غصّت جنبات مدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الثلاثاء، بجُموعٍ من الطلبة والباحثين، خصوصا في سِلكي الماستر والدكتوراه، الذين جذبهم موضوع “البحث الأكاديمي والذكاء الاصطناعي: الرهانات والمآلات”، ضمن فعاليات درس افتتاحي أطّره فانسون ميير (Vincent Meyer)، أستاذ علم الاجتماع وعلوم الإعلام والتواصل بجامعة “كوت دازور” بفرنسا.
ولفت فانسون ميير، خلال محاضرته التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ومركز الأبحاث والدراسات الإنسان والمجال والمجتمع، ومركز دراسات الدكتوراه الإنسان والمجال في العالم المتوسطي، الانتباه إلى “تساؤلات التبني والأثر الأكاديمي”، وقال: “يطرح ولوج الذكاء الاصطناعي إلى الحقل الأكاديمي تساؤلات جوهرية حول كيفية تبني الأساتذة الباحثين والطلبة لهذه الأدوات في نشاطهم الفكري وتنظيمهم للعمل”.

ومضى أستاذ علم الاجتماع والإعلام والتواصل بجامعة “كوت دازور” قائلا: “إننا نتساءل عن طبيعة التأثيرات التي ستطال الأداء الأكاديمي، والنجاح الدراسي للطلبة، بل وحتّى المسارات المهنية للباحثين في ظل ثقافة ‘النشر أو الزوال’ (Publish or Perish)”، مثيراً أيضا “إشكالات عميقة تمس بنية المؤسسة الجامعية وقيمها، خاصة ما يتعلق بالجانب الأخلاقي الذي يعد رهاناً مركزياً في هذا التحول”.
الاستبطان والعلاقة مع التقنية
وأورد الأستاذ المحاضِر أمام المشاركين وثلة من الأساتذة الباحثين بالكلية ذاتها: “إن فهمنا لهذه الظاهرة يتطلب منا القيام بـ’استبطان’ (Introspection) لعلاقتنا الشخصية بالتقنية؛ فمنذ أول بحث أجريناه على ‘غوغل’ بدأنا فعلياً في التعامل مع شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي”.

ومن منظور “سوسيولوجيا التواصل” أكد الأكاديمي الفرنسي أن “التقنيات الرقمية نَقلت بالفعل مهارات إنسانية واجتماعية معينة إلى ‘أجسام تقنية'”؛ كما سجل، متحدثا من الرباط، أن “الرهان اليوم ليس في تحديد ما إذا كانت هذه التقنيات تمثل تقدماً ‘باهراً’ أو ‘أداة استعباد’، بل في فهم الشروط والميكانزمات التي تؤدي بها إلى إعادة صياغة الروابط الاجتماعية وتعديل وتشكيل تمثّلاتنا للمعرفة”.
وبحسب ميير “لا يمكن اختزال الذكاء الاصطناعي في كونه مجرد ابتكار تقني، بل هو – بتعبير مارسيل موس- ‘ظاهرة اجتماعية كلية’ (Phénomène social total) تتجاوز الجانب التقني الصرف”، وأردف: “نحن إزاء كائن تقني يحوّلنا نحن كباحثين ومستخدمين إلى ‘موضوعات للبحث’ في حد ذاتنا”، متوقفا عند ما وصفها بـ “قاعدة ذهبية” يجب استحضارها: “التفكير قبل رد الفعل”؛ “لأن السرعة الرقمية (النقرة السريعة) تدفعنا أحياناً نحو استجابات آلية تفتقر إلى الروح الإبداعية، ما يحتّم على البشر الحفاظ على مساحة للتأمل قبل الانخراط في الفعل التقني”، بتوصيفه.
مخاطر “الببغاء الرقمي” والملكية الفكرية
“في سياق إنتاج المعلومة العلمية (الأكاديمية) نلاحظ نوعاً من الانغلاق المعلوماتي، حيث يتحول الذكاء الاصطناعي أحياناً إلى ما يشبه ‘الببغاء الرقمي’ الذي يعيد تدوير ما نُلقنّه إياه دون وعي بالسياق”، يقول الأكاديمي ذاته، وتابع منبها إلى أن “هذا يطرح تحدياً كبيراً يتمثل في ‘السرقة العلمية المعممة’ للبيانات، ما قد يؤدي إلى جعل الباحثين أكثر كسلاً أو جهلاً بالمعاني العميقة خلف النصوص”.

كما أشار المتحدث عينه إلى أن “الاعتماد المفرط على هذه الأدوات كـ ‘مرافق ذكي’ قد يطمس الحدود الفاصلة بين المساعدة التقنية والنزاهة الأكاديمية”.
صراع السرعة والذاكرة واللغة
لفت الأستاذ الفرنسي المؤطّر للدرس الافتتاحي نفسه إلى أن “الوعي بالمنظور الزمني أمر أساسي”، وزاد: “التقنية تعدنا دائماً بـ ‘ربح الوقت’، لكن هل أصبح البطء مشكلة؟ إن السرعة المفرطة قد تؤدي إلى ما نسميه ‘البطء النفسي’ (Bradypsychie)، وهو تباطؤ الوظائف الإدراكية بسبب عدم أخذ الوقت الكافي للتفكير والتحليل”؛ كما أن ثمّة “انزلاقاً دلالياً في تعريف ‘اللغة'”، أورد في نبرة تحذير استرعت انتباه الحاضرين.
وبالنسبة إلى فانسون ميير فـ”آلات الذكاء الاصطناعي تولّد نصوصاً دون أن تمتلك تجربة وجودية خلف الكلمات، وهي ‘لا تستطيع أبداً أن تقول إنها لا تعرف’، بل ستوجّهك دائماً نحو إجابة ما؛ لذا فإن التحدي الأكبر يكمن في كيفية حماية ذاكرتنا البشرية وتفكيرنا النقدي في ظل هذه الذاكرة التقنية المهيمنة”.

“التحلل العلمي” والنزاهة الذاتية
أثناء مناقشته عرض الأكاديمي الفرنسي سجل محمد بندحان، أستاذ التواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، 3 نقاط اعتبرها “جوهرية”.
واستهل بندحان مداخلته بمساءلة مفهوم “الخير العام” أو “المشاع العالمي” في سياق تقنيات الإعلام والتواصل، مشبّهاً إياه بـ”الضرورات الحيوية” كالماء والهواء، “رغم التكلفة الباهظة لهذه التكنولوجيا”، ومشيراً إلى وجود نوع من “المقاومة الجينية” والرفض المتجذر لدى بعض الفاعلين في الوسط الجامعي تجاه تبني الذكاء الاصطناعي؛ كما اعتبر أن “هذا الغزو الرقمي يفرض واقعاً جديداً يصطدم بالرؤى الاقتصادية التقليدية التي لا تستسيغ فكرة ‘المجانية’ أو المَشاعية في تداول هذه التقنيات المتطورة”.
وفي قراءته لرهانات النجاح الأكاديمي توقف المتدخل عند الضغوط التي يواجهها الأساتذة والطلبة بخصوص النشر العلمي في المجلات المفهرسة، معتبراً أن “الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT) بات يلعب دور ‘الكاتب الظل’ (Nègre) الذي ينجز العمل الفكري نيابة عن الباحث”.

وحذّر الأكاديمي ذاته من “التبعات الأخلاقية لهذا التوظيف”، مؤكداً “ضرورة توفر الأمانة العلمية والاعتراف الصريح بالاستعانة بالآلة، خاصة أن القواعد البيبليوغرافية بدأت تتكيف مع هذا الواقع الجديد”.
وأكد الأستاذ عينه أن “الذكاء الاصطناعي ليس وسيلة لإنتاج معرفة جديدة، بل هو أداة لتوليد محتوى بناءً على معارف مخزنة سلفاً، ما يجعله عرضة للوقوع في فخ ‘الرتابة’ (Redondance) و’الهلوسة الرقمية'”، وحذر من أن “الاعتماد الكلي على الآلة في مجالات الطب والهندسة والعلوم الإنسانية قد يؤدي إلى مرحلة ‘التدهور أو التحلل العلمي’ (Dégénérescence scientifique)، حيث يتوقف البشر عن إنتاج المعرفة الأصيلة ويكتفون بإعادة تدوير المستهلك، ما يهدد جوهر الإبداع الإنساني”، بتوصيفه.
وشدد المتحدث على أن “التشريعات والقوانين وحدها لا تكفي لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لأن الحل يكمن في ‘الإنسان’ وفي صدق الباحث ونزاهته الذاتية”، داعياً إلى “ضرورة مراجعة أنماط الاستخدام وتطوير الوعي النقدي بالتقنية بدل الخوف منها”، ومنهياً حديثه باستعارة بليغة شبه فيها الأطروحة العلمية بـ “شريك العمر الذي يجب أن تُبنى العلاقة معه على الصدق والجهد الشخصي، بعيداً عن الانتحال أو ‘السرقة العلمية’ التي تفسد قيمة البحث”.
ادا دققنا ………….
سوف نجد انه انجزها بالذكاء الاصطناعي…….
الذكاء الاصطناعي تورة،،،،،،،،،،،
وجل الأساتذة لا يتقبلون هده الحقيقة……خاصة في المغرب،،،،،،،
لأنه تفوق عليهم وًابان عن ضعف مستواهم ……….
شئتم أم أبيتم
الذكاء الاصطناعي هو المستقبل ،،،،،،،،،
دول العالم الرابع و الخامس لا يسيرون مع الركب،،،،،،،
جودة المقالات المحصل عليها من برنامج ذكاء إصطناعي في حد ذاتها تتطلب من المستعمل إلمام عالي للموضوع الذي يطرحه مستعمل البرنامج الذكي الاصطناعي. بعباة أخرى، جودة و مضمون نتيجة المقال أو البحث العلمي عبر برنامج ذكي له علاقة بمستوى الإنسان المستعمل لهذه الآلية من الكتابة و البحث. هذه الحالة تشبه إعطاء حاسوب لمن لا يتقن تقنيات إستعمال الحاسوب بطريقة أصح و كاملة.
je ne suis pas d acord avec ce professeur………………..
a vrai dire sa presentation peut etrte est generé par l’IA,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
et vraiment la revolution de l’IA à boulverser le monde entier et le domaine de la recherche scientifique………………………..
l’IA C’EST LE FUTUR. ……………………..
je me demande pourquoi les gens au 3ᵉ monde ne veulent pas admettre cette réalité……………
surtout les enseignants car il a démasqué leurs compétences modestes… même nulles dans l enseignement……………………
c’est dommage !
l’IA est un outil de la recherche académique, c’est un style de vie.
…………………………………………………………….
les pays non déveoppés doivent accepté cette réalité.