عريضة مغربية تدعو إلى كبح أسعار المحروقات بالتسقيف وضريبة متحركة

عريضة مغربية تدعو إلى كبح أسعار المحروقات بالتسقيف وضريبة متحركة
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 15 أبريل 2026 - 04:00

أطلق نشطاء عريضة وطنية جديدة للمطالبة بوقف “تغول” أسعار المحروقات، تدعو إلى إصدار مرسوم حكومي يُقرّ سقفا لسعر البيع للعموم لا يتجاوز 10 دراهم، مع تفعيل “الضريبة المتحركة” عبر إقرار آلية لخفض الضرائب الاستهلاكية عند ارتفاع الأسعار على الصعيد الدولي.

تتمحور العريضة القانونية، التي تمّ تقديمها أمس الثلاثاء من قبل “لجنة المبادرة المواطنة: تسقيف أسعار المحروقات، كسر الاحتكار وحماية القدرة الشرائية”، في ندوة صحافية بمقر العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالرباط، حول “المطالبة بوقف ‘تغول’ أسعار المحروقات، تسقيف الأرباح، وإعادة تشغيل ‘سامير'”.

وجاءت الوثيقة، التي طالعت هسبريس نصّها الموجّه إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، استنادا إلى أحكام الفصل 15 من الدستور، واحتكاما لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 44.14، وتفعيلا لروح المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة 104.12 التي تمنح الحكومة صلاحية التدخل في حالات ‘الظروف الاستثنائية’ أو ‘الاضطراب الجلي في السوق’.

وعن سياق وحيثيات وتقديم العريضة، يبرز نصها أنها تأتي “أمام ‘الصمت الحكومي غير المبرر’ تجاه استنزاف جيوب المغاربة”، حيث تستند إلى معطيات عدة، على رأسها ما وصفته بـ”التناقض بين السعر الدولي والوطني”.

وقال مطلقو العريضة: “رصدنا تمرير زيادات فورية تحت ذريعة التقلبات الدولية، بينما يُفترض أن المخزون الوطني مُقتنى بأسعار سابقة، مما يجعل هذه الزيادات شكلا من أشكال ‘الإثراء بلا سبب’ على حساب الشعب، خاصة مع ملاحظة ‘صلابة الأسعار’ عند الانخفاض دوليا”.

كما يستحضر النص سالف الذكر “تضارب المصالح”؛ إذ “نبهت التقارير الوطنية إلى خطورة تداخل ‘السلطة والمال’ في قطاع المحروقات، مما يعيق اتخاذ قرارات سيادية وشجاعة تحمي المستهلك من ‘جشع’ شركات التوزيع”.

معطى آخر نبّه إليه نصّ العريضة، هو أن “غلاء المحروقات لم يعد شأنا قطاعيا، بل أصبح ‘ضريبة إضافية’ ترفع أسعار الخبز، النقل، الخضر، وتهدد التوازنات الاجتماعية للأسر المغربية”.

سقف وتحريك

تطالب العريضة بـ”إصدار مرسوم حكومي استعجالي يضع سقفا أقصى لسعر البيع للعموم لا يتجاوز 10 دراهم للتر كإجراء استعجالي لحماية السلم الاجتماعي، مع مراجعة هوامش ربح شركات التوزيع لتتلاءم مع القدرة الشرائية”.

وتدعو كذلك إلى “تفعيل ‘الضريبة المتحركة'” من خلال “اعتماد آلية لخفض الضرائب الاستهلاكية عند ارتفاع الأسعار الدولية، لضمان استقرار الثمن النهائي تحت سقف 10 دراهم في كل الظروف المتقلبة”.

وامتدّت المطالب إلى “إقرار ‘ضريبة الأرباح الفاحشة’، بمعنى فرض ضريبة استثنائية على الأرباح المحققة خلال الأزمات من طرف شركات المحروقات، وضخ عائداتها مباشرة في صندوق لدعم المواد الأساسية (القمح، الغاز، السكر)”.

في غضون ذلك، شدد المصدر على ضرورة “إعادة الروح” لمصفاة “سامير” (أفق الـ8 دراهم)، داعيا إلى “اتخاذ إجراءات قانونية وتقنية عاجلة لإعادة تشغيل مصفاة ‘سامير’ بالمحمدية”، معتبرا أن “هذا القرار الاستراتيجي سيمكن تقنيا من كسر حاجز الـ10 دراهم والنزول التدريجي نحو سعر مرجعي في حدود 8 دراهم، بفضل توفير كلفة التكرير الدولية ومصاريف الشحن”.

كما أكدت العريضة ضرورة “ضمان استقلالية القرار الحكومي في مواجهة لوبيات قطاع المحروقات، وتفعيل تقارير مؤسسات الحكامة (مجلس المنافسة) بشكل صارم ومستمر”.

وضعية “ضاغطة”

أكد عبد العاطي اربيعة، منسق العريضة الوطنية سالفة الذكر، أن أسعار المحروقات شهدت، منذ تحريرها سنة 2015، زيادات متتالية “اضطربت معها القدرة الشرائية للمغاربة، ولم تتخذ الحكومات المتعاقبة أي إجراءات لحماية المواطنات والمواطنين أمام واقع الاحتكار وغياب المنافسة، رغم أن القانون ينص على ذلك”.

وأفاد اربيعة، خلال الندوة الصحافية المذكورة، بأن العريضة تمّ إطلاقها من قبل 7 مواطنين ومواطنات، متوقعا “البدء في جمع التوقيعات القانونية عبر المنصة الرسمية المخصصة لذلك (المشاركة المواطنة)، وكذا الورقية، خلال هذا الأسبوع أو الذي يليه على أقصى تقدير”، مطالبا بإصلاح الأعطاب التقنية التي تعترض المنصة بين الفينة والأخرى لضمان سلاسة العملية.

من جهته، أبرز محمد الغفري، نائب منسق المبادرة، أن “أسعار المحروقات لم تعد مجرد أرقام في محطات الوقود، بل باتت محركا شاملا لكل غلاء، ومسببا لضغطٍ يومي على القدرة الشرائية للمواطنين”، مشددا على أن “هذه العريضة امتداد لاستثمار حقنا الدستوري في هذه الآلية من أجل الترافع عن مطلب تسقيف أسعار المحروقات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • الفساد
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 06:22

    اخنوش وزبانيته لا يعرفون الثمن المرجعي، عندما يصعدون لا يريدون الرجوع وعلى الدولة العميقة ان … مثل هؤلاء المستثمرين. نحتاج لمستثمرين اجتماعيين وليس من يجمعون الثروة عبر تفقير الشعوب وفي الاخير يهربون ويتركون الفقر والجهل والفساد

  • عبد ربه
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 09:35

    ربما المنصة تتعرض لهجمات من زبانية المحروقات ولوبياتها

  • Omar morocco
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 09:38

    الكارثة الكبرى ان الدولة تأخد اكتر من تلاتة دراهم في لتر الغازوال وأربعة في البنزين تخيل في وقت الأزمات والدولة تستنزفنا إيطاليا وإسبانيا خفضت ضريبة المحروقات في هده الأزمة حتى لاتنعكس مباشرة على المواطن انها الديموقراطيات التي تحترم مواطنيها الكارثة الأكبر هو حين سينخفض السعر عالميا تبدأ الحكومة اول تخفيض بعد. مرور تلاتة أشهر على اقل تقدير عن الناس ويكون عبارة عن عشرون سنتيما او اقل بقليل انها السرقة عيني عينك ياحكومة

  • مواطن
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 09:42

    بالطبع مسألة تسقيف الأرباح و تغيير نسب الضراءب الإستهلاكية على المحروقات أصبحت ضرورية و عاجلة للحفاض على سلامة الدورة الإقتصادية ،فلا يمكن إطلاقا السماح بهذه الوضعية التي من جهة تفتح المجال لشركات المحروقات بتحقيق أرباح أمثر من خيالية أكثر حتى مما تحققه شركات الإنتاج في مناطق تواجدها و أيضا من ارتفاع غير مبرر للمداخيل الضريبية الغير مباشرة المفروضة على المحروقات ، في حين تتعرض كل مكونات الإقتصاد الأخرى(إنتاج،توزيع،استهلاك) بكل القطاعات السلعية و الخدماتية إلى ارتفاع في كلفتها مما يعرضها طبعا إلى تراجع في قدراتها التعاملية الإقتصادية، و هذا أمر يلمسه الجميع بسبب ارتفاع الأسعار و تجاوزها مستويات لن تعظ في مقدرة الغالبية العظمى من المواطنين الذين قلصوا بسكل واضح من سلة استهلاكهم اليومي بكل مكوناتها. لذلك و حفاظا على القدرة الشراءية و على الدورة الإقتصادية بصفة عامة أصبح من الضروري تسقيف أسعار المحروقات من جهة بتخفيض هوامش الربح و من جهة أخرى بمراجعة نسب الضريبة المفروضة على الإستهلاك و ذلك حتى تبقى أسعار تلك المواد في حدودها المعقولة و المقبولة اقتصاديا و بذلك نتفادى حصول الركود الإقتصادي

  • احمد
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 11:46

    اتعجب من كون ولا ناشط في المجال السياسي و الحقوق أثار موضوع التسقيف في حدود العشرة دراهم والذي كان قد وعد به المغاربة السيد عبدالاله بنكيران فترة حكمه والذي وعد بتدخل صناديق التأمين حال تجاوزت العشرة دراهم.

  • الفلاح العصري
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 11:48

    بدل هذا الخطاب الشعبوي الساذج الذي يطالب بتسقيف الأسعار، التي تحددها عوامل كثيرة لا يمكن التحكم فيها أو تسقيفها، خاصة تلك التي نستوردها من الخارج ولا نتحكم في إنتاجها، وكذلك حتى التي ننتجها اعتماداً على مواد مستوردة، مثل المحروقات والآلات الصناعية والفلاحية، كان الأجدر بكم تسقيف استهلاككم ليتماشى مع قدرتكم الشرائية ومدخولكم.
    عليك أن تحدد سقفاً لما تستطيع شراءه، سواء كان وقوداً أو لحوماً أو خضراً، بدل مطالبة السوق بالخضوع لأوهامك التي تناقض قواعد الاقتصاد.
    الحديث عن تسقيف الأسعار بهذه السطحية والشعب لا ينسجم مع المنطق الاقتصادي. خذ مثال المحروقات: إذا اشترى التاجر اللتر بـ10 دراهم، وأضاف 5 دراهم تكاليف النقل والتخزين والربح، فباعه بـ15 درهماً، ثم قررت الدولة تسقيف السعر عند هذا الحد. ماذا سيحدث إذا ارتفع السعر في السوق الدولية إلى 15 درهماً للتر؟ مع نفس التكاليف، سيصبح الثمن الحقيقي 20 درهماً.
    فهل تتوهمون أن التاجر سيبيعه لكم بـ15 درهماً ويخسر 5 دراهم في كل لتر فقط لأن الدولة فرضت سقفاً؟
    من سيؤدي الفرق: هل الدولة، أم التاجر؟
    إذا تحملت الدولة الفرق ستفلس، وإذا تحملّها التاجر سيتوقف.

  • محمد
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 11:51

    من يقرأ تعليقات العدمي المريضى بالتبوحيط، سيخال إليه أنه يملك سيارات (فيراري أو مرسيدس أو أودي ذات قوة 15 حصاناً وما فوق، يقطع بها آلاف الكيلومترات كل أسبوع)، أو يملك أساطيل شاحنات أو حافلات يعبئها يومياً بآلاف اللترات من المحروقات!!
    والواقع أنه لا يملك سوى “شقفات” قديمة بقوة 5 أحصنة أو أقل، يستعملها في مسافات يومية، قد لا يتجاوز 15 أو 20 كيلومتراً في اليوم، ويستهلك أقل من 100 درهم من المازوت في الشهر. وبالتالي فإن زيادة درهم أو حتى درهمين للتر لن تؤثر إطلاقاً على جيبه، مقارنة بما ينفقه على التفاهات والأمور غير الضرورية مثل السجائر والمقاهي والزنا والفساد الأخلاقي الذي ينخره (الفساد الكذب النفاق والعردة، ينتقد غيره كالجمل الذي لا يرى سوى حدبة غيره).
    إن انتقاد العدمي لارتفاع أسعار المحروقات وهو لا يملك سوى شقفة صغيرة قوتها 5 ليس نابعاً من تضررهم، بل هو طريقة من الطرق التي يستعملها السيكوباتيون ليمروا للناس فكرة أنهم يملكون “سيارات”، فلا يمكن أن تنقد ارتفاع أسعار المحروقات وأنت لا تملك سيارة، وهذا يزيده متعة في الانتقاد والمعاكسة، رغم أن استهلاكه للمازوت لا يتعدى 100 درهم في الشهر.

  • Fellah
    الأربعاء 15 أبريل 2026 - 12:05

    الدولة تجمع مزيدا من الضرائب على المحروقات وتوزعها على الشناقة والاعيان التابعين للحكومة و السياسيين الفاسدين!!
    المواطن البسيط يدفع ثمن اقتصاد الريع والافتراس الاقتصادي والسياسي!!

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة