المغرب يعزز الأمن الغذائي بدعم مباشر للحبوب ومخططات في الاستيراد

المغرب يعزز الأمن الغذائي بدعم مباشر للحبوب ومخططات في الاستيراد
صورة: أرشيف
الثلاثاء 6 يناير 2026 - 06:00

سجلت ورقة بحثية منشورة ضمن العدد الأخير لمجلة الدراسات الاستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، التي تصدر عن المركز الديمقراطي العربي، أن “السياسة التجارية والجمركية للمملكة في مجال التجارة الدولية للحبوب أثبتت مرونة عالية في مواجهة الصدمات الحادة والفجائية الناجمة عن ارتفاع الأسعار العالمية، من خلال التعليق الفوري للرسوم الجمركية وتقديم الدعم المباشر لواردات الحبوب؛ ما جعل المغرب ينجح في عزل المستهلك المحلي عن ارتفاع الأسعار، وكذا تحقيق استقرار الإمدادات الغذائية من الحبوب”.

وأبرزت الورقة المعنونة بـ”السياسة التجارية المغربية.. تحدي الأمن الغذائي في الحبوب في ظل تقلبات التجارة الدولية”، التي أعدها محمد العلاوي، الباحث بمركز دكتوراه القانون والاقتصاد بجامعة محمد الخامس، أن “المغرب كان تاريخيا يحقق اكتفاء ذاتيا من مجموعة من المنتجات الأساسية كالحبوب والقطاني، في سنوات الثمانينيات والتسعينيات؛ إلا أنه سيتخلى عن سياسة الاكتفاء الذاتي من هذه المواد ويتجه نحو إنتاج المنتجات الفلاحية القابلة للتصدير (كالفراولة والأفوكادو والحوامض) من أجل جلب العملة الصعبة، لا سيما مع تزامن طرح المؤسسات المالية الدولية لتحقيق الأمن الغذائي عبر توفير الغذاء من دون تحديد كيفية الإمداد من الأسواق الدولية أو من الإنتاج المحلي”.

وتابعت الوثيقة عينها: “الأهمية الكبرى التي تحتلها الحبوب في السلة الغذائية للأسر المغربية تجعل من محصول الحبوب إحدى الركائز المحورية في إعداد قانون المالية لكل حكومة، حيث يستند قانون المالية لتحقيق أهدافه على محصول الحبوب من القطاني في كل سنة. كما أن الأسر المغربية تعتبر الحبوب أحد المصادر الرئيسية للغذاء، لا سيما أن الأسر المغربية تنفق 13 في المائة على الحبوب من نفقات الغذاء”.

وسجلت الورقة ذاتها أن “الأصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب تمكن السلطات المكلفة بتموين وتزويد السوق المحلية من إمدادات الحبوب، بسبب توفر المغرب على الأصول الاحتياطية من العملة الصعبة لتغطية 5 أشهر و11 يوما من الواردات من السلع والخدمات كأساس متوسط لفترة 2020–2024″، لافتة إلى أن “هذه التغطية تتوافق مع ما توصي به المؤسسات المالية الدولية، لا سيما أن القواعد التقليدية التي يوصى بها البنك الدولي في مجال تغطية الأصول والاحتياطيات لتغطية الواردات من السلع والخدمات تتراوح ما بين 3 أشهر و6 أشهر”.

وأشارت إلى أن “المغرب يعالج موضوع الأمن الغذائي عموما من منظور اجتماعي واقتصادي، لما له من تأثير كبير على سيادة البلاد ومكانتها الجيوسياسية على الساحة الدولية. ومن هذا المنطلق، انتقل مفهوم الأمن الغذائي من مفهوم يتأسس على قدرة الدولة على تأمين إمدادات الحبوب، سواء من الإنتاج المحلي أو من الإنتاج العالمي، إلى المفهوم الجديد للأمن الغذائي الذي يتأسس على قدرة الدولة على تحقيق السيادة الغذائية التي تعد من القوة الناعمة للدولة على شاكلة مواجهة الدولة لمخاطر انعدام الغذاء في فترة الأزمة الصحية المرتبطة بكورونا”.

وأكدت أن “المغرب يعتمد على تأمين الإمدادات من الحبوب في الأمن الغذائي للأسر المغربية على مصدرين رئيسيين، حيث إن المصدر الرئيسي الأول يأتي من واردات الإنتاج العالمي من الحبوب؛ في حين أن المصدر الرئيسي الثاني يأتي من الإنتاج المحلي، من خلال تجميع وشراء محاصيل الحبوب بعد عملية الحصاد في كل سنة”.

وأبرزت أن “التجارة الخارجية تظهر كأحد الحلول لتأمين الإمدادات المغربية من الحبوب إلى السوق المحلية؛ إلا أن عملية الاستيراد بدورها تعاني من تقلبات دورية بسبب التوترات الجيوسياسية، وكذا النزاعات المسلحة الدولية على غرار الصراع الروسي–الأوكراني، فضلا عن تنامي فرض القيود التصديرية من طرف الدول المصدرة للحبوب”.

ذكر المصدر ذاته أن “القمح اللين يشكل إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في المغرب باعتباره مكونا رئيسيا في صناعة الخبز الذي يعد غذاء أساسيا في الاستهلاك اليومي للأسر”، مسجلا أن “اعتماد المغرب على تأمين إمدادات الحبوب من الخارج، لا سيما عندما يتجاوز الاعتماد على واردات السلع الأساسية عتبة 50 في المائة، يضع الاقتصاد والقدرة الشرائية للأسر في حالة تعرض كبير ومتواصل للصدمات الخارجية الحادة، حيث إن ارتفاع الأسعار في مادة القمح أو الشعير في الأسواق الدولية ينتقل مباشرة إلى السوق المغربية؛ ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين”.

وتابع بأن “المغرب قلص بشكل كبير التدخل الحكومي في أسعار السوق المحلية؛ إلا أن التدخل الوحيد المتبقي يتجلى في تحديد السعر المرجعي للقمح، حيث تعلن الحكومة عن السعر المرجعي للقمح بشكل سنوي. فعلى أساس هذا التحديد المرجعي تحدد الحكومة الإعانات والتعويضات الموجهة إلى المطاحن التي تنتج الدقيق الوطني للأسر ذات الدخل المنخفض”.

وأشارت الورقة البحثية ذاتها إلى أن “السياسة الجمركية الظرفية التي تعتمدها الحكومة من أجل تأمين إمداد الحبوب تتجلى في تقديم دعم للاستيراد، بالإضافة إلى تعليق الرسوم الجمركية عن الحبوب، ولا سيما في المواد الأساسية من الحبوب والقطاني ومشتقاتها؛ بل إن المغرب لجأ، خلال عقد ونصف العقد، إلى قانون الإذن لأكثر من 100 مرة لتعديل التعريفة الجمركية لتأمين الإمدادات من الحبوب والقطاني واللحوم والألبان”.

وخلصت إلى أن “الدول التي تعتمد على الواردات من الحبوب كالمغرب يحتم عليها أن تتوجه نحو الأسواق الدولية التي تتسم بعدم الاستقرار وعدم اليقين من أجل توفير الإمدادات الغذائية من الحبوب؛ غير أن هذه الوضعية تجعل المغرب أمام معادلات صعبة، فمن جهة تعد التجارة الدولية المزود الرئيسي للعجز المحلي من الحبوب، لا سيما في ظل العوامل المناخية والطبيعية كالجفاف والإجهاد المالي وضعف مردودية الأراضي الفلاحية. ومن جهة ثانية، تشكل هذه الواردات عبئا ماليا متزايدا على الميزانية العامة وعلى الاحتياطيات النقدية من العملة الصعبة اللازمة لتحمل تكاليف الاستيراد في أوقات الذروة وفي أوقات الأزمة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • فتاحي
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 07:00

    مافائدة إنهاء صندوق المقاصة ادا كان هناك دعم لكل من هب ودب من المقاولين؟؟؟

    ثانيا لمادا الاثمنة لا تنخفض ؟ ادا كانت اثمنة الحبوب مثلا والمحروقات والغاز تعرف انخفاضا مستمرا؟؟؟

    مجرد نقرة في الانترنيت لمؤشرات عقود المبيعات للقمح مثلا في انخفاض … ادا كان كدالك لمادا الدعم، ولمادا لا نرى الاثمنة تعود إلى عهدها السالف؟؟؟

  • Samir alawi
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 07:24

    ويتجه نحو إنتاج المنتجات الفلاحية القابلة للتصدير (كالفراولة والأفوكادو ) من أجل جلب العملة الصعبة………نعم هدا هو المخطط الاسود……الدی انتهجه رجل الاعمال الاول فی افریقیا …..لمصلحه شركات اسراٸيلیه……العمله صعبه تبقی فی حسابات اوروبیه……

  • يوسف
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 07:29

    السياسة الفلاحية في بلدنا فاشلة بكل المقاييس والمغرب بلد فلاحي اكذوبة وهرطقة…. أولا الاعتماد الكلي على ما تجود به السماء ثم الاعتماد على استيراد الحبوب بكل انواعها واللحوم وهل هذا بلد فلاحي…

  • موران بيهي
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 07:46

    هنا مغالطة فالاعتماد على الاستيراد لا يعتبر اي تامين غدائي على العكس دليل على فشل مخططات المغرب الاخضر المشؤوم الذي حول البلد الى مزرعة اوروبا مقابل اروهات معدودة ودمر الفلاحة المعيشية وتسبب في نكبة البادية وافلاس الملايين الذين هاجروا لتكوين احزمة الفقر حول المدن وصار الاعتماد على استيراد الخبز وابسط انواع مواد الغذاء الذي كان ينتجها البلد قبل كارثة المخطط المشؤوم وهكذا فقد البلد اهم سلاح كان لديه قبل جريمة المخطط المشؤوم وهو امنه الغدائي وصار مهدد بالتقلبات الدولية والمناخية والحروب وانهيار وسائل الامداد وتوقف حركة الملاحة

  • كريم
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 08:37

    مقارنة ،واردات المغرب الفلاحية 7,9 مليار دولار
    ،الصادرات الفلاحية 4 مليار دولار
    تنسف تماما البروباغندا والاكاذيب التي تُنشر حول قوة المغرب الفلاحية والتصدير والعملة الصعبة….ترى كيف يفكر المسؤولون وبأي منطق ؟؟؟
    العقل والمنطق يتوقف

  • هشام
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 10:01

    من مخطط المغرب (الأخضر) الى مخطط الإستيراد.
    على الاقل لا تخرجو علينا مرة مرة بهذه المخططات ديرو لي بغيتو ومتبقاو تستفزو فينا

  • سفيان الهولندي
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 10:08

    لولا تحويلات مغاربة العالم لما كان المغرب في ورطة اقتصادية كبيرة من حيث الواردات اكثر من الصادرات والعجز الاقتصادي عشرون بالمئة،ولذا فعلى الجالية ومن هذا المنبر ان تستغل هذه التحويلات للدفاع عن مصالحها الاقتصادية في المغرب.

  • mowatin
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 13:57

    نتيجةً للخطط المتعددة الأوجه التي وضعها “العقل المدبر” للبلاد، أو الوزير الذي أراد إعادة تأهيل المغاربة، لم يقتصر الأمر على إغراقهم في براثن الفقر وسوء التغذية، بل إنه أحدث ثورةً في الزراعة المغربية في الاتجاه الخاطئ. فقد حوّل وسائل الإنتاج من صغار المزارعين إلى كبار ملاك الأراضي الذين استولوا على الدعم الحكومي، وأصبح الإنتاج موجهاً بالكامل نحو الأسواق الخارجية. والنتيجة هي استيراد السلع الأساسية، وارتفاع الأسعار بشكلٍ جنوني، وتحقيق أقصى قدر من الأرباح لكبار ملاك الأراضي وشركائهم الأجانب. إن “عقلنا المدبر” يحوّلنا من مجتمع زراعي مكتفٍ ذاتياً إلى مجتمع يعتمد على الاستيراد، بل إن كل ما هو صناعي وزراعي أصبح مصدراً للربح الوفير للمستوردين.

  • Fellah
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 16:23

    متى كان استيراد الحبوب والمواد الغذائية خطة من أجل الامن الغذائي ؟
    الامن الغذائي يعني الانتاج المحلي والاكتفاء الذاتي مهما كانت الظروف العالمية!!
    أما الدعم المباشر المستوردين فهو اقتصاد الريع ودعم الفراقشية!!

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 2

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 20

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 4

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد