي في نظري خطوة ايجابية حققت المطلوب رغم ان شعبنا غير راض لانه يعتقد ان الاوضاع الاجتماعية لشعبنا ما زالت في الحضيض وبالتالي يجب الاهتماه بالاساسيات والكرة في نظرهم من الثانويات وبالتالي الحكم على الاسبقية وعلى الاشياء الثانوية صعب جدا لاننا نعلم ان عيش شعبنا وكرامة شعبنا في المقام الاول ولكن الرياضة كذلك مهمة لشعبنا وكرة القدم خاصة