رَأَيْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي البَالِ حُسْبَانُ * فَلَا مُقِيمٌ وَلَا لِلدَّارِ جِيرَانُ
وَالغَيْمُ قَدْ جَادَ بِالغَيْثِ الهَطُولِ دُجًى * حُكْمُ الإِلَهِ وَلِلْأَقْدَارِ سُلْطَانُ
وَالمُعْصِرَاتُ شَكَتْ بُعْدَ السَّمَاءِ كَمَا * نَوْمٌ جَفَا مُقَلًا تَشْكُوهُ أَجْفَانُ
يَبِيتُ يَرْقُبُ أَحْوَالَ السَّمَاءِ أَسًى * وَإِنْ يَنَمْ بُرْهَةً فَالقَلْبُ يَقْظَانُ
وَغَابَ فِي سِرِّهِ يَرْجُو سَلَامَتَهُ * وَعَقْلُهُ فِي انْصِبَابِ الغَمْرِ حَيْرَانُ
وَحِينَ تَهْوَى عَلَى المُبْتَلِّ قَطْرَتُهُ * تَرَاهُ يَغْبِطُ مَنْ فِي القَيْظِ حَرَّانُ
طِفْلٌ صَغِيرٌ عَلَى ظَهْرٍ لَقَدْ حُمِلَا * وَإِنْ تَنَاءَى فَقَلْبُ الأُمِّ أَوْطَان
قَدْ غَادَرَ القَوْمُ قَسْراً وَالعُيُونُ بَكَتْ * وَالدَّمْعُ ذَاكَ لِحُبِّ القَصْرِ عُنْوَانُ
إِنَّ الرَّزَايَا إِذَا حَلَّتْ فَصَوْنُ دَمٍ * أَوْلَى لِيَبْنِيْ صُرُوحَ المَجْدِ إِنْسَانُ
يَا زَائِرَ القَصْرِ إِنَّ الأَهْلَ قَدْ رَحَلُوا * فَاكْتُبْ إِلَيْهِمْ بِمَا يَهْتَزُّ وِجْدَانُ
سَدَادُ رَأْيٍ وَبَذْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِمْ * وَطَبْعُهُمْ كُلُّهُ خَيْرٌ وَإِحْسَانُ
وَحُلْمُهُمْ أَنْ يُضَمُّوا مِنْ دِيَارِهِمُ * وَبَعْضُهَا ضَمَّهَا بَحْرٌ وَطُوفَانُ
نَوَائِبُ الدَّهْرِ سَيْفٌ يُورِثُ الحَزَنَا * وَالسَّيْلُ ضَيْفٌ تَهَاوَتْ مِنْهُ جُدْرَانُ
دَهَاكَ يَا آسَفِي ضَرٌّ فَوَا أَسَفَى * هَوَتْ كتَامَةُ حِينَ انْهَدَّ تِطْوَانُ
قَدْ سَلَّمُوا أَمْرَهُمْ لِلَّهِ ثُمَّ بَدَا * عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيلِ الصَّبْرِ سُلْوَانُ
وَذَاكَ أَمْرٌ قَضَاهُ اللهُ فِي أَزَلٍ * إِذْ لَا مَرَدَّ لَهُ حَقٌّ وَإِيمَانُ
رُحْمَاكَ يَا رَبِّ إِنَّ القَوْمَ قَدْ سُلِبُوا * نَوْماً، وَقَبْرٌ تَجَلَّتْ مِنْهُ أَكْفَانُ
فِي بَاطِنِ الضَّرِّ فَيْضُ الخَيْرِ وَالنِّعَمِ * إِذْ يُبْهِجُ النَّفْسَ بَعْدَ الصَّحْوِ رَيْحَانُ
“The soul would have no rainbow had the eyes no tears”
“لن يكون للروح قوس قزح لو لم تكن للعيون دموع.”
John Vance Cheney
(1848-1922)
(وهو المعنى الجميل الذي ختم به الشاعر: “في باطن الضر فيض الخير والنعم”).
“Hard times create strong men. Strong men create good times”
“الأوقات الصعبة تصنع رجالاً أقوياء. والرجال الأقوياء يصنعون أوقاتاً طيبة.”
(وهو ما أكده الشاعر في قوله أن “صون دم” الإنسان أولى ليبني “صروح المجد”)
G Michael Hopf
“عندما تبكي السماء مطراً، تغسل جراح الأرض لكنها أحياناً تغرق ملامح الديار في دموع الصبر.”
أستاذ خالد ،
لقد نطق شعرك بوجع الجدران وأمل النفوس، محولاً الفيضان من فاجعة إلى مدرسة في الثبات واليقين. إن استشهادك بتطوان وكتامة والقصر يثبت أن المصاب واحد والقلب المغربي واحد، لا تفرقه السيول بل تجمعه على مائدة التراحم والإحسان. في كل قطرة هوت على “المبتل”، نرى عزة الإنسان الذي يغبط من في “القيظ” صبراً، ويحول الرماد إلى ريحان يبهج النفس بعد الصحو.
“إن الأوطان لا تغرق ما دامت مرسومة في القلوب، وبعد كل سيل جارف تنبت أزهار الريحان أكثر طيباً.”
ALHOCEIMA
لا فض فوك أيها الشاعر الملهم. شخصيا أعتبر أن الشعر العمودي هو الأقدر على معالجة مثل هذه الموضوعات الشعورية. وهو المناسب للتعبير المباشر وبشكل تقريري .. راقني التزامك الايقاع الرصين والرتيب الذي أضفاه بحر البسيط على فضاءات النص .. تحية تقدير لك سيد خالد.
اتحفتنا بهذا الشعر . هذه اللغة وهذا المستوى يعبر عن ثقافتك الكبيرة ولغتك المتميزة.نتمنى لك كل التوفيق ومزيد من الابحاث وخصوصا في اختصاصك.
أبدعت واحسنت اخي المشكور اتمنى لك كل التوفيق ومزيد من التقدم والنجاح
موفق دكتورنا وشاعرنا خالد، قصيدة رائعة بلغة سليمة وبليغة، وبموضوع شغل الرأي العام ومازال، سَبقت إليه غيرك فهنيئا لك، وهنيئا لنا بها.
أبدعت سيدي خالد الدكتور والشاعر، قصيدة جميلة بلغة بليغة بموضوع شغل الرأي العام ومازال، أحسنت الاختيار وهنيئا لك ولنا بها.
قصيدة رائعة بأسلوب بليغ راقني كثيرا ، لعل الشاعر خالد مسعودي عارض بها قصيدة أبي البقاء الرندي الشهيرة التي رثى بها الأندلس مزيدا من التألق والإبداع
أستاذي الكريم، كلمات الشكر تعجز أمام هذه القصيدة الرائعة. لقد لامست كلماتكم القلوب ونقلت معاناة الناس بصدق وإبداع. شكراً لكم على هذا الحس الفني والموهبة الأدبية المميزة. حفظكم الله وواصل!!