السباعي: إرث بومدين السياسي سمّم العلاقات بين دول المغرب العربي

السباعي: إرث بومدين السياسي سمّم العلاقات بين دول المغرب العربي
صورة: هسبريس
الجمعة 6 مارس 2026 - 12:30

قدم أحمد السباعي، الباحث في قضية الصحراء المغربية، قراءة نقدية مفصلة لشخصية الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، معتبراً أن إرثه السياسي كان العامل الأساسي في تسميم العلاقات بين دول المغرب العربي.

وانطلق السباعي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، في تحليله من نقطة الجوهر، وهي “أزمة الشرعية الديمقراطية” التي رافقت بومدين منذ لحظة الاستقلال، مؤكداً أن الصراع على الحكم في الجزائر لم يُحسم بصناديق الاقتراع، بل عبر فوهة البندقية وقوة السلاح.

ويرى الباحث ذاته أن بومدين كرس نظاماً استبدادياً قام على إقصاء المعارضين وتهميش الرموز التاريخية للثورة، وهو ما دفعه إلى البحث عن شرعيات بديلة من خلال صناعة عدو خارجي وتبني سياسات صدامية مع الجوار.

وفي سياق العلاقات الإقليمية أوضح المتحدث نفسه أن بومدين كان مسكوناً بنزعة هيمنية ترى في الجزائر “المركز المقدس” للمنطقة، وهو ما تجلى في رفضه المطلق أي مشروع وحدوي لا يخضع لسيطرة قصر المرادية، مستشهداً بتهديده العنيف بالتدخل عسكرياً لإجهاض مشروع الوحدة بين تونس وليبيا عام 1974. هذه النظرة الاستعلائية، بحسب السباعي، هي التي دفعت النظام الجزائري إلى لعب دور سلبي محوري في تأجيج نزاع الصحراء المغربية، عبر تحريض موريتانيا في البداية لخلق جبهة مناوئة للمغرب، ثم الانقلاب الجذري على التعهدات الرسمية التي قطعها بومدين للملك الراحل الحسن الثاني بخصوص مغربية الأقاليم الجنوبية.

وكشف السباعي عن وجه آخر لسياسة بومدين وصفه بـ “الخداع الدبلوماسي”، إذ كان يظهر الود ويوقع اتفاقيات الأخوة وحسن الجوار بينما كانت أجهزته تدعم وتدرب الحركات الانقلابية لزعزعة استقرار النظام في المغرب، موردا أن هذه السياسة بلغت ذروتها المأساوية صبيحة عيد الأضحى عام 1975، حين أقدم على جريمة ضد الإنسانية، تمثلت في طرد 45 ألف عائلة مغربية وتجريدها من ممتلكاتها وأرزاقها بدم بارد، في خطوة “نازية” تهدف إلى الضغط السياسي عبر استهداف المدنيين العزل.

واختتم المحلل نفسه مراجعته بالتأكيد على أن ما تسمى “الوطنية البومدينية” لم تكن سوى وطنية ضيقة وشوفينية، لم تراعِ مصالح الشعب الجزائري الحقيقية ولا تطلعات شعوب المنطقة في الوحدة، بل كانت أداة لترسيخ سلطة نظام عسكري فضل الاصطدام مع الأشقاء على بناء مغرب عربي متكامل.

ويرى الباحث أن المنطقة مازالت تعيش حتى اليوم ارتدادات تلك السياسات الخاطئة التي جعلت من “الغدر” خياراً إستراتيجياً، ما فوت على شعوب المنطقة عقوداً من التنمية والازدهار المشترك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Karim Canada
    الجمعة 6 مارس 2026 - 13:33

    بومدين مات بسم هناك من دس له السم في الطعام بعد أن زار العراق والتقى صدام حسين .ربما لم يحترم الرئيس العراقي فبومدين مات بسم هناك من دس له السم في الطعام بعد أن زار العراق والتقى صدام حسين .ربما أراد استعمال أساليبه الرخيصة مع صدام فلقي حتفهقرر تصفيته

  • ربيع
    الجمعة 6 مارس 2026 - 13:47

    بومدين زعيم رغم اخطاءه مات وله فقط 100دينار في حسابه البنكي النزيه لا يمكن ان يكون مخادع

  • واحد
    الجمعة 6 مارس 2026 - 13:52

    المغرب الكبير هي لي فالدستور المغربي اما شي حاجا أخرى بلا مايبقا شي واحد احلم بيها زد على ذلك أن المغرب و بفضل الله غادي مزيان برجالو مايحتاج لا جزائر و لا تونس و لا ليبيا

  • Castro of the sands
    الجمعة 6 مارس 2026 - 14:03

    ترك إرث بومدين للجزائر “سلطة التعطيل”، وهي القدرة على قول “لا” وعرقلة الاندماج الإقليمي، بينما شيد المغرب “سلطة بناءة” تقوم على المبادرة وتطوير البنية التحتية المشتركة. وفي منطق العصر الحالي، يظل البناء أطول عمراً وأشد أثراً من العرقلة.
    إن “عقلية المعرقل” الموروثة عن حقبة السبعينيات تتبنى عقيدة “الربح الصفر”، حيث يتم تحييد أي مشروع إقليمي لا يخضع للهيمنة المباشرة. هذا النهج جعل الدولة شاسعة جغرافياً لكنها منغلقة اقتصادياً، غارقة في ردود فعل دبلوماسية وانفعالية وإنفاق عسكري باهظ لاستنزاف الجوار.
    في المقابل، تستند “السلطة البناءة” المغربية إلى مبدأ الاعتماد المتبادل؛ فمن الموانئ الكبرى إلى المبادرات الأطلسية، تحولت المملكة إلى جسر يربط القارات. وبينما يستنزف “المعرقل” ثرواته للحفاظ على الانقسام، يخلق “البناء” قيمة استراتيجية تجعل العالم شريكاً له. ففي القرن الحادي والعشرين، لا يقاس النفوذ بالقدرة على إيقاف الآخرين، بل بالقدرة على ربط الشعوب وتحقيق التنمية المستدامة.

  • مواطن
    الجمعة 6 مارس 2026 - 14:05

    العالم الآخر الذي يوجد في جوارنا ، دولة وظيفية لفرنسا ، هي وتونس وموريطانيا والسينغال ، لأنهم كلهم تآمروا ضد وحدة المملكة المغربية وفي أمور كثيرة ، بتوجيهات من الدولة المستعمرة السابقة . بن بلة أو بومدين استنسخت منهما فرنسا بن بلات وبومديانات كثيرين طوال عقود طويلة منذ الاستقلال المشروط للجزائر . العلاقات بين المغرب ودول الجوار مسممة منذ الاستقلال حتى مع الدول الإفريقية التي كنا ندعمها من أجل نيل استقلالها . هذا هو جزاء سنمار وهكذا أراد الله لهذه المملكة العظيمة ، الكل يعاديها والكل يحاربها لأنها دولة عريقة ولها جذور وتاريخ قديم منذ قرون عديدة وليست دولة مصنوعة بلا تاريخ ولا هوية مثل الدولة الوليدة من سرقة حدود دول أخرى التي في جوارنا .
    .

  • مرافق بوخروبة إلى مصر
    الجمعة 6 مارس 2026 - 14:18

    بوخروبة كان يعاني من عقدة الدونية بسبب حياة البؤس التي عاشها في طفولته حيث باعه أبوه المُدْقِع ماديا لأسرة ميسورة فاشتغل لديها كخادم مقابل الطعام.. وفي شبابه عاش منبوذا بين أقرانه فزادت عقدته مما دفعه إلى الهجره إلى مصر وعاش مشردا بين أزقة ومقاهي القاهرة بحارة السيدة زينب، يقوم بمهام السخرة لرواد هذه المقاهي، وكان يقتات على ما يقدمه له أصحاب المطاعم وكان ينام فوق أسطح الأبنية المخربة منتشيا بتدخين أعقاب السجائر.. هذه الحياة البئيسة التي عاشها في مصر زادت من حدة عقدة بومدين التيي تحولت إلى عقدة جنون العظمة وقد بدت عواقبها تظهر بعد استقلال الجزائر حين استولى على السلطة بتنحية أغلب منافسيه ووجه بعد ذلك كل حقده وعدوانيته على المملكة المغربية ولازال ورثة حكمه يتبعون نفس النهج…

  • مواطن
    الجمعة 6 مارس 2026 - 14:22

    بومدين إنسان ناقص تكوين ثقافي وسياسي وعسكري ، ولم تكن له الجرأة حتى على حمل السلاح ضد المستعمر الفرنسي . الرجل وصل إلى هرم السلطة بالمناورات والخداع ، ولما تمكن أصبح يقارن نفسه أو يساويها مع من كانوا يسمون في ذلك الوقت ثوار الحركات الشيوعية التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي مثل غيفارا وكاسترو ومانديلا وعبد الناصر . بومدين كان متهورا وغبيا لم يمت مسموما ولكنه مات بمرض نقصان المناعة الإيدز وهذا جزاء الظالمين .

  • مغربي
    الجمعة 6 مارس 2026 - 15:21

    إلى المعلق المسمى واحد !
    الأضغات هي لي عندك العزيز ، اما المغرب العربي هو واقع قائم الذات لغة و تقافة و دين و عرق وووو !

  • الزهوانية
    الجمعة 6 مارس 2026 - 15:38

    إن الله يمهل ولا يهمل
    ومصيرهم كمصير جبهة الصمود والتصدي التي كانت الجزاءر منهم وهي اليمن وسوريا والعراق وليبيا وكيف انتهت هذه الدول و مازال العاطي يعطي من فنزويلا الشافية ونظام الملالي الإرهابي وأتبعه بالنظام الكابرانيي
    لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة

  • NBC
    الجمعة 6 مارس 2026 - 17:12

    الغدر سلوك متجذر عند بعض الجزائريين و التوانسة لمن يعرفهم جيدا .

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية