"الأسد الإفريقي 2026" .. مناورات تتحول إلى مختبر للدفاعات المستقبلية

"الأسد الإفريقي 2026" .. مناورات تتحول إلى مختبر للدفاعات المستقبلية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 14 يناير 2026 - 14:00

تشهد التدريبات العسكرية الحديثة تحولا جذريا، حيث لم تعد المناورات مجرد تمارين كلاسيكية؛ بل أصبحت مختبرات عملياتية لاختبار استراتيجيات الحروب الهجينة والمستقبلية. في هذا الإطار، تبرز مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، التي سيحتضنها المغرب في الأشهر القليلة المقبلة، كنموذج حي على هذا المستوى، إذ من المتوقع أن تدمج نسخة هذه السنة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى المبتكرة.

وذكر موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS) ، التابع لوزارة الحرب الأمريكية، أن مناورات الأسد الإفريقي متعددة الجنسيات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبينا أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأمريكية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى؛ وهي خطوة حاسمة لتعزيز الأمن الإقليمي.

ونقل المصدر ذاته عن سيث هندرسون، ضابط قيادة قوة المهام المشتركة التابع للجيش الأمريكي، قوله إن “مناورات الأسد الإفريقي لسنة 2026 ستضيف برامج جديدة لدمج تكنولوجيا الحرب المستقبلية والابتكار؛ بما في ذلك التجارب المدمجة في مركز عمليات مشتركة متعدد الجنسيات على أرض الواقع”.

مختبر ومنصة

قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إن “إدماج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مناورات الأسد الإفريقي 2026 لا يُعد إضافة تقنية ظرفية؛ بل يعكس تحولا عميقا في فلسفة التدريب العسكري ذاتها، من منطق التمرين الكلاسيكي إلى منطق اختبار الحرب المستقبلية. فالمناورات، كما صُممت هذه السنة، لم تعد تكتفي بمحاكاة الاشتباك التقليدي، بل باتت مختبرا عملياتيا يُختبر فيه القرار العسكري في بيئة معقدة متعددة المجالات: برية، جوية، سيبرانية، ومعلوماتية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتسريع دورة القرار، وتحسين الوعي الظرفي، ورفع القدرة على التنبؤ بسلوك الخصم في ظروف ضبابية وقاسية”.

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الدمج يسمح للقيادات العسكرية، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية، بالانتقال من القيادة القائمة على التسلسل الهرمي البطيء إلى القيادة الشبكية المرنة؛ فأنظمة تحليل البيانات والقيادة والسيطرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة وروبوتات كشف المتفجرات كلها أدوات تُعيد تشكيل ساحة المعركة، حيث تصبح السرعة والدقة والتكامل بين الوحدات عوامل حاسمة تفوق الكثافة العددية”.

وتابع بأن “استضافة المغرب لهذا المستوى المتقدم من التجريب العسكري المشترك يعزز موقعه كمنصة إقليمية لإنتاج الأمن، وليس مجرد مستهلك له؛ فمشاركة الفاعلين الصناعيين إلى جانب العسكريين وتحويل المناورة إلى فضاء تجريبي متعدد المورّدين يفتحان أمام القوات المسلحة الملكية أفقا جديدا في فهم سلاسل الابتكار العسكري، من الاختبار إلى الاقتناء ثم التموقع العملياتي. وهذا ينسجم مع الرؤية المغربية القائمة على تنويع الشراكات وبناء استقلالية تدريجية في القرار الدفاعي، دون القطيعة مع الحلفاء التقليديين”.

وبيّن أن “إدماج الذكاء الاصطناعي في “الأسد الإفريقي 2026” يمنح القوات المسلحة الملكية فرصة نادرة لاختبار سلاسل القيادة والسيطرة تحت الضغط، في سيناريوهات تحاكي الانقطاع المعلوماتي والتشويش الإلكتروني وتضليل البيانات. هذه التمارين لا تختبر فقط صلابة الأنظمة؛ بل تختبر العقل القيادي نفسه، أي كيف يتخذ القائد قراره حين تتدفّق المعلومات بسرعة تفوق القدرة البشرية على الاستيعاب، وكيف يُميّز بين الإشارة والضجيج في بيئة حرب هجينة؟ هنا، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مضاعف للقدرة القيادية، لا بديل عنها، وهو درس مركزي لأي جيش يسعى إلى الحفاظ على تفوقه النوعي”.

خيار وقدرات

أوضح عبد الرحمان مكاوي، الخبير في الشؤون العسكرية، أن “إدماج الذكاء الاصطناعي في مناورات الأسد الإفريقي المقبلة، التي ستُجرى خلال فصل الربيع، يبرز كخيار استراتيجي لمواكبة التحولات العميقة التي يشهدها مفهوم الحروب المستقبلية، إذ يعكس هذا التوجه إعادة نظر الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها، ومن ضمنهم المغرب، في أساليب الانتشار العسكري وإدارة العمليات في إفريقيا وأوروبا”.

وأضاف الخبير ذاته أن “هذه المناورات لم تعد تقتصر على التدريب الكلاسيكي؛ بل أصبحت مختبرا لتجريب حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي العسكري، بما يسمح بتحسين سرعة اتخاذ القرار ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والوسائط القتالية، في سياق تحالف دولي يسعى إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات المستجدة”.

وزاد بأن “الذكاء الاصطناعي يلعب دورا محوريا في دمج مختلف مكونات القوة العسكرية ضمن منظومة واحدة منسجمة، من خلال الربط بين الأقمار الاصطناعية والطيران العسكري والمسيّر والدبابات والمدفعية والقوات البحرية، بما يتيح إدارة آنية ودقيقة لساحات العمليات المعقدة”.

وأبرز المصرح لهسبريس أن “الجيش المغربي، ومن خلال مشاركته الفاعلة في دورة الأسد الإفريقي 2026، ينتقل إلى مرحلة نوعية في مجال التدريبات العسكرية المتقدمة؛ فإدماج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لا يعزز فقط القدرات الدفاعية الوطنية، بل يساهم أيضا في دعم الأهداف الاستراتيجية المشتركة المرتبطة بأمن واستقرار إفريقيا، وانعكاساتها المباشرة على أمن أوروبا والولايات المتحدة، في عالم تتسارع فيه وتيرة التحولات الأمنية والعسكرية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • samadi
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 14:16

    المهم هو بناء قوة عسكرية لا تقاوم ، لأنه فعلا هناك في الجوار من همه الوحيد هو تقسيم وتخريب هذا الوطن ، إذن لنكن لهم بالمرصاد ، وإذا كانوا رجال فليبدؤوا بالطلقة الأولى… هذه الطلقة يجب أن تكون بداية تقسيمهم هم ، لأنهم فعلا عالم آخر خبيث وموسخ

  • عبدالله
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 14:26

    ماعليكش اشنقريحة غير بقا تخلعنا بهادوك لي كتصبغ ليهوم وجهوم ويبداو ينقزو فوسط رويضة شعلة فيها العافيه وزايدينها،بالغوات،راه المغرب دبا غيضغط على زر واحد الخردة ديالك توقف،وشتي لقراية والسكان فين كيوصل.

  • مغربي
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 14:31

    قوة دول بالعالم اليوم و الغد تقاس بالمدى قوة الاقتصاد و الجيش وفق التطورات العالمية ٱنية و مستقبلية بالصورة واضحة و الجيوش التي لم تواكب التطورات العالمية عدة و عتاد باختصار فهي خارج السرب تغرد بل في خانة ضعفاء و العالم اليوم لا مكان فيه لصعفاء سوى لتلقي فتات من مساعدات التي بدورها باتت وفق شروط معينة جوهرها المصالح فوق كل اعتبار بغض النظر عن كونها كانت بانسانية من اجل الإنسانية و بالتالي المغاربة المغرب يفتخرون و يعتزون بقواتهم المسلحة الملكية الباسلة بمختلف مكوناتها البرية و البحرية و الجوية التي تواكب التطورات العالمية بالكافة التجليات الفخر و المفخرة المغرب المغاربة عن جدارة و استحقاق بالحصيلة الراءدة بجميع المقاييس داخليا و خارجيا خلف شعارنا الخالد :
    الله *** الوطن *** الملك .

  • عبدالله
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 14:35

    الحرب المستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الالكترونيه التي يمكنها إيقاف ترسانة العدو كما فعلت مؤخرا امريكا مع فنيزويلا،بتشويش الكتروني معقد تم ايقاف جميع المضادات الارضيه وجميع الطائرات والسفن وحتى المدفعية وكان فنيزويلا لا تملك سلاح،فتدخلت القوات الخاصة بمروحيات ونزلت على الارض ونفدت عملياتها دون مقاومة،ان حصل المغرب على هاته الأسلحة الالكترونيه ،القوة الضاربة،ستكتر من البكاء ولعب دور الضحية كما عدونا

  • Marouan
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 16:07

    هل تظنون ان الامركان سيتقاسمون مع حلفائهم التدريبات الاستلااتيجية مع حلفائهم اكانوا غربيين او اخرون? انا لا اظن كل ما في الامر هاد المناورات عبارة عن دروس ابتدائية تلقن الى الحلفاء فقط لا اقل و لا اكثر

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 2

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 8

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة