“لمن لا يعرف ابن تيميّة..”؛ هكذا تكلّم الأستاذ عبد الإله بنكيران ذات يوم من على منصّته في لقاء جماهيري بمدينة أكادير نهاية يوليو 2016. كان يقصد “الحرّاني” (1)، وهو يستشهد بمقولته: “ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ أينما رحت لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”.
تساءلتُ حينها: كيف يكون ابن تيميّة هذا وحيد قرنه؟ وكيف لم يسبقه أحد منذ 700 سنة مضت لأفكار أثارت جدلاً واسعاً؟ كيف يزعم في المقابل بأنَّ “الاشتغال بالعلوم الطبيعية والعمرانيّة، كالاجتماع، الفلسفة، المنطق، الجغرافيا، الفلك، الهندسة والكيمياء، ردّة عن الدّين”؟
كنتُ أبحث عن السبب، فإذا بي أصادف دراسةً شاملة لأحد الباحثين، عدّد له فيها “الخطايا العشر”؛ معلِّقاً على ذلك: “هل تدري لماذا يحتفي أدعياء السلفية بكتاب ابن تيميّة (منهاج السنّة النبويّة)؟ بل يكاد يكون مرجعهم الوحيد الذي يتعبدون به، ويقدّمونه على أي كتاب آخر! نعم؛ إذا عُرف السبب بطل العجب!”.
حسب وجهة نظر الباحث: “هذا الكتاب هو أسوأ كتاب خطّته أنامل بشر؛ بسبب الافتراءات، الكذب، والغلو الذي اكتظت به صفحاته! فهو لا يقل سوءاً عن كتاب (التلمود) الذي يؤمن به غلاة اليهود” (2).
لقد بقي عجبي ولم يغادر! رغم أني كعادتي أتعجب من العجب إذا ما كان له محل.. فقلتُ في نفسي: ربما يكون الباحث بدوره مغالياً؟ أو أنّ اختلاف المذهب والطريقة بينهما هو السبب وراء انتقاده للشيخ.. لكن هل من سبيل لقراءة هذا الشخص قراءةً موضوعيّة؟ “فالحقُّ ما تراه، والباطل ما تسمعه”؛ كما قال الإمام علي عليه السلام، بل إنّ المنطق القرآني يصبُّ في ذلك: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ) [سورة طه: 46].
لقد زعم ابن تيميّة “أنَّ الله محل الحوادث! لا أول لها، وأنه مركّب مفتقر إلى ذاته؛ افتقار الكل إلى الجزء” (ابن تيمية، “الموافقة”، الجزء 2، صفحة 75). كما اعتبر “الحزن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا فائدة فيه!”، ونفى الاستعانة بالنبي في حال حياته (ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، الجزء 18، الصفحة 319).
الثابت في “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم” أنّ السيدة فاطمة الزهراء هجرت الخليفة أبا بكر حتى ماتت، ابن تيميّة علّق على ذلك في منهاجه كالتالي: “لم يكن هذا مما يُحمد عليه، ولا مما يُذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً” (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244). بل وشبّه غضب السيدة فاطمة الزهراء “بغضب المنافقين” (ابن تيميّة، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244 و246)، ثم إنّ قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسبه لا يفيد ولا ينفع (ابن تيميّة، “دقائق التفسير”، الجزء 2، الصفحة 48).
أيضاً اعتبر ابن تيميّة إيمان السيدة خديجة غير كامل (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 303 و304)، وطعن في خلافة الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال: “لم يتمكّن أحد من آل البيت من الإمامة إلا علي بن أبي طالب، مع أنّ الأمور استصعبت عليه، ونصف الأمة أو أقل أو أكثر لم يبايعه”، ويمضي لمقارنته: “فكانت ولاية عثمان بن عفان فيها من المصالح والخيرات ما لا يعلمها إلا الله، وما حصل فيها من الأمور التي كرهوها -إلا كتأمير بعض بني أمية وإعطائهم بعض المال ونحو ذلك- فقد حصل من ولاية من بعده ما هو أعظم من ذلك من الفساد، ولم يحصل فيها من الصلاح ما حصل في إمارة عثمان” (3).
في موضع آخر وبخصوص مقارنته للخلفاء يقول: “ولهذا كان الذي قتل عمر كافراً يبغض دين الإسلام ويبغض الرسول وأمته، والذي قتل علياً كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقداً أنّ الله ورسوله يحبان قتل علي، وفعل ذلك محبة لله ورسوله في زعمه، وإن كان في ذلك مبتدعاً ضالاً” (4).
لهذه الأسباب وغيرها اعتبره محمد عبد الشافي القوصي من وجهة نظره “معادياً للعقل والعلم”؛ وهو يورد موقف ابن تيميّة من جابر بن حيان، إذ قال فيه: “ذلك رجل مجهول لا يُعرف، وليس له ذكر بين أهل العلم، ولا بين أهل الدّين، وكتبه في الكيمياء أشد تحريماً من الربا” (ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، الجزء 29، الصفحة 373 و374).
أيضاً حسب محمد حبش، فقد أفتى ابن تيميّة بالقتل في مخالفات سخيفة وبسيطة، وتكررت بالتالي عبارته الشهيرة: “يستتاب وإلا قُتل” (427 مرّة) في فتاويه. ويمكن لأي كان من خلال برنامج “المكتبة الشاملة” على الإنترنت إجراء إحصاء بسيط يضم سائر مؤلفاته لكي يقف على هذه الكارثة، ويفهم أنّ أحسن قراءة لكبير ومنظر السلفيّة هو الرحالة المغربي ابن بطوطة (5).
ابن بطوطة المالكي، قضى 28 سنة من عمره رحالة وقطع أكبر مسافة في عصره، يقول في كتابه “رحلة ابن بطوطة”: “وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدّين ابن تيميّة، كبير الشام، يتكلم في الفنون إلا أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلم مرّة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك الناصر، فأمر بإشخاصه إلى القاهرة (…) فأمر الملك الناصر بسجنه، فسُجن أعواماً وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه (البحر المحيط) في نحو أربعين مجلداً، ثم إنّ أمه تعرضت للملك الناصر وشكت إليه، فأمر بإطلاقه. إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنتُ إذ ذاك بدمشق، فحضرتُ يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: (إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا)، ونزل درجة من درجات المنبر، فعارضه فقيه مالكي يُعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها، واحتمله إلى دار قاضي الحنابلة فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك..” (6).
وبالتالي كان ابن بطوطة شاهد عيان على الواقعة التي تحدث فيها عن فترة خروج الشيخ الحرّاني من السجن في المرّة السابقة. وللإشارة فقد كان مجموع ما حُبس ابن تيميّة لا يتجاوز عامين، قضاها بعد شكاوى الأهالي منه بسبب خصوماته معهم والتجرؤ على تكفيرهم.
ثم إنّ ابن بطوطة لم ينفرد بقول ذلك، بل قاله أيضاً أبو عبد الله المقري، كبير علماء المغرب المتوفى سنة 759هـ في ترجمته “نظم اللآلئ”، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة”، والإمام أبو علي الحسن الدمشقي (التقي الحصني) في كتابه “دفع شبه من شبّه وتمرّد” (صفحة 65)، وكذلك ابن رجب الحنبلي في “طبقات الحنابلة” (صفحة 95).
من الطبيعي أن يدافع الوهابيون عن شيخهم الأعظم ويقولون إنّ “الوقت الذي أرّخ فيه الرحالة ابن بطوطة للواقعة كان فيه الشيخ ابن تيميّة في السجن، فدخول ابن بطوطة إلى دمشق كان في التاسع من شهر رمضان عام ست وعشرين وسبعمائة هجرية، بينما كان سجن ابن تيمية في قلعة دمشق أوائل شعبان من هذا العام”. لكن ما لا يقرّ به هؤلاء أنّ ابن بطوطة سُرق في الهند الصينية، وكان من جملة ما سُرق رحلته، فلما رجع إلى بلاده المغرب عاود تدوين رحلته من جديد اعتماداً على الذاكرة فقط.
لقد نُشر كتاب ابن بطوطة بعد 28 سنة من وفاة ابن تيميّة، ولم يتطرق أحد من معاصريه ولا تلامذته لتكذيب ابن بطوطة فيما رواه، حتى جاء الشيخ اللبناني محمد رشيد رضا بعد 600 سنة، بالضبط في سنة 1936، لكي يشكك في مقولة ابن بطوطة: “فكان من جملة كلامه أن قال: إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة من درج المنبر”. وعليه؛ إذا كان الإدريسي قد رسم للعالم خريطة جغرافية، فإنّ أبا عبد الله الطنجي (ابن بطوطة) قد رسم جغرافية العقل الوهابي.
الهوامش:
(1) في مدينة حرّان وُلد ابن تيميّة سنة 661 هجرية / 1263 ميلادية، لأبيه عبد الحليم ابن تيمية الذي شغل مكانه في التدريس. كان لابن تيمية درس راتب في تفسير القرآن الكريم بالجامع الأموي بدمشق. تعرّض عدة مرّات للملاحقة؛ ففي سنة 693 هجرية / 1294 ميلادية اتُّهم بتحريض الناس على شخص نصراني بلغه عنه أنه شتم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). في القاهرة أيضاً سُجن مدة ثمانية عشر شهراً، وكان ذلك سنة 705 هجرية / 1306 ميلادية بسبب مسألة العرش والنزول، كما سُجن عدة أيام في سنة 707 هجرية / 1308 ميلادية بسبب شكوى من طرف المتصوفة حيث تكلم في القائلين بوحدة الوجود. وقد عاصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وسُجن آخر مرة في سنة 726 هجرية / 1326 ميلادية بسبب مسألة “زيارة القبور وشد الرحال إليها”. تُوفي سنة 728 هجرية / 1328 ميلادية عن عمر يناهز 67 سنة.
(2) محمد عبد الشافي القوصي، “الخطايا العشر لابن تيميّة”، مجلة العقيدة، العدد 19، محرم 1441 هجرية / نوفمبر 2019.
(3) المرجع السابق.
(4) ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الطبعة الحديثة، الجزء 4، صفحة 155.
(5) محمد حبش، “يستتاب وإلا قُتل.. قراءة في فتاوى التكفير والدم”، وكالة نورث برس، 27 فبراير 2021.
(6) يقول ابن تيميّة في كتاب “بيان تلبيس الجهميّة” (الصفحة 243): “ولا حملة العرش حملوه بقوتهم، ولا استقلوا بعرشه، ولكنهم حملوه بقدرته؛ وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبّار في عزته وبهايئه، ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم؛ حتى لُقنوا: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته، ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السماوات والأرض ولا من فيهن، ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم أكبر من السماوات والأرض”.
تجسد المناظرة التاريخية بين العلامة الحلي وابن تيمية نموذجا جليا لـمواجهة التشدد بالتشدد ، فكتاب منهاج السنة هو في الأساس رد على كتاب منهاج الكرامة ، وهو ما جعل أسلوب ابن تيمية يتسم بالحدية المفرطة لتقويض حجج الطرف المقابل . لقد انطلق الحلي من مركزية الإمامة ، كأصل عقدي قائم على النص والعصمة ، مما أدى بالتبعية إلى إقصاء الشرعية التاريخية للصحابة وتجريد ممارستهم السياسية من صبغتها الدينية ، في المقابل انتصر ابن تيمية لقدسية عصر الصحابة وعدالتهم المطلقة ، معتبرا نقدهم طعنا في أصل النقل . ولرد هذا الإقصاء بإقصاء مضاد ، اضطر ابن تيمية لممارسة نوع من الأنسنة حادة لمواقف آل البيت ، مجردا إياها من هيبتها الروحية ليعيدها إلى مربع الاجتهاد البشري القابل للخطأ . هذا الاندفاع في تفنيد أدلة الطرف الآخر أوقعه في عبارات جافة لكنها لا ترقى لمستوى غير لائقة بحق السيدة فاطمة وآل البيت إلا أنها لاقت معارضة من بعض علماء أهل السنة الذين اعتبروها خروجا الكياسة في أدب في خضم حرب كلامية حضرت فيها سطوة الجدل وغابت هيبة المقامات .
ثبت في الصحيحين أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها قد وجدت على الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مسألة الميراث وانقطعت عن مراجعته في هذا الشأن حتى وفاتها . فهل يعتبر هذا الموقف مؤشرا يقدح في عدالة الصحابة ؟ وهل يتخذ رضا الزهراء أو غضبها معيارا مطلقا للحكم على صلاح الصحابة وفضلهم ؟. إن أبا بكر الصديق صحابي جليل صاحب السابقة في الإسلام وقائد فذ شهدت له المواقف بالتقوى والصلابة . لذا فإن تقييم مكانته ومكانة الصحابة يجب أن يستند إلى مجموع عطائهم وتزكية الوحي لهم ، لا أن يختزل في اجتهادات بشرية أو خلافات فقهية طبيعية تقع بين كل البشر .
إلى الأخ المحترم خالد FSW101
سلام و تحية
أمَا و قد أثْريْتَ المقال أعلاه بتعليقك، حيث لم يأت ذكْري للمحاورة التي جمعت الشيخين الحلّي و الحرّاني؛ من خلال كتابيهما “منهاج الكرامة” و “منهاج السنة”، فإني قصدت قراءة المعني هنا قراءة مغربية صرفة.. و أحسن و أدقّ من فعل ذلك، هو رحّالتنا الطنجي إبن بطوطة..
عندما ألّف الشيخ الحلي كتابه، هاجم المُغالين في يزيد بن معاوية، فقال “و تمادى بعضهم في التّعصب حتى ٱعتقدوا بإمامة يزيد رغم ما صدر منه من أفعال قبيحة منها قتل الحسين..”، لكي يردّ عليه الشيخ الحراني بتأليفه لكتاب “منهاج السنة النبوية”؛ إذ يقول في الصفحة 529 : “لامنا الرافضي على ٱعتقادنا بإمامة يزيد، و كان على الحسين عدم الخروج؛ لأن في ذلك مفْسدة..”، و في ذلك يستدل بالحسن البصري الذي كان يعاتب الثائرين على الحجاج بن يوسف الثقفي، و كان يقول : “إنّ الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، عليكم بالتضرع و الإستكانة..”
المهم أنك يا أستاذ؛ إعترفت بتشدّّ الحراني، و هذا مستوى متقدّم من المذاكرة؛ أحييك عليه.. أما من جهتي أنا، فلا أدري إذا ما كان الحراني قد كتب “منهاج السنة النبوية” أم الأموية ؟
تتمة لما سبق
كيف يعقب الشيخ الحراني على ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، إذ ورد في الحديث الصحيح “الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا” ؟
المهم أن االرحالة و القاضي ابن بطوطة رأى الشيخ الحراني و وصفه بتدقيق، و لم يحصل ذلك مع الشيخ الحلي، بل ذهب إلى “الروضة المقدسة” في كربلاء، هناك مرقد أب الأحرار عليه السلام، و لم يقل في الحظور هناك أنه “في عقلهم شيء ”
فالسلام عليي الحسين
و على علي ابن الحسين
و على أولاد الحسين
و على أصحاب الحسين
صراحة أنا أجعل بعض العلماء الكبار كابن تيمية عند اهل السنة السلفية والفقيه الشيعي الحلي وكل من سار في فلكهم وتبنى الفكر المبني على الشتم والقذف والاقصاء في درجة واحدة بحيث الشيعة تسمي اهل السنة بالنواصب وأهل السنة يسمي الشيعة بالروافض وبالتالي ليس هناك نقاش علمي يعتمد على الحجج الدامغة وانما هناك صراع سياسي موروث يغلف بغلاف ديني يتشبث الشيعة بشرعية ال بيت ويتشبث اهل السنة بمبدأ الشورى الذي طبقه الصحابة وفي الحقيقة ليس هناك مصداقية لا لاهل السنة المدعين لمبدأ الشورى ولا للشيعة المدعين بالامامة وان الوصية كانت لال بيت .فصراحة هذا نقاش بزنطي اكل عليه الدهر وشرب ولا يفيد حاضرنا في شيئ
مما داب عليه السلف الصالح قول “كرم الله وجهه ” اذا ذكر سيدنا علي لانه تربى في بيت النبوة وما سجد قط لصنم “كرم الله وجهه” .
ولهذا يستحيل عليه مخالفة الوحي وكثيرا ما ننسب اقوال لسيدنا علي على طرفي نقيض من القران مثل ما استدل به
“الحق ما تشهد والباطل ما تسمع”.
من حيث ان كل ماجاء من باب السمع فهو باطل.
اليس جل الوحي من باب السماع الم يقل “اذن خير لكم” في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“ابصر به واسمع يوم ياتوننا”
“ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم اذان يسمعون بها”.
والافاضة في الحث على السمع.حتى الوجود لم يكن الا من باب السمع
“انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون”. فلا بد من وجود السماع في لدالشيء كي يستجيب لكلمة “كن”
الم يكلم موسى الم الم….
صدق اهل التحقيق عندما قالوا لاتكتب الا شيءا تريد ان تراه غدا يم القيامة.
اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم وقولك الحق
“سمعنا واطعنا”
يعد كتاب منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية موسوعة عقدية وتاريخية كبرى صنفها للرد على كتاب منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي . لا تكمن قيمة الكتاب فقط في كونه ردا على غلو طائفي بل في كونه مرجعا نقديا عميقا للمنطق والفلسفة والتاريخ الإسلامي . اعتمد ابن تيمية في المنهاج منهجا صارما في نقد الروايات التاريخية ، حيث عمل على تصفية الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي استخدمت في الجدالات المذهبية ، مرسيا قواعد التفريق بين الحقائق والادعاءات . كما توسع في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإمامة والقدر والصفات ، مع استخدام الأدلة العقلية والنقلية معا لإفحام الخصوم . وعلى الرغم من ضخامة الكتاب التي بلغت تسعة مجلدات إلا أنه يظل محورا مفصليا لنقاش علمي قوي ورصين . فبينما يراه أنصاره حصنا للدفاع عن الصحابة رضوان الله عليهم ، يرى منتقدوه أنه اشتد قليلا في الرد . ولأهميته الكتاب قام الإمام الذهبي باختصاره في كتابه المنتقى . يظل منهاج السنة علامة فارقة في المكتبة الإسلامية كونه لم يكتف بالدفاع العدمي بل أسس لمنهج نقدي شمولي يجمع بين سعة الاطلاع ودقة الاستنباط .
الكاتب المحترم، تعليق 3: يبدو أنكم خلطتم بيني وبين الأخ الفاضل صاحب التعليق 1 «عدالة الصحابة» الذي عبر عن رأيه من منظور أهل السنة والجماعة. لا بأس يا أستاذ عزو استغربت بعض الشيئ لأن ردودي السابقة كانت واضحة في بيان أنني لست سنيا (وإن كنت كذلك قبل عقدين من عمري) ولا شيعيا بل مسلما فحسب أؤمن بأن الله قد كفى المؤمنين بكتابه ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ 51 العنكبوت والذي تعهد بحفظه وجعله نورا وهدى لهم في حياتهم دون غيره من المصادر مما خطت أيدي البشر وفرضته على دينه الحق فأصبح هو الأصل عوض الكتاب وكان ذلك سببا في تفرق المسلمين إلى يومنا هذا والمقال والتعقيبات عينة بسيطة من ذلك لمن يعتبر ويعلم يقينا أين مصدر الحق . يتبع
“شيخ الإسلام” لا أدري من شيخه علينا ؟ كما يقول الإعلامي أسامة فوزي.
نحن هنا لا نناقش “عدالة و تنمية الصحابة” ، عفوا عدالة الأصحاب.. إنما أنظر بعين ثاقبة لتحيز و عنصرية شيخ السلفية لبعض الأصحاب على حساب بعض، فهو يعتبر قاتل الخليفة عمر كافرا، بينما قاتل الخليفة علي ضالا و لكن مسلما..
أليس القتل واحد!!؟ و أنتم قلتم أنهم خلفاء و صحابة و مرضيون..
عجيب..
إن اتهام ابن تيمية بممارسة نوع من العنصرية يغفل تماما سياق فصل الخطاب الذي تحرك من خلاله ، فقد كانت أطروحاته ردا على من طعن في عدالة الصحابة الكرام ، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . وفي هذا الإطار جاءت آراء الشيخ جعفر بن الحسن بن يحيى الحلي لتمثل تحديا فكريا وعقائديا وضع ابن تيمية أمام واقع استوجب دفاعا عن المرتكزات التي يراها أصولا لا تقبل المساومة .
كلامك فيه تدليس فمن رجع إلى كتاب “منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية” لم يجد فيه ما يؤيد كلامك اللهم إن كان فهمه سقيماكقولهم:
وكم عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
وخير مثال على بطلان كلامك ما قاله ابن تيمية وقد نقلتكلامه هنا:
لَكِنَّ عَائِشَةَ (8) صَحِبَتْهُ فِي آخِرِ النُّبُوَّةِ وَكَمَالِ الدِّينِ، فَحَصَلَ لَهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا أَوَّلَ زَمَنِ (1) النُّبُوَّةِ، فَكَانَتْ أَفْضَلَ بِهَذِهِ (2) الزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ انْتَفَعَتْ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا انْتَفَعَتْ بِغَيْرِهَا، وَبَلَغَتْ مِنَ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ (3) مَا لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُهَا، فَخَدِيجَةُ كَانَ خَيْرُهَا مَقْصُورًا عَلَى نَفْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ تُبَلِّغْ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ تَنْتَفِعْ بِهَا الْأُمَّةُ كَمَا انْتَفَعُوا بِعَائِشَةَ، وَلَا كَانَ الدِّينُ قَدْ كَمَلَ (4) حَتَّى تُعَلِّمَهُ وَيَحْصُلَ لَهَا مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ بِهِ مَا حَصَلَ لِمَنْ عَلِمَهُ وَآمَنَ بِهِ (5) بَعْدَ كَمَالِهِ،
إن القول بأن ابن تيمية يمارس نوعا من التحيز يغفل تماما سياق الظرفية التي تحرك من خلالها ، فقد كانت أطروحاته ردا حازما على من طعن في عدالة الصحابة الكرام ، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . وفي هذا الإطار، جاءت آراء الشيخ الحلي لتمثل تحديا فكريا وعقائديا وضع ابن تيمية أمام واقع استوجب الدفاع عن المرتكزات التي يراها أصولا في الدين لا تقبل المساومة .
إن الكاتب يتبنى قراءة أحادية الجانب تتماهى مع مدارس فكرية تاريخية كانت في صراع سياسي مع السلطة آنذاك ، مما يجعله يسقط صراعات الماضي على مفاهيم الحاضر .
إذا كان الكاتب يدين ابن تيمية بالتفرقة بين قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقاتل علي ابن أبي طالب بناءا على تأويل يجمع عليه كل أهل السنة ، فهل يستطيع أن يدين كذالك المدارس الأخرى التي تبرر العنف بناءا على تأويلات مشابهة ؟ أو كيف يبرر تأويل العنف الموجود في كل أدبيات الفرق التي انخرطت في الصراع على السلطة ، ففي العراق ولبنان وايران من يترضى على قاتل عمر .
جل المغاربة تدينهم فطري يركز على العبادات و الأخلاق و المعاملات. و هي ميزة تجنبهم ما يعانيه المشارقة من صراعات طائفية . أتابع سلسلة منشورات الكاتب لكنني للأسف لم اتوصل إلى الهدف من النبش في خلافات مر عليها عدة قرون .
المقال الداعم للرؤية المذهبية الشيعية في أفضلية آل البيت وأحقية علي بالخلافة والردود الداعمة للرؤية المذهبية السنية في عدالة الصحابة وأحقية أبي بكر كأول خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي يبرز بوضوح أن هذا الأمر رغم مرور 14 قرن من تاريخهم لم يفلح المذهبان في حله بما يعود على الأمة بالتوافق والوئام والوحدة وما الإعتزاء بمناظرة ابن تيمية والعلامة الحلي وذكرها في هذا المقال إلا إعادة صياغة عصرية لجدل بيزنطي أكل الدهر عليه وشرب ولم يفد الأمة في أي شيء بل زاد في تفرقها واحتقان اتباع المذهبين وتشتت قوة الأمة التي كان عليها أن تكون خير أمة أخرجت للناس فعجزت عن ذلك وضاع تميزها وتماسكها وانهارت قوتها وهوانها على الأمم الأخرى.
السجال الذي وقع بين ابن تيمية والحلي والمدافعين عن الرؤيتين من المعاصرين من بعدهم كالسيد علي الميلاني من الجانب الشيعي والدكتور رشاد سالم من الجانب السني السلفي وغيرهم كان في حقيقته وفي معظمه يدور حول تزكية أشخاص كانوا مرشحين لقيادة الأمة وقد وقع هذا كله بعيدا عن وحي الكتاب الذي أمر الله المؤمنين باتباعه وعدم اتباع السبل حتى لاتتفرق الأمة فحصل العكس.
يتبع
لأن أكثرية المسلمين يعتمدون تزكية الرجال في معرفة ماثبت عن رسول الله من دونه لفهم الدين وتفسير القرءان وتفعيل كل ذلك في حياتهم الدينية والدنيوية. فهل زكى الله أحدا بعينه من آل البيت أو الصحابة في كتابه المحفوظ؟ أولا: لقد نهى الله المؤمنين في عصر التنزيل اكتمال الدين من أن يزكوا أنفسهم فقال: ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ﴾ 32 النجم وقال عز من قائل:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ 49 النساء. فإذا كان هذا منهيا عن الذين عاصروا رسول الله ونصروه وعزروه وكانوا حقا من المؤمنين الصادقين فمن باب أولى ألا يزكيهم أحد من بعدهم ولا يقدسهم لأن الله نهانا عن ذلك ويستحيل أن يكونوا مصدرا للدين ولو كانوا من أصدق وأورع وأتقى الناس لأن الله جمع دينه في كتابه وجعله حرزا محصنا حتى لا نلتفت إلى الرجال ولا نتقول على رسول الله بما لم يأمر به الله أو نلتمس استساغة ذلك من عنعنة أو شنشنة أو طنطنة أو إحالة إلى نبي الله لاختراق الحق المبثوث في كتاب الله عن حسن نية أو سوءها…
ولكن لنتعامل مع الآيات بتدبرٍ يليق بجلالها ودراسة واعية تنطلق من سقفنا المعرفي فنستنطق هداياتها في ضوء ما نؤمن به من يقين وما نتوصل إليه من حقائق كتاب الله التي تتجدد وتتكرر في الأنفس والآفاق باعتبارها آيات حية شاهدة على امتداد الزمان والمكان. فلا نقف عند حدود الفهم الجامد ولا نحصر دلالات الوحي في قوالب ماضية بل نجعل من التدبر سبيلا متجددا لفهم أعمق يواكب تحولات الحياة ويستوعب سنن الله في خلقه. جل شأنه: ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ 18 الفتح .وبين من هم تحديدافي عصر الرسالة فقال: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ 100 التوبة. فكانوا من الذين نصروا الله ورسوله وهاجروا في سبيل الله نصرة لدينه ورسوله الصادق الأمين …
لذلك لم يذكر الله الصحابة ولا أفراد الآل ولا أهل رسول الله بأعيانهم في آيات الكتا ب، ما عدا زيدا لسبب معلوم، وإنما ذكر نماذجهم التي يمكن أن تتشكل وتتجدد عبر الأزمان والأمصار وسماهم بالاسم الجامع المانع «المؤمنين» كما جاء في سورة الفتح والتوبة أعلاهما فرضي الله عنهم ورضوا عنه دون ذكر أسمائهم. لذا فإن التزكيات والتسميات كـ «عدالة الصحابة» أو «آل البيت عليهم السلام» و«السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وأولاد الحسين» أو صيغة «اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك» و الترشيحات ك«شيخ الإسلام» و „قطب الأمة“ ليست من كلمات الله بل هي اختلاق مذهبي صرف يقدس البشر ولم ينزل الله بها سلطانا . فآية الرضا عن المؤمنين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار تجمع كل من آمن حقا في عصر الرسالة وآزر ونصر رسول الله وعمل لنشر دعوة دين الله الحق وذلك دون تحيز إلى قرابة النبي أو صحابي مقرب. وفي هذا الوصف القرءاني ذاته آية من آيات الله في توحيد صفوف المؤمنين ونزع فتيل الخصام والتفرق والاختلاف في الدين إلى أن تقوم الساعة…
ماذا أمرنا الله أن نتخذه من موقف حيال الصحابة وآل البيت المؤمنين الصالحين؟ قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10)- الحشر. هذا كل ما أمرنا الله به فندعوا ونستغفر لهم ولا نحمل في قلوبنا غلا لهم فلا تعصب ولا تزكية لأحد عن مكنون تاريخي ظني لا نعلمه علم اليقين ولا ظلم لأحد من المؤمنين الذين عاصروا النبي بالشتم المقيت أو اللوم الذي ليس من شيمة المؤمنين بغير حق لأعيان نجهل عنهم أكثر مما نعلم من تاريخ اختلط فيه الحق بالباطل ولا نزكي منافقا خطئا علِمهُ الله ولم يعلمه رسول الله بنص الكتاب ونحن أجهل به منه وقد افترى هذا المنافق على الله وكذب على رسوله فنعده من الصحابة الصالحين من حيث لاندري. والسؤال الأخير: ما هو الأفضل أيها الإخوة الكرام لنا معشر المسلمين؟ أن نستمر في الصراع والتفرق بتزكية الأموات وقد أفضوا إلى ما قدموا واتباع المذاهب أم نتبع القرءان الذي حفظه الله والذي يهدي للتي هي أقوم؟
مع تحياتي القلبية
درْدشة مع القرّاء
الأخ عبد الزيز، تعليق 11
ما أوردته أنا برقم الصفحة 529 يوجد في الجزء الرابع، و هناك ٱختلاف في ترتيب الطبعات. أما قول الحراني “خَدِيجَةُ كَانَ خَيْرُهَا مَقْصُورًا عَلَى نَفْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم”، هو يعقّب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؛ إذ يقول لنا “كَمُل من النساء أربع : خديجة؛ فاطمة؛ آسية و مريم ابنة عمران”
إلى الأخ في عنوانه (صراع التأويل) التعليق 13
قولك “مما يجعله يسقط صراعات الماضي على مفاهيم الحاضر .”؛ أي نعم! أين المشكل؟ لو تكرّمت بقراءة مقالي “قراءة الماضي من خلال الحاضر”
القتل لا مبرّر له سواء في العراق أو سنغافورة.. قال تعالى “من أجل ذلك كتبنا على بني إسائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”
درْدشة مع القرّاء 2
الأخ الفاضل حسن في التعليق 14
قولك “لكنني للأسف لم اتوصل إلى الهدف من النبش في خلافات مر عليها عدة قرون .”، فما دمنا قد تلقّينا هذا الدين من طرف و عبر الصحابة، من حقنا و ذلك عين العقل، أن نحقّق و نعرف من هم. أتمنى ألا تكون حداثويا..
الأستذ الكريم خالد في التعليق 15
قولك ” يبرز بوضوح أن هذا الأمر رغم مرور 14 قرن من تاريخهم لم يفلح المذهبان في حله”؛ نس رأي أخي حسن؛ نحن ملزمون و مجبرون بمعرفة من هم ناقلوا هذا الدين، هناك عدة نسخ للأسف..
و في 16 : “لأن أكثرية المسلمين يعتمدون تزكية الرجال في معرفة ما ثبت عن رسول الله من دونه”؛الرجال بشر و يخطئون؛ أحسن وسيلة هي العرْض على القرآن..
و في 17 :
“ولكن لنتعامل مع الآيات بتدبرٍ يليق بجلالها ودراسة واعية تنطلق من سقفنا المعرفي فنستنطق هداياتها في ضوء ما نؤمن به من يقين وما نتوصل إليه من حقائق كتاب الله” أحسنت أستاذي
و منكم أيها الأعزاء نستفيذ
من خصائص الفرق الباطنية كالشيعة مخاطبتهم الناس في كثير من المواضيع بطلاسم لإخفاء معتقداتهم ، فكان ابن تيمية في ردوده النقلية والعقلية عليهم لتفنيد شبههم شبهة شبهة يقول إذا قصتم كذا فالتناقض الناتج عنه كذا فيأتي من يقرأ كتابه ولا يفهم ويأخذ التناقض الذي ذكره ويقول ابن تيمية قرر كذا وهو لم يقرر ذلك.
ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام عند أتباعه من السلفية يعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الأسلامي, فهو شخصية صدامية خرجت عن المألوف و المذاهب الأربعة لأهل السنة و الجماعة في مسائل حساسة كالعقيدة مثلا (كالصفات و الجهة و زيارة القبور و التوسل و التبرك) مما جعل الجدل حوله مستمرا لقرون.
مرة أخرى اشكرك على تفاعلك مع القراء ،فهده ميزة تميزك عن الكثير من كتاب هذه الصفحة . تساؤلي عن الهدف من نشر هذه المقالات ليطمئن قلبي و أطرد الشكوك على انها دعاية للمذهب الشيعي و تقديمه أنه هو اصل التدين. نعاني من انواع كثيرة من (( التلوث)) الروحي أو (( سوء تغذية روحية )) تحرمنا من الطمأنينة و السكينة و تدمر جسور التواصل بين المسلمين
يقول ربنا الكريم في كتابه الكريم”ان الله وملائكته يصلون على النبي ,يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وصلموا تسليما”,والله هذه الاية حينما تقرأ تفاسير الكبرى تزيد جهلا وارتباكا وتخرج مستسلما لما صار عليه المسلمون بحيث كلما ذكر سيدنا محمد الا وقلت صلى الله عليه وسلم والغريب في الامر حينما تقول اللهم صل وسلم عليه,يعني نأمر ربنا أن يصلي وسيلم على نبينا الكريم بدون توقف.اما الترضي على الصحابة في نظري لا أساس له من الصحة .والافضل عندي والواضح أن نقول في رسولنا الكريم كما نقول في سائر الانبياء السابقين حينما نذكرهم “عليه السلام” وهي جملة لها معنى يمكن أن تقال ,أما اللهم صل وسلم على محمد او صلى الله عليه وسلم فأعتقد غير مفهومة فمن له رأي مقنع يفيدنا مشكورا
إلى amaghrabi
الآية: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”
و نحن ندعوا الله أن يصل و يسلم عليه: اللهم صلي و سلم على سيدنا محمد
الصلاة هنا تعني الثناء و التعظيم و الرحمة و المغفرة و رفع الدرجات
الأستاذ الفاضل، في تعليقكم 21 جاء قولكم: «نحن ملزمون ومجبرون بمعرفة من هم ناقلو هذا الدين». من قال بهذا؟ ومن ألزمنا به؟ أالله تعالى أم نفتري عليه سبحانه ما لم يلزمنا به في دينه؟ ألم يكفنا ربنا أن أوصل إلينا كتابه محفوظا رغم ما قصه التاريخ من اختلاف واقتتال وسفك للدماء الزكية البريئة؟ فجاءنا كتاب الله هدى ونورا دون أن يُخترق أو يمسه تحريف أو تناله أيدي الناس. ثم بزغت المذاهب لتشرعن آراءها البشرية خارج القرءان وتحرف الكلم عن مواضعه فخلقت دينا يوازي ويضاهي دين القرءان اخترقه الشيطان بلا استثناء فرضيت بدينها الأرضي وتراكمت أقوال الرجال ومناقبهم وشمائلهم حتى اعتادتها الأجيال وحسبتها دين الله الحق ، كدين السنة ودين الشيعة لأنهم لم يكتفوا باسم «المسلم» فاحتاجوا إلى تسميات كـ «مسلم سني» و«مسلم شيعي» و«مسلم زيدي» وغيرها من الأسماء المحدثة. فهل هذا يا أستاذ هو ما أمرنا الله به؟ ألم تتدبر قوله الحق حين دلنا على المصدر الأوحد فقال جل وعلا: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ 51
يتبع
الى الاخت Lamia ,فهل يمكن في صلاتنا الابراهيمية أن نقول مباشرة “اللهم اغفر لسيدنا محمد وال سيدنا محمد كما غفرت لسيدنا ابراهيم وال سيدنا وابراهيم وارحم سيدنا محمد وال سيدنا محمد كما رحمت سيدنا ابراهيم وال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد لان الصلاة الابراهيمية ليست قرءانا.
يعتقد الجعفرية بعصمة الأئمة الاثني عشر عصمة مطلقة ، تنزههم عن الذنوب والخطأ والسهو منذ الولادة وحتى الممات ، باعتبارها لطفا إلهيا ضروريا لحفظ الدين . ورغم محاولة حصر هذا المعتقد ضمن البشرية بعيدا تأليه الغلاة ، إلا أن نفي السهو يظل نقطة خلاف جوهرية ، فمن المنظور المادي الصرف حين يغيب الفرق النوعي بين الخالق والمخلوق في تفاصيل سلوك السهو، يسقط كل الفاصل بالضرورة ، وتصبح البشرية هنا مجرد إدعاء لفظي يتناقض مع طبيعة النقص البشري . مما ينقل الأئمة من حيز البشر الى حيز الألوهية .
وقال : ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ 6 الجاثية. وزادنا بيانا أن كتابه فيه كل ما نحتاجه في ديننا فقال: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ 89 النحل وقال سبحانه: ﴿ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ 111 يوسف.
فهل يا أستاذ لا يكفيك كتاب الله لمعرفة دينه حتى تحتاج إلى رجال قُبروا وسبقونا إلى دار البقاء لتتأكد من أعيانهم وأنهم هم ناقلوا دين الله ولتتعلم دينك منهم كما هو الحاصل عند مذاهبكم وكأنهم أعلم من خالقهم وخالقنا أجمعين؟
amaghrabi
الصلاة لها معنى لغوي و آخر شرعي . فالأولى عبادة و رسالة روحية و الثانية دعاء . أما فعل الامر في الدعاء فهو التماس و استعطاف ( ارزق، اشف ، ارحم ، اعف ، …) نستعمله حتى في الرسائل ( تقبل منا فائق احترامي و تقديري)
En français on utilise l’impératif pour exprimer un souhait, un ordre un conseil.
اخترت هذه الأمثلة بالفرنسية حتى ابين لك أكبر إعاقة و كابح للتواصل هو اللغة .
ربما بسط المناقشة في هذا الإتجاه انفع لانها تغني رصيدنا اللغوي . شكرآ
ان آلله صلى على من هم دون الانبياء من عامة الناس ولكنها صلاة ليست بمعنى العبادة ولكنها ليست صلاة عبادة : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا قال ابن القيم أنها دلالة على البركة او المباركة وقال غيره ان صلاة الله على المؤمنين من امثالك هي من أجل الإستغفار لهم . والله أعلم .
الأخ الفاضل amaghrabi، تعليقك 25: سأوافيك بما فتح الله عليّ من فهم بعد تدبري المتواضع لمعنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ 56 الأحزاب.
لكنني أؤكد منذ الآن أن مقاربتي ستكون خالصة من أي قيد مذهبي أو إسقاط مسبق إذ لا سلطان عندي إلا لنص القرءان نفسه تدبرا وفهما في ضوء قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ 29 ص.
وعليه فسيكون الجواب مؤسسا على قراءة مباشرة للآية في سياقها لا على تراكمات أقوال الرجال مهما عظمت ولا على ما استقر في الأذهان بالتقلي والحفظ واجترار أقوال المفسرين بدون تعقل بل على ما يدل عليه النص ذاته دلالة بينة لمن أراد أن يتجرد ويتدبر.
سيصلك جوابي قريبا إن شاء الله بعد أن أنتهي من تكويني اليومي وسأضعه تحت هذا المقال.
تقبل خالص تحياتي وصادق تقديري
الأخ الكريم amaghrabi تحية طيبة، إليك ما توصلت إليه من فهم من الآية 56 من سورة الأحزاب وهي في جزئين.
الجزء الأول:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )
الصلاة على النبي أو على الناس تكون في إطار رحمة الله تعالى بعباده إذ برحمته أرسل إليهم الهدى بما أنزل من الكتاب هدى ونورا ليعلموا كيف يَصِلونَ إليه عز وجل وكيف ينصرون دينه وينفذون أوامره ويطيعونه. ودليل أن الإخراج من الظلمات إلى النور يكون بإنزال الكتاب قوله تعالى: ﴿ الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ 1 إبراهيم.
كما أن دليل كون الصلاة عليهم رحمة بهم قوله سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ 43 الأحزاب. وبذلك يتبين أن فعل «يُصَلِّي على» الوارد من الله سبحانه إنما هو من باب الرحمة إذ يمد الله جل شأنه لعباده يد رحمته فيخرجهم من الظلمات إلى النور بما أنزل من كتاب جعله هدى ونورا.
وسيصل إليك قريبا نتيجة تدبر الجزء الثاني من الآية بعون الله وتوفيقه سبحانه.
تتمة
الجزء الثاني: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
هذا جزء خاص بالذين كانوا يعيشون مع رسول الله في ذلك الوقت بدليل الأمر بالتسليم له عليه السلام بما بلغ من الكتاب وفيما أمر به ونهى عنه وهو بين أظهرهم وليس المراد به قول: «سلموا عليه سلاما». والأنبياء عموما عليهم السلام يُؤذَون في حياتهم ويُحارَبون باعتبارهم محور الهدى ولذلك يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين هنا أن «يصلوا على النبي» أي أن يَصِلوا إليه بنصرته فلا يقوموا بما يقوم به الآخرون من أذى سواء باللسان أو بالإشاعات أو بالحرب الكلامية أو بالفعل. فهذه الأفعال كلها تندرج في معنى «الصلاة على النبي» من المؤمنين مع التسليم التام لما جاء به.وعليه فإن الصلاة على النبي والتسليم له أفعال لا أقوال بخلاف ما ألفناه في الموروث من ترديد: «اللهم صل وسلم على سيدنا محمد». فهذه الصيغة ، في هذا الفهم، غير دقيقة من جهة المعنى ومن جهة تحديد الآمر والمأمور إذ عوَض أن يقوم المؤمنون بتفعيل الصلاة على النبي والتسليم له صاروا يطلبون من الله أن يقوم هو بذلك مع أنه أخبر أنه يصلي عليه.
يتبع
كما أن فيها خلطا بين «السلام» و«التسليم» إذ المقصود هو الانقياد والانصياع التام لما جاء به وليست التحية في هذا السياق.
وأما السلام على النبي فهو جائز في موضع آخر كما في قوله تعالى: ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ﴾ 59 النمل. فيكون ذلك شاملا لجميع من اصطفاهم الله من رسله دون التفريق بين أحد منهم.والأدق إن شئنا تأكيد ما أخبر الله به أن نقول: «عليه الصلاة والسلام» أو «صلى الله عليه وسلم» لكون ذلك تم حقيقة من الله ولايعد خطئا. لكن قولنا: «عليه السلام» التزام بروح الآية 59 من سورة النمل وعدم التفريق بين الرسل.
دمتم في خير ونعمة
اولا شكرا للاستاذ سمير الذي حرك المعلقين باختياره المواضيع التي نهتم بها اليوم وشكرا لجميع المعلقين الذي تجاوبوا مع تساؤلي في كلام ربنا وشكرا للاستاذ خالد المحترم الباحث المعاصر في كتاب ربنا ولا كلا يعلو على كلام ربنا وبالتالي يجب فهمه انطلاقا بواقعنا لان لكل زمان واقعه وفهمه ,وأعتقد أن الاستاذ خالد في الطريق الصحيح وان شاء الله في المستقبل القريب نقرأ أبحاثه في هذا المنبر المبارك الذي يكتب فيه نخبة رائعة من اساتذتنا المحترمين واتمنى للجميع السعادة والحيوية والابداع والنشاط من اجل تبادل الافكار التي تقوي لحمتنا واتحادنا نحو وطننا الجميل ولنحيا على شعارنا الخالد “الله الوطن الملك”
الصلاة على النبي هي صلة روحية و دعاء بالرحمة و ترق في درجات القرب, جعلها اتباع للقرآن فقط يتنافى مع إجماع الأمة (سنة و شيعة) الذي جعلها ذكرا قوليا و غذاءا روحيا
القرآني يمارس “استعلاءا فكريا” و تخبطا تفسيريا فرديا و التيه في إعادة تفسير المصطلحات القرآنية
الهداية و الخروج من الظلمات إلى النور هو توفيق رباني لا يدركه الإنسان بمجهوده الفردي أو بذكاءه التفسيري. الصلاة على النبي هي بوابة المدد و دعاء المفتقر الذي يطلب العون لتنفيذ الاتباع. الصلاة على النبي هي الاستمداد الباطني, فبدون مدد الله و توفيقه يصبح الاتباع مجرد طقس جاف و بدون الدعاء و الافتقار إلى الله يصبح الإنسان مغرورا
إن مطالبة الإنسان بالصمود المطلق دون مراعاة لظروفه النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية مدمرة مثل الاكتئاب الحاد . النفس البشرية تحتاج إلى إنجازات صغيرة ، عربون محبة ، جبر خواطر ، وإلا فقد تالرغبة في الحياة نفسها . يحثنا الإيمان على الإلحاح في الرجاء وعدم القنوط ، ولكن الإنسان يواجه تحدي طبيعته المجبولة على الضعف والملل . إن الانتظار المجهد ليس اختبارا للولاء ، بل هو عبء ثقيل قد يفتك بالصحة النفسية وقد يصل بها إلى حافة اليأس المطلق . لذا فإن الرحمة الحقيقية تتجلى في إدراك هذا الوهن البشري ، فالإيمان لوحده غير كاف لمواجه ألم الإنتظار . العبد الذي يتعب من الانتظار ويتدمر ويتشكك ليس عاصيا بقدر ما هو إنسان يبحث عن السكينة في عالم ألزمه تحمل فوق ما يطيق . عربون المحبة يشبه المصباح الذي يساعدك على الاستمرار في الدرب المظلم .
إلى التعليق رقم ٤٠
ما دخل هذا بتعليقي?
أنا أريد أن أقول بأن الصلاة على النبي هي طلب المدد من الله لإخراجنا من الظلمات إلى النور و هي افتقار إلى الله و اعتراف بأن الهداية توفيق من الله و ليس مجهود فردي صرف و هذا ينسف تماما فكرة إلغاء الوساطة الروحية, لأن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا السياق ليس مجرد ’ساعي بريد’ انتهى دوره, بل هو “سراج منير” ممتد النور, نطلبه من الله بالصلاة عليه ليشرق في قلوبنا بتأييد من الله, هذا ما أجمعت عليه الأمة لقرون و الذي يحمينا من الجفاف و الجفاء الروحي الذي تسببه التفسيرات الفردية الراديكالية, التي تتوهم أنها قادرة على بلوغ النور بمجهودها الخاص
للرجوع إلى الموضوع
يتفق الصوفية و الشيعة على أن أخطر ما جاء به ابن تيمية هو في العقيدة و ميله نحو إثبات الجهة و المكان و الحركة للخالق و أن من صفاته تعالى اليد و الساق العين و الوجه, و هو ما تعتبره الصوفية (الأشاعرة و الماتريدية) و الشيعة خروجا عن مقتضى العقل و النقل و تشبيه الله بمخلوقاته
و يرى الصوفية و الشيعة أن ابن تيمية قد سلك مسلكا فيه نوع من الجفاء لآل البيت, عبر التشكيك في فضائل الإمام علي و السيدة فاطمة
بالإضافة إلى أنه يعتبر شد الرحال لزيارة الأضرحة و التوسل بالنبي بدعة أو ذريعة للشرك و يرى الصوفية و الشيعة أن هذا الموقف انقطاع عن المدد النبوي.
و يرى الطرفان أن فتاوى ابن تيمية كانت الوقود التاريخي لحركات الإقصاء و التطرف (الوهابية) التي استباحت دماء المسلمين و مزقت نسيجهم الإجتماعي.
صراحة انا سعيد جدا بوجهات نظر المعلقين المختلفة لانه يغني النقاش الذي يبين المعاني المختلفة لمصطلح او لاية كريمة حمالة للوجوه وبالتالي فكثرة الاراء لمصطلح او لاية كريمة يبين أن الجميع لا يستطيع الحسم النهائي في معاني كلام ربنا وبالتالي فالكل يحوم حول الحقيقة والحقيقة المطلقة لا يعلمها الا ربنا الذي لا تخفى عنه خافية وانا سعيد جدا بالاستاذ سمير عزو الذي ينزل من برجه ككاتب للمقال الى ميدان المعلقين وكما يقول المثل المغربي “حجر العنبر يجب أن تحكه ليعطي الرائحة
إلى lamya التعليق 42:
الإمام مالك و أبو الحسن الأشعري أثبتا صفة العلو الإستواء على العرش وصفات ( الوجه، اليد ، العين ، …. ) . ما قولك؟
إلى أحمد
إذا كان الإمام الأشعري و ابن تيمية على عقيدة واحدة, فلماذا يصف كبار علماء السلفية الأشاعرة, و هم السواد الأعظم من الأمة, بأنه أهل بدعة و معطلة؟ و لماذا يفتون بضلال من يؤول الصفات كما يفعل الأشاعرة منذ قرون?
إلى الأخت lamya التعليق 45:
أئمة المذاهب الأربعة يثبتون صفة العلو لله وصفات ( الوجه، العين ، اليد …) . أي أن الأئمة الأربعة وابن تيمية لهم نفس العقيدة و أنت قلت العكس في تعليقك رقم 23 . لماذا؟
إلى الأخ أحمد
العلو الذي أثبته الأمة الأربعة هو علو القهر و المقام لا علو المكان و الجهة , فالله يقول ” و هو القاهر فوق عباده” و هذه فوقية عظمة و هيمنة و ليست فوقية مسافة, فالله هو الذي خلق المكان و منزه عن أن يحويه مكان أو تحده جهة, عكس ابن تيمية.
في الصفات الخبرية (اليد العين الوجه ..) الأئمة الأربعة مذهبهم التفويض (نثبت اللفظ القرآني و نفوض المعنى لله) أو التأويل عند الضرورة. الإمام مالك عندما قال “الكيف مجهول” أراد أن يقول أن “الكيف” أصلا لا ينطبق على الله , فالسؤال عنه بدعة, لأن الله ليس له هيئة ليسأل عن كيفيتها. أما ابن تيمية فيحارب التفويض و يسميه “مذهب أهل التجهيل”, هو ويريد إثبات “المعنى الحرفي” لليد بأنها يد حقيقية تمسك و تبسط لكنها لا تشبه يد البشر
و هذا الفرق شاسع بين الأئمة الأربعة و ابن تيمية في العقيدة
الأخت المحترمة لمياء، تعليقك 38: حسنا، إذا كانت «الصلاة على النبي صلة روحية ودعاء بالرحمة وترقيا في درجات القرب» فما دليلك من كتاب الله الذي نتفق عليه؟ وأين النص من الكتاب أن «إجماع الأمة، سنة وشيعة» على أمر هو الحق الواجب الاتباع؟ إن عدم الاكتفاء بالقرءان طعن فيه واعتقاد ضمني بنقصه وهذه حال الأكثرية ولو زعموا تعظيمه لأن الواقع يشهد بخلاف ذلك كما فعلتِ حين احتججتِ بإجماع الأمة ومن قِبَلِكِ من أهل السنة والشيعة لأنه ببساطة لم يكفك كتاب الله فاحتجت إلى إضافة تقولا على الله بغير علم واتباعا لما ألفيتِ عليه علماءك ويصدق في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ 170 البقرة. فالاتباع يكون للإنزال فقط كما دلت عليه الآية، كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فهل يمكنكِ الجزم بأن التسنن والتشيع والتصوف وغيرها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا
من خلفها وهي كُثُر كتفرق السبل؟
يتبع
إلى الأخ خالد
الآية ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ نزلت في الكفار و ليس ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية (سنة و شيعة) منذ قرون
وأما قولك إنني أمارس استعلاء فكريا فسامحك الله يا أختاه ألم تقرئي قوله الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ 12 الحجرات؟ إنك لا تعلمين ما أحمله في قلبي من محبة صادقة ورغبة ملحة في الخير ومحاولة متواضعة للحوار الهادئ الرزين دون تكبر لأنني أعلم أنني باحث عن الحق وأن خطئي وارد لا محالة لقلة بضاعتي وضعف بشريتي. غير أنني لا أنافق ولست بإمّعة أُساق دون تعقل أو وعي مسؤول. إن واحترامي وتقديري نابعان من قناعة صادقة أؤمن بها لكم جميعا ولكل مسلم يشهد أنه يؤمن بالله وكتبه ورسله وملائكته ولو اختلفنا في بعض أسس ما نعتقد.
أما إن كنت متخبطا في فهمي، الذي لم ألزم به أحدا، فمرحبا بك أن تعرضي أدلتك من كتاب الله وهو القاسم المشترك بيننا لتبيني لي وجه الحق وسأكون من أسعد الناس بالاهتداء إليه على يديكِ، بإذن الله، والله على ما أقول شهيد.
إلى الأخت لمياء 49 مشكورة. إذًا ليس علينا ولا على أهل السنة والشيعة والصوفية وغيرهم أن نتبع ما أنزل الله من كتاب؟ هل حين أمر الله الكفار باتباع ما أنزل كان يعنى القرءان والسنة معا؟
وهل إذا كانت السنة واجبة الإتباع، فهل أراد الله بها سنة أهل السنة والجماعة أم سنة الشيعة أم سنة الإباضيين أم ما صححه الألباني في سلسلته الصحيحة وما طعنه في بعض أحاديث البخاري أم ما اختلف عليه هو وعدوه الألذ الشيخ حسن السقاف وكلاهما من أهل السنة والجماعة؟
وعلى ذكر تسمية «القرآني» التي أصبحت عند البعض لفظة تعيير ومسبة، فإنني لا أنصح أحدا أن يتبعني أو يتبع أي «قرآني»، بل كل ما أدعو إليه تفضلا لا أمرا أن يتخذ كل واحد منا مبادرته الشخصية لتكون له صلة مباشرة مع الله تبارك وتعالى عبر رسالته الخالدة، التنزيل الحكيم، فيقرأه على بصيرة ويتدبر آياته بتجرد وبعيدا عن الأحكام المسبقة وينظر هل ما نحن عليه من تدين سني أو شيعي أو غيره يوافق كتاب الله أم لا.
ثم ليسأل نفسه: هل هناك مصدر خارج القرءان أمرنا الله باتباعه أم لا، ولماذا؟ ثم يعيد السؤال ويستنطق الآيات بحسب ما آتاه الله من علم. وإن كان هناك إشكال، وهو الحاصل واقعا، فيما يستدل به أهل السنة من آيات يجعلونها أصولا—وهي ستة دلائل—فأنا مستعد لمناقشتها آية آية لنرى هل هي حجة قائمة أم تأويل للكلم عن مواضعه واستغفال للأمة بزخرف القول بإقحام اسم النبي الشريف لإضفاء قدسية على مالا يستحقها وتمرير التحريف لدين الله عن قصد أو غير قصد.
التعليق 39: معذرة كلامك لاخطام له ولا زمام و يفتقر جله إلى دليل يعضده من كتاب الله الذي يلزمنا الإحتكام إليه جميعا .الإخراج من الظلمات إلى النور دلت عليه الآية 43 من سورة الأحزاب بعد صلاة الله وملائكته على المؤمنين والرابط بالإخراج من الظلمات إلى النور اشترط إنزال الكتاب الذي ذكرتها الآية 1 من سورة إبراهيم كل ذلك كان من عند الله وليس من عنديات خالد أو لمياء أو محمد رسول الله وهو الكتاب ولا شيء غير الكتاب. وإلا فاثبتي لنا الآتي من خلال فهمك للآية 56 من سورة الأحزاب:1-أن الصلاة والتسليم المذكورين هما أمرا بالقول „اللهم صل وسلم على سيدنا محمد“ وليسا أمرا بالفعل؟2- أنه يجوز عندك التسوية بين السلام والتسليم ولماذا؟ 3- وفي ضوء ماسبق واعتبار أن الصلاة دعاء المفتقر الذي يطلب العون لتنفيذ الاتباع، فهل قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) تعني كذلك عندك أن الله ،حاشاه، مفتقر يدعو لطلب العون لتنفيذ الإتباع؟ ولمن؟ له تبارك وتعالى؟
إلى الأخ خالد
القرآن هو مرجع المسلمين أجمعين (سنة و شيعة) و ليس حكرا على تيار “القرآنيين” . الادعاء بأن “القرآنيين” هم وحدهم من يتبعون النص القرآني هو خديعة فكرية, فالجميع ينطلق من القرآن, لكن الفارق يكمن في منهج الفهم. أهل السنة و الجماعةاختاروا البيان النبوي كمنهج يحمي النص من أن يصبح رهينة للأهواء.
إعادة تفسير القرآن بشكل فردي و رادكالي, بمعزل عن إجماع الأمة و ما استقر عليه العمل لقرون هو اغتراب فكري صريح
الصلاة الإبراهيمية هي البيان النبوي المتواتر, الذي أجمعت عليه الأمة بسلفها و خلفها و بجميع أطيافها, فكيف نترك هذا الإجماع و التواتر العظيم و نتبع أهواءنا في تفسير الآية؟!
الى الأخت lamya التعليق رقم : 47
من الأدلة على علو الفوقية لله قوله تعالى : ” يخافون ربهم من فوقهم ” ، والجارية التي سألها الرسول بأين الله ؟ فأجابت في السماء. وأعتقد أن الاجتهادات التي قدمتها في تعليقك هي لبعض أتباع الأئمة الأربعة الذين اختلفوا معهم في هذه المسألة ، أما هم فيثبتون المعنى بدون تفويض أو تأويل ويفوضون الكيف ومثال على ذلك قول الامام مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول .
وليس العبرة باتباع فلان أو علان لأن العالم مهما اجتهد قد يخطئ في بعض المسائل ، والعبرة في كل مسألة الأخذ بمن أدلته قوية ، والله أعلم.
إلى الأخ أحمد
اسمحلي أن أقول لك أنك تمارس سطوا تاريخيا على الأئمة, فالمذاهب الأربعة مجمعة على أن الله منزه عن المكان و الجهة, بينما ابن تيمية خرق هذا الإجماع بإثبات الجهة و الحد.
السلفيون يفتقدون للنزاهة العلمية لأنهم يدركون أن مذهبهم شاذ عن الأئمة الأربعة, لذا يضطرون للتضليل و نسبة فكرهم لمن هم منه براء
الآية”يخافون ربهم من فوقهم” الفوقية لا تعني المسافة و الكيلومترات و إنما تعني السيادة و القهر.
إيماني بأن الله فوقي يعني هو الرقيب علي و القاهر لي و عظيم القدر و ليس معناه أنه يسكن فوق رأسي في طبقات الجو
مثلا يقول الله تعالى “و جاعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة” يعني الفوقية معنوية و ليست مكانية
و الآية ” و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون” هذا لا يعني علوا مكانيا و إنما علوا معنويا في القدر و المكانة كما نقول الملك فوق رئيس الحكومة أو أعلى منه
و حديث الجارية هو إثبات لغيبية الله و تفرده عن أصنام الأرض و ليس تحديدا له في جهة, لأن الذي تحده الجهة هو جسم محدود و الله ليس كمثله شيء و لا يحويه مكان سبحان الله عما يصفون
أنا في اعتقادي, السماء تعني “عالم الغيب” و كل ماهو عال و منزه عن المادة. أن يكون الله في السماء يعني أنه فوق القوانين الفزيائية (الزمان, المكان, الحركة و الكتلة) فكل ما خفي عن حواسنا المادية و بصائرنا الأرضية ننسبه إلى السماء.
السماء لا تعني المكان الضيق و إنما تعني اللامحدود و اللامنتهي و هذا أنسب وصف لغوي لتقريب فكرة “الغيب الإلاهي” لعقولنا المحدودة التي تعيش في الأرض المادية الضيقة
الأخت لمياء، تعليق 54: لم أقل إن القرءان حكر على أحد بعينه، فرجاء لا تخلطي الأمور. كنت أرجو أن تتفضلي بالإجابة عن أسئلتي التي طرحتها حتى يكون نقاشنا منضبطا قائما على الأدلة من كتاب الله بما أنك تؤمنين بأن الجميع ينطلق من القرءان. لكنك بدل ذلك شرعت في ترديد كلام مرسل عما،بحسب منظورك، يدعيه «القرآنيون» وما هم عليه وما ليسوا أهلا له. وحكمك بأن ادعاءهم أنهم وحدهم من يتبعون القرءان «خداع فكري» وتعليل ذلك بأن الجميع ينطلق من القرءان هو عندي عين الخداع لأن الفارق لا يكمن في منهج الفهم كما ذكرت بل في المرجعية الأصل في الدين: أهي من عند الله أم ليست من عنده؟
فأنت، مثلا، مسلمة سنية صوفية وبالتالي مرجعيتك الدينية تتكون من ثلاثة مصادر: القرءان (وسننظر لاحقا في حقيقة هذا الادعاء) والسنة النبوية على منهج أهل السنة والجماعة ثم التصوف في تجلياته التي ارتضيتِها سواء كانت الطريقة الشاذلية أو القادرية البودشيشية أو التيجانية أو غيرها. وبذلك لا يكفي عندك أن تكوني مسلمة بل تحتاجين إلى ملحق إضافي لا تحيدين عنه وهو التسنن والتصوف. يتبع
الى الأخت lamya التعاليق 57 . 58 .59:
يمكنك البحث والتأكد من أن أئمة المذاهب الأربعة يثبتون معاني صفات الله و يفوضون الكيف ، وكذلك فخر الدين الرازي الذي تراجع عن تأويل معاني صفات الله في آخر حياته في كتابه ” أقسام اللذات ” وقال: ** لقد تأملت الطرق الكلامية ،والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلا ، ولا تروي غليلا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الاثبات ” الرحمن على العرش استوى ” …….. ومن جرب تجربتي ، عرف مثل معرفتي **.
أما أنا فمسلم فقط ومرجعيتي الدينية هي القرءان وحده.فمن له المرجعية التي يمكن أن نتفق يقينا عليها ولا نختلف على أنها من عند الله؟ أهي مرجعياتكِ التي تتوزع بين: كتاب الله وسنة تنسب إلى الرسول من منظور أهل السنة وما اعتمده أهل التصوف من كتب؟ أم مرجعيتي التي لا أشرك فيها مرجعا آخر لم يذكره الله في كتابه وهو القرءان الحكيم الذي بعث الله سبحانه به رسوله وعمل به وبلغه وتركه لنا وحده ولا شىء غيره نورا وهدى للمتقين؟ فمن منا تطابق مرجعيته قول الله تعالى في الآيات التاليات: ﴿ ٱتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾ 3 الأعراف،﴿ وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ﴾ 49 المائدة . ﴿تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ ﴾ 6 الجاثية، ﴿ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًا ﴾ 114 الأنعام. أرى أنك والأخ أحمد في نقاش طويل فإلى فرصة قادمة.
تحية ، وبعد : إذا كانت مرجعيتك القرآن ، فمن تراه أحق بخلافة رسول الله ، آل بيته أم صحابته؟
إلى الأخ أحمد
إصرارك على أن عقيدة الأئمة الأربعة هي عقيدة ابن تيمية, بالتلاعب بالمصطلحات, هو إصرار غريب جدا, لأنه ضد حقائق تاريخية تابثة, لأنه صنفت مجلدات و رسائل عديدة للرد على بن تيمية , و كانت هذه الردود تأتي من منطق أن ما جاء به يخالف أجماع الأمة.
الأئمة الأربعة مفوضة يفوضون المعنى و الكيف و لا يقولون أن لله جوارح و مكان و جهة, بالعكس ينزهون الله عن ذلك, أما الرازي فهو أيضا مات منزها الله و لم يعتنق عقيدة ابن تيمية, التي تحد الله في مكان و جهة و تتبث له جوارح حقيقية, و لكنها فقط لا تشبه المخلوقات.
إلى الأخ خالد
إذا كان القرآن هو مرجعنا جميعا فالسؤال هو “من يملك حق البيان؟” أهل السنة و الجماعة لم يبتدعوا دينا, بل اتبعوا البيان النبوي المتمثل في السنة (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الفرق بيننا و بينك هو أننا اخترنا بيان المعصوم عليه الصلاة و السلام الذي نزل عليه الوحي, بينما اخترت أنت بيانك الشخصي.
أنت استبدلت بيان النبي بفهمك أنت.
الصلاة الإبراهيمية مثلا, اتفقت عليها الأمة نقلا عن نبيها, أما أنت جئت بتفسير من نفسك شاذ في معنى الصلاة على النبي, فبأي وحي جئت أنت بتفسيرك البديل?
الأخ الفاضل أو الأخت الفاضلة، تعليق 63: حين أبحث في كتاب الله عن لفظة «الخلافة» لاستقصاء مواضعها وسياقاتها، لا أجدها بتاتا، مع أن جذر الكلمة (خ ل ف) وردت مشتقاته نحو 127 مرة ومن بينها ألفاظ قريبة مثل «خليفة» (مرتين فقط لآدم وداوود) و«خلائف» و«يستخلفكم». وهذا يدل على أن الله العليم الحكيم لم يشأ أن يذكر في كتابه من سيخلف المسلمين بعد رسول الله.
وبالتالي يتبين أن جعل «الخلافة» شرطا لمناقشة أحقية آل البيت أو الصحابة، من منظور قرآني، ينتفي أصلا ليس لأن الله لم يعلم أو نسي ،حاشاه،ولو شاء لبين ذلك في كتابه. لكن يظهر في تقديري أن الأحقية تبنى على الشورى بين المؤمنين لا على الاستخلاف بالنص كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ 38 الشورى وكما أمر رسوله في حياته فقال: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ 159 آل عمران . هذا مبدأ مهم لزمني توضيحه وسيمهد لفهم أفضل لما سيأتي لاحقا.
ستصلك تتمة ردي تحديدا فيما يتعلق بموضوع أحقية الخلافة بين آل البيت والصحابة مساء إن شاء الله.
مع خالص تحياتي
1- العمل بالكتاب والحديث : “ان الذين يريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نومن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا”.
“ما ا تا كم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”.
وهو صلى الله عليه وسلم الذي عين لي هذا قران وهذا حديث ااصدقه في هذا (القران) واكذبه في ذاك(الحديث)
2- وجود الله و المعية :
“وهو معكم اينما كنتم”.
في البر والبحر وفوق …..
3- قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
يقول عبدي الحمد لله فاقول حمدني عبدي….”
فعين الصلاة وما ذكر الا الفاتحة وهي السورة التي اختص بها وهذا من بيانه للقران صلى الله عليه وسلم.
تبعا للاية “وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم”.
اللهم اخرجنا بصلاته صلى الله عليه وسلم من ظلمات الجهل والوهم الى نور البيان والعلم.
تحية وبعد ، لقد قرأت تعقيبك للتو . وبما أنك تميل إلى أن الأمر شورى ، فهل تميل إلى ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن الشورى لم تكن بحد ذاتها موقفا ضد استخلاف علي بن أبي طالب ، بل كانت تدبيرا اقتضته الضرورة للحيلولة دون خروج الخلافة عن قريش إلى الأنصار ؟.
تتمة 66: كل ما سبق من آيات الكتاب الحكيم هو القطعي الذي لا نختلف حوله لأنه من عند الله الذي يقول الحق ويهدي السبيل وقد أمرنا سبحانه بتدبر آياته لنتذكر ونكون من أولي الألباب فنميز الحق من الباطل. أما مسألة الخلافة وما رافقها من أحداث فقد أفرزت طائفتين رئيسيتين عند المسلمين: أهل السنة والجماعة الذين يمثلون السواد الأعظم ويرون أحقية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، والشيعة خاصة الإثنا عشرية الذين خالفوا ذلك وقالوا بأحقية علي وأبنائه من بعده ولكل أدلته وحججه. وعليه فهذه السرديات تبقى وقائع تاريخية ظنية اختلط فيها الحق بالباطل ولا نستطيع بعد هذا التراكم من الأحداث ودخول العوامل المذهبية وما وقع من اقتتال وسفك دماء حرام أن نجزم بما جرى يقينا بعد وفاة رسول الله لأننا لم نكن شهودا على تلك الوقائع،ولا نشهد إلا بما علمنا يقينا.وانطلاقا من تدبري لكتاب الله لا أجد فيه تنصيصا إلهيا على خلافة علي أو أبنائه كما ادعى الشيعة الذين استدلوا بآيات مثل «الولاية» و«التطهير» و«التبليغ» و«إكمال الدين»، وبأحاديث كغدير خم والثقلين والمنزلة والكساء وغيرها وقد ثبتت عند السنة نفس الأحاديث لكن مع اختلاف تأويلها…
فكل عاقل متجرد يتدبر آيات الذكر الحكيم يستبعد ما ذهب إليه الشيعة من جعل الدين يدور حول علي وأبنائه حتى قالوا بعصمة أئمتهم وعلمهم بالغيب واستدلوا بما ورد في «الكافي» للكليني عن جعفر الصادق:«إذا أراد الإمام أن يعلم شيئًا أعلمه الله ذلك»، وهو ما أراه طعنا في حق الله تعالى. كما بالغوا في تعظيم أئمتهم ولم يقتصروا عليهم بل شملوا فاطمة رضي الله عنها. وهذه المبالغات لا نجدها بهذا الحد عند أهل السنة رغم ما لديهم من تعظيم كبير للصحابة حتى التقديس أحيانا. ومع ذلك أرى أن الشيعة أضل في الاعتقاد من أهل السنة وإن كان لديهم بعض الأحكام الموافقة للقرءان تماما بخلاف أهل السنة بينما يعد الإباضية في نظري أقرب إلى القرءان رغم اعتمادهم أيضا على مصدر للسنة لإمامهم الربيع بن حبيب المعروف بالجامع الصحيح .مع ذلك فإن ما يلحظ في واقع المذاهب جميعا ،سنة وشيعة وغيرهم، هو اعتمادهم على مصادر إضافية إلى جانب القرءان ولا يكتفون به كما أمر الله بينما يبقى كتاب الله هو المرجع المحفوظ الذي لا خلاف على أصله بينهم. يتبع
تحية وبعد : ولماذا لا نمتلك الشجاعة القول بأن الشورى وإن اختلف المجتهدون في كيفية تنزيلها ، تظل القيمة الأكثر اتساقا مع روح القرآن وجوهره ، مقارنة باجتهادات متطرفة ومغالاة فجة لم تورثنا إلا الانقسام ، واستبيحت تحت غطائها الدماء؟.
ولو انتبه أهل المذاهب إلى هذه الحقيقة التي تمثل آية ربانية وبرهانا ظاهرا كسبيل عظيم إلى توحيدهم لما تفرقوا ولعلموا أن ما ينسب إلى رسول الله ولو صح عندهم هو الذي يفرقهم لأن الله لم يقل بذلك لا أن الله قد جعل مصدرا آخر غير القرءان. ومن هنا فإن أقرب ما يوافق القرءان في باب الحكم هو مبدأ الشورى الذي عمل به المسلمون كما قال بذلك أهل السنة مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ غير أننا لا نستطيع الجزم بكيفية تطبيقه التاريخي بعد وفاة النبي من حيث الشفافية وابتغاء العدل والحق فعلمها عند الله وموعدنا كلنا عنده يوم الحساب حيث لا تخفى عليه سبحانه خافية والعاقبة للمتقين. فما هي الخلاصة إذا من كل ذلك وما الذي يسعنا نحن المسلمين اعتقاده والعمل به في ضوء كتاب الله حسب رأيي القابل طبعا للصحة والخطأ؟ هذا ما سأبسطه في ردي الأخير غدا إن شاء الله وبه سبحانه وحده التوفيق والسداد
الأخت لمياء، تعليق 65: رغم أنك تفاديت الإجابة عن أسئلتي التي كررتها وقفزت إلى التعقيب دون محاولة مناقشة ما استدللت به فإنني لن أعاملك بالمثل بل سأناقش ما ورد في خطابك نقطة نقطة وأجيب عن أسئلتك. فالقرءان علمني النظام والتناسق والانضباط واحترام سياق النقاش وسيولة الخطاب دون تشت، حتى نسهم في بناء حوار منطقي بناء ولا ننتقل من مسألة إلى أخرى إلا بعد محاولة الفصل فيها بدليل، أو الإقرار بعدم الحسم فيها وتركها لا أن نتشتت كحال الزئبق في حركته. وقد وردت في تعقييك المحاور التالية وسأرد عليها تباعا ابتداء من يوم الإثنين القادم بعون الله لانشغالاتي آخر الأسبوع وهي: 1- من يملك حق البيان؟ 2- اتباع البيان النبوي المتمثل في السنة (آية البيان بالذكر). 3- اختياركم بيان المعصوم عليه الصلاة والسلام الذي نزل عليه الوحي. 4- اختياري لبيان شخصي. 5- استبدالي بيان النبي بفهمي. 6- الصلاة الإبراهيمية. 7- اتفاق الأمة على نقلها عن نبيها. 8- قولي بتفسير شاذ لمعنى الصلاة على النبي. 9- بأي وحي جئت أنا بتفسيري البديل؟
مع التحايا الطيبة وصادق احترامي، دمت في خير ونعمة
إلى الأخ في التعليق 71، تحية طيبة مباركة من عند الله. أتفق معك تماما كما بينت في تعليقي الأخير إيمانا مني بقول الله في آية الشورى وبأمره لرسوله بها حين كان حيا بين المؤمنين من صحابته. وليس ذلك مجاملة لأهل السنة بل التزاما بالحق الذي أفصحوا عنه في الإقرار بمبدأ الشورى. ولو قال بها الشيعة أو اليهود أوالنصارى أو المجوس وغيرهم لأيدته كذلك لأن العبرة بالحق لا بالقائل.
وليس كذلك لأنه يجب أن نملك الشجاعة لقولها بل في اتباع الحق حيثما كان ولو خالفنا وقد صدق الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
أشكرك جزيل الشكر على تفاعلك الجميل ودمت بكل ود
الى الأخت lamya التعليق رقم 64:
الأصل هو أن الأمور الغيبية لا تقاس بمقاييس الدنيا، ولا تدرك بالإجتهادات العقلية، فعنب الدنيا ليس كعنب الجنة في الحقيقة والوصف، وإن اشتركا في الاسم فقط ، وفي أوصاف الذات لله وأوصاف أفعاله أثبت أئمة المذاهب الأربعة المعنى وفوضوا الكيف ، ففي القرآن قال أحمد بن حنبل * فجبريل سمعه من الله، وسمعه النبي من جبريل ، وسمعه أصحاب النبي من النبي، فالقرآن كلام الله غير مخلوق * والأشعري قال: * وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل قائلون ” ، أما ” الأشاعرة” قالوا أن القرأن ” عبارة ” عن كلام الله النفسي القديم.
في تعليقي 75:
أصحح العبارة كالآتي:
عن القرآن ما فهم من أقوال أحمد بن حنبل أن القرآن سمعه جبريل من الله، …
إلى الأخ أحمد
قياسك للعنب فاسد تماما. العنب في الأرض و الجنة كلاهما مادة و حجم و شكل الاختلاف فقط في الجودة (كلاهما فاكهة) لكن الله ليس صنفا من الأجسام يختلف عن الأجسام الأخرى في الدرجة أو الجودة. الله مباين للمخلوقات تماما و ليس له جوارح لا تشبه المخلوقات, و إنما الله ليس كمثله شيء على االإطلاق
الأئمة الأربعة لا يقولون بهذا التشبيه, بأن الفرق بين صفات الله و المخلوقاته كعنب الجنة و عنب الدنيا و و إنما هي عقيدة ابن تيمية
الأئمة الأربعة مفوضة (المعنى و الكيف معا) يعني يمررون النص كما جاء مع تفويض علمه لله قائلين “نؤمن بما جاء عن الله على مراد الله” و كانوا يجزمون بأن الله منزه عن الجهة و الحركة و التبعيض (أي أن يكون لله أجزاء) فالله عندهم واحد لا يتجزأ و محيط لا يحاط به.
أما ابن تيمية لا يفوض بل أول الصفات إلى لوازم المادة, ففسر “الاستواء” بالجلوس و “النزول” بالحركة و الانتقال و “اليد” بالعضو أو الحقيقة المادية.
هو جعل “اللغة الحسية” التي نستخدمها لوصف البشر هي المقياس لوصف الخالق. و بذلك حول الغيب المنزه إلى أجسام محسوسة (و إن قال “بلا كيف”, إلا أن إثباته للمكان و الجهة و الحركة هو إثبات للمادة بكل وضوح)
باختصار, الفرق هو أن الأئمة الأربعة عبدوا إلاها منزها (ليس كمثله شيء) على الإطلاق, ففوضوا له ما غاب عن عقولهم, بينما ابن تيمية حاول صياغة إلاه يخضع لمقاييس المادة و الحركة و الجهة, فأول الغيب تأويلا حسيا يخرج الخالق من مقام التنزيه إلى مقام التشبيه.
مغالطة رجل القش تكمن فيمن يؤول النصوص ، ثم يتهم من لا يؤول بأنه يؤول ، فالله أثبت لنفسه النزول وأثبت لنفسه اليد ، وقال سبحانه إنه خلق الإنسان على صورته ، حيث قال لإبليس: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ، وفي الحديث خلق الله آدم على صورته ، إذن الإنسان على صورة الله .
الى الأخت lamya
القياس الذي استعملته هو قياس الأولى كأن نقول وجه الطفل في هذه الدنيا لا يشبه وجه الحمل ، فالأولى أن ننفي شبه مخلوقين أحدهما في الدنيا ، وأخر في الجنة علم غيب بالنسبة لنا ،( عنب الدنيا و عنب الجنة ) ، ومن المؤكد بقياس الأولى أن نعلم أن هناك قدر مشترك بين الخالق والانسان عند ذكر اللفظ مجردا ( يد، وجه،عين……) ليوحده في القدر الفارق عند ذكر اللفظ مضافا ( وجه الله ، وجه انسان) ،فهو ليس مثله شيء ، ولم يكن له كفوا أحد.
إلى التعليق ٧٩
الإنسان ليس على صورة الله بمعنى الهيئة و الشكل سبحانه الله عما يصفون,
و إنما جعله خليفته في أرضه حيا و سميعا بصيرا و له إرادة… و عليه أن يكون رحيما عادلا لطيفا ودودا عفوا…, فالله منحنا قبسا من صفاته لنعرفه, لا شبها من ذاته لنحصره. نحن مرآت تعكس كمالات الخالق في كونه, و مسؤوليتنا هي أن نثبت جدارتنا بهذه الخلافة عبر التخلق لا عبر التجسد, فمن كان أرحم باخلق كان الأقرب لروح الصورة التي أرادها الله لخليفته.
تتمة التعليق 72: إن سؤالك الأول «من الأحق بالخلافة: آل البيت أم الصحابة؟» لم يفصل فيه المسلمون بعد أربعة عشر قرنا فلا ينبني عليه دين ولا تصلح به حياتنا ولا يتوقف عليه رضا الله عنا وهو الأهم أو دخولنا الجنة أو النار والعياذ بالله ولن نسأل عنه لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.وبما أننا لا نعلم تفاصيل تلك الوقائع على وجه اليقين فإن أي حكم فيها لا طائل تحته سيكون من باب الرجم بالغيب لذلك نهتدي بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِاخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾الخلاف بين أهل السنة والشيعة في مسألة الخلافة حكمه إلى الله الذي أمر بقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
مع خالص تحياتي
إلى الأخت لمياء، تعليق 65: سأشرع في الإجابة عن أسئلتك وأعقب على ما ورد من ملاحظات، وقد شكّلت عندي تسعة مواضيع عنونتها اقتباسًا من خطابك. والآن إلى سؤالك: 1- من يملك حق البيان؟
حق البيان إنما يأتي ممن أنزل الكتاب، الذي له الخلق والأمر، وهو الله سبحانه وتعالى، وذلك من كتابه فقط، إذ لم يذكر مصدرًا آخر يُبيَّن به.
أخبرنا جل شأنه بأنه هو يبين آياته: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (242) البقرة.
وأخبرنا أن كتابه مبين يحتوي على البيان: ﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ (1) الحجر.
وأخبرنا أن الكتاب تبيان لكل شيء: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (89) النحل.
وأخبرنا أن آياته مفصلة: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (12) الإسراء.
وأخبرنا أن البيان في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (159) البقرة.
وعليه فإن البيان يُلتمس من كتاب الله أولا لا من مصادر أخرى لأن لا حديث بعد الله وآياته.أما الرسول في حياته فكان يبين للناس بالكتاب المبين وكان بلاغه واضحا وسيأتي تفصيل معنى بيان الرسول عند مناقشة: 2- اتباع البيان النبوي المتمثل في السنة المزعومة بالدليل المزعوم (آية البيان بالذكر).وكل مؤمن له الحق ،إلى قيام الساعة، في تدبر الكتاب المبين ليجد البيان فيه. وسيأتي تفصيل كيفية ذلك وفوائده الجمة على الأمة وما قد يصاحبه من إشكالات في الفهم.
قبل أن أسترسل في متابعة الإجابات وقد لاحظت أن المداخلات بدأت تتوالى حول المقال الأخير للأستاذ عزو أود أن أعرف هل من جدوى لمناقشتها الآن أم أن ذلك سيكون جهدا لا يقابله جهد مماثل في الحوار وكذلك حتى لا أضيع وقتي؟ إذا لم أتوصل بقبول للإستمرار فسأفهم أنه لا فائدة في تعقيبي ولعلنا نواصل النقاش في مواضيع مستقبلية إن تيسرت الظروف بعون الله وتوفيقه.
شكرا على تفهمكم سلفا مع خاص التحية