الدورة التشريعية الأخيرة ترفع "منسوب التوتر" داخل المؤسسة البرلمانية

الدورة التشريعية الأخيرة ترفع "منسوب التوتر" داخل المؤسسة البرلمانية
صورة: منير امحيمدات
الإثنين 23 مارس 2026 - 06:00

أفادت مكونات من الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب بأن الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية الخامسة ضمن الولاية التشريعية الحادية عشرة، المرتقب انطلاقها في غضون أسابيع، “تُعد محطة مفصلية لتقييم الأداء التشريعي والرقابي، في ظل اقتراب نهاية الولاية وما يرافقها من رهانات سياسية ومؤسساتية، قبل محطة شتنبر الانتخابية”.

وأبرزت هذه المكونات ضرورة تقوية آليات مساءلة الحكومة خلال هذه الدورة الربيعية الأخيرة، بما يضمن تعزيز التوازن بين السلط وتكريس أدوار المؤسسة التشريعية، لا سيما في سياق يتسم بتصاعد انتظارات المواطنين وتنامي الحاجة إلى تقييم السياسات العمومية”، فضلا عن “تداعيات التوترات الجيوسياسية على القدرة الشرائية للمغاربة، وما يستدعيه ذلك من بلورة حلول رسمية فعالة”.

“مرحلة حاسمة”

قال أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن “الدورة المقبلة تندرج في سياق نهاية الولاية التشريعية؛ وهو ما يجعلها محطة سياسية متميزة تتسم بكثافة النقاش وارتفاع منسوب التوتر السياسي”.

وأضاف التويزي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “اقتراب موعد الانتخابات بعد أشهر قليلة يفرض دينامية خاصة داخل المؤسسة التشريعية، حيث تتقاطع رهانات التقييم والمحاسبة مع التحضير للاستحقاقات المقبلة”.

وسجل أن “هذه المرحلة ستشهد نقاشا حادا بين الأغلبية والمعارضة، وكذلك بين البرلمان والحكومة؛ وهو أمر طبيعي في ظل السياق السياسي الراهن”، مبرزا أن “هذا النقاش سينصب على قضايا أساسية تهم المواطنين، خاصة في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل التحديات التي تواجه القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة”.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس فريق “حزب الجرار” بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية أن “العمل التشريعي سيتركز على استكمال عدد من مشاريع القوانين والإصلاحات الكبرى، وعلى رأسها تلك المرتبطة بمنظومة العدالة؛ بما في ذلك القوانين المتبقية ومشروع القانون الجنائي، فضلا عن النصوص المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة ومدونة الأسرة”، معتبرا أن “هذه الأوراش تمثل ركيزة أساسية في تحديث المنظومة القانونية وتعزيز دولة الحق والقانون”.

كما شدد على أن “البرلمان، في هذه المحطة، سوف يواصل أداء دوره الرقابي من خلال آليات متعددة؛ من بينها اللجان الموضوعاتية، وتقييم السياسات العمومية، خصوصا مع قرب نهاية أشغال مجموعة تقييم مخطط المغرب الأخضر”، مشيرا كذلك إلى “أهمية مناقشة تنفيذ الميزانية، خاصة بعد المصادقة عليها، حيث يُنتظر أن تقدم الحكومة حصيلة مرحلية توضح مستوى الإنجاز وتوجهات المرحلة المقبلة”.

ولفت التويزي، الذي يشكل فريقه أحد فرق الأغلبية، إلى أن “هذه الدورة ستتأثر كذلك بالسياق الدولي، خصوصا تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة؛ وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني”، موردا أنه “ستتم كذلك مساءلة الحكومة في ضوء تقديم سياسات فعالة قادرة على التخفيف من هذه الضغوط، والعمل على تحويل الأزمات إلى فرص للتنمية، بما يضمن التوازن الاقتصادي والاجتماعي”.

“تقوية المؤسسات”

قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إن “الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية التي ستنطلق قريبا تعد محطة مفصلية لتقييم العمل الحكومي ومراجعة ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية”.

وأوضح السنتيسي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التقييم يشمل متابعة تنفيذ القوانين والبرامج الحكومية، إضافة إلى دراسة المشاريع التي لم ترَ النور بعد، والتي تم سحبها أو تأجيلها في بداية الولاية”.

وأشار رئيس فريق “السنبلة” بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية إلى أن “هناك العديد من القوانين ذات الأولوية، وعلى رأسها مدونة الأسرة ومدونة الشغل، فضلا عن مجموعة من النصوص الأخرى التي لها أهمية كبيرة على الصعيد ك الاجتماعي والاقتصادي”.

وسجل المتحدث ذاته، الذي يوجد فريقه ضمن فرق المعارضة، أن “البرلمان لا يزال ينتظر هذه القوانين من الحكومة من أجل استكمال الدور الرقابي والتشريعي الذي يكفله الدستور للنواب”.

كما تطرق إلى “القضايا الاجتماعية الملحة، لا سيما ملف التشغيل”، لافتا إلى “وجود جانب تشريعي يجب التعامل معه، إضافة إلى الدور العملي للحكومة في المراقبة والتتبع لضمان خلق فرص شغل حقيقية”، مؤكدا أن المؤسسة التشريعية تتطلع كذلك خلال هذه الدورة إلى “تعاط إيجابي مع المقترحات التشريعية ذات المصدر البرلماني”.

كما شدد السنتيسي “على أن “السلطة الحكومية لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع المبادرات التشريعية للبرلمان طيلة الولاية؛ مما يفرض على الفرق والمجموعة النيابية الاستمرار في ممارسة الرقابة تجاه هذه الحكومة والضغط في اتجاه تفعيل الدستور وتفعيل المقتضيات القانونية بشكل حقيقي، لا يقتصر على الجانب الشكلي أو الحرفي فقط”.

واعتبر رئيس فريق “حزب السنبلة أن “هذه الدورة تمثل فرصة لمراجعة أداء الحكومة وتقييم مشاريعها، خصوصا أن سلّتها تبدو فارغة على مستوى المشاريع المهيكلة”، خالصا إلى أن “التركيز على الركائز الاجتماعية للدولة يجب أن يكون أولوية، وأن العمل السياسي والتشريعي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تفاعل متوازن بين البرلمان والحكومة، بما يضمن استقرار الدولة وتلبية حاجيات المواطنين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • من الشرق
    الإثنين 23 مارس 2026 - 07:26

    على المشرع ان يراجع القوانين المنظمة لمجلس النواب و احداث اليات قانونية لمراقبة حضور النواب اسوة بالقانون المنظم للجماعات بحيث اذا تغيب النائب مجموعة من الاجتماعات او الدورات سواء في الجلسة العامة او اجتماعات اللجن بدون عذر مقبول يعتبر منصبه شاغرا ويعوض

  • حمو
    الإثنين 23 مارس 2026 - 11:01

    سنة تشريعية حكومية و ليست سنة تشريعية برلمانية. التشريع يفترض فيه معارضة و أغلبية حيت يكون هناك نقاش و تصويت يلي هذا النقاش. أما و أن الأغلبية هي الممسكة بالحكومة و بالبرلمان فالنتيجة تحصيل حاصل. مررت الحكومة قوانين لا شعبية و فشلت في أخرى تمس القوت اليومي للمواطنين.

  • من جملة متقاعدي المغرب
    الإثنين 23 مارس 2026 - 11:54

    كلمة لكن ليس لها علاقة باللغة الثانية أطلاقا شكرا في البداية النائب ينوب عنا في الكلام لكن لا شيء فنحن اليوم نعيش رياحا مخيفة نسببت في غلاء المعيشة كاالخضروات وغيرها فما سيفعل المتقاعد الدي يتقاضى شهريا 1000درهم وليس له دخل آخر وليس له أولاد يعينونه وهد ا صحيح كنا نسمع الزيادة لاشيء اليوم لاشيء غجا لاشيء نحن نريد لبلدنا التقدم في كل المجلات ومن كانت له نية حسنة في هد ا البلد ندعوا له بالصحة والسعادة وطول العمر ونتمنى من المسؤولين الالتفاتة انسانية للمتقاعد الضعيف حقا وصدقا لاكدب

  • حسن أبو
    الإثنين 23 مارس 2026 - 20:10

    مع بداية موسم جني الأصوات، يتعالى الصياح وتبدأ الشطحات، ويتفننون في أداء أدوار المسرحية، إنهم بارعون في التمثيل، يا ليت لو كانوا محترفون في أداء مهماتهم على أكمل وجه، ويحس المواطن أثر ذلك في المستوى المعيشي، وجودة الخدمات الاجتماعية.

  • منال
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 02:14

    هاد الساه الزايده راه كتدمر لينا حيلنا لا من جهة القرايه و الخدمه راه بزاف عليها بغينا الوقت العادي جميع الدول الجنبيه و العربيه ما كيزيدو ساعه ما كينقصو ساعه كلهم غادين على ساعة الزمنيه غرينتش و هادشي غير معقوللل حيدو لينا هاد الساعه الاضافيه راه كتدمرونا بيها

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 1

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 3

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية