تزينت خيام النازحين في قطاع غزة بفوانيس رمضان المضيئة وحبال الزينة الملونة الممتدة بين آلاف الخيام وأنقاض المنازل وهم يستقبلون، الأربعاء، شهر رمضان بعد عامين من الحرب الإسرائيلية.
ومنذ الإعلان ليل الثلاثاء عن بدء شهر الصوم، تجمّع عشرات الفلسطينيين من سكان القطاع في ميدان السرايا بغرب مدينة غزة، والتقطوا الصور بجانب فانوس ضخم مضيء، وجالوا بين المتاجر التي أبقت أبوابها مفتوحة إلى بعد منتصف الليل لاستقبال الزبائن.
ورفعت في الشوارع بعض الزينة، ومنها فوانيس حمراء علّقت بجانب هلال أصفر، بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس.
وتجمّع عشرات المصلّين في المسجد العمري في المدينة لأداء صلاة التراويح، في الليلة الرمضانية الأولى التي تحلّ منذ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر، بعد عامين من الحرب التي ألحقت دمارا هائلا بالقطاع وفرضت على سكانه أزمة إنسانية كارثية.
ومن بينهم، معاوية كشكو الذي قال إن “شهر رمضان يختلف هذا العام… لم نكن نجرؤ العام الماضي على مغادرة المنزل للصلاة في المسجد خلال الحرب”.
وتابع لفرانس برس: “مشاعري لا توصف، الحمد لله أننا نجونا. كنا نشعر بأننا سنموت كل لحظة”.
أما أبو آدم، وهو نازح من شمال مدينة غزة، فأكد أنه أصر على المجيء لأداء الصلاة في المسجد “رغم الخوف من قربنا من الخط الأصفر”، في إشارة إلى خط الانسحاب الإسرائيلي داخل القطاع بموجب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
والمسجد العمري الواقع في البلدة القديمة للمدينة هو أكبر وأقدم مساجد غزة، وتعرّض لدمار جزئي بسبب القصف الإسرائيلي، حاله كحال غالبية المساجد في القطاع.
“فرحة مخنوقة”
لا يزال مئات آلاف المواطنين نازحين في خيام متراصة وبالية في مختلف مناطق القطاع المنكوب.
كما لم تتوقف بالكامل الضربات الإسرائيلية على أنحاء عدة من القطاع، التي تقول الدولة العبرية إنها رد على انتهاكات للهدنة تتهم حماس بارتكابها.
وقال مصدر أمني في قطاع غزة إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت فجر الأربعاء قذائف على شرق مدينة غزة وشرق مخيم البريج وسط القطاع.
وقالت نيفين أحمد (50 عاما)، نازحة من مدينة غزة إلى خيمة في منطقة المواصي بجنوب القطاع، إن “الفرحة مخنوقة” في رمضان الجاري.
وأوضحت السيدة، وهي أم لخمسة أطفال، “نفتقد أشخاصا استشهدوا، ما زالوا مفقودين، معتقلين أو حتى سافروا”، مضيفة: “كانت مائدة رمضان مليئة في ما مضى بأشهى الأطباق وتجمع كل الأحباب”.
وتابعت: “هذا أول رمضان بدون حرب منذ ثلاثة أعوام، المشاعر مختلفة ومختلطة، اليوم بالكاد يمكنني عمل طبق رئيسي وآخر جانبي، كل شيء غالٍ، ولا يمكنني دعوة أحد للإفطار أو السحور. الأسعار مرتفعة والخيمة بالكاد تكفينا”.
يشاركها قلقها محمد المدهون (43 عاما) الذي يقيم فوق أنقاض منزله في غرب مدينة غزة، ويأمل أن “يكون (هذا) آخر شهر رمضان يمر علينا في الخيام”.
وقال: “أشعر بالعجز أمام أطفالي وهم يطلبون مني شراء فوانيس ويحلمون بمائدة إفطار تضم كل أصناف الطعام التي يفضلّونها… الوضع المادي صفر”.
“يبقى مميزا”
تسببت الحرب في كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع بلغت حد إعلان المجاعة في بعض مناطقه، بحسب الأمم المتحدة التي تقدّر كذلك أن أكثر من ثلاثة أرباع البناء في القطاع تعرّض للدمار، وأن معظم السكان الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص نزحوا مرة واحدة على الأقل خلال الحرب.
واندلعت الحرب إثر هجوم لحماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة تستند إلى أرقام رسمية.
وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل 72061 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في غزة.
ورغم تواصل خرق الهدنة، يرى بعض سكان القطاع طعما مختلفا لرمضان 2026.
قالت مهى فتحي (37 عاما)، وهي أم لأربعة أطفال نزحوا جميعا من شمال غزة إلى خيمة في غرب المدينة، “رغم كل الدمار والمعاناة… شهر رمضان يبقى مختلفا ومميزا، أشعر بأن الناس بدأت تشعر بمعاناة بعضها مرة أخرى بعدما كان الجميع منشغلا بنفسه في الحرب”.
وروت السيدة أنها تشاركت وعائلتها السحور مع جيرانهم في مركز إيواء. وقالت: “الجميع مشتاق لأجواء شهر رمضان، رؤية الزينة والحركة في الأسواق تشعرنا بالأمل لعودة الحياة”.
وعشية بدء شهر الصوم، رسم الفنان الفلسطيني زياد أبو جراد عبارة “أهلا رمضان” بخط مزخرف على رمال الشاطئ في دير البلح (وسط)، تحت أنظار أطفال المخيم المجاور المكتظ بالنازحين.
وأوضح أنه أراد بذلك “القول للعالم كله ما زلنا بخير، وإن شاء الله يكون رمضان هذا بلا حرب ولا قصف” للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.
اللهم احفظ إخواننا المسلمين المستضعفين في غزة والضفة ورفح وعموم فلسطين والسودان واللهم نجهم من كيد الكائدين الكفرة الصهاينة يارب العالمين إنك على كل شيء قدير
حسب تجارب القديمة في صراعات الفلسطينيين مع اسرائيل لم يمر اي شهر رمضان بدون دم في غزة مند 1947
ولا اعتقد ان هدا رمضان سيمر بدو دم ودمار لأن حماس رفضت تسليم خردتها لإسرائيل
في غزة لازالو بشر لأنني شاهدت أمريكيين يعيشون في الشوارع والخيام لكن ما يميزهم عن غزة هو أنهم مثل الزومبي ويتجمدون في وضعيات عجيبة جدا ولا يقدرون لا على الحركة ولا حتى الكلام.
اللهم أهلّ شهر الصيام الفضيل على غزة وأهلها وعلى كامل فلسطين باليمن والبركة.. والنصر والفرج… وفرحة لا تنقطع…