مختصون: تبرير الفشل الرياضي بـ"عوامل خارجية" يغذّي "عقلية الضحية"

مختصون: تبرير الفشل الرياضي بـ"عوامل خارجية" يغذّي "عقلية الضحية"
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الأحد 18 يناير 2026 - 17:00

تلجأ فئات من المدرّبين واللاعبين والمسؤولين بعدد من الفرق الكروية، عقب الإخفاق في التظاهرات الرياضية الكبرى، إلى إرجاع النتائج السلبية لعوامل خارجية، من قبيل الحديث عن مؤامرة محبوكة، أو سحر مزعوم، أو تحيّز تحكيمي، أو شراء للذمم، وهو سلوك يتكرّر كلما ارتفعت قيمة الرهان وضاقت إمكانات التفسير الموضوعي المرتبط بالأداء التقني والتدبيري.

ويثير هذا السلوك نقاشًا واسعًا من زاويتين متكاملتين، زاوية رياضية تبحث في حدود تأثير العوامل الخارجية وحدود توظيفها كآلية للهروب من المسؤولية والمحاسبة، وزاوية نفسية اجتماعية تسعى إلى فهم الدوافع العميقة للبحث عن شماعات تفسيرية جاهزة، وعلاقتها بآليات الدفاع النفسي وبالتمثلات الجماعية للفشل والنجاح.

أعذار خارجية متكررة

مصطفى القرفي، إطار وطني ذو تجارب دولية في تدريب فرق كرة القدم، قال إن “ظاهرة تبرير الفشل الرياضي بعوامل خارجية تندرج ضمن ما يسمى الانحياز الذاتي، حيث يميل الأفراد إلى تحميل الإخفاق لأسباب خارجية، مقابل نسب النجاح إلى الجهد الذاتي، وهي آلية نفسية شائعة في الرياضة والحياة اليومية على حد سواء”.

وأضاف القرفي أن “المدربين واللاعبين يلجؤون إلى هذا السلوك حفاظاً على الثقة في النفس والصورة العامة، خاصة في بيئة تنافسية قاسية، حيث يصبح الاعتراف بالأخطاء التقنية أو التكتيكية تهديداً مباشراً للسمعة أمام الجماهير والإعلام، فيتم تعويض ذلك بصناعة أعذار تخفف الضغط الآني”.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “بعض التصريحات التي رافقت بطولات كبرى، مثل الحديث عن التحكيم أو البرمجة أو السفر، تعكس هذا التوجه، إذ يتم توظيف هذه العوامل لتهدئة الرأي العام، بدل مواجهة حقيقة الأداء المتواضع أو الاختلالات الفنية التي تتطلب مراجعة عميقة ومسؤولة”.

وأشار الإطار الوطني إلى أن “الضغط الإعلامي والاجتماعي في بلدان تعتبر كرة القدم جزءاً من هويتها الوطنية يحول الهزيمة أحياناً إلى قضية عامة، ما يدفع الفاعلين الرياضيين إلى البحث عن عدو خارجي، هروباً من اتهامات التقصير، وهو ما يفسر تصعيد الخطاب بعد بعض الإقصاءات القارية”.

كما سجل القرفي أن “خطورة هذا السلوك تكمن في كونه مريحاً على المدى القصير، لكنه مدمر على المدى البعيد، لأنه يعطل آليات التعلم، ويحول الفريق إلى ضحية دائمة، بدل تشجيعه على تحليل حقيقي لنقاط الضعف، سواء تعلق الأمر باللياقة أو الإعداد أو التركيز الذهني”.

وأكد المصرح نفسه أن “الفرق الكبرى التي تفرض احترامها قارياً وعالمياً هي تلك التي تتحمل مسؤولية إخفاقاتها، وتستثمر الهزيمة كفرصة لإعادة البناء، دون البحث عن شماعات خارجية، لأن التطور الرياضي لا يتحقق إلا بالاعتراف بالأخطاء والعمل الجاد على تصحيحها”.

وختم المحلل الرياضي تصريحه بالقول إن “الرياضة يجب أن تبقى مجالاً للتقارب والروح الرياضية، لا وسيلة للتصعيد أو التسييس، فالنجاح الحقيقي يكمن في احترام المنافس، وتقدير التنظيم، والتعلم من التجربة، بدل الإصرار على تبرير الفشل بعوامل خارجية لا تصنع مستقبلاً أفضل لكرة القدم”.

آليات إنكار الفشل

من منظور علم النفس الإكلينيكي قالت ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، إنه “يمكن فهم لجوء بعض المدرّبين واللاعبين إلى تبرير الإخفاق بعوامل خارجية بوصفه آلية دفاع نفسي تهدف أساسًا إلى حماية الذات من الألم النفسي المرتبط بالفشل”، مشددة على أن “الفشل في التظاهرات الرياضية الكبرى لا يُمثّل مجرد خسارة تقنية، بل يُهدّد صورة الفرد عن نفسه، ومكانته الاجتماعية، وشعوره بالكفاءة والجدارة”.

وأضافت الأخصائية ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأنا عندما يكون هشًّا أو مبنيًا بشكل مفرط على النجاح والانتصار يصبح معه الاعتراف بالفشل تجربة جارحة، تُثير مشاعر العار والإحباط والدونية، وهنا يتدخّل العقل عبر آليات دفاعية لاواعية، أبرزها الإسقاط، حيث يُنسب الإخفاق إلى عوامل خارجية بدل تحمّل المسؤولية الذاتية، والتبرير الذي يمنح الفشل معنى مقبولًا نفسيًا يخفّف من حدّة الصدمة”.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن “هذا السلوك يرتبط بما يُعرف في علم النفس بمركز الضبط الخارجي (External Locus of Control)، إذ يميل الفرد إلى الاعتقاد بأن ما يحدث له تحدّده قوى خارجية لا يمكن التحكم فيها، بدل الجهد الشخصي أو الاختيارات التكتيكية”، مردفة بأن “هذا النمط من التفكير يحدّ من القدرة على النقد الذاتي والتعلّم من الأخطاء، ويُبقي الشخص في دائرة تكرار الفشل”.

ومن زاوية أخرى أوردت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية أن “هذه التفسيرات قد تتحوّل إلى شكل من التفكير شبه الوهامي الجمعي عندما تُتداول داخل الفريق أو بين الجماهير، حيث يتم تعزيزها اجتماعيًا والتطبيع معها ثقافيًا، خاصة في البيئات التي يسود فيها ضعف ثقافة المحاسبة وغياب التقييم العلمي للأداء؛ وفي هذه الحالة لا تعود التبريرات مجرد دفاع فردي، بل تصبح خطابًا جماعيًا يحمي المنظومة ككل من مساءلة حقيقية”.

وختمت ندى الفضل توضيحها بالإشارة إلى أن “هذا النمط من الدفاع يمنح راحة مؤقتة، لكنه على المدى المتوسط والطويل يُعيق التطور الرياضي، لأنه يمنع مواجهة نقاط الضعف الحقيقية (الإعداد البدني، الذهني، التكتيكي)، ويغذّي عقلية الضحية بدل عقلية المسؤولية؛ لذلك يُعدّ الاعتراف بالفشل وتحليل أسبابه الواقعية علامة على نضج نفسي، وقوة الأنا، وقدرة أعلى على التعلّم والتكيّف، وهي عناصر أساسية في بناء فرق رياضية ناجحة ومستقرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • كفاءة المدرب هي السر
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:12

    تقريبا كل العالم يجزم أن المنتخب المغربي ومدربه أكثر كفاءة وأقوى بمراحل ولذلك سيفوز بنتيجة عريضة. يصعب التخيل أن المنتخب المغربي لن يفوز في هذا اللقاء.
    أضف إلى ذلك أن إلتفاف اللاعبين حول المدرب كما هو الشأن في صفوف المنتخب المغربي غير موجود بنفس الشكل عند المدرب الآخر في الجهة الأخرى.

  • محمود
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:17

    على الكاف ان يتصدى لهذه الممارسات
    وتقديم كل من تسوت له نفسه بالعبث بسمعة الكاف للعدالة ويدافع عن ادعاءاته وإذا فشل فاليعاقب طبقا لقوانين البلاد المنظم

  • المدربين
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:20

    مثل هاؤلاء المدربين لا تعطون لهم القيمة لان القيمة اكبر منهم لانهم لايعرفونها ماذا تساوي ولكن فشلهم هو سببهم في خروج عن الطريق الادبية و الاحترام للغير وخاصتا انت ضيف في باد المضياف

  • الحاج
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:24

    الخسارة عمرها ما كانت عار و لكن اللي ما كيتقبلش الهزيمة فهداك انسان فاشل و يعلق شماعة فشله علي الناس او عوامل خارجية و من سوء الحظ شفنا هاذ الأشياء مع اخواننا العرب و حتي الأفارقة في هاذ البطولة ديال كاس أفريقيا و حتي كاس العرب ، لا يتقبلون الهزيمة و شفنا عندنا حساد كثيرين لبلادنا من هاذ التظاهرات ناس قلوبهم سوداء من الداخل و أنا اعيش في اروبا منذ زمن بعيد و عمري ما شقت هاذ الظاهرة ديال الحقد و الحسد بين الدول الاروبية في اظ مجال رياضي كان ! فالله يحفظ بلادنا من الحساد و الحاسدين و الله ينصر سيدنا و يحفضو لينا و يحفظ شعبنا و منتخبنا الوطني

  • Sami
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:24

    بالنسبة للعداء الجزائري فهوا ضاهر للعيان و سبب حبه في تقزيم المغرب بالنسبة للأخوين توأمين طوم و طمطم جاتهم تعليمات من العسكر لضرب سمعة المغرب و فناديق المغرب لأنهم يريدون ضرب السياحة في البلاد اما السينغال فهيا من فاجأتنا و لاكن أعطتنا درس كبير آنّ الأفارقة كما ينقلبون علي بعضهم فامر عادي ان ينقلبو عليك لهادا نطلب من الدولة ان لا تعتمد عليهم فهم مع من يدفع

  • سعدون M
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:30

    كل ما قدمه المغرب قل في عين الحاقدين الحاسدين وكانهم يعيشون خيرا منا وملاعبه خير من ملاعبنا و اوطيلاتهم خير من اوطيلاتنا ودولهم خير من دولتنا بينما هم دون ذلك بمراحل او بسنوات

  • Amarouk
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:35

    هاد لاكان بينات خاصنا نعتزو ببلادنا لآمازيغية ونحيدو لعرب ولأفارقة من حياتنا ونتقربو لجارتنا أوروبا ,دزاير,مصر,جنوب إفريقيا,سنغال بينو لغدر

  • Abdel
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:38

    on dit pas que le mur m’a frappé mais plutôt je me suis cogné contre mur. ça d’une part d’autre part le succès dérange

  • Stop
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:42

    لونطرينو د لافريك دي سيد قال ماشافش لومبيانص فكازا, لونطرينو سنغال قال أن شان فلجزائر كان أحسن تنظيم من لمغرب,لونطرينو د مصر قال 50 عام ماربحتو لاكان وقهرتو شنيولة … تخسرت 246 مليار سنتيم باش نسمعو لهضرة ,نتمنا آخر مرة تدار لاكان فبلادنا

  • قناص مغربي سابق
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:43

    ههههههههه.صورة بألف تعبير،أحسنت ياصاحب الكاريكاتير.الله يعطيك الصحة.ههههههه

  • la verité
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:44

    هناك نوع من البعوض يدل اسمه على أنه مصري الأصل، إذ وُجد منذ عهد الفراعنة. ويُطلق عليه اسم: الزاعجة المصرية (Aedes aegypti).

  • Stades
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:46

    في حادث مأساوي هز جماعة تزارين بإقليم زاكورة، لقي رجل في عقده الخامس مصرعه أمس (السبت)، إثر انهيار المنزل الذي كان يقطنه، مما خلف حالة من الحزن في صفوف السكان.

  • سعدية
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:49

    العالم العربي حائز على دكتوراة في تبرير الفشل والبحث عن شماعة وهذا متجسد في جميع قطاعات الدولة التي تدار بالفهلوة وكيد النسا و3ورقات وقد لخصها كاتب ستيفن كوفي في كتابه 7أخطاء أهمها تنصل من المسؤولية وعدم أعنراف بالفشل هذا يولد مصنع الشماعات والهروب نحو امام هي عقلية تدار بها دول العالم الثالث

  • كاسيت
    الأحد 18 يناير 2026 - 17:56

    إختلاف التعامل مع التبريرات بين الإخوة في مصر و جوارينا. الإخوة في مصر إعتبروها إستخفافا بعقولهم بل حملوه مسؤولية فشله و بأن تبريراته تمس علاقات مغربية مصرية ممتازة، قلة في مصر ساندته و هذا يمكن تقبله. جوارينا كما عادتهم إعتبروها حقيقة مطلقة لا يرقى لها شك بل يبنون أمجاد و أساطير و يختاقون تبريرات و حتى سوابق واهية لا يصدقها حتى الأطفال. و يخرجون لهم كاسيطتهم المفضلة مؤامرة ، المخزن، حكرونا ، لقجع ، مستهدفون…. و يجدون من يسمع و يقبل هذا السكتس رغم أنهم يسمعونه مند الإحتقلال.

  • العابر
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:00

    بهذه العقلية و عقلية بعض التونسيين و مدرب جنوب إفريقيا و بعض المصريين سنقول إنكم عملاء تبون رئيس الجزائر و بأنكم ممولون للتشويش على نجاح هذا الدوري الذي حطم كل الأرقام بالدليل….لكن علمتنا التجارب أن لا نرد على السفهاء و لا نكترث للفاشلين…نستلهم نجاحاتنا من الاعتماد على عمل كوادرنا و أبسط عمالنا المهرة….نجتهد لإنتاج الاجود و هكذا نراكم المكاسب التي يقدرها النزهاء و العقلاء….فهل تظنون أنكم تزعجوننا..!!!؟؟؟
    بالعكس تمنحوننا مزيدا من الثقة في أنفسنا لأن نجاحاتنا هي من يحرككم……القافلة تسير…

  • العايق الفايق
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:02

    لم ارى اغبى من هذين التوامين و الصحافة الماجورة الكرغولية لماذا؟
    لان بغباءهم هذا زادوا من منسوب حب المغاربة لبلدهم الذي كان 1000/100 الى 1000000/100 وكثفوا من التفاف المغاربة حول وطنهم

  • hamza
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:04

    هذه العقلية العربية للأسف هكذا تتعامل مع الاخطاء و الفشل بقول حصل خطأ ، فاتني القطار في الفرنسية مثلا نجد في لغتم الصراحة j’ai fait une erreur, j’ai raté le train. تحس حتى اللغة فيها تهرب و طمس المسؤولية.

  • مغربي
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:07

    احسن تبرير للمقصين هو: هذه النسخة لم نعهد رؤيتها من قبل كل شيء جميل الأضواء كثيرة والألوان… تنظيم جيد سماع كلمة سير سير سيييييير تعطل الركبتين والاعصاب ترهب القلوب تكاد ان توقفها. مثل هكدا اعذار منطقية وجديدة يصدقها الجميع. لكن لا يجب ان نقصوا عليهم دعهم يبرروا اقصائهم بطريقة التي يريدون مثل هذه سمعناها لعقود. سواء العشب او الجو…

  • MuSSTaPHa
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:42

    عقلية العسكر لا تقبل الهزيمة… ماشي هي سير تبكي من بعد الخسارة او تبرر فشلك على خصمك الذي هزمك من جميع النواحي بما لا يمت للواقع من صلة.و لكن عقلية العسكر هي الى كنت خاسر ب 2 ل 0 تحرك و تعادل و غلب ب 3 او 4 ل 2.

  • حميد
    الأحد 18 يناير 2026 - 21:27

    هاته المغالطات والكذب والبهتان للأسف لاتوجد إلا عند بعض الحساد،، مصر الجزائر تونس،، لكن القافلة تسير والكلاب تنبح

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع