الأمن الغذائي والسيادة المائية .. المغرب يقترح رؤية إفريقية مندمجة

الأمن الغذائي والسيادة المائية .. المغرب يقترح رؤية إفريقية مندمجة
الأحد 15 فبراير 2026 - 19:00

بثقل دبلوماسي وازن وخلفية تقنية تراكم عقودا من سياسات السدود والتدبير الاستباقي، شارك المغرب في أشغال القمة التاسعة والثلاثين لقادة ورؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، نهاية الأسبوع، بالعاصمة الإثيوبية. وتأتي هذه القمة في لحظة فارقة تواجه فيها القارة تحديات وجودية ترتبط بالأمن المائي والغذائي، وفي أعقاب فيضانات وسيول غمرت مناطق متعددة من القارة الشاسعة.

تحت شعار “ضمان توافر المياه وأنظمة صرف صحي آمنة من أجل بلوغ أهداف أجندة 2063″، تضع القمة القارةَ أمام مرآة الواقع؛ إذ لم يعد “الذهب الأزرق” مجرد مورد طبيعي، بل بات ركيزة أساسية للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والصحة العمومية.

في هذا السياق، يؤكد محللون استقت هسبريس آراءهم أن المغرب ليس فقط كعضو فاعل، بل كشريك استراتيجي، يمتلك “مفاتيح” الحلول المبتكرة في التدبير المستدام للموارد المائية، انطلاقا من تجربته الرائدة في “سياسة السدود” وصولا إلى مشاريع تحلية مياه البحر و”الطريق السيار للماء” وكذا تدبير أزمة الإجهاد والندرة في السنوات المنصرمة.

وعدّ هؤلاء المحللون أن “حضور المغرب في هذه القمة يتجاوز التمثيل البروتوكولي” إلى طرح رؤية مندمجة تربط بين السيادة المائية والأمن الغذائي الإفريقي، ما يسائل قدرة القارة واحتمال “استنساخ” التجربة المغربية لمواجهة شبح الجفاف والتغيرات المناخية.

المغرب يخدم القارة

في قراءة تقنية لمضامين المشاركة المغربية في قمة الاتحاد الإفريقي، قال محمد بازة، خبير دولي متخصص في الموارد المائية، إن المملكة المغربية راكمت “خبرة طويلة وعميقة” في مجال هندسة وتدبير الموارد المائية. وأضاف في تصريحه لهسبريس أن هذا الرصيد ليس مجرد تجربة وطنية محلية، بل هو نموذج قابل للتقاسم والتعميم مع مختلف البلدان الإفريقية التي تعاني من تحديات مشابهة، مما يجعل من المغرب مرجعا تقنيا وسياسيا في هذا المضمار.

وأبرز بازة، الذي شغل منصب موظف سام سابق بمنظمة “الفاو” التابعة للأمم المتحدة لمدة 20 سنة، أن “قدرة المغرب على مشاطرة خبراته مع عمقه الإفريقي تنبع من التراكم التاريخي في سياسات الماء، وهو ما ينسجم تماما مع الشعار الذي ترفعه القمة الحالية”. فالمغرب، حسب الخبير الدولي ذاته، يمتلك الأدوات التقنية والمنهجية التي تتيح له تقديم قيمة مضافة حقيقية في معالجة إشكالات الولوج إلى المياه، وهو ملف يتصدر أولويات الأجندة التنموية لإفريقيا 2063.

ومع ذلك، وضع المصرح لهسبريس هذه المشاركة في سياقها الدقيق؛ فبينما يظل ملف المياه هو “الحلقة الأقوى” في الخبرة المغربية التي تحتاجها القارة، لفت الانتباه إلى ضرورة رصد المفاصل الدقيقة التي لا تقتصر على استعراض المكتسبات، بل في توجيهها لتخدم النقاشات الراهنة، سواء تعلق الأمر بالماء “كعنصر مستقل، أو بارتباطه الوثيق بقطاعات أخرى كالصناعة والأمن الغذائي”.

وخلص بازة إلى أن “الرهان اليوم يكمن في كيفية تحويل هذه الخبرة المغربية الوازنة إلى برامج تعاون ملموسة”، مسجلا أن المغرب، بخلفيته التقنية الواسعة، قادر على لعب دور “القاطرة” في القارة الإفريقية لضمان تدبير مستدام للموارد المائية، بما يضمن مواجهة الانعكاسات المباشرة للتغيرات المناخية على الصحة العمومية والتنمية المستدامة في ربوع القارة.

ولم يفُتِ الخبير الأممي السابق أن يؤكد أن” قمة أديس أبابا 2026″ سلطت الضوء على “الأضرار الناجمة عن الفيضانات المدمرة التي اجتاحت القارة، وعلى ضرورة معالجة آثار أزمة التغيرات المناخية”، منوها إلى أنها “ليست المرة الأولى التي يهتم فيها الاتحاد بموضوع المياه؛ إذ سبق أن خصَّص للموارد المائية والأمن الغذائي في إفريقيا نصف قمة استثنائية عقدها سنة 2004”.

“دبلوماسية المياه”

يرى لحسن أقرطيط، أستاذ الجيوبوليتيك محلل متابع للشؤون الإفريقية، أن المملكة المغربية باتت اليوم قادرة على تقاسم تجربتها الرائدة في مجال الاستراتيجية المائية مع محيطها، وهي الاستراتيجية التي تبنتها المملكة تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس. ويأتي هذا التوجه “بعد سنوات طويلة اكتوى فيها المغرب بنار الجفاف، مما دفع الدولة إلى اعتماد سياسات استباقية لضمان توفير الموارد المائية وترشيد استهلاكها”.

وضمن تصريح لهسبريس، اعتبر أقرطيط أن توجه المغرب نحو تشييد محطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى مشروع “الطرق المائية السيّارة”، يمثل ثورة حقيقية في مجال التدبير المائي. وقد بدأت هذه المشروعات تؤتي “ثمارها بشكل إيجابي وملموس، بالتزامن مع سياسة السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، والتي تظهر أهميتها القصوى اليوم، خاصة بعد موجات الأمطار الأخيرة التي شهدتها المملكة خلال الموسم الشتوي الحالي”.

وأشار المتحدث إلى “وجود وعي وإدراك عميقَين، سواء لدى الرباط أو لدى المنتظم الدولي، بأن التغيرات المناخية أصبحت تلقي بظلالها الثقيلة على مناطق واسعة من العالم، ولا سيما القارة الإفريقية. وتواجه القارة تحديات حقيقية تتمثل في انحسار الأمطار وتوالي سنوات الجفاف، مما يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي على المستوى القاري”.

وفي هذا السياق، “يضع المغرب تجربته المتراكمة في تدبير الشأن المائي أمام الدول الإفريقية داخل منظومة الاتحاد الإفريقي”، يورد أقرطيط، مشددا على أن الدول الإفريقية مطالبة اليوم بتبني استراتيجيات مماثلة لضمان “أمن مائي” يكون ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي.

وختم الخبير في الشؤون الإفريقية بالتأكيد على أن “قرار الدولة في المضي قدما نحو بناء محطات التحلية وإنشاء الطرق المائية لنقل فائض المياه من الشمال إلى الجنوب هو قرار استراتيجي لا رجعة فيه، ويمثل نموذجا واعدا يمكن للدول الإفريقية الاسترشاد به لمواجهة تقلبات المناخ وتأمين احتياجاتها المستقبلية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • اربطوها
    الأحد 15 فبراير 2026 - 19:08

    أول مرة تنشوف بلاد غرقت وناس ماتت وديور رابت ومسؤولوها طالقينها …. “شريك استراتيجي، يمتلك “مفاتيح” الحلول المبتكرة في التدبير المستدام للموارد المائية، انطلاقا من تجربته الرائدة ….

  • تخمة المسؤولين
    الأحد 15 فبراير 2026 - 19:12

    صراحة أول دولة في العالم تتخلى وتتجاهل شعبها الدي يطلب منها لسنوات طويلة نقص ورخف هده الأسعار التي تأتي على جيوب المواطنين قبل أن ينشف عرقهم وتدمر قدرته الشرائية بهدا الغلاء المعيشي لايعقل يهرب الاطنان من غداء وخيرات البلاد ونكتوو نحن بالاسعار الحارقة وحرمان أطفالنا من الاكل الجيد حتى حاجة مخليتو مزدتو فيها 12درهم الى 25 درهم فالحاجة راعيو شوية لهاد شعب تقهر بالغلاء ونقص الجودة والمواد الغذائية والأساسية أين الاكتفاء الذاتي يا مهربي خيرات البلاد للافارقة والاوروبيين

  • المعطي
    الأحد 15 فبراير 2026 - 19:14

    أسيدي ما يقتارح على حد غير داكشي اللي وقع في كأس إفريقيا راه باين راه ما يقرش فيهم الخير اللهم خيرنا ما يديه غيرنا أو هاد الإستراتيجية المغرب و المغاربة أولى بها

  • قارة افريقيا الحبيبة
    الأحد 15 فبراير 2026 - 19:24

    لا يزال أمامنا الكثير من الحزم والجدية والعمل الطيل فلا داعي لأن نمني أنفسنا بالوهم.نعم لدينا خبرة على قدر حجمنا،نعم نتقاسمها مع الأخوة في قارتنا الأفريقية الجميلة.نأخذ منهم ونعطيهم مما لدينا والتعاون والشراكات بروح رابح رابح هو المطلوب وعو الجيد.
    ما لم يتم بعد،ربط الأحواض المائية على مستوى المملكة فسيبقى الماء يضيع في البحر خاصة مياه الفائضة في سدود حوض اللكوس وحوض سبو،ويبقى الخصاص في ماسة درعة و وادنون وأم الربيع،على مصممي مدننا أن يدخلوا في تصاممهم تصري مياه المطر الى مخازن والى السدود عوض دفعها مواسر الصرف الصحي.
    قدر المغرب أن يواجه في عدة جبهات،الماء في بناء زيادة سدود ذكية و اتمام ربط الأحواض المائية وتحلية ماء البحر،كل هذا مكلف جدا بالطبع خاصة وأمامنا تحديات الرفع من وثيرة التصنيع العسكري والأستثمار فيه الى جانب اقتناء أسلحة متطورة لمواجهة التهديدات الخارجبة المفروضة على الشعب المغربي من طرف المداوخ.
    حفظ الله المملكة والشعب المغربي حفظ الله الملك محمد السادس و ولي عهده مولاي الحسن.

  • Salhi
    الأحد 15 فبراير 2026 - 19:54

    الجنوب الشرقي يقول للمركز نحن هنا على بعد كيلومترات قليلة منكم ، نحن جزء من المغرب ربما ،أم انكم نسيتموونا.

  • محمد
    الأحد 15 فبراير 2026 - 20:08

    أنا بعدك كنحشم منين كنسمع المغرب السيادة الافريقيه وووووووووو وحنا متاخرين على الافارقه

  • mda
    الأحد 15 فبراير 2026 - 20:15

    الأمن الغذائي والسيادة المائية .. المغرب يقترح رؤية إفريقية مندمجة

    هل هولاء المسؤولون المغاربة حلوا كل مشاكل البلد و لا يوجد اي مشكل داخلي يدرس و يناقش ويحل؟
    ومن يؤدي اجور المسؤلين المغاربة الذي يقترحون و ووو اموال الشعب يجب ان تستغل في حل المشاكل وهموم المغاربة
    اما الأفارقة لقد رأينا مؤامراتهم و اتحادهم لضرب المغرب في كأس افريقيا. نعم الرياضة شيء و البقية شيء آخر. لكن الرياضة فضحت و عرت كيف ينظرون الينا.
    ———
    المغرب اولا و اخير
    ———

  • Freethinker
    الأحد 15 فبراير 2026 - 20:18

    يجب على المغرب التقرب من أوربا والتعاون معها أكثر. لا شيء يجمعنا بقارة أفريقيا اللعينة الفاسدة الهمجية المتخلفة!!!

  • فاقد الشيء لا يعطيه
    الأحد 15 فبراير 2026 - 20:44

    سلام ،من المعلوم لدى العالم ان دول افريقيا وخصوصا المتواجدة جنوب الصحراء بافريقيا تعتبر من دول العالم في طريق النمو او بصريح العبارة دولار متخلفة ودول أوروبا وأمريكا وغيرها تشتكي من اغلب شعوب هاته القارة الذين يمتازون بمستوى متواضع جدا في التعليم ولايعرفون سوى الشحاذة في مفترق الطرق او بيع المخدرات للمراهقين والاغتصاب والسرقة والشعوذه والقرصنة وغير ذلك من الموبقات ،فمع من يريد المغرب التعاون مع شعوب تجره معها الى مزيد من التخلف ويكفي ماوقع ويقع من فوضى وقتل من طرف هؤلاء المهاجرين الأشرار بمدن: مراكش ،الدارالبيضاء،الرباط،المحمدية وغيرها من المدن والقرى حيث انتشر هؤلاء المهاجرين الأشرار كالجراد،ومعلوم ان الدول تطرد هؤلاء المهاجرين الأشرار الأفارقة بالطائرات الى اوطانهم الأصلية مثلما فعلت تونس والجزائر وليبيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ،والغريب ان المغرب يصدر الخضروات والفواكه الطازجة الى الدول الافريقية في حين أن هذا التصرف يؤدي الى ارتفاع مهول في قوت المواطنين والمواطنات المغاربة ،والحل هو طرد المهاجرين الأفارقة والغاء جميع الاتفاقات والمنح وفرض التأشيرة مع ضمانة ب20مليون

  • Falcon
    الأحد 15 فبراير 2026 - 23:11

    فاقد الشئ لا يعطيه، إن كانت هناك رؤيا للتصدير كان بالأحرى أن نستفيد منها نحن أولا، الفيضانات عرت على الوجه القبيح لبلدنا

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32

صقور السعودية في سماء مراكش