إسرائيل تشعل الغضب بمخطط تسريع الاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة

إسرائيل تشعل الغضب بمخطط تسريع الاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 00:00

أدانت الأمم المتحدة وجهات عربية وأوروبية ما وصفته بعض المنظمات الحقوقية بأنه “استيلاء ضخم على أراضي” الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة من شأنه تسريع عملية ضمها، بعد بدء إسرائيل عملية تسجيل الأراضي وتسوية ملكيتها في أول خطوة من نوعها منذ عام 1967.

وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إقرار الدولة العبرية إجراءات تسهل شراء اليهود الأراضي في الضفة، وتلغي قانونا قديما يحظر عليهم ذلك.

ودافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على “إكس” عن الإجراءات التي أُقرت أول أمس الأحد، مشددة على أنها تهدف إلى “تنظيم إجراءات تسجيل العقارات” و”حل النزاعات القانونية”، وبررت هذه الإجراءات باتهام السلطة الفلسطينية باتباع “إجراءات تسجيل غير قانونية للأراضي” في مناطق يُفترض أن تكون تابعة لسلطة إسرائيل، وفقا لاتفاق أوسلو في تسعينيات القرن العشرين.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بـ”التراجع فورا” عن الخطوة، قائلا إن “إجراءات مماثلة، بما فيها استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضا، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية”، وفق بيان أصدره المتحدث باسمه.

ونددت السلطة الفلسطينية والأردن ومصر وقطر باعتماد حكومة إسرائيل تلك الإجراءات التي ترمي إلى تعميق سيطرتها على الضفة الغربية.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية “بأشد العبارات هذا القرار”، ورفضت “أي محاولة .. لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تُسمّى ‘أملاك دولة’ تابعة لسلطة الاحتلال”، ووصفت هذا الإجراء بأنه “باطل ولاغٍ قانونا، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية”.

في عمّان حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن هذه الإجراءات “تقوض جهود التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع” الفلسطيني الإسرائيلي، بُعيد اعتبار الخارجية الأردنية أن الخطوة الإسرائيلية “انتهاك صارخ للقانون الدولي” وتأكيدها أنه “لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة”.

كذلك أدانت الحكومة المصرية هذه الخطوة التي “تمثل تصعيدا خطيرا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية”، ويعد “انتهاكا صارخا” للمعاهدات الدولية.

أما وزارة الخارجية القطرية فشجبت القرار وعَدّته “امتدادا لمخططات (إسرائيل) غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني”.

من جهتها أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها القرار الذي يهدف إلى “فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.

وفي أوروبا دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن إجراءاتها. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني إن القرار الإسرائيلي “يشكل تصعيدا جديدا. … نذكّر بأن ضم (الضفة الغربية) غير قانوني من منظار القانون الدولي. ندعو إسرائيل إلى العودة عن هذا القرار”.

ضخامة الاستيلاء

اعتبرت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الإجراء الذي أُقر الأحد يمثل “استيلاءً ضخما على الأراضي”.

وقال جوناثان مزراحي، أحد مدراء المنظمة، لوكالة فرانس برس، إن القرار سيخصص موارد جديدة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وأوضح أن العملية ستجري فقط في المنطقة المصنفة “ج” وفق اتفاقية أوسلو، التي تشكل نحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيل أمنيا وإداريا.

وأضاف المتحدث: “كان هناك الكثير من الغموض بشأن الأراضي. وقررت إسرائيل الآن التعامل مع الأمر”، مشيرا إلى أن الغموض القائم حول ملكية الأراضي في المنطقة “ج” من المرجح أن يُستخدم ضد الفلسطينيين.

وبحسب مزراحي فإن “الكثير من الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون ملكا لهم سيكتشفون أنها ليست كذلك بموجب عملية التسجيل الجديدة”، معتبرا أن الخطوة ستعزز أجندة اليمين الإسرائيلي لضمّ الأراضي.

التركيبة الديموغرافية

تتضمن الإجراءات الجديدة التي أقرتها إسرائيل الأسبوع الماضي نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى إسرائيل.

وتأتي التحركات الإسرائيلية الأخيرة وسط تصاعد في هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك مؤخرا في بيان: “نشهد خطوات متسارعة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، وتجريد سكانها من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن معارضته ضم إسرائيل الضفة الغربية، قائلا إن الاستقرار في الأراضي يساعد في الحفاظ على أمن إسرائيل.

إلا أن ترامب أحجم عن توجيه انتقاد مباشر للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة رغم موجة الغضب الدولي المستمرة.

ومنذ عام 1967 تواصَل النشاط الاستيطاني في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية، اليمينية منها واليسارية، وازداد بشكل ملحوظ في ظل الإدارة الحالية، ولا سيما منذ بدء حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ العام 1967.

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل يعيش في أنحاء الضفة الغربية ثلاثة ملايين فلسطيني وأكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • العابر
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 00:17

    إغضبوا ،نددوا،استنكروا و تظاهروا……و اسرائيل تقضم ما تبقى من فلسطين…،قطعة قطعة تنمحي فلسطين.بعد عقود قصيرة تصبح فلسطين ذكرى فقط.
    لا تتوهموا هذه حقيقة سنعيشها في زمن آت و ليس ببعيد.غزة دمرت حتى لا يسكنها أهلها و سيضطرون للهجرة و أما الضفة فالمستوطنون و قوات اسرائيل يهدمون البيوت،يقتلون،يعتقلون،يقطعون أشجار الفلسطينيين ،يصايقون الكل ،بستولون على الأراضي ،يحتجزون أموال السلطة…و لا أحد يتدخل لايقاف هذا المسلسل الرهيب…..
    الأجيال القادمة ستعرف فلسطين عبر المقررات الدراسية فقط ،هنا كانت فلسطين…

  • سامي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 00:24

    ومادا بعد الغضب العربي و الاسلامى سوا تنديد و التفكير بالاعراف الدولية و متاق الأمم المتحدة و التنديد باقسى العبارات. و طلب عقد جلسة مستعجلة في مجلس الأمن و خروج المظاهرات تحرق الاعلام الإسرائيلية و من بعد تضربون الطم . تصبحون علي خير . المهم هوا المشاركة دول عربية و اسلامية لا فائدة منها قوتهم و جبروتهم بينهم و مع الغرب قطط اليفة

  • Meknassi
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 00:51

    من جهتي كمغربي : شغلهم هاداك، لا يهمني الا المغرب و مصلحة المغاربة. سالينا!

  • متابعة
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 01:13

    دولة مارقة محتقرة لكل القوانين و القرارات و المعاهدات دولة محتلة مختلة عقليا،دولة عنصرية لا احترام لها لكل البشرية و لا تستحق أدنى احترام من البشرية ،دولة لا مكان لها في عالم انساني يحترم الحياة والإنسان،دولة تقتل و تدمر و تسفك دماء الأطفال و الرضع و النساء و العجزة و كل الأبرياء في هذا العالم تحت ذريعة و بتوجيه كاذب و محتال من عقاءد و كتابات دينية ،دولة مسؤولة عن إشعال كل الحروب و الفتن عبر العالم منذ عشرات السنين ،دولة لا يهمها سوى خلق الصراعات بين الدول الشقيقة بتسميم العلاقات فيما بينها ،دولة فيروسية سرطانية ليس لها و لو القظر اليسير من تقدير الإنسان ،يجب على العالم بكل أجهزته و منظماته أن يقف ضد هذا البلاء و هذا المرض و هذا السرطان الذي تمثله هذه الدولة المعتدية على حقوق كل البشر في كل الأزمنة و عبر كل المناطق فوق هذا الكوكب الذي يتألم بسبب واحد و هو وجود هذه الدولة الخبيثة العنصرية المقيتة الحقودة على الإنسانية و المتعالية عليها ، الدولة المجرمة القاتلة المحتلة سافكة دماء الأطفال و الرضع و الخارقة لكل العهود و الإتفاقيات و المعاهدات حتى إزاء كل من يمكن اعتبارهم أصدقاؤها و حلفاؤها

  • Hmidou
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 02:42

    أين هي لجنة القدس؟ لجنة تكتفي بحمع تبرعات شهر رمضان (فتات)… ووزارة الخارجية؟ ولا إدانة حتى بالكلام فقط…

  • تتت
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 06:37

    يبدو لي أن منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أصبح منصب شرفي لا غير.

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 06:51

    الادانة لا تفيد في شيء و مقولة أكلت يوم اكل الثور الأبيض تطبقها اسرائيل فبعد القضاء على حماس دون دعم من الضفة الغربية و من رئيس فلسطين أبو مازن و دون دعم من المسلمين في دول العالم اكيد بأن اسرائيل ستضم إليها ما تبقى من الأراضي الفلسطينية للأسف….

  • خليل
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 08:16

    إلى صاحب التعليق رقم 3 – مكناسي
    هذه الأمة ابتليت بأعداء من الخارج نعرفهم جيدا، وبأعداء من الداخل من بني جلدتنا على شاكلتك، أي من الخونة المستعدين لبيع عقيدتهم وأمتهم وعرضهم وأوطانهم من أجل حفنة من المال، ومن هذا المنبر أقول لك: لعنة الله على كل خائن عميل

  • مغربي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 08:37

    لا خوف على أهل الضفة الغربية إن الدول العربية والإسلامية تقف معهم بالتنديد وإرسال أموال لبترول والغاز للمستوطنين الصهاينة.

  • Morocco first
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:48

    Et au même moment des soldats algériens terrorisent des marocains à frontières
    Et la Tunisie , aussi pays arab et musulman, est un allie de l’Algérie et a reçu
    Ben Battouche
    Et l’ambassadeur de la Palestine en Algérie a lui aussi reçu des members du polisario et à levé leur sois disons drapeau
    Seuls les intérêts du Maroc sont intéressants pour moi, point final
    Hespress, publiez mon commentaire, je n’ai pas insulté aucune personne, j’ai seulement défendu les intérêts de mon pays le Maroc

  • Abdo
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:58

    كيف يشعر المطبعين الخونة الجبناء العملاء الأنذال عديمي الضمير والنخوة والغيرة والرجولة والشرف قبح الله سعيهم

  • حسين
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:11

    وهنا نسأل اين الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني؟
    التي تدعي ان سبب تطبعها مع الكيان من مصلحة القضية الفلسطينية.

  • اللطف
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:39

    هناك سرطان آخر زرعته فرنسا الإستعمارية بشمال إفريقيا يقتل الناس البسطاء المغاربة على الحدود و يستولي على أراضيهم و يستميت في تغدية الإنفصال و المرتزقة و الإرهابيين لكل الدول المجاورة و على رأسهم المغرب و مع ذلك تجد هذه الدول الشرق أوسطية التي تعاني و تندد فيما مضى و الآن متعاطفة و راضية على إجرام سرطان شمال إفريقيا ضدا في المغرب

  • أنظمة جحا
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 12:08

    الأنظمة العربية تشبه جحا، قيل لجحا إن مدينتك تحترق قال نجى حينا، قيل له إن حيك يحترق، قال نجى شوارعنا، قيل له إن شارعك يحترق، قال نجت عمارتنا، قيل له إن عمارتك تحترق، قال نجت شقتي، قيل له إن شقتك تحترق، قال نجوت أنا.
    إستراتيجية الأمن الإسرائيلية تقول “أمن إسرائيل بتدمير أمن الدول العربية” ، لكن مخلوق العالم الثالث الغبي يقول لك أن مصلحة بلدنا مع إسرائيل.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان