مجلس حقوق الإنسان يرصد انضباط تدبير الفيضانات بالمغرب للمعايير الدولية

مجلس حقوق الإنسان يرصد انضباط تدبير الفيضانات بالمغرب للمعايير الدولية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 18 فبراير 2026 - 15:00

اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تدبير السلطات العمومية للفيضانات التي شهدتها الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا بالمغرب، “حقق تقدما واضحا” فيما يتعلّق باعتماد المعايير الدولية والمقاربة القائمة على حقوق الإنسان خلال الاستجابة لتحديات الكوارث، مفيدا بأن تدابير الإجلاء حمت الحق في الحياة، “فلم تسجّل إلا وفيات فردية بسبب سوء تقدير الخطر”، كما دعا إلى الأخذ بعين الاعتبار الحالات الصعبة خارج المناطق المصنفة منكوبة.

واستنتجت المؤسسة الدستورية ذاتها، في وثيقة “تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية.. استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان”، أن “تدبير السلطات العمومية للفيضانات التي شهدتها الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا حقق تقدما واضحا وملموسا فيما يتعلق باعتماد المعايير الدولية والمقاربة القائمة على حقوق الإنسان أثناء الاستجابة لتحدي الكوارث الطبيعية سواء على مستوى بناء مختلف عمليات التدخل، وعلى الخبرات والتجارب التي راكمتها السلطات في تدبير الكوارث الطبيعية”.

وسجّل المجلس “سرعة تدخل السلطات المحلية لاستباق المخاطر المحتملة للفيضانات عبر تعبئة وسائل وأجهزة الإنقاذ ووضعها رهن إشارة الساكنة، وتدخل القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات الترابية لإجلاء المتضررات/ين وتأمين ممتلكاتهن/م في المناطق الأكثر تضررا، وخصوصا في مدينة القصر الكبير بداية شهر فبراير”.

كما أشار، ضمن الوثيقة نفسها، إلى “تأمين نقل مجاني للسكان وإنشاء مجمعات ومراكز صحية لعموم المواطنين، وإجلاء ما يفوق 180 ألف مواطن في عدة أقاليم”، موردا أن هذه العملية ساهمت في “حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية لسكان المناطق المهددة، ولم تسجل إلا حالات وفيات فردية بسبب سوء تقدير الخطر من طرف بعض المواطنين”.

كما سجّلت المؤسسة سالفة الذكر اعتماد تدابير عدة من أجل الإخلاء الفوري للسكان من المناطق المهددة بالفيضانات، خاصة ما يتعلّق بتوفير مساكن آمنة، لكنها وقفت على “بعض الحالات المحدودة للإيواء في فضاءات لا تستجيب بالكامل لمعايير السكن اللائق من حيث الخصوصية، والولوج إلى الماء والتطهير، والحماية من المخاطر”.

في السياق نفسه، سجّل المجلس الوطني للحقوق الإنسان تدابير تعليق الدراسة بالمناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية، مع اعتماد التعليم عن بعد من خلال حلول مؤقتة ومبتكرة، إلى جانب حماية الحق في الصحة، لا سيما من خلال إطلاق السلطات العمومية، بشراكة مع بعض الجمعيات المختصة، عدة عمليات كإجلاء وتجميع النساء الحوامل في مراكز مراقبة صحيا، وإيلاء عناية خاصة لفئات المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن توفير العلاجات لفائدة الفئات ذات الأمراض المزمنة.

وثمّن المجلس “التعليمات الملكية الموجهة للحكومة واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة، التي تم على إثرها إعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) مناطق منكوبة، وإقرار برنامج مساعدة ودعم المتضررين”.

كما لفت إلى “تنوع أشكال التدخل التي أقرتها السلطات العمومية بعد إقرار المناطق المتضررة “مناطق منكوبة”، ويتعلق الأمر بإعادة الإسكان والتعويض عن فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وإعادة بناء المساكن المنهارة، ومساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للسكان، إلى جانب المساعدات الموجهة للمزارعين ومربي الماشية، وتخصيص استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والمرتبطة بتدبير المياه في المجال الزراعي مثل السدود وشبكات الصرف الزراعي والخزانات والأحواض المائية، ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية”.

مراعاة الحالات الصعبة

وأكدّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن “تدبير فيضانات منطقتي الغرب واللوكوس أعطى نموذجا لممارسات فضلى في تدبير الكوارث الطبيعية، ويشكل فرصة لتطوير برتوكول وطني للتدخل الاستباقي ويؤسس لنموذج مغربي في مجال الجاهزية الاستباقية في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية”.

ودعا في هذا الصدد إلى الأخذ بعين الاعتبار الحالات الصعبة والمنازل المنهارة في جماعات ومناطق لا تدخل ضمن النطاق الجغرافي للأقاليم التي صنفت “مناطق منكوبة”.

كما أشار إلى أن قرار إعلان المناطق المتضررة “مناطق منكوبة” يوفر الإطار القانوني الأمثل لمواجهة التداعيات التي أفرزتها هذه الكارثة، بما ينسجم مع المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في تدبير الكوارث الطبيعية من خلال اعتبار المتضررين أصحاب حقوق وليسوا مجرد مستحقين للمساعدة.

وشدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على “إعداد خطط محلية شاملة جهوية وإقليمية وعلى مستوى الجماعات الترابية لتدبير مخاطر الفيضانات، تدمج المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وتحدد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين”.

كما دعا إلى “مراجعة رؤية الحكومة بشأن استراتيجيات مواجهات التحولات المناخية والاحتباس الحراري، والإقرار بأن التحولات المناخية ليست رهينة بتوالي سنوات الجفاف فقط، بل مرتبطة أيضا بالتطرف المميز للسنوات المطيرة وما يمكن أن تؤدي إليه من فيضانات، كما أنها قد ترتبط بظواهر تسونامي، خاصة بالمناطق المنخفضة من المملكة على طول الساحل الممتد من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عيد سعيد
    الأربعاء 18 فبراير 2026 - 15:49

    أبانت السلطات الترابية على كعب عال في تدبير الفياضانات و نثمن المجهودات التي قدمتها كل من المؤسسة العسكرية و القوات المساعدة و رجال المطافئ و المجتمع المدني.
    الحمد لله على لطف الله.

  • نحله إليكترونية
    الأربعاء 18 فبراير 2026 - 15:55

    يا سلام. كل الحقوق مضمونه . الشعب له الحق في الخضوع لفيضانات مثله مثل كامل الشعوب الغارقه في المياه وبالتساوي. يا سلام على بلد الكرام

  • فوزي سياد
    الأربعاء 18 فبراير 2026 - 17:13

    مجلس غارق في الأحلام، يبدو من خلال البلاغ انه كتب في حي الرياض دون أن يكلف صائغوه عناء التنقل الى الأقاليم المتضررة، وانما اكتفوا بالرصد عبر ما يروج في وسائط التواصل الاجتماعي

  • ابوسلامة:
    الأربعاء 18 فبراير 2026 - 17:46

    المجلس الوطني لحقوق الانسان، مؤسسة غير مستقلة وتابعة للدولة. فهو يلتقي مع وزارة الداخلية فيما تدّعيه في احترام حقوق الضحايا والتعامل معهم باحترافية وفق المعايير الدولية.
    لمعرفة مدى فعالية وجاهزية تدخّلات الدولة في إنقاذ ضحايا الفضيانات، اللجن المستقلة عن اجهزة الدولة ، والتي لاتربطها بمؤسسات الادارة أية علاقة. هي التي تتولّى الأمر. وتصوغ تقارير شفافة دون اغلفة التزويق.

  • المواطن م
    الأربعاء 18 فبراير 2026 - 19:01

    ولماذا لم يركز مجلس حقوق الإنسان على النقطة التي تهمه بالأساس و التي أثارت جدلا كبيرا و هي إقصاء مناطق بعينها من التصنيف و المصير المجهول الذي ينتظرها بقات فالتيرانات بمعايير عالمية هزلت

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة