مكتسبات تشريعية تواجه فجوة التنفيذ وتحديات التمكين الاقتصادي للمغربيات

مكتسبات تشريعية تواجه فجوة التنفيذ وتحديات التمكين الاقتصادي للمغربيات
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الأحد 8 مارس 2026 - 03:00

أكدت فاعلات حقوقيات أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة لعام 2026 يعد محطة مفصلية لتقييم الحصيلة الحقوقية ومساءلة السياسات العمومية حول مدى قدرتها على تحقيق المساواة الفعلية على أرض الواقع.

وأجمعت حقوقيات على أن المغرب، رغم تراكم ترسانة تشريعية هامة، مازال يواجه تحديات بنيوية تعيق التمكين الشامل للنساء، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والحماية من العنف.

قراءة واقعية لوضعية النساء

في هذا الإطار قالت ليلي أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، إن هذه المناسبة تفرض اليوم قراءة واقعية لوضعية النساء في المغرب، مضيفة أن الثامن من مارس “يحل هذه السنة في سياق يفرض علينا النظر بقدر كبير من الصراحة والواقعية إلى وضعية النساء في المغرب، ليس فقط للاحتفاء بما تحقق من مكاسب، بل أيضاً لطرح الأسئلة الصعبة حول حدود هذه المكاسب ومدى انعكاسها الفعلي على حياة النساء”.

وأشارت أميلي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن أحد أبرز الإشكالات المطروحة يتمثل في الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، معتبرة أن “المشكل الحقيقي يتمثل في الفجوة بين النص والتطبيق، إذ توجد نصوص قانونية مهمة مرتبطة بقضايا النساء، مثل قانون محاربة العنف الذي صودق عليه سنة 2018، إلى جانب مجموعة من الالتزامات الدولية”.

وسجلت المتحدثة ذاتها أن المغرب عرف خلال العقود الأخيرة تقدماً مهماً على المستوى التشريعي والمؤسساتي في مجال حقوق النساء، موضحة أن هذا التطور تجسد في “مدونة الأسرة لسنة 2004، وقانون محاربة العنف، وقانون الجنسية، إضافة إلى تعزيز عدد من الضمانات القانونية المرتبطة بحماية النساء من العنف”.

وأضافت الفاعلة المدنية نفسها أن السياسات العمومية عرفت كذلك إدماجاً متزايداً لمقاربة النوع الاجتماعي، إلى جانب حضور متنامٍ للنساء في مجالات التعليم العالي وسوق الشغل وعدد من القطاعات المهنية، فضلاً عن دورهن المتزايد داخل المجتمع.

من جهتها اعتبرت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن اليوم العالمي للمرأة يمثل محطة تاريخية مهمة لتقييم حصيلة ما تحقق لفائدة النساء المغربيات، قائلة إن الثامن من مارس “يشكل لحظة لتقييم ما تحقق من مكتسبات، وما لم يتحقق بعد”.

وأوضحت عبدو، ضمن تصريح لهسبريس، أن السنوات الأخيرة شهدت خطوات إلى الأمام، من بينها النقاش الجاري حول تعديل القانون رقم 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إضافة إلى ورش مراجعة مدونة الأسرة، وقانون العاملات والعمال المنزليين، كما أشارت إلى وجود برامج وإستراتيجيات حكومية تهدف إلى معالجة عدد من الإشكالات التي تواجه النساء المغربيات.

محدودية أثر المكتسبات على الواقع الاجتماعي

ورغم أهمية المكتسبات اعتبرت أميلي أنها مازالت محدودة الأثر مقارنة بحجم الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تطبع واقع النساء، مبرزة أن “الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي مازالت قائمة، وهو ما يكشف عن وجود عوائق بنيوية مرتبطة بالثقافة المجتمعية وبطبيعة السياسات العمومية، إضافة إلى استمرار بعض أشكال التمييز غير المعلنة”.

وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي أوردت رئيسة جمعية “أيادي حرة” أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل مازالت من بين الأضعف في المنطقة، مشيرة إلى أن “جزءاً كبيراً من النساء يشتغلن في قطاعات هشة وغير مهيكلة، ودون حماية اجتماعية كافية”.

وتابعت المتحدثة ذاتها بأن هذه الهشاشة تزداد وضوحاً في العالم القروي والمناطق الجبلية، حيث تواجه النساء صعوبات مضاعفة في الولوج إلى التعليم والخدمات الصحية والموارد الاقتصادية؛ كما لفتت إلى ضعف الإدماج المالي للنساء، مبرزة أن دراسة حديثة أظهرت أن “نسبة النساء اللواتي يمتلكن حسابات بنكية لا تتجاوز 20 في المائة، مقابل ما بين 60 و65 في المائة لدى الرجال”، ومتسائلة: “كيف يمكن الحديث عن التمكين الاقتصادي والاستقلالية المالية في ظل غياب حسابات بنكية خاصة بالنساء؟”.

العنف ضد النساء.. تحدٍ مستمر

وفي محور آخر شددت أميلي على أن ظاهرة العنف ضد النساء مازالت من أبرز التحديات المطروحة، رغم صدور قانون خاص بمحاربة العنف سنة 2018، مردفة بأن “أشكال العنف مازالت حاضرة، سواء داخل الفضاء الأسري أو في الفضاء العام”، وأضافت أن أشكالاً جديدة من العنف بدأت تبرز، خاصة العنف الرقمي والعنف النفسي، مشيرة إلى أن إثبات هذا النوع من العنف مازال يطرح صعوبات كبيرة.

كما أشارت الحقوقية نفسها إلى أن عدداً من القضايا المرتبطة بالحقوق داخل الأسرة، مثل النفقة والحضانة وتقاسم الثروة الأسرية، تكشف عن استمرار اختلالات عميقة تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للنساء.

من جانبها أكدت عبدو أن الطريق مازال طويلاً لتحقيق حماية حقيقية للنساء من العنف، لافتة إلى أن الضحايا يواجهن عدداً من العراقيل، من بينها عبء الإثبات والمساطر القضائية الطويلة والمعقدة.

وأضافت المتحدثة أن غياب مجانية التقاضي يشكل بدوره عائقاً أمام عدد من الضحايا اللواتي يعانين من الهشاشة والفقر، ولا يتوفرن على الإمكانيات لتوكيل محامين للدفاع عن حقوقهن؛ كما دعت إلى تعزيز تكوين المسؤولين عن خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف، لضمان الاستماع الجيد للضحايا وتتبع ملفاتهن بالشكل المناسب.

وفي هذا السياق شددت الفاعلة النسائية على ضرورة إحداث مراكز أو مستشفيات متخصصة في الاستماع والدعم النفسي لضحايا العنف، مؤكدة أن العنف الذي تتعرض له النساء يترك آثاراً نفسية عميقة، وزادت أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مطالبة بإيلاء اهتمام أكبر لهذا الجانب، مع مراقبة الممارسات المهنية في هذا المجال، لضمان عدم تعرض الضحايا لأي شكل آخر من أشكال العنف أثناء تلقي العلاج أو الدعم.

وأكدت رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ضرورة العمل على تغيير الصور النمطية والتمثلات الاجتماعية التي تغذي العنف والتمييز ضد النساء، داعية مختلف القطاعات الحكومية إلى إدماج برامج تربوية وتوعوية داخل المناهج والأنشطة التربوية، بهدف بناء مجتمع يقوم على احترام المرأة ونبذ العنف والتمييز.

مدونة الأسرة أمام مفترق طرق

وفي ما يتعلق بالنقاش الدائر حول مراجعة مدونة الأسرة اعتبرت أميلي أن المجتمع المغربي يقف اليوم أمام خيارين أساسيين، إما الاكتفاء بإصلاحات جزئية تعالج بعض الاختلالات الشكلية أو الانخراط في إصلاح عميق يضمن مساواة فعلية داخل الأسرة ويعزز العدالة بين النساء والرجال، وأكدت أن من عناصر القوة التي تميز النساء المغربيات اليوم اتساع مستوى الوعي الحقوقي، وتزايد الحضور في الفضاء العام، إضافة إلى الخبرة التي راكمتها الحركة النسائية والمدنية في الدفاع عن قضايا المساواة.

واعتبرت المتحدثة أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة ينبغي ألا يظل مجرد مناسبة رمزية أو خطابية، بل يجب أن يتحول إلى لحظة مساءلة جماعية للسياسات العمومية، ومدى قدرتها على تحقيق المساواة والعدالة المنصوص عليهما في الدستور.

وأوردت الفاعلة المدنية نفسها أن تمكين النساء “ليس قضية تخص النساء فقط، بل هو شرط أساسي لأي مشروع تنموي وديمقراطي حقيقي”، مشددة على أن النساء المغربيات لم يعدن يطالبن بالاعتراف الرمزي فقط، بل يطالبن بالحقوق الكاملة، وبالعدالة الفعلية، وبمشاركة متكافئة في الثروة والسلطة وصنع القرار.

مطالب بتسريع إخراج مؤسسات دستورية

وأعربت أميلي عن أملها في أن تشهد سنة 2026 تقدماً في عدد من الأوراش الإصلاحية المرتبطة بحقوق النساء، من بينها إخراج مدونة الأسرة المعدلة، وإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز المنصوص عليها في الفصل 19 من الدستور، التي لم تر النور بعد مرور 15 سنة على إقرارها.

كما شددت المتحدثة على ضرورة التطبيق الفعلي للقوانين، وضمان احترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز التوعية بحقوق المواطنين، معتبرة أن “المواطن الذي يعرف حقوقه يكون أكثر قدرة على الدفاع عنها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • سامي
    الأحد 8 مارس 2026 - 03:16

    و العنف الدي يمارس على الرجال . تخيل ان تاخد أولادك فلدلت كبدك و بعد أن كنت تعمل باليل و النهار لتبني بيت و عندك احلام لم تحققها و تحاول أن تحققها في أولادك تكون الافعى تسمع إلى كوني قوية كوني مستقلة شطيحيه في المحاكم احرميه من أولاده. القانون في صفك القاضي معك الجمعيات ممولة غربيه تساندك انتى الملكة انتى الاميرة. ادهبي إلى المشعودون و اعطيه السموم ياكلها. و الله العضيم ما تفعلوه في الرجال لم يعمله حتي الشيطان . و في الخير الافعى تريد أن تدخل البرلمان و تاخد المكاتب ليس بالتفوق بال بالبكاء و النواح و المكر . نوضو جمعو راسكم اقسم بالله حتى نجعلكم ترجعون إلى ما كنتم عليه قبل الإسلام. لأنكم طغوتم و على الرجال الاتحاد لأننا مهددون من الافاعي

  • سامي
    الأحد 8 مارس 2026 - 03:19

    ينوضو يجمعو رأسهم خسهم كلشي باطل . نريدكم في حفر الطرقات و في العسة بالليل. و في البناء. و في البحار. وليس المكاتب المكيفة و سدة البرلمان. و تاخدونها بالتبوحيط و البكاء و المكر . لا والف لا . لا لجعل النساء الهة. بل هم بشر و ادا أراد اي شي فال يتعبو عليه مالنا منهم

  • mohamed ali
    الأحد 8 مارس 2026 - 05:43

    العنف ضد النساء تضاءل كثيرا بل اصبح ضحايا
    العنف والسب والشتم والتهديد وحتى الضرب
    هم الرجال من طرف الزيجات كم ممن زيجة
    زجت بزوجها فى السجن موخرا امراة لا داعي
    لذكر معلومات حولها او المدينة التى تسكن
    بها عنفت نفسها بنفسها لكن لما توجهت عند
    طبيب قصد الحصول على شهادة طبية كان
    ذكاء الطبيب حاضر ولم يتسرع فى انجازها
    نظرا للشكوك التى تحوم حول الواقعة وفى
    الاخير تبين انها هي المعتدية على زوجها
    وعرضته للضرب والجرح ثم انقلب السحر
    على الساحر كمثل المقولة بالدارجة
    ( اضربى وابكى اسبقنى واشكى ) عبد ربه
    صاحب هدا التعليق سبق لى ان كنت ضحية
    هدا الباطل لكن نجوت بمشيئة الله من هدا
    الظلم ( مديرش متخافش )

  • fassi
    الأحد 8 مارس 2026 - 10:19

    القانون رقم 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء قانون غير دستوري لأته يناقض كلا من الفصل 19 من دستور 2011 الذي ينص على أنه “”يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.
    تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
    وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.”
    كما أن العنف يُمارس أيضا ضد الرجل وخير مثال على ذلك ما جاء في بحث جامعي بعنوان “العنف ضد الرجل.. واقع الممارسة وآليات المكافحة” نوقش بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أعده الطالب سعيد المقدام لنيل شهادة “الماستر في القانون الخاص” تحت إشراف الأستاذ الباحث ياسين الكعيوش.
    بالإضافة إلى ندوة عقدت بمدينة صفرو وما تنادي به جمعية الدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف الأسري.

  • عبدالله
    الأحد 8 مارس 2026 - 12:06

    هاته الجمعيات النسائية خربت عقول النساء فاصبحت المحاكم لا تتوقف على معالجات قضايا الطلاق والعنف،بالمناسبة هناك بروباغندا تمارس باسم المساوات ،فالرجل هو من يجب عليه ان يطالب بالمساوات ،فمثلا النفقة ليست فيها مساوات،المهر ليست فيه مساوات،المصروف اليومي ليست فيه مساوات،المتعة ليست فيها مساوات،حضانة الأطفال ليست فيها مساوات،فالرجل هو من يؤدي ثمن كل ما ذكرت الجمعيات النسائية تفعل الدين الاسلامي حينما يكون في صالحها،وترفض ما أمر به الله عندما يكون ضدها،كالمطالبة في المساوات في الإرث ولكن في النفقة لا،كتحريض المرأة على عدم خدمة اسرتها والرجل يعمل لخدمتها،كطلب المتعة عند الطلاق رغم أن المرأة من تتمتع في العلاقة الزوجية والجنسية وهي التي يجب أن تؤدي المتعة او ان تسقط ووو كثيرا من الاشياء التي الرجل مظلوم فيها،خلاصة المساوات هي قسمة كل شي الواجبات والحقوق ،من لديها المال للتقدم للزواج مرحبا من ليس لديها مال دنوبها على النسويات.

  • Karim
    الأحد 8 مارس 2026 - 22:43

    الحمد لله، غير من خلال التعليقات يتبين الوعي لي وصلو ليه الرجال بألاعيب النسويات ههه

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة