في ظل حالة الاستقطاب في الساحة الأمريكية، ولا سيّما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، تُعدّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أحد العوامل المؤثرة في التفاعلات السياسية الداخلية؛ إذ لا يُنظر إليها بوصفها قضية مرتبطة بالسياسة الخارجية فحسب، بل باتت لها انعكاسات على الرأي العام الأمريكي، بما يفتح المجال لتوظيفها في التنافس السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وفي هذا السياق، طرحت مها علام، خبير العلاقات الدولية بمؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، في مقال نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، تساؤلات حول مدى قدرة الحزب الديمقراطي على الاستفادة من هذه التطورات في تعزيز موقعه الانتخابي، في مقابل الجمهوريين.
انعكاسات داخلية:
في ضوء استمرار الحرب الأمريكية مع إيران لنحو ستة أسابيع، يمكن النظر إليها بوصفها حالة ذات تأثيرات متداخلة طالت الاقتصاد والسياسة والمجتمع. وهو ما يبرز أهمية تحليل انعكاساتها على الساحة الأمريكية، ولا سيّما في ظل الجدل الدائر حول أداء إدارة الرئيس دونالد ترامب. ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
1- انقسام شعبي: أسهمت حرب إيران في إبراز حالة الانقسام لدى الرأي العام الأمريكي، حيث تتباين المواقف من الحرب بدرجة ملحوظة وفقاً للانتماءات الحزبية. وتُظهر استطلاعات الرأي هذا التباين بوضوح؛ إذ أفاد استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث، أُجري خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس 2026، بأن 59% يرون أن قرار شن الحرب كان خاطئاً، مقابل 38% يعتبرونه صائباً. ووفقاً للانتماء الحزبي، يرى 88% من الديمقراطيين أو المستقلين المائلين إليهم أن إدارة ترامب اتخذت قراراً غير صائب بشن الحرب، في حين اعتبر 71% من الجمهوريين أن القرار كان صائباً.
وهي نتائج مقاربة لاستطلاع مجلة “إيكونوميست” بالتعاون مع مؤسسة “يوجوف” خلال الفترة من 3 إلى 6 إبريل الجاري؛ إذ عارض نحو 53% من الأمريكيين الحرب على إيران، بينما أيدها 34% بشدة أو إلى حد ما. ووفق الانتماءات الحزبية، عارض 84% من الديمقراطيين الحرب، والمستقلون بنسبة 57%، في حين أيدها الجمهوريون بنسبة تصل إلى 67%.
2- تراجع اقتصادي: في ضوء اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً؛ ما انعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة، التي سجلت أعلى مستوياتها خلال عامين. كما تأثرت الأجور الحقيقية، وتراجعت القدرة الشرائية، إلى جانب انخفاض ثقة المستهلك، وارتفاع التوقعات الحذرة بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي. وتشير التقديرات إلى احتمال استمرار تأثير الحرب في الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق دائم لإنهائها.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين في مارس الماضي زيادة بنسبة 0.9% على أساس شهري مقارنة بـ0.3% في فبراير الماضي؛ ليرتفع المعدل السنوي في مارس إلى 3.3% مقابل 2.4% في فبراير الماضي. كما انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى 47.6 نقطة في إبريل الجاري، وفقاً لتقرير جامعة ميشيغان، متراجعاً من 53.3 نقطة في مارس الماضي، ويتجاوز هذا الرقم أدنى مستوى تاريخي للمؤشر (50 نقطة).
3- خلافات الجمهوريين: أسهمت الحرب مع إيران في إحداث تباينات داخل القاعدة الداعمة للرئيس ترامب، حيث اعتبرها البعض متعارضة مع توجه “أمريكا أولاً”، الذي شكّل أحد مرتكزات تيار “ماغا”، المعروف بميله إلى تقليل الانخراط في الحروب الخارجية. وفي هذا السياق، برزت بعض مظاهر التباين داخل الحزب الجمهوري إزاء الحرب. ومن بين ذلك، الانتقادات التي عبّر عنها عدد من الشخصيات الإعلامية، من بينها مذيع “فوكس نيوز” تاكر كارلسون، ومقدم البودكاست الشهير جو روغان. كما أيد النائب الجمهوري توماس ماسي مشروع قانون يهدف إلى منح الكونغرس دوراً في مراجعة قرار الحرب.
ضغط الديمقراطيين:
قد تُمثل حرب إيران فرصة أمام الديمقراطيين لتعزيز شعبية حزبهم في مواجهة ترامب والجمهوريين، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:
1- الانخراط في معركة دستورية: لطالما عمل ترامب على تصوير أي خطوة ضده في الكونغرس كمؤامرة؛ لذلك وفرت الحرب فرصة للديمقراطيين لتوسيع النقاش حول القيود الدستورية أو ما يمكن وصفه بـ”إعادة تعريف السلطة التنفيذية”، عبر مسلكين هما:
أ- قانون صلاحيات الحرب: سعى الديمقراطيون إلى تقييد صلاحيات ترامب العسكرية من خلال الدفع إلى التصويت على قانون صلاحيات الحرب، الذي يضمن موافقة الكونغرس على العمليات العسكرية. وهو ما انعكس بشكل واضح في تصريحات بعض الرموز الديمقراطية في بداية اندلاع الحرب؛ من بينهم السيناتور بيرني ساندرز، الذي اعتبر أن الحرب تثير إشكاليات دستورية، داعياً الكونغرس إلى التحرك بشأن صلاحياته. كما أشار السيناتور كريس فان هولين إلى ضرورة تصويت مجلس الشيوخ على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب.
إضافة إلى ذلك، انتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، في 8 إبريل الجاري، اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، معتبراً أن مدته غير كافية، ومؤكداً أهمية انعقاد المجلس للتصويت على إنهاء الحرب. وفي نفس اليوم، أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التوجه نحو طرح قرار صلاحيات الحرب للتصويت في الكونغرس.
ب- التعديل 25 في الدستور: كشفت وسائل إعلام أمريكية، في 8 إبريل الجاري، عن دعوة أكثر من 80 مشرعاً ديمقراطياً إلى تفعيل التعديل 25 بغرض عزل ترامب، وذلك بسبب خطابه الذي هدد فيه “بإبادة حضارة بأكملها”. وفي هذا السياق، كتب السيناتور الديمقراطي إد ماركي، في بيان نُشر على موقع (X) يوم 7 إبريل: “يجب على مجلس النواب إقرار بنود المساءلة، ثم على مجلس الشيوخ التصويت على إدانة الرئيس وعزله. أو يجب على مجلس الوزراء ونائب الرئيس، بموافقة الكونغرس، تفعيل التعديل 25 للدستور وعزل ترامب”.
2- إبراز الضغوط الاقتصادية: أدت حرب إيران إلى رفع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة؛ ما أسهم في توفير نافذة يمكن توظيفها من قِبل الديمقراطيين عبر الآتي:
أ- ربط الحرب بارتفاع التضخم: عمل الديمقراطيون على بلورة التأثيرات السلبية للحرب من خلال ربطها بارتفاع أسعار الوقود والتضخم، وتراجع القوة الشرائية. فعلى سبيل المثال، قال عمدة نيويورك، زهران ممداني، في بداية الحرب: “إن الأمريكيين لا يُريدون حرباً أخرى سعياً لتغيير النظام، إنهم يُريدون التخلص من أزمة غلاء المعيشة”.
ب- إعادة توجيه الخطاب الاقتصادي: تبنى الجمهوريون خطاباً اقتصادياً يركز على انتقاد ارتفاع معدلات التضخم، وربطه بسياسات الإدارات الديمقراطية السابقة. وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى إبراز الأبعاد الاقتصادية للحرب وانعكاساتها، مع التركيز على قضايا تكاليف المعيشة مثل السكن والرعاية الصحية والغذاء والطاقة، معتبرين أن هذا التوجه قد يعزز موقعهم في التنافس السياسي.
3- انتقاد عدم تحقيق كل أهداف الحرب: من وجهة نظر بعض الديمقراطيين، أظهرت تصريحات الرئيس ترامب بشأن أهداف الحرب مع إيران تبايناً في الطرح، في حين تشير تقديرات إلى عدم تحقق كل الأهداف المعلنة من الحرب، مثل تغيير النظام أو تدمير البرنامج النووي الإيراني.
4- تصوير ترامب كعامل مؤثر في الاستقرار: لا تقتصر الانتقادات الديمقراطية الموجهة إلى ترامب على قرار الدخول في الحرب، بل تمتد إلى ملاحظات تتعلق بطبيعة خطابه السياسي. ويطرح بعض الديمقراطيين تقييمات تشير إلى أن هذا الخطاب يتسم بدرجة من عدم الاتساق، وقد تكون له تداعيات على الاستقرار على المستويين الأمريكي والدولي.
5- المطالبة بتوزيع الأعباء والمكاسب الاقتصادية: بينما اعتمد ترامب والجمهوريون في انتقادهم للديمقراطيين على التنديد بما يعتبرونه أفكاراً يسارية تهدد روح أمريكا، أعادت الحرب مع إيران طرح نقاشات تتعلق بتوزيع الأعباء والمكاسب الاقتصادية. فبينما تحمّل المواطنون الأمريكيون تداعيات اقتصادية متزايدة، أشارت بعض التقديرات إلى تحقيق قطاعات، مثل الطاقة والصناعات الدفاعية، عوائد مرتفعة.
وفي هذا السياق، يسعى بعض الديمقراطيين إلى ربط الحرب بقضايا الاقتصاد السياسي، بما في ذلك دور الشركات الكبرى وتأثيرها، وذلك في إطار طرح بدائل سياسية واقتصادية. وقد تكون لهذا الطرح انعكاسات على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ومن بين المقترحات المطروحة، دعا النائب الديمقراطي رو خانا، في مارس الماضي، إلى فرض ضرائب على الأرباح المرتفعة التي تحققها بعض الشركات في سياق الحرب.
عوامل مقيدة:
على الرغم من أن الحرب الأمريكية مع إيران تطرح بعض الفرص السياسية أمام الحزب الديمقراطي في سياق التنافس مع الجمهوريين، بما قد ينعكس على انتخابات التجديد النصفي المقبلة؛ فإن هناك مجموعة من العوامل التي قد تحد من هذه الفرص، من أبرزها ما يلي:
1- صلابة قاعدة ترامب: في حين تكشف استطلاعات الرأي عن رفض الأغلبية الأمريكية لحرب إيران، فإنها تُظهر في الوقت ذاته مستوى مرتفعاً من التأييد بين صفوف الجمهوريين لقرار شن الحرب. ويمكن تفسير هذا التأييد في ضوء اعتبارات تتعلق بالانتماء الحزبي ودعم توجهات إدارة ترامب، إلى جانب تقييمات مرتبطة بقرار الحرب ذاته.
2- وصم الديمقراطيين بالتهاون: بالنظر إلى طبيعة خطابه السياسي، يمتلك ترامب القدرة على إعادة إنتاج الرسائل المتعلقة بقوة الولايات المتحدة وقدرتها على حماية مصالحها بأية وسيلة؛ أي أن الحرب توفر فرصة لترامب في سبيل إعادة تحفيز الخطاب القومي المستند إلى القوة. وفي المقابل، قد تُفسَّر مواقف بعض الديمقراطيين المعارضة للحرب على أنها تعكس مقاربات مختلفة وضعيفة في التعامل مع المصالح الأمريكية وقضايا الأمن القومي؛ وهو ما قد يؤثر سلباً في صورتهم لدى بعض الناخبين.
3- انقسام الديمقراطيين: يعاني الحزب الديمقراطي من انقسامات داخلية، لا سيّما بين التيارين التقدمي والمعتدل؛ وهو ما ينعكس بدوره على المواقف من حرب إيران. فعلى الرغم من الجدل الدستوري الدائر في أروقة الكونغرس بشأن صلاحيات الرئيس؛ أبدت بعض الشخصيات الديمقراطية مواقف داعمة للحرب، من بينها النائب جوش غوتهايمر والسيناتور جون فيترمان.
4- صعوبة المعركة الدستورية: بالرغم من التحركات التي يقوم بها الديمقراطيون بالكونغرس في محاولة للإطاحة بترامب؛ فإن هذا المسار يظل معقداً جداً، وفرص نجاحه تبقى محدودة للغاية. فعملية عزل الرئيس تبدأ باتهام من مجلس النواب (بأغلبية بسيطة)، ثم محاكمة في مجلس الشيوخ (بأغلبية الثلثين). أما التعديل 25 في الدستور، فينص في مادته الرابعة، التي لم تُفعل قط، على إعلان نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، وفي حال اعترض الرئيس، يحسم الكونغرس الأمر بثلثي الأصوات.
5- إمكانية احتواء التكاليف الاقتصادية: جادل الكاتب ديفيد جيه. لينش، في تحليله بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، بأن تكاليف حرب إيران حتى الآن متواضعة، ولا سيّما بالمقارنة مع الاضطرابات الاقتصادية التي تعصف بآسيا. وأضاف أن خسائر وول ستريت متواضعة نسبياً؛ إذ تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 4%، لافتاً إلى أن المستثمرين يتوقعون نمواً قوياً في الأرباح مدفوعاً بقانون الضرائب واستثمارات الذكاء الاصطناعي.
مجمل القول، يسعى الحزب الديمقراطي إلى تحويل حرب إيران إلى عبء على الرئيس ترامب والجمهوريين؛ لكن هذه المساعي لا تزال مقيدة بمجموعة من العراقيل. وفي هذا الإطار، قد يتطلب تحقيق الديمقراطيين مكاسب مستدامة، سواء على مستوى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أم في المشهد السياسي الأوسع، تبني مقاربات أكثر تماسكاً تسهم في إعادة تموضع الحزب وتعزيز حضوره في السياسة الأمريكية.
اخواننا الاسرائيليين و الرئيس الامريكي ترامب على نظام الملالي الإرهابي وأتبعه بالنظام الكابرانيي السرطاني
لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة
آسيدي الله يعاونههوم على يهينيونا منو غير صالح الله يعطيه الخسران في الخسران الى بوم البعث
الدولة العميقة هي التي قررت الحرب على إيران ترامب ما هو إلا ممثل يلعب دور في هده الحرب التي أتخد قرارها مند قديم ترامب ليس له أي قرار
ليس توظيف الديمقراطيين فقط بل حتى بعض من أشد انصاره السابقين نتنياهو جر ترامب مرتين إلى حرب وحشية فاشلة لم تنجز شيئا ولن تنجزه سوى تدمير اقتصاد العالم اعلاش الطاقة والاسمدة النتروجينبة اليوريا التى لايستطيع الفوسفات او البوتاس تعويضها والهيليوم الغاز الهبيل المهم فى صناعة التقنيات فقطر من كبار منتجى المادتين فى العالم سعت اسرائيل لتدمير ايران وارتكاب ابادة جماعية مثل مافلعت فى غزة والضفة ولبنان لكن ايران صمدت ولازالت نحتفظ باليورانيوم المخصب
للأسف ترامب هو الوحيد لي ممكن ينهي ملف الصحراء المغربية لصالح المغرب ولكن سياساته الأخرى عبيطة وعشوائية، وهو الآن مكروه جدا في الولايات المتحدة الأمريكية وشعبيته في الحضيض ومن المحتمل جدا أن يفوز الديمقراطيون أعداء المغرب في الانتخابات التشريعية القادمة بفارق كبير.
صدق المثل: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
لايميز بين الحزب الديموقراطي والجمهوري إلا اللون والرمز.أما الروح فهي واحدة.الحمار هو الفيل والفيل هو الحمار.أندرو جونسون هو الرئيس الجنيرال المؤسس للحزب الديموقراطي.ما هي الفضاعات التي ارتكبها في حق الهنود الحمر بالتهجير القسري والتجويع والقتل الجماعي؟جو بايدن فعل ما هو أفدح وأفضع من ترامب.ترامب هدد بإبادةحضارة بأكملها في ليلة.لكنه لم يتجرأ على التنفيذ ليس حبا في الحضارة والإنسانية؛بل خوفا من رد الفعل الإيراني.أما بايدن فكان هو و نائبته الدجالة كمالا شريكين فعليين في الإبادة الجماعية في غزة.الديموقراطيون لايعارضون الحرب على إيران من زاوية أخلاقية،دستورية،أمن قومية أواقتصادية. الديموقراطيون يتصنعون معارضة الحرب لدوافع وأهداف سياسية.المهم عندهم هو اكتساح الكونغرس لعزل ترامب تمهيدا لرئاسيات 2028.هل أدان أي سياسي ديموقراطي قصف المدارس والمستشفيات في غزة أوإيران؟الديموقراطيون،الجمهوريون وأجنحتهما المزعومة مجرد أدوات صهيو إسرائيلية ودمى مطيعة وخضوعة في يد نتنياهو.الفرق فقط في طريقة الاستخدام.هل كان بايدن سيقول لا لنتنياهو؟بايدن كان يقول بأنه ليس ضروريا لأن يكون يهوديا ليكون صهيونيا.