أزياء رمضانية تنهل من التراث الوجدي الأصيل

أزياء رمضانية تنهل من التراث الوجدي الأصيل
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الخميس 26 فبراير 2026 - 11:42

مع إشراقة خيوط شهر رمضان المبارك، يستعيد محيط “جامع حدادة” بالمدينة القديمة لوجدة ألقه المعهود، ليتحول إلى وجهة مفعمة بسحر الانتماء وجمالية الهوية، حيث يلتقي عشاق الأناقة التقليدية للبحث عن أزياء تزاوج بين رهافة التصميم وعمق الرمزية الروحية لهذا الشهر الفضيل.

وفي هذا الفضاء المفعم بعبق التاريخ، حيث تنبض الأثواب بروح الأصالة، يقبل الزبائن من مختلف الأعمار على اقتناء قطع فريدة؛ بدءا من “البلوزة” الوجدية التي تحاكي في تفاصيلها رقي المرأة الشرقية، وصولا إلى “الشدة” المتميزة بألوانها الزاهية، مرورا بـ “الجابادور” والعمائم والسراويل التقليدية، فضلا عن “الحايك” الوجدي الذي يظل أيقونة بصرية تختزل وقار النسوة في جهة الشرق.

ويشكل اقتناء الزي التقليدي في “عروس الشرق” طقسا لا تكتمل دونه أجواء رمضان؛ حيث ينجح الصانع الوجدي في المزاوجة بين فخامة الماضي ومتطلبات العصرنة، في مشهد يجسد تمسك الساكنة بالهوية المغربية الراسخة والذاكرة البصرية للجهة.

في هذا السياق، يعتبر الصانع التقليدي أحمد ميري، الذي خبر أسرار المهنة لستة وثلاثين عاما، أن الحفاظ على مقومات الزي المغربي بوجدة هو “رسالة نبيلة” نذر لها حياته، مستندا إلى مهارات يدوية دقيقة تعكس غنى الموروث المحلي.

وأكد ميري، في تصريح صحافي، أن ارتباطه بهذه الحرفة يتجاوز البعد المهني ليكون إرثا عائليا تلقنه عن والده، مشيرا بفخر إلى أن هذه المهنة هي “هويته وشغفه” الذي يسعى من خلاله إلى حماية التراث المغربي العريق من رياح الاندثار.

وتتنوع إبداعات “المعلم” الوجدي لتشمل طيفا واسعا من الألبسة؛ من الجلابة المحلية بلمساتها المتفردة إلى القفطان و”التكشيطة”، وصولا إلى ابتكارات دمجت فيها لمسات عصرية مثل “الكيمونو” المزين بطرز تقليدي يجمع بين ضفتي الأصالة والحداثة.

وأوضح ميري أن شهر رمضان يمثل “ذروة الإقبال السنوي”، خاصة على “الجلابة” المرصعة بـ “الراندة” والتطريز اليدوي الدقيق، مؤكدا أن هذا الرواج يساهم في إنعاش الحركية الاقتصادية لقطاع الصناعة التقليدية بالجهة.

من جانبها، أبرزت الصانعة التقليدية كريمة أن الحيوية التجارية بأسواق وجدة القديمة تكرس مكانة الصناعة التقليدية كـ “رافعة اقتصادية واجتماعية هامة”، مشيرة إلى أن رمضان هو الفرصة المواتية لإبراز مهارة الصانع الوجدي وقدرته على تمرير الرموز التراثية إلى الأجيال الصاعدة.

وفي سياق متصل، سجلت فاطمة، الحرفية المتخصصة في الخياطة التقليدية، أن الاستعدادات تبدأ بشكل استباقي منذ شهري رجب وشعبان لتلبية الأذواق المتنوعة قبل حلول ليلة القدر، موضحة أن “البلوزة الوجدية” تحديدا تمر بمراحل دقيقة من “الخدمة” اليدوية والمهارة العالية.

وأشارت إلى أن هذا الزي لم يعد حكرا على النسوة المتقدمات في السن، بل شهد “طفرة عصرية” جعلته المطلب الأول للشابات بفضل التصاميم المتجددة والقصات الجذابة، خاصة في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تحرص العائلات على إلباس بناتها “البلوزة” في أجواء احتفالية بهيجة.

وخلصت المتحدثة إلى أن الحفاظ على هذه الحرف وتطويرها هو صون للموروث الثقافي المغربي الذي يزداد بريقا في المناسبات الدينية، مؤكدة أن “مدينة الألفية” تظل وفية لعهدها؛ تعيش حاضرها متمسكة بجذورها ومتطلعة إلى مستقبل يضمن استدامة إبداع صانعها التقليدي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • محند
    الخميس 26 فبراير 2026 - 12:32

    مع الأسف في مغربنا أزياء متنوعة في الشكل و اللون حسب الجهات ومع ذلك بعض النساء يقلدن الأفغانيات و الحجازيات بالجهل يعتقدن أنها تناسب الشريعة في حين لنا “الحايك ” في الجهة الشرقية يغطي جسم المرأة كله .

  • أيام الزمن الجميل
    الخميس 26 فبراير 2026 - 13:16

    أيام الحشمة، و الاناقة… تجد الشخصية الوجدية المغربية بكل معانيها… كانت الثقة بالزي علامة مسجلة ..هذا ينطبق على كل أرجاء المغرب الحبيب… أيام الزمن الجميل فعلا…. توحشت وجدة

  • مغربية
    الخميس 26 فبراير 2026 - 15:37

    هو اللباس المغربي زوين أصيل ولكن بحال هذا ما ديال خروج تلبسو فدارها وخا فيه النقاب كيبان غير مستور .ويبقى الحايك هو سيدهم الجلبة المخزنية والنقاب هو لباس المرأة فالخروج اما الباقي من قفطان تكشيطة والكسوة الوجدية تلبسها فحفلات مع النساء تلبسها لراجلها الحق يقال الحزام والكسوة الوجدية كيبين مفاتن المراة عكس اللباس الفضفاض اما عن لباس المشاركة فعندما أصبح الكثير يستعمله للتستر من رجال ونساء لا علاقة له باليدين الا فئة قليلة نسأل الله الهداية
    أصبح النقاب الأسود شبهة . لان أعداء الله يتسترون به

  • فينك يا رقية
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 09:39

    ولو تجولت في مدينة وجعة كلها زنقة زنقة درب درب في اي مكان لا تجد امراة بالحايك الابيض كلشي تغير حتى اللهجة الاصلية اختفت وتغيرت معها جميع المعالم

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 4

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة

صوت وصورة
براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 12:14 3

براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57 3

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36 3

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية