قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن

قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن
صورة: وول ستريت جورنال
الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 00:00

في صباح بارد خارج لندن، يخرج حمزة لمسوكَر من منزله بهدوء، لا يحمل هاتفًا في يده، ولا يبدو مستعجلًا، يتجه نحو أقفاص واسعة تنتشر خلف البيت، حيث تتحرك عشرات الببغاوات بألوان زاهية، بعضها يصدر أصواتًا حادة، وبعضها يكتفي بالمراقبة، يقف بينها لدقائق، يطعم هذا، يقترب من ذاك، ويترك الطيور تتدبر أمرها، قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة، كأن هذا العالم الصغير يكفيه، قبل أن يعود إلى عالم آخر تحكمه مليارات الدولارات.

في هذا المشهد الذي نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يصعب تخيل أن هذا الشاب نفسه يدير صندوقًا تحوطيًا بأصول تقارب 20 مليار دولار، وأن قراراته يمكن أن تغيّر مسارات استثمارات كبرى في أوروبا وأمريكا، غير أن هذا التناقض يلخص قصته.

في الدار البيضاء، حيث تبدأ الحكايات من التفاصيل الصغيرة، نشأ حمزة داخل أسرة متوسطة، كانت والدته تدرّس، بينما كان والده يعمل في الميناء، حياة يومية عادية، بلا وعود كبيرة، لكنها مشبعة بإيقاع العمل والانضباط، لم يكن طفلًا يسعى إلى لفت الانتباه، بل كان هادئًا يميل إلى العزلة، يرسم أحيانًا، يراقب الطيور أحيانًا أخرى، ويقضي وقتًا طويلًا مع الأرقام، كأنها عالمه الخاص.

لم يكن متوقعًا أن تتحول تلك العزلة إلى ميزة، ولا أن يصبح الصمت أسلوبًا في التفكير، ومع الوقت ترسخ لديه ميل واضح إلى الملاحظة قبل الكلام، وإلى الفهم قبل الحكم، وهي صفات نادرة في عالم تحكمه السرعة والانفعال.

حين غادر المغرب نحو فرنسا، لم يكن يبحث عن مغامرة، بل عن مسار واضح، وفي مدرسة “البوليتكنيك”، حيث لا مكان للارتجال، بدأ يتعامل مع الرياضيات كأداة لفهم العالم، هناك تعلّم أن كل رقم يحمل قصة، وأن وراء كل معطى احتمالًا آخر غير ظاهر.

ثم جاءت لندن عام 2014، مدينة لا تمنح الثقة بسهولة، دخلها شابًا يحمل تكوينًا علميًا قويًا، لكنه بلا شبكة علاقات، وفي “كريدي سويس” لم يسعَ إلى لفت الانتباه، ولم يحاول أن يكون الأعلى صوتًا، بل اختار مسارًا مختلفًا، يراقب، يسأل، ثم يخرج من المكتب، يزور الأسواق، يتحدث مع الناس، ويجمع تفاصيل لا تظهر في التقارير.

هناك بدأ الاختلاف، فبينما كان الآخرون يقرؤون الأرقام، كان هو يحاول فهم ما وراءها، وفي واحدة من أولى لحظاته الحاسمة، نظر إلى “جاغوار لاند روفر”، الجميع كان يرى شركة تتجه نحو الأفضل، بينما رأى هو سيارات متراكمة لدى الوكلاء وطلبًا أضعف مما يبدو، لم يناقش كثيرًا، ولم يسعَ إلى إقناع أحد، فقط راهن.

وضع جزءًا مهمًا من محفظته في اتجاه معاكس للسوق، وعندما انعكست الأمور، تحولت تلك القناعة إلى أرباح كبيرة، في تلك اللحظة لم يكن قد أصبح نجمًا، لكنه أدرك قاعدة أساسية، السوق لا يكافئ من يتبعه، بل من يسبقه.

هذا الدرس عاد بقوة مع بداية جائحة كورونا، حين كانت الأسواق مرتبكة والخوف في كل مكان، والقرارات تُتخذ تحت الضغط، اختار مرة أخرى الوقوف خارج الإجماع، نظر إلى الشركات التي تعاني ضيق السيولة، ووضع رهانات كبيرة على تراجعها، كان القرار ثقيلًا، لكن النتيجة جاءت واضحة، أرباح بمئات الملايين في وقت قصير.

ذلك النجاح لم يمر بصمت، فقد وصل اسمه إلى دوائر أكبر، وجاءه عرض من كين غريفين، أحد أقوى رجال المال في العالم، لإدارة مليارات الدولارات، عرض قد يغيّر مسار أي شاب، وقد وافق عليه مبدئيًا، قبل أن يتراجع.

لم يكن القرار سهلًا، لكنه بدا منسجمًا مع قناعته، إذ اختار ألا يكون جزءًا من منظومة جاهزة، مفضلًا أن يشق طريقه بنفسه مهما كانت كلفته.

لاحقًا، وبين تعثر مشاريع داخل “كريدي سويس” وتحولات في السوق، وجد طريقه نحو تأسيس “أريني كابيتال” في 2022، برأسمال أولي بلغ 1.3 مليار دولار، لم يكن رقمًا ضخمًا، لكنه كان بداية واضحة لفكرة نضجت لديه منذ سنوات.

البداية جاءت قاسية، الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة، وأسواق مضطربة، خسر الصندوق نحو 15% في أشهره الأولى، وكانت ضربة كفيلة بأن تدفع كثيرين إلى التراجع، لكنه اختار الاستمرار، أعاد النظر في أدواته، وأدخل نماذج تحوط أكثر تعقيدًا تقلل من الخسائر المحتملة، وتمنحه مساحة للحركة.

تدريجيًا، بدأت النتائج تتحسن، الأصول ارتفعت، والثقة تعززت، حتى وصل إلى إدارة نحو 20 مليار دولار، رقم لم يكن جزءًا من بداياته، بل نتيجة مسار طويل من القرارات الصعبة.

ورغم هذا الصعود، لم يتغير أسلوب حياته كثيرًا، لا يقود سيارة، ولا ينخرط في حياة المال الصاخبة، يعيش بهدوء، يحتفظ بطاجين مغربي في مطبخه، ويقضي وقتًا مع ببغاواته كما لو أن العالم الخارجي لا يعنيه بالكامل.

في تلك الحديقة، بين الطيور، يبدو وكأنه يعود إلى بدايته، إلى الطفل الذي كان يراقب بصمت، وربما هنا يكمن سرّه، أن لا ينسى كيف بدأ.

بين الدار البيضاء ولندن، يواصل حمزة لمسوكَر كتابة مسار مختلف، بهدوء يشبه صباحاته، وجرأة لا تظهر إلا حين يصبح القرار حتميًا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • قوة الذكاء المغربي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 00:22

    صحيح يعتبر رائدا في سوق الأسهم ما شاء الله. قرأت عنه في مجلة سوق الأسهم الألمانية بعنوان:
    حمزة لمسوجر: من عرض سيتاديل إلى 20 مليار دولار:
    رفض المغربي البالغ من العمر 35 عامًا عرض كين جريفين وأسس شركة أريني كابيتال – وهي اليوم أسرع صندوق تحوط جديد نموًا في العالم. تبارك اله عليه

  • رشيد من سلا
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 00:50

    اللهم اجعل التوفيق حليفه، وسهل أموره، ووفقه لما تحبه وترضاه، وأن يكون أفضل قدوة ومثال لشباب المغرب.

    اللهم بارك له في وقته وأصلح شأنه، وارزقه من حيث لا يحتسب.

    اللهم اجعل مشواره القادم مشرقاً ومليئاً بالنجاحات. 

    تذكروا دائماً أن السعي والاجتهاد بعد توفيق الله تعالى هما أساس الوصول إلى القمة.

  • علي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 00:55

    ماشاء الله تبارك الله برافو خاي حمزة النجاح والاستمرارية ان شاء الله

  • مواطن كاعي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 01:18

    ما شاء الله أليس من العقل استقطاب نثل هذه الكفاءات الي الوزارات المغربية ؟

  • NEUF
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 02:01

    راكم ثروة أكثر من أخنوش او اي ملياردير مغربي ولانعرف عليه أي شي. اللهم زد وبارك.

  • u2one.
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 02:18

    اليمين الفرنسي واليمين المتطرف الفرنسي يتحدثون بإسهاب عن مغربي تجاوز السرعة القانونية في سان دوني ولن يتحدثون أبدا عن مغربي سطع نجمه في سماء لندن .

  • youssef de sygh
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 04:42

    ما شاء الله تبارك الله
    الله تعالى يحفضه ويبارك له
    اللهم احصنه وارعاه من كل سوء ومكروه يارب

  • حكم
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 05:09

    تحية لهذا الشخص لكن لو كان له نفس المشروع في المغرب هل ينال نفس المشروع النجاح في ظل البيروقراطية وباك صحبي

  • سامي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 07:00

    مشتي ياولدي هاكدا قالو على بدر هاري حتى جابولو التمام

  • يوسف
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 09:34

    ما شاء الله على شباب المملكة المغربية الطموحين المجتهدين.بارك الله فيك وفي من رباك يا بني.واصل..”فلكل مجد أو مجتهد نصيب”و”من جد وجد..ومن زرع حصد”و”قل اعملوا،فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.
    بالتوفيق والتمكين إن شاء الله.

  • Mohamed Daoudi
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 11:07

    هولاء هم الشباب الذين احب ان اسمع عنهم. شباب متكولون على الله و ليس شبابا متواكلون الذين ينتظرون من اخرين تدويرة. شبابا رفع شعار التحدي لاكتشاف الذات و كسر كلمة منقدرش او كلمة نخاف او او او ….. ، جمع راسك و عوّل على الله و رأسك. اما الذي ما زال يعول على أبويه و ليس له اي عطب صحي او ذهني و تلقاه مزوج و عنده الدراري و ما زال معول على والديه يصرفوا عليه، هذاك ماشي راحل، نعم هذاك ماشي راجل. الراجل هو الذي يقدر يجيبها من فم السبع.

  • بوسحور
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 14:10

    اتمنى له المزيد من تألق ونجاح كما اتمنى ان أكون صديق له

  • تبارك الله
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 18:53

    والله إلى مغربي msougare. تبارك الله

  • said
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 21:25

    ” حمزة لمسوكَر ” و “منصف السلاوي” ، كمال الدغيري” وغيرهم الكثير، لو بقوا في وطهم لكانو اليوم يعانون في صمت من التهميش كباقي الدكاترة والنوابغ الضائعة، شكرا لكل بلد وثق في قدرات من همشهم الآخرون
    دكتور عاطل

صوت وصورة
أول قراءة لصناديق الاقتراع
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 15:08 1

أول قراءة لصناديق الاقتراع

صوت وصورة
أجواء يوم الاقتراع بالبيضاء
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 15:04

أجواء يوم الاقتراع بالبيضاء

صوت وصورة
مغاربة يؤدون واجب التصويت
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:14 5

مغاربة يؤدون واجب التصويت

صوت وصورة
تصويت زعماء الأحزاب السياسية
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:07 6

تصويت زعماء الأحزاب السياسية

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 4

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 2

حفل اليوم السعودي بالرباط