تعد مقولة “الحق يعلو ولا يُعلى عليه” من المبادئ الأخلاقية التي قامت عليها القوانين الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الواقع الجيوسياسي الراهن يطرح سؤالاً صادماً: هل أضحت القوة هي التي تصنع الحق؟ إن المتأمل في المشهد العالمي يجد أن لغة السلاح والتوسع باتت تطغى على لغة الدبلوماسية والقانون.
صعود اليمين وتجار الحروب: عودة “الأنا” الوطنية
يشهد العالم تحولاً جذرياً في المزاج السياسي، حيث تراجعت قيم العولمة والتعاون الدولي لصالح التيارات اليمينية والشعبوية. هذه التيارات تعلي من شأن القوة الصلبة وترى في المؤسسات الدولية عائقاً أمام مصالحها القومية الضيقة.
* نجم تجار الحروب: مع زيادة التوترات، انتعش دور “تجار الحروب”؛ فالمجمع الصناعي العسكري في الدول الكبرى بات يوجه السياسات الخارجية لضمان استمرار الصراعات التي تدر الأرباح، مما جعل البقاء للأقوى تسليحاً وليس للأكثر التزاماً بالمواثيق.
الثورة التكنولوجية: القوة في ثوبها الرقمي
لم تعد القوة تقاس بعدد الجنود، بل بمدى التطور التكنولوجي الذي جعل “الحق” لمن يمتلك التكنولوجيا الأسرع والأنظمة الأذكى.
* طائرات الدرون: غيرت المسيرات مفهوم السيادة؛ إذ تتيح للدول القوية استهداف عمق الدول الأخرى دون تكلفة بشرية، مما جعل قرار الحرب “سهلاً” ومستهتراً بالحدود الدولية.
* الأسلحة السيبرانية: باتت القدرة على شل البنى التحتية للدول سلاحاً يفرض واقعاً جديداً، حيث يُنتزع “الحق” عبر لوحات المفاتيح والقرصنة قبل الميدان.
شهية التوسع وقانون الغاب
فتحت التدخلات الأمريكية في شؤون فنزويلا ومحاولات فرض الأنظمة شهية قوى أخرى للتوسع الجغرافي. نرى اليوم الصين تتحرك بحزم في بحر الصين الجنوبي، وقوى أخرى تسعى لفرض الأمر الواقع.
* التهديدات المباشرة: تعيش دول في أمريكا اللاتينية وآسيا، وبالأخص إيران، تحت وطأة تهديدات أمريكية مستمرة، مما يكرس منطق “الترهيب” كبديل عن الحوار الدولي.
اقتفاء “النموذج الأمريكي” في ضمان الأمن
أخطر ما يواجه العالم اليوم هو تحول السياسة الأمريكية إلى “كتالوج” تقتفي أثره دول أخرى لشرعنة تدخلاتها. لم يعد مفهوم “الأمن القومي” يتوقف عند الحدود، بل أصبح مبرراً لاختراق سيادة الآخرين.
* إسرائيل كنموذج: تتبنى إسرائيل سياسة “الأمن الاستباقي” مقتدية بالنهج الأمريكي؛ فهي تمنح لنفسها الحق في التدخل العسكري في لبنان وسوريا والصومال وإيران، بحجة حماية أمنها. هذا الاقتفاء حوّل العالم إلى ساحة مستباحة للقوى القادرة تكنولوجياً، حيث يتم استبدال “الحق القانوني” بـ “الضرورة الأمنية” المفصلة على مقاس الأقوياء ،
هل العالم ذاهب إلى “قانون الغاب”؟
إن استنساخ هذه السياسات وتعميمها ينذر بعودة البشرية إلى “قانون الغاب”، حيث القوي يحدد القواعد والضعيف عليه الانصياع. غياب الرادع الدولي جعل من “القوة” المصدر الوحيد للشرعية، وما يراه القوي “أمناً” يراه الضعيف “احتلالاً وعدواناً”.
الحاجة الماسة لإعادة هيكلة الأمم المتحدة
أمام هذا التغول للقوة، باتت الأمم المتحدة بشكلها الحالي عاجزة ومشلولة، وهي بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة جذرية:
* تجاوز هيمنة القوى الكبرى: يجب إنهاء احتكار “الفيتو” الذي يُستخدم غالباً لحماية المعتدين.
* مواكبة العصر: وضع قوانين دولية صارمة تجرم الحروب السيبرانية واستخدام الدرون خارج نطاق الدفاع الشرعي الحقيقي.
* تفعيل العدالة: لكي لا تبقى القوة هي صانعة الحق، يجب أن تخضع جميع الدول، دون استثناء، لسلطة القانون الدولي.
وكخاتمة، يمكن القول إن القوة دون أخلاق هي طغيان، والقانون دون قوة تحميه هو عجز. إن التحدي الراهن هو إعادة الاعتبار لـ “قوة الحق” في وجه “حق القوة”، قبل أن ينزلق العالم تماماً إلى صراع لا يُبقي ولا يذر.
سيدي عبد اللطيف ,أنا أعتقد أن العدالة المثالية لم توجد في الماضي البعيد والقريب ولن توجد في حاضرنا ولا في مستقبل البشرية وانما أنا شخصيا أومن بالمستبد العادل في بعض القضايا المستعصية ويتدخل في بعض المظالم بالقوة المعنوية والمادية من أجل ايقاف أو التخفيف من الظلم .فهل نحن في مغربنا نعيش العدالة والمساواة ونحصل على حقوقنا بدون معاناة وبدون صعوبات ,وهل مع جارة السوء التي تعاكس وحدتنا ومصالحنا لمدة نصف قرن ونحن لنا ماض مشترك سياسيا واجتماعيا ودينيا ولغويا ووو وجاء عمي ترامب رضي الله عنه بعقيدة مسيحية من وراء البحار وبثقافة غير ثقافتنا وساعدنا على ايقاف تجاوزات شقيقنا وجارنا وو وما زل مع الاسف يعاند وويسبنا ليل نهار بدون ملل ولا كلل ,ألاغ تفرح سيدي وتشكر هذا الرئيس الشجاع واقول الشجاع لانه سبق قبله رئيس بارد لا يحصد ولاا يقلع وتغاظى في عهذته عن الاعتراف بوحدتنا الترابية حتى عاد هذا الرجل الشجاع وارجع المياه الى مجاريها وجعل العصابة العسكرية تدخل في جلها فتبا للديموقراطية وتبا لمن يدعي حقوق الانسان ويعارض المسبد العادل الذي يبحث عن مصالحه ومصالح غيره
“For the powerful, crimes are those that others commit”
“بالنسبة للأقوياء، الجرائم هي فقط تلك التي يرتكبها الآخرون”
(انتقاد مباشر لازدواجية المعايير التي ذكرها الكاتب في المقال)
Noam Chomsky
(Public intellectual)
“Il n’y a que deux puissances au monde, le sabre et l’esprit : à la longue, le sabre est toujours vaincu par l’esprit”
لا توجد سوى قوتين في العالم، السيف والروح؛ وعلى المدى الطويل، يُهزم السيف دائماً أمام الروح”
Napoléon Bonaparte
(1769-1821)
أستاذ عبد اللطيف،
إن تشخيصك لواقع “الكتالوج الأمريكي” وما تبعه من استنساخ لسياسات القوة يكشف أننا نعيش ردة حضارية بامتياز، حيث استُبدلت الحجة بالخوارزمية، والعدالة بالدرون، مما جعل مفهوم السيادة مجرد فلكلور سياسي أمام شهية الأقوياء. ومن وجهة نظري، فإن المعضلة الحقيقية ليست في غياب القانون، بل في “خصخصة” هذا القانون ليصبح أداة في يد شركات السلاح العابرة للقارات، مما يهدد بتحويل الكوكب إلى إقطاعيات تقنية مغلقة. إن إنقاذ البشرية يتطلب إرادة دولية تُخرج الأمم المتحدة من غرفة الإنعاش قبل أن يفرض الرصاص منطقه النهائي على الجميع.
ALHOCEIMA
واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي من قبل القوات اﻷمريكية وبتواطؤ مكشوف مع بعض أعدائه وما تلتها من تصريحات للرئيس اﻷمريكي بخصوص نفط ومعادن فنزويلا مؤشر خطير على انهيار القيم الانسانية والحقوق والسيادة ، صراحة بتنا على عتبة زمن “قانون الغاب” الذي يقضي بالغلبة للأقوى ، وحتى الدول الضعيفة صار عليها لزاما أن تقدم الإتاوات للدول الكبرى بقصد ضمان حمايتها ، وما نراه من تغول صهيوني إسرائيلي بالشرق اﻷوسط يصب في هذا الاتجاه ، هانحن نرى أن الدور سيأتي على إيران ، وكمقدمة لها لاحظنا انقطاع شبكة الانترنيت في أنحاء البلاد ، ماذا يعني هذ أن تكنولوجيا الحروب متعددة المسارات فشل حركة الاتصالات يعنى أن البلاد آيلة إلى الفوضى ، دور اﻷمم المتحدة فقط انحصر دورها في (الحوقلة) ، أما المحكمة الدولية للجنايات بلاهاي انطفأت شعلتها بالكاد بل أصبح قضاتها مهددين بالقتل في كل لحظة ، سلمات
ومتى كان لقوة الحق أي اعتبار .كانت الحياة وستظل ، يحدد الحق من الباطل فيها المنتصر . شعوب أبيدت في زمن ضعف ، أبادت شعوبا بعد التعافي . السؤال هنا هو هل صدام اعدم لأنه طاغية ؟ او لأنه ضعيف أمام قوة جبارة ؟ .الجواب هو : نعم اعدم صدام لأنه ضعيف ، أما عن كونه طاغية فهذه لا يتجادل فيها إثنان .
عن الامام علي قال” لا رأي لمن لا يطاع”لان الطاعة تفرضها القوة وعن علي مرة اخرى عن نبينا الكريم انه ال “أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء “نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الارض وجعلت أمتي خير الامم ” .هل هو حلال علينا حرام عليهم .افيدوني يرحمكم الله
بقدر ما أعتبر أن ما فعلته أمريكا مخالف للقانون الدولي, بقدر ما أتمنى لو كان للمغرب نفس قوة أمريكا و تعتقل زعيم البوليساريو و تقديمه للمحاكمة
الطاعة ليس أمرا إجباريا ، هذا القول قد يصدق على العلاقة اﻷسرية ، أما تاريخه فقد جاء في سياق (الخضوع للرئيس/اﻷب) ، وكانت السياسة حينها بمفهوم الشورى ، والرئيس إليه يرجع أمر الولاء ، فكان بمثابة المشرع والمنفذ والحامي ، هذا هو السياق العام لهذه القولة ، لكننا الآن في اﻷلفية الثالثة ، ولا وجود لشيء تحت الإكراه والخضوع سوى اﻷنظمة البوليسية والشمولية ، لكن باعتبار سياق الموضوع وأخذ سلوك أمريكا تجاه فنزويلا ، هنا سنشهد عصرا القوة المادية فيه هي عنوان الإدارة ، لمن يريد أن يحكم بالقوة ، والقوي الآن له الحق في التشريع بمقاساته يفرضها طبعا على الضعيف ، الدول الضعيفة حاليا تطلب حماية أمريكا وتقدم لذلك أثمنة باهضة لحماية كراسيها ومصالحها
المغرب تعرض لحرب مع عصابة مسلحة تابعة لدولة جارة 50 سنة خسر فيها أرواح وعتاد واموال وتعطيل التنمية وتفويض عدد من الفرص على جيل من مواطنيه. لماذا وقع كل ذلك لان القانون الدؤلي لا يحميه ويجب ان يكون له الحق ان يحمي بلاده بالقوة القانون الدؤلي لا يلزم احد ولا يلتزم به القوي والضعيف ايضا يماطل في الالتزام به القوة هي الحل او اعادت النظر في تنظين قوانين عالمية جديدة اذا ما قامت به أمريكا لتحرير فنزويلا من مستبد دكتاتور حتى وان كانت لها مصالح في ذلك فالعمل صحيحة
في عام 1516 صاغ المستشار الإنجليزي توماس مور مصطلح Utopia وهي كلمة يونانية تعني (المكان الذي ليس له وجود). ما يزعج في النماذج التاريخية هو التناقض الصارخ بين الحديث عن قيم الرحمة مقابل تبرير الذبح أو الحديث عن الزهد مقابل السعي وراء الغنائم . المثالية الواقعية هي الجرأة على النقد الذاتي فالمدينة الفاضلة ليست هي المدينة التي لا تخطئ ، بل هي التي تمتلك آليات تعديل مسار القوة عندما تنحرف . أفلاطون نفسه في تصوره للمدينة الفاضلة أقر بضرورة الكذبة النبيلة وبطرد الشعراء وبممارسة التطهير العرقي أو الجسدي للأطفال المشوهين أو غير الصالحين للقتال لضمان قوة المدينة هنا غابت أفضلية المدينة الفاضلة . الماكيافيلية ترى أن الدولة كائن يحتاج للحفاظ على بقائه للقوة وإلى ترسانة من القوانين وإلى التراتبية .
وهل أصبحت أمريكا بوليس المرور في السياسة الدولية ، حاليا تتدخل في شؤون فنزويلا ﻷهداف أطماعية ، كما أصبحت تطالب بجزيرة Greenland، وتهدد النظام الإيراني…بأي حق تفعل أمريكا كل هذا ، إنها القوة والعنطزة ، قد يدفع هذا العديد من الدول الضعيفة إلى دفع الحماية لأمريكا مقابل حماية عروشها ،،،،
إن لم تستطع القوة صناعة الحق ، فإنها سوف تسرقه . إذا اجتمعت القوة مع المال يصبح تشريع كل شيء مباح ويغلف الباطل برداء الحق . فمن ملك المال امتلك المنطق ، ومن ملك القوة طوع الحقيقة .
أثمّن مقال الكاتب الموقر الذي أعاد التذكير بأصل عظيم كاد يُمحى من الوعي العام وهو أن الحق والقانون لا منطق البطش والغلبة يجب أن يحكما العلاقات بين الدول. غير أن الواقع الفج يكشف اليوم سقوطا أخلاقيا مدويا حين نرى بعض المسلمين يبررون الظلم ويصطفون مع المعتدي ترامب إمعانا في الفساد في الأرض وكأنهم لم يقرؤوا كتاب الله قط. هذا ليس اختلافا في تقدير سياسي بل نكوص صريح عن ميزان العدل الذي أنزله الله ليقوم به الناس. كيف لمسلم يتلو كتاب الله أن يركن إلى من يمول ويسلح من يسفكون الدم الحرام ويهلكون الحرث والنسل؟ إن تزيين الجريمة والعدوان باسم المصالح سقوط أخلاقي وديني.أليس الله قد قال قولا فاصلا لا يحتمل التلاعب ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ ثم ختم الحكم بلعنة قاطعة ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ فأي قلب هذا الذي لا يرتعد وأي عقل هذا الذي يبرر الصمت والخضوع – يتبع…
إن العمى يبلغ مداه حين يُغض الطرف عن طغيان ترامب ونرجسيته المتضخمة وعقليته التوسعية الوقحة التي لا ترى في العالم إلا غنيمة وفي الشعوب إلا أرقاما. تهديده للبلدان المسالمة وطمعه في ضم أراض ليست من حقه والحديث العلني عن انتزاع غرينلاند بالقوة ليس زلة لسان بل عقيدة هيمنة تعيد منطق فرعون في ثوب معاصر ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ 29-غافر. ومع ذلك يخرج من بين المسلمين من يصفق ويبرر وكأن الله أذن أن يُنصر الباطل إذا وافق الهوى. والحقيقة التي لا تقبل المساومة أن دفاعنا المشروع عن الصحراء المغربية ووحدتنا الترابية لا تحتاج إلى بغاء سياسي ولا إلى ردة مبادئ دينية ولا إلى التعاون على الإثم والعدوان بل إلى حق ثابت قائم على عدالة تاريخية وأسانيد قانونية دامغة تتوافر بكاملها للمغرب. فمن خان العدل اليوم خان نفسه وغدا سيقف بين يدي الله يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولا هم يُنصرون.
المسألة لا تقتصر على ثنائية الحلال والحرام . فمحمد لم يكن رجل دين بالتعريف التقليدي الضيق ، بل كان نبيا ورجل دولة وقائدا عسكريا وإماما . يكمن سر نجاح أيديولوجيته في قدرتها على المزاوجة بين الترغيب والترهيب. ورغم أن البعض قد يراها أيديولوجيا مادية صرفة تبتعد عن الغيبيات ، إلا أنها تظل نموذجا تاريخيا ناجحا اتفقنا على ذلك أو اختلفنا. لقد استطاعت الشخصية المحمدية تحويل قبائل متناحرة إلى أمة واحدة ودمج شعوبا شتى تحت راية واحدة . وحتى لو افترضنا جدلا أنها أيديولوجية بشرية، فلا أحد يستطيع أن ينكر هكذا بجرة قلم أنها كانت الأنجح والأقدر على الصمود طيلة قرون على الرغم من تعاقب الرجال واختلاف الأزمان .