دراسة مغربية ترصد خصاص الأساتذة ذوي الخبرة في المؤسسات العمومية

دراسة مغربية ترصد خصاص الأساتذة ذوي الخبرة في المؤسسات العمومية
صورة: و.م.ع
الخميس 26 مارس 2026 - 06:00

أظهرت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “تاليس 2024” بالمغرب، التي أنجزتها الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التابعة لـ”مجلس بورقية”، أن “نحو ثلاثة من كل عشرة أساتذة تقل خبرتهم المهنية عن ست سنوات”، مبرزة أن “هذا الخلل مرتبط بالتوازن بين الأجيال، المتمثل في تمثيل زائد للمبتدئين ونقص نسبي في ذوي الخبرة، خصوصا في مؤسسات الوسط القروي وفي القطاع العمومي والمدارس التي تستقبل نسبا مرتفعة من التلاميذ في وضعية هشاشة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأوضحت الدراسة، التي أُنجزت بشراكة بين المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتناولت الواقع المهني للأساتذة بالمملكة، أن “تمركز الأساتذة المبتدئين في الأوساط المدرسية الأكثر هشاشة يحرم فئة مجتمعية من التلاميذ من الاستفادة من خبرة ودعم الأساتذة ذوي التجربة”، مشيرة إلى أن “الأساتذة المغاربة يواجهون تحدي العمل داخل فصول دراسية تتسم بتنوع كبير لدى التلاميذ في المستويات الدراسية واللغوية والاجتماعية والاقتصادية والسلوكية”.

وكشفت النتائج ذاتها أن أكثر من 40 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و35 في المائة من أساتذة السلك الابتدائي يعملون في مؤسسات تزيد فيها نسبة التلاميذ المنحدرين من أوساط هشة عن 30 في المائة، مسجلة أن “التعرّف على التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة لا يزال محدودا، إذ لا يتجاوز 5 في المائة في السلك الثانوي و4 في المائة في الابتدائي”.

وأشارت الوثيقة نفسها إلى أن “الممارسات البيداغوجية المرصودة في المغرب تتسم بقوة في تنظيم الدروس واهتمام واضح بتدبير الفصل؛ ففي التعليم الثانوي الإعدادي تهيمن الممارسات التربوية المؤطرة، إذ يُلخص 84 في المائة من الأساتذة مضامين الدروس، ويحدد 89 في المائة منهم الأهداف في بداية الحصة؛ فيما يوضح 90 في المائة منهم التعلمات المنتظرة”.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “تاليس” 2024 بالمغرب سالفة الذكر رصدت أن “المكتسبات الدراسية التي تُقاس غالبا عبر البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات والدراسات الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب؛ الأمر الذي يكشف عن فجوة مستمرة بين الممارسات المصرح بها والنتائج الفعلية”.

ولفتت النتائج عينها أيضا إلى أن “الممارسات التي تعطي أهمية لتنمية التفكير النقدي وإنجاز المهام المعقدة لا تزال أقل شيوعا؛ ففي الثانوي الإعدادي لا يقترح سوى 45 في المائة من المدرسين مهاما معقدة دون حل جاهز، ولا يُحفَّز التفكير النقدي بوضوح إلا لدى 57,5 في المائة منهم، مع نسب أدنى في السلك الابتدائي”.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن الأساتذة الذين شملتهم الدراسة عبّروا عن مستوى عالٍ من الانخراط في تبني التقنيات الرقمية، إذ “يرى 94 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي أن الرقمنة تحفز اهتمام التلاميذ، و89 في المائة منهم يرون أنها تحسن أداءهم، فيما يرى 81 في المائة منهم أن الرقمنة تعزز التعاون بين التلاميذ”.

وعلى الرغم من هذا التصور، فإن المصدر ذاته أوضح أن “الثقة في التقنيات الرقمية تترافق مع قدر من الحذر والمرونة، حيث تعتبر نسبة 44 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و39 في المائة من أساتذة الابتدائي أن الرقمنة تعد مصدرا محتملا للتشويش؛ فيما يرى قرابة 60 في المائة منهم أن الاستعمال المكثف لها قد يضر بالتفاعلات المباشرة أو بالرفاه النفسي للتلميذ”.

فيما يتعلق بالتطوير المهني المستمر، أبرزت هذه الدراسة المتعلقة بـ”الواقع المهني للأساتذة بالمغرب” أن “نحو تسعة من كل عشرة أساتذة في السلكين شاركوا في نشاط تكويني واحد على الأقل؛ وهي نسبة تبقى أدنى من المتوسط الدولي، إذ تُعد الدورات والدروس والندوات وورشات العمل الصيغ الأكثر شيوعا بمعدلات تبلغ 64,5 في المائة في الثانوي الإعدادي و68 في المائة في الابتدائي، إلى جانب المبادرات الذاتية للتعلم التي سجلت نسبا مرتفعة بنسبة 71 و72 في المائة على التوالي”.

وذكرت أن “التكوين المستمر المقدم للأساتذة المغاربة يظل مركزا في الغالب على المضامين التقليدية الخاصة بالمادة المدرسة؛ في حين لا تزال المواضيع الناشئة، مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإدماج والتدريس في سياقات متعددة الثقافات، ضعيفة التطور”، معتبرة أن “التكوين في الرقمنة لا يزال غير كاف في المغرب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • عباس
    الخميس 26 مارس 2026 - 06:38

    خصاص. وخصوصا كبير. جدا ليس في الخبرة فقط وإنما في النية الصادقة والاجتهاد في العمل ليكتمل التعليم على احسن وجه

  • ي ب
    الخميس 26 مارس 2026 - 06:42

    عندما يلتقي النقص في الخبرة والتكوين عند الاستاد وضعف المستوى ،والمراهقة واللا مبالاةو الطيش والتمرد ووووو…عند التلميد ؛ فمادا ننتظر ؟

  • starsky
    الخميس 26 مارس 2026 - 06:46

    الخبرة تأتي من الممارسة والتحصيل ومواكبة التطورات والمستجدات هذه الأشياء لا تتوفر في بعض الأساتذة مع الأسف الكل اصبح يلهت وراء الساعات الإضافية او اصبح يعمد بشكل كلي في الدروس على اليوتيوب او الدروس الجاهزة دون عناء او اظافة لمست الأستاذ مع مراعات الفوارق المعرفية والدهنية للمتعلم

  • bc Ahmed
    الخميس 26 مارس 2026 - 06:57

    تناقضات شباب عاطل بدون عمل وعدة إدارات تشكوا من النقص

  • مزاب
    الخميس 26 مارس 2026 - 06:59

    تدني المستوى والتهاون في أداء الواجب المهني كما كان أساتذة السلف الصالح الذين أدوا الأمانة حتى بدون ترقية تذكر فرحم الله من انتقل إلى جوار ربه وبارك في أعمار من لازال على قيد الحياة .أما (الأساسيدا) لامواظبة لامستوى رصيدهم سناطح وتخراج العينين ونفيخ النقط

  • ابوسلامة:
    الخميس 26 مارس 2026 - 07:18

    البرنامج الوحيد الذي حقّقه منتسبو حكومة الباطرونا، والذي أخفته بمكر أيام حملاتها الانتخابية، هو إفلاس القطاعات الحيوية، من تعليم وصحة وتشغيل، حتى يتمكّن لوبي الفساد خصخصة هذه القطاعات الاستراتيجية. بعد الصحة، إذ نزح أطباء من خيرة الأطر الوطنية، إلى مصحات خاصة يديرها أصحاب البطون المنتفخة، ويتاجرون بصحة المغاربة. جاء دور التعليم، حيث المدرسة العمومية تشكو الخصاص وغياب المعدّات، في المقابل، نجد انتعاش المدرسة الخصوصية بشكل لافت.

  • بوطاسة
    الخميس 26 مارس 2026 - 07:32

    هناك غياب فعلي وتام للكفاءة وللأسف هذا الغياب يدخل ضمن اجندات سياسية وهو هدف سياسي وطني للنخبة التي تتولى القطاع وينجلى في اقبار التعليم وفي جعل الكل مكلخا وينبغي ان يعلموا أيضا ان أولادهم الذي يدرسون في البعثات الأجنبية هم أيضا لا يتعلمون شيئا لان البعثات الأجنبية تشغل المتعاقدين المكلفين مغاربة و بدون كفاءة وتعطيهم 6000 درهم فقط ويوما سوف يحتاج المغرب لكفاءات تتقن جدول الحساب والرياضيات التحليلية وفنون التعبير الكتابي اللائق ولن يجدها أبدا وسيو شوفي شكون لي اصبح مدير على وكالة السجل الاجتماعي وكيفاش وعلاش

  • SDM
    الخميس 26 مارس 2026 - 07:39

    قطاع التعليم بالمغرب قطاع متهالك أنهكته الخطط و البرامج العشوائية التي التهمت ميزانيات ضخمة دون نتائج
    أما فيما يخص رجال التعليم و في ظل قلة فرص الشغل و انعدام اختيار المهن بحسب الرغبة و حب المهنة شهد قطاع التعليم هجرة جماعية للمعلمين و الأساتذة نحو مهنة التدريس دون خبرة او موهبة هروبا من جحيم البطالة عن طريق التعاقد والنتيجة تعليم دون المستوى

  • سامي
    الخميس 26 مارس 2026 - 07:44

    سياسة الدولة في قطاع التعليم هي السبب…لا تعليم جيد ولا تكوين ولاتاطير…. الامر هو تراكم أخطاء وتهميش وضرب لصورة الأستاذ اجتماعيا واقتصادية وثقافيا ورمزيا….فعندما يتم جعل القدوة أداة تنكيت وسخرية فلا تتوقع شيءا غير الرداءة والتفاهة والانحطاط….بكرا تندم ياجميل!

  • man
    الخميس 26 مارس 2026 - 07:58

    الزيادات الأخيرة في أجور بعض القطاعات تبين لك أين ينصب اهتمام الدولة بالدرجة الأولى و الفاهم يفهم

  • Rachid physics
    الخميس 26 مارس 2026 - 08:22

    سياسة التهميش لجيل خصوصا جيلنا 80 الذي لم يعطى فرصة للإلتحاق بالتعليم فهذا الجيل أقصي من الوضيفة و الآن تجني الدولة سياستها فليس هناك توازن في اساتذة الخبرة مع الاساتذة المبتدئين

  • منصور
    الخميس 26 مارس 2026 - 08:28

    الغاء شرط الميزة عند اجتياز مباريات الوظيفة العمومية خاصة في التعليم اغرق المدارس بالكثير من الرواسب والشوائب…فاقد الشيء لا يملك ما يعطي…والاخطر من ذلك كله هو نزيف الكفاءات …وكثرة الفقاعات.

  • aa
    الخميس 26 مارس 2026 - 09:09

    جل الأساتذة أصحاب الخبرة جديين وأصحاب ضمير حي.لكنهم تقهروا وتعبوامن تصرفات لم يألفوها من طرف المسؤولين والمديرين الجدد والذى همهم الوحيد هورفع نسبة النجاح الى أرقام خيالية لإرضاء الوزارة ونفاق الوزارة.اللهم إنى قد بلغت.

  • مواطنة
    الخميس 26 مارس 2026 - 09:09

    على اساس الخصوصي فيه الخبرة كيخدمو بلسطاجير عندهم الباك مدة ويخرجوهم ويجيبو آخرين باش ما يرسمو همش وما يخلصوهمش مزيان وكينفخو النقط ويمصو دم الآباء والعام زين

  • سليم
    الخميس 26 مارس 2026 - 09:50

    كل من له دراية له بالقطاع ومن لا علاقة له به يحلل ويناقش مشاكل التعليم بحسن أو بسوء نية.

  • محمد
    الخميس 26 مارس 2026 - 10:52

    كم سيكون اجر الاستاذ الخبير فب المؤسسات العموميةخاصة وان اجور الأساتذة هزيمة بالمقارنة مع باقي القطاعات.

  • التلاميذ المغاربة ضحايا اللغة الانجليزية وغياب الادماج والحرمان من الدراسة والهدر المدرسي
    الخميس 26 مارس 2026 - 11:29

    هناك العديد من التلاميذ المغاربة ضحايا اللغة الانجليزية والتي نتجت عن تعرضهم لضعف في اللغة العربية واللغة الفرنسية نتيجة استعمالهم الانترنت مما جعلهم يتقنون الانجليزية ويدمنون على استهلاك برامج بهذه اللغة الامر الذي سبب لهم نفور من المدرسة المغربية باعتبار ان المدرسة لا يوجد بها سلك دولي انجليزي مما دفعهم لمغادرة المدرسة والتعرض للهدر المدرسي خصوصا انه لا يوجد بالمغرب مدارس بها تعليم انجليزي بإستثناء مدرسة أمريكية وهي مكلفة.في حين انهم الان ضاع مستقبلهم الدراسي في غياب تام من وزارة التربية الوطنية في الاطلاع على هذه الحالات وتقديم المساعدة لها علما ان نسبة كبيرة من التلاميذ تعاني من هذا المشكل

  • الصفريوي
    الخميس 26 مارس 2026 - 14:19

    منذ إغلاق مراكز التكوين الجهوي(CPR) والمدارس العليا للاساتذة (ENS) تم بنجاح إلغاء الخبرة من مجال التعليم الإعدادي والتأهيلي…كانت هذه المراكز تخرج أساتذة اما الان فمجرد رجال تعليم متعاقدين او بتوظيف مباشر لا يمكنهم الا ترديد محتوى جذاذات فارغة …

  • المدرسة مرآة المجتمع
    الخميس 26 مارس 2026 - 15:15

    أكبر تحدي يواجه التعليم غياب التربية و التركيز فقط على التعليم و يبدأ المشكل من آباء تافهين و غير مسؤولين انجازهم الوحيد هو الولادة و يتركون الشارع من يربي و المدرسة تم تجريدها من هذا الدور من كثرة المقاربات الحقوقية و التحريض على العنف و غياب الرادع مما يجعل الواقع فوضوي في الشوارع و في الفضاءات العامة و إنهيار للأخلاق و القيم، اما تكوين الاطر فيأتي مع الوقت و الخبرة و الممارسة ووجود رغبة للتعلم هذه الأخيرة التي انتهت مع عصر الهواتف النقالة و التلاميذ النقالة و يأتي دور الوزارة التي قضت على المدرسة خاصة مذكرات الزمن المدرسي التي كانت تركز على إعادة التلاميذ إلى حجرات الدراسة و التساهل مع الغياب حيث هناك تلاميذ يسافرون لعدة أشهر او يمتهنون حرف لمدة طويلة و عندما اقتراب الفروض يسجلون الحضور خاصة و ان اغلب الأساتذة يعملون بشعار العام زين، هذا الواقع يشجع باقي التلاميذ المنضبطين على الغياب و سرعان ما يفهمون اللعبة و تضيع الجودة و قيمة شواهد الغش و النقلة و يصبح أطر في مكان غير مناسب، فلاعجب مستقبلا ان تجد ستاذا للغة الفرنسية لا يعرف صياغة جملة مفيذة او طبيب يشخص مرضك و يزيد من معاناتك…

  • سعيد
    الخميس 26 مارس 2026 - 20:30

    هذا هو مشكلة التعليم المغربي بالأساس وهو أساتذة بالإسم فقط بدون خبرة ولاكفاءة ولامردودية ولاابتكار ولا إبداع في مناهج وطرق التدريس ولاأدوات بيداغوجية وديداكتيكية لتأدية المهام التعليمية على أكمل وجه في ظل التحديات المرتبطة بتنوع كبير لدى التلاميذ في المستويات الدراسية واللغوية والاجتماعية والاقتصادية والسلوكية والقدرات الذهنية والتعلمية المتعددة والمتنوعة

  • فوفة
    الجمعة 27 مارس 2026 - 08:28

    أرى أن السبب الحقيقي وراء خصاص الأساتذة ذوي الخبرة بالمدارس العمومية هو تحديد السن من طرف الوزارة الوصية للأستاذ .
    ولو أنها ألغت هذا ستجد العكس تماما

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة