وجهت السلطات الإقليمية بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط- سلا- القنيطرة تعليمات صارمة إلى رجال السلطة، من قواد وباشوات، قصد التدقيق في وثائق ومستندات استغلال عشرات المستودعات “الهنكارات” المستعملة كوحدات صناعية داخل النفوذ الترابي لعدد من الجماعات، خصوصا التابعة لإقليمي النواصر ومديونة بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن التعليمات الجديدة ارتبطت بمعطيات واردة ضمن تقارير توصلت بها المصالح المركزية بوزارة الداخلية تفيد باستغلال مستودعات بناء على شهادات إدارية مشبوهة مسلمة من لدن بعض رؤساء الجماعات، في تحايل واضح على المقتضيات القانونية المؤطرة لمنح الرخص التجارية والمهنية والصناعية.
وأكدت المصادر ذاتها أن قرارات هدم تلوح في الأفق في حق عدد كبير من المستودعات المستغلة في أنشطة صناعية غير مرخصة، خاصة في مجالي الرخام وتدوير المعادن، عقب إخضاع جميع الوثائق والرخص المدلى بها من لدن المستغلين، أفرادا ومقاولات، لافتحاص دقيق، في إطار الحرص على ضمان قانونية تدخلات السلطات المحلية في زجر مخالفات التعمير وتنفيذ القوانين الجاري بها العمل.
وكشفت مصادرنا عن فضح التقارير المرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية “تغول” شبكات مصالح بمجالس جماعية سعت إلى الحفاظ على مكاسب غير مشروعة؛ من خلال محاولة تحصين مستودعات ضد الهدم.
وشددت على أن بيانات الوكالات الحضرية وضعت منتخبين كبار في قفص الاتهام بسبب إغراق مساحات واسعة من أراضيهم بـ”هنكارات” عشوائية عبر رخص فردية مستخرجة بأسماء أقاربهم، خصوصا داخل تراب جماعة بوسكورة بإقليم النواصر وجماعتي الهرويين والمجاطية أولاد الطالب التابعتين لإقليم مديونة.
وحسب مصادر هسبريس، فإن مجال تورط رؤساء في التلاعب برخص استغلال المستودعات امتد إلى الترخيص لإسطبلات ومنشآت فلاحية قبل أن تتحول، بعد كرائها، إلى وحدات صناعية عشوائية، كما هو الحال في جماعات بمنطقة الواد المالح، التابعة لتراب عمالة المحمدية.
وسجلت المصادر أن تقارير الداخلية حملت معطيات بشأن تعمد استغلال منتخبين “هنكارات” خارج النفوذ الترابي لجماعاتهم؛ ما أثار شبهات استغلال علاقات سياسية وانتخابية لتبادل منافع والتغطية على خروقات بين أعضاء مجالس جماعية.
وأبرزت المصادر عينها أن مهام التدقيق، موضوع تعليمات من قبل العمال لرجال السلطة، ستشمل فحص وثائق مستغلي مستودعات حاضنة لأنشطة صناعية وملوثة، والتثبت من حصولهم على التراخيص اللازمة من السلطات المحلية والمصالح الخارجية المرتبطة بمجال اختصاصهم، خصوصا وزارة الصناعة والتجارة والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة وغيرها، وكذا الاطلاع على وضعيتهم فيما يتعلق بالتأمين على سلامة السلع والعاملين، خصوصا ضد حوادث الحريق والتلف والأمراض المهنية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر سالفة الذكر أن رجال السلطة سيستعينون في مهامهم بسجلات مصالح الرخص بالجماعات، لغاية التصدي لمحاولات جديدة من قبل مستغلي مستودعات لغاية تسوية وضعيتها القانونية، من خلال تقديم طلبات لفتح بحث المنافع والمضار حول أنشطتهم.
حري بالذكر أن المصالح الولائية بجهات مختلفة من المملكة كانت قد أصدرت تعليمات سابقة لعمال الأقاليم ورجال السلطة، بناء على توجيهات من الإدارة المركزية، من أجل ضبط وإحصاء “الهنكارات” غير المرخصة في مناطق نفوذهم؛ غير أن عملية الإحصاء والتدقيق بخصوص تراخيص استغلال مستودعات من قبل أفراد وشركات، خصوصا في ضواحي المدن الكبرى، سجلت تباطؤا بسبب تعقيدات إدارية مرتبطة بالموارد البشرية أساسا.
للأسف الشديد. الضحية الأول في إغلاق تلك المستودعات. هو المواطن. لان تلك الأماكن تشغل المئات من العمال فقط في عمال واحدة كمديونة مثلا
صحيح أن تطبيق القانون ضرورة ولا أحد يعارض محاربة الفوضى والاستغلال غير المرخص، لكن ما يحدث اليوم يكشف غياب رؤية شاملة من طرف الدولة. فهدم المستودعات دون توفير بدائل حقيقية هو ضرب مباشر للاستثمار ولمناصب الشغل، وعقاب جماعي لشركات اشتغلت لسنوات في ظل فراغ وتناقض إداري تتحمل الدولة نفسها مسؤوليته.
الأدهى من ذلك أن الدولة، في الوقت الذي تشدد فيه الخناق على هذه الوحدات، تغضّ الطرف عن فوضى أخطر تتعلق بالعقار الصناعي، حيث يستحوذ سماسرة ومضاربون على البقع الصناعية ثم يعيدون بيعها بأثمنة خيالية، محرومين المقاولات الحقيقية من حقها في الولوج المشروع، دون أي مراقبة فعلية أو مساءلة.
إن محاربة العشوائية لا تكون بالهدم وحده، بل بإحداث مناطق صناعية كافية، وبمراقبة صارمة لمساطر بيع البقع الصناعية، وبوضع حدّ حقيقي للمضاربة والريع. غير ذلك، سيبقى الحديث عن القانون مجرد انتقائية في التطبيق، يدفع ثمنها المستثمر الصغير والمتوسط وحده
وهل تستطيع السلطات العمومية تطبيق نفس القانون مع الصينيين الذين اشتروا اراض فلاحية وشيدوا فوقها معامل سرية تتوفر على محطات كهربائية ليست رخصها من اختصاص رئيس الجماعة
هل استيراد السلع من الخارج احسن من إعطاء الفرصة للمواطن للعمل على أرضية فلاحية لان الأحياء الصناعية لا تكفي للجميع مما يجعل الجشع في العقار الصناعي