عاد مطلب تمكين الطلبة الممرضين من تعويض عن التدريبات لقاء التضحيات والأخطار المهنية، بما يساهم في تأمين مصاريف تنقلهم أو إيجارهم خلال هذه الفترة من مسارهم المهني، ليحتل حيزاً ضمن الترافع الطلابي والنقابي والبرلماني.
ويُشدد هؤلاء على ضرورة وفاء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ”وعدٍ سابق” بإخراج هذا التعويض إلى حيز الوجود بعد إجراء المشاورات والترتيبات اللازمة مع وزارة المالية.
ويُرتقب أن يوضع هذا الملف على طاولة الوزير أمين التهراوي بعد أن وجّهت عضو في المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سؤالاً كتابياً إليه، عن مآل تنزيل التعويضات الخاصة بالتدريبات الاستشفائية لطلبة هذه المعاهد.
تكاليف بلا سند
طالبة في السنة الثالثة بأحد المعاهد العليا للتمريض وتقنيات الصحة في المغرب قالت إنها تجري تدريباً لمدة ثلاثة أشهر بين مصالح صحية مختلفة، موردة: “باستثناء أيام الراحة نشتغل يومياً بنظام الحراسة”.
وأضافت الطالبة ذاتها في شهادة توصلت بها هسبريس: “فضلاً عن تأثير الضغط المستمر وقلة النوم على صحة طلبة هذه المعاهد خلال فترة التدريبات فإن أغلبهم إما يكترون بالمدينة حيث يدرسون أو يتنقلون، بصفة يومية، نحو مدنهم، ما يجعلهم أمام مصاريف مهمة للإيجار أو التنقل، إضافةً إلى التغذية”.
وشددت المتحدثة ذاتها على “ضرورة الاستفادة من التعويض عن التدريبات، فهو ليس مسألة مادية، بل اعتراف بقيمة الجهد والتضحيات التي يبذلها ممرضو الغد”.
وبخصوص هذا الموضوع قال محمد بوقدور، عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين، إن “ملف الطلبة الممرضين شائك، لأن أغلب الطلبة بالمعاهد سالفة الذكر هم أبناء مدن غير المدن التي تقع فيها هذه الأخيرة، ومنهم من يأتي من العالم القروي أو أسر ضعيفة”.
ولفت بوقدور، في تصريح لهسبريس، إلى أنه “سابقاً كانت الداخلية موجودة، أما الآن فتمّ إلغاؤها، ما يجبر الطلبة الممرضين على استئجار السكن من مالهم الخاص”، وزاد: “تصرف لبعضهم منحة العمالة، لكنها عموماً هزيلة ولا تغطي كافة التكاليف”.
واستحضر الفاعل النقابي ذاته تكاليف أخرى كالتنقل وطباعة الكتب والملخصات والمعدات الخاصة بالدراسة والعمل، مثل القبعات الواقية، مشيراً أيضا إلى تكاليف ومشاريع التخرج.
وبالنسبة للمصرّح نفسه فإن “طلبة السنة الثالثة تزداد متاعبهم في هذا الجانب، إذ يجرون تدريبات استشفائية، ويتولون الحراسة (Garde) تماماً كالممرضين، ومع ذلك لا يتقاضون أي أجر، كما أنهم معرضون للأخطار المهنية ومخاطر العدوى بالأمراض المعدية”.
وتساءل بوقدور: “لماذا يتم صرف منح وتعويضات لطلبة كليات الطب والصيدلة، بل ويتقاضون راتباً (Salaire) إذا وصلوا إلى مرحلة ‘الداخلية’ (Interne)، بينما طلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS) لا يتلقون شيئاً، ويتم إرسالهم إلى ميادين التدريب والتكوين والاستشفاء الميداني دون أي مقابل؟”، ورأى أن “هذا فيه حيف وظلم مهني صارخ؛ فالممرض يعمل جنباً إلى جنب مع الطبيب، ويؤدي خدمات جليلة لقطاع المنظومة الصحية”.
مطلب عالق
وشدد المتحدث نفسه على أن الجسم النقابي سبق أن طرح هذا الموضوع في مناسبات سابقة للحوار الاجتماعي، مثل الأيام الدراسية في 2024 بالدار البيضاء حول إصلاح المنظومة الصحية، وعدة مناسبات أخرى لاحقة.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بحسب المصدر نفسه، “وعدت بالتشاور مع المالية لتخصيص ‘تعويض عن التدريبات’ للطلبة، كتعويض عن الأخطار المهنية التي يواجهونها، وتكاليف التنقل والكراء وغيرها…”.
وختم المصرّح عينه: “إلى حد الآن لا يوجد أي جديد في هذا الموضوع، رغم وعود الوزارة”.
كم من مرة ونحن نسمع ھدا الموضوع دون نتائج اجابية لان اجتماعات النقابات تبقى شكلية وتتمسك بالوعود وطرح المطالب المزمنة لان كل نقابة تشكي بلغتھا الخاصة عدد الإجتماعات والبلاغات والبياتات والتنديدات دون الحصر كلھا في واد والواقع في واد كم عدد النقابات وكل نقابة لھا ملف مطلبي يختلف عن الاخر نقابة اكثر تمثيلية واخرى اقل تمثيلية وبالتالي تبقى الاستجابة معلقة إلى الابد
عزيزي المتدرّب.
عليك أن تعرف بأنك لا تخدم ولا تضيف أي شيئ للمؤسسة التي تتدرّب فيها بل هي التي تخدمك.
وحينما تقبلك كجميل منها، فإنها قانونيا غير ملزمة تعويضك، بل يُترك ذلك لاختيارها، وإن منحتك تعويض، فإن ذالك يكون من باب التحفيــز والتشجيع والمجاملة فقط، لا كحق مكتسب.
فالتدريب يُعد امتدادًا طبيعيًا للدراسة، وليس عملًا إنتاجيًا مكتمل الأركان يستوجب أجرًا.
أنت تتدرّب أساسًا لصالح نفسك، بهدف صقل مهاراتك واكتساب خبرة مهنية حقيقية. وخلال فترة تدريبك، تستفيد من استعمال معدات وأدوات المؤسسة المستضيفة، وهي في الغالب تجهيزات باهظة الثمن، وقد تتسبب —عن غير قصد—في إتلافها أو تعطيلها. وهذا يحدث في الكثير من الاحيان، وهو ما يجعل المؤسسات والمقاولات ترفض استقبال المتدربين. فما بالك أن تعوضهم!
المطالبة بإلزامية التعويض دون فهم هذا الإطار تعكس سطحية في إدراك طبيعة الطالب المغربي (المكلّخ)، خصوصًا (زعما) راه في التعليم العالي ويُفترض فيه الإلمام بأساسيات القوانين المنظمة.
أقول لك يجب أن تفرح بالفرصة التي منحت لك للتدريب لأن الكثير من المؤسسات لا تقبل المتدرّبين بسبب الأخطاء المتكررة وكلفة مخاطرهم.