تشبيب القيادات السياسية وتجديد النخب الحزبية

تشبيب القيادات السياسية وتجديد النخب الحزبية
الجمعة 30 ماي 2014 - 11:18

جدلية السن الأقصى للشباب بين الأحزاب السياسية والتنظيمات الشبابية الموازية

تدل كل مؤشرات التطور السياسي لمغرب اليوم وما يدور في فلك الثابت والمتحول لواقع الممارسات الحزبية والتفاعل المحدث في الساحة من جدب وحدب، من خلال صراع الأجيال عبر الأزمنة والعصور، عن بروز إشكالية تجديد النخب الحزبية وتشبيب القيادات السياسية في اتجاه إعطاء صورة جديدة للعمل الحزبي بالمغرب، حتى نرى تداولا حقيقيا للمسؤوليات بين الأجيال من أجل ربط التطور الحاصل في المجتمع بمن عاصروه، دون فقدان من حملوا المشعل وأوصلوه، بقاعدة البقاء للأصلح في نظام حزبي شمولي يجعل من الهيئات مؤسسات ذات أهداف واضحة المعالم والقسمات، تؤكد بتفعيلها وتحقيقها على وجود من يستحق حمل نتائجها.

إن واقعية العمل الحزبي اليوم ترمي بمؤشرات عامة تتجه نحو الحديث عن التشبيب دون تفعيله بالشكل الذي يعطي القيمة الحقيقية للشباب في عجلة التنمية السياسية، تلك المكانة المنشودة التي تتأتى عبر التكوين الحاصل والكفاءة المبرزة، كلازمتين أساسيتين تحكمان وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والتفعيل هنا مرتبط تمام الارتباط بتكوين الشباب وتأطيره حتى يكون أهلا لحمل المشعل، ومنه تحضر مكانة التنظيمات الشبابية الموازية للأحزاب السياسية ودورها في المنظومة العامة للعمل السياسي في ما يتصل بالتكوين وإنتاج الأطر لفائدة الأحزاب، ذلك الأمر الذي يحدث من خلال جدلية الفعل والتفاعل بين المكونين، الأحزاب السياسية من جهة وتنظيماتها الشبابية الموازية من جهة أخرى، عبر أرضية للعمل من أجل مستقبل وحياة التنظيم، المحكمة بسلسلة التفاعلات الايجابية مع القوانين الأساسية والداخلية المنظمة والمؤطرة، المرتبطة بقواعد العمل السياسي المتناغمة مع المشهدين السياسي والحزبي .

فبالعودة إلى قانون الأحزاب السياسية 11.29 في المادة 26 منه نجدها تقول : ” يعمل كل حزب سياسي على تعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد … كما يتعين على كل حزب سياسي أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة للحزب”، لتبرز هاته الفقرة مدى حرص المشرع على وجود الشباب وتيسير ولوجهم مواقع القرار الحزبي بكرم حاتمي، كما لو أن المجال السياسي بات محصورا فقط على من هم من غير الشباب في ظل الواقع المتأزم، أضف إلى ذلك عدم تحديد المشرع للسن الأقصى للشباب وترك صلاحية تحديده نسبيا لكل الأحزاب السياسية، كما ولو أن النضرة السوسيولوجية للشباب تختلف من حزب لأخر، علما أن المشرع من داخل البرلمان المغربي هو بحكم الطبيعة ذو انتماء سياسي لمجموع الهيئات السياسية الممثلة انتخابيا، إلا إذا استنتجنا عدم الاتفاق على سن محدد في ما بينهم!، هذا المشرع هو نفسه الذي نجده من جهة أخرى قد حصر سن الشباب الأقصى في 40 سنة انطلاقا مما ورد في القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 11.27 في المادة 18 منه فيما يتعلق باللائحة الوطنية للشباب، وهنا نستنتج أنه تم الاتفاق على تحديد السن ! رغم أن القانون التنظيمي لمجلس النواب سابق من ناحية الترتيب والصدور عن قانون الأحزاب السياسية.

ليطرح عدم تحقيق مبدأ تمثيل وحضور الشباب في مواقع القرار الحزبي والتشريعي إلا عن طريق تخصيص “كوطا” متفق حولها مسبقا مؤسساتيا، ونسبيا لكل حزب سياسي على حدة، بشكل لا يقارب تماما نسبة الشباب المغربي في الهرم الديمغرافي الوطني، مرتبط بإشكالية قصور عمل الشباب داخل الهيئات الحزبية في حضوره وقوته التنظيمية، انطلاقا من ضعف آليات استقطابه وتقريبه من كنه العمل السياسي والحزبي بالانتماء والممارسة، إذ نجد أن الشباب يمارس السياسة بشكل كبير ومختلف بحكم أن السياسة قول وفعل وعمل و ممارسة، وقام بتطوير آليات التواصل السياسي عمليا بالاستفادة من الثورة المعلوماتية، لكنه في جله عدديا غير منتمي تنظيميا لهيئاتها القانونية، والتي لابد وأن تجعل من تواجده في كل الهياكل محليا ووطنيا أمرا طبيعيا بدون ضرورة التقنين، بعيدا كل البعد عن انتظار منحة ما تعد “ريعا سياسيا” يتنازع حوله الطامحين والطامعين !، بل ببلورة قواعد معقلنة تمكن الشباب من الفعل والتفاعل داخل المجتمع السياسي عبر تحمل الجميع لمسؤوليه في حصول ذلك، هنا لابد من القول من الشباب مسؤول كل المسؤولية عن الذي يحدث باسمه في غيابه، في ظل تركه للفضاء فارغا، والطبيعة هنا لا تقبل الفراغ طوعيا أحيانا وأحيانا كثيرة بفعل فاعل، لكن التحليل المعمق في المسألة يجعلها مرتبطة أساسا بواقع الشباب اليوم في الحياة السياسية، والسؤال حول غيابة أو تغييبه؟

ومسألة العزوف هاته ودوافعها الأساسية ترتبط بالديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية أساسا، وواقع الانتخابات العامة بالبلاد، ونظرة المجتمع وأطيافه للشباب السياسي في مغرب اليوم،عكس حاصل تحصيل نضال الشباب والطلبة في مغرب الأمس بالجامعات والساحات وإسهاماته الحقيقية في التغيير وتحقيق النهضة، و منه تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن تمثلية الشباب من داخل بنود قانون الأحزاب السياسية رقم 11.29، وحضوره انتخابيا بشكل محترم من داخل مواد القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 11.27 قد جاء بعد نضال الشباب المغربي في صفوف حركة 20 فبراير 2011، والتي يمكن اعتبارها محطة مؤسسة لتجديد النظرة نجو وجود الشباب من عدمه جوابا عن سياسة التغييب الممنهجة للدولة بكل مؤسساتها، بالإضافة إلى التهجين السياسي الحاصل وضعف التكوين ومنسوب الوعي السياسي ارتباطا بالمنظومة التعليمية والتربوية.

إن هذا الأمر يدعو بشكل عميق للحيرة في ارتباط وجود الشباب بكرم الساسة والمشرعين بشكل يكرس للانتهازية والانتفاعية، في الوقت الذي يظل المجال السياسي والانتخابي مفتوحا على مصراعيه اليوم أكثر من أي وقت مضى للشباب من أجل أخد زمام أموره، في ظل عدم وجود ما يمنعه من ممارسة حقوقه السياسية كما يجب، ومن بينها أن يكون محور الفعل الحزبي بالمغرب، لا أن يؤثث فضاءه، أو أن ينتظر كرما حاتميا قد يعبر عن طموحاته وقد لا يعبر، إذ لابد من أن نعمق النظر أكثر في الكينونة التنظيمية للأحزاب السياسية التي شاخت وبات الواقع يلزمها بتجديد نخبها وقادتها، لتجد نفسها في حاجة ماسة لتجديد الدماء مكرهة غير مخيرة، فالهرم الديمغرافي للمغرب يبرز احتلال فئة الشباب مابين 18 و 40 سنة لما يقارب60% الستين بالمائة من مجموع عدد المواطنين والمواطنات، وهو المؤشر الذي يجب أن ينطبق منطقيا ورياضيا على منظومتنا الحزبية وعلى مؤسساتنا السياسية والانتخابية، فما السر في حدوث العكس ؟

إنه السؤال المحير الذي يدعو الجميع للبحث عن إجابات شافية له من وسط المشهد الحزبي السياسي المترهل، والنظام التعليمي الهش، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المبلورة، كل ذلك من أجل استنتاج واستخلاص أن الشباب موجود، لكنه غائب، والغياب هنا حاصل بمحض الإرادة أم بفعل فاعل، قد يقول الأول بالفرضية الأولى ويقول البعض الأخر بالفرضية الثانية، لكن الواقع بعد التحليل يثبت حصول كليهما مع ترجيع كفة الفرضية الثانية، على اعتبار أن فئة الشباب محتاجة على الدوام لمن يقف إلى جانبها ويدعمها وينير طريقها، فالكثير من الوجوه السياسية الشابة المعروفة اليوم نالت حضها بتوفر شروط موضوعية وذاتية معينة لبروزها لم تتوفر لغيرها، في الوقت الذي يمكننا الجزم من أن الشروط متوفرة اليوم لكنها غير مظهرة، مرد ذلك إلى هواجس من ألفوا في السياسة التمكن من المخرجات والمدخلات في كل مناحيها، حتى يظل بقائهم رهينا بذلك، ومن تم فرض الحصار الدائم على من يتخطى حدود الممكن لدى الشباب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • FATI FLEUR
    الثلاثاء 3 يونيو 2014 - 22:37

    يعبر المقال حقيقة عن حاجة الشباب المغربي اليوم إناثا وذكورا للدعم أكثر والمساندة، فلابد للاحزاب السياسية أن تغير نهجها أكثر في اتجاه إشراك حقيقي للشباب في تحمل المسؤولية وصنع القرار الحزبي والسياسي، انها رسالة واضحة لمن يهمهم الأمر،" … على اعتبار أن فئة الشباب محتاجة على الدوام لمن يقف إلى جانبها ويدعمها وينير طريقها، فالكثير من الوجوه السياسية الشابة المعروفة اليوم نالت حضها بتوفر شروط موضوعية وذاتية معينة لبروزها لم تتوفر لغيرها، في الوقت الذي يمكننا الجزم من أن الشروط متوفرة اليوم لكنها غير مظهرة، مرد ذلك إلى هواجس من ألفوا في السياسة التمكن من المخرجات والمدخلات في كل مناحيها، حتى يظل بقائهم رهينا بذلك، ومن تم فرض الحصار الدائم على من يتخطى حدود الممكن لدى الشباب."

صوت وصورة
مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:34

مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد

صوت وصورة
بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:29

بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"

صوت وصورة
أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:17 1

أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"

صوت وصورة
المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:02 5

المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00 3

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة