أدلى الفلسطينيون في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، السبت، بأصواتهم لانتخاب مجالس بلدية، في أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة، وذلك في ظل منافسة محدودة وحالة من الإحباط الشعبي.
وانتمت معظم القوائم الانتخابية إمّا إلى حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أو إلى مستقلّين، فيما غابت أي قوائم مرتبطة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي أدارت قطاع غزة لأعوام قبل اندلاع الحرب عام 2023.
وأعلنت اللجنة الانتخابية أن نسبة المشاركة بلغت 53.4 في المئة في الضفة الغربية، مقارنة بـ53.7 في المئة عام 2022. وفي دير البلح، بلغت نسبة المشاركة 22.7 في المئة.
وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، يحقّ لنحو 1.5 مليون ناخب في الضفة الغربية المحتلة الإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى 70 ألف ناخب في دير البلح.
وفي معظم المدن، تنافست القوائم المدعومة من فتح مع أخرى مستقلة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
الجزء1
في صفحات التاريخ الإسلامي، برزت نماذج نادرة من الرجال الذين لم يروا في السلطة غنيمة تُطلب، ولا منصبًا يُتنافس عليه، بل حملاً ثقيلاً ومسؤولية عظيمة. لذلك كان بعض الصالحين إذا عُرضت عليهم الخلافة أو الإمارة تراجعوا عنها، لا ضعفًا ولا عجزًا، وإنما تواضعًا وخشيةً من التقصير، وإدراكًا منهم أن الصلاح الشخصي لا يكفي وحده لقيادة الناس، وأن الحكم يحتاج كذلك إلى حكمة وكفاءة وعدل وقدرة على تدبير شؤون الأمة.
ومن أصدق ما يعبّر عن هذا المعنى ما قاله Abu Bakr حين تولى الخلافة بعد وفاة النبي Muhammad: “وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم”. وهي كلمات عظيمة تكشف روح القائد الحقيقي؛ قائد لا يرى نفسه فوق الناس، ولا يدّعي الكمال، بل يشعر بثقل الأمانة، ويقرّ بأن في الأمة من قد يكون أفضل منه.
وفي هذا الزمان ازدادت المسؤولية صعوبة وتعقيدًا، لأن السلطة قد تضع صاحبها أمام قرارات قاسية ومواقف شديدة الحساسية، وقد يقع بسببها ظلم أو سجن أو أذى للناس، سواء نتيجة أخطاء التقدير، أو ضغط المصالح، أو تغليب ما يُرى أنه منفعة عامة، أو بسبب هوى النفس ووساوس الشر. ولهذا كانت السلطة بابًا عظيمًا للفتنة، يحتاج من يتولا
تتمة
الجزء الثاني
وفي هذا الزمان ازدادت المسؤولية صعوبة وتعقيدًا، لأن السلطة قد تضع صاحبها أمام قرارات قاسية ومواقف شديدة الحساسية، وقد يقع بسببها ظلم أو سجن أو أذى للناس، سواء نتيجة أخطاء التقدير، أو ضغط المصالح، أو تغليب ما يُرى أنه منفعة عامة، أو بسبب هوى النفس ووساوس الشر. ولهذا كانت السلطة بابًا عظيمًا للفتنة، يحتاج من يتولاه إلى ضمير حي وعدل دائم ومراقبة مستمرة لنفسه.
فكلما كبرت سلطة الإنسان، كبرت معها خطورة قراراته، لأن خطأ الفرد قد يضر شخصًا، أما خطأ الحاكم فقد يضر شعبًا كاملًا. لذلك كان العقلاء يخافون المناصب أكثر مما يطلبونها، لأنهم يعلمون أن الحكم ليس وجاهةً ولا رفعةً، بل حساب ثقيل ومسؤولية أمام الناس وأمام الله.
ولهذا بقيت تلك النماذج المضيئة خالدة في التاريخ، لأنها فهمت أن أعظم القادة ليسوا من عشقوا السلطة، بل من خافوا من ظلمها، وتواضعوا أمام ثقلها، وسعوا إلى العدل ما استطاعوا.
جزء 1
أخطرُ ما يواجه الإنسان ليس عدوًّا خارجَه، بل عدوًّا يسكن داخله. فحين تُمنح له سلطة، ويصبح له أمرٌ ونهي، يبدأ امتحانٌ من أعظم الامتحانات؛ إذ تستيقظ النفس، ويتزيّن الشيطان، ويهمسان له بأنه أعلى من الناس، وأحقّ منهم، وأفضل منهم. وكلما كبرت السلطة، كبر معها خطر الغرور، واتسعت أبواب الفتنة، واشتدّ الصراع بين الضمير والشهوة.
فالإنسان العادي قد يخطئ في حق فرد، أما صاحب السلطة فقد يخطئ في حق جماعة، أو مدينة، أو أمة كاملة. لذلك كان حمل المسؤولية من أثقل الأحمال، لأن القرار الواحد قد يصنع عدلًا أو يفتح باب ظلم، وقد يبني حياة أو يهدم مصائر.
ولهذا فهم العظماء أن أول ما يجب حكمه قبل الناس هو النفس. فكان عمر بن الخطاب يكسر نوازع الكبر بالتواضع وخدمة الناس، ويحمل الماء على ظهره، ويعيش حياةً بعيدة عن الترف، حتى لا تستبد به النفس. وكان الرسول ينام على الحصير، ليعلّم أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يكون من خلق ورحمة وعدل.
لقد أدرك أولئك أن النفس إذا تُركت طغت، وأن السلطة إذا خلت من المراقبة أفسدت، وأن الشيطان يجد في المناصب أبوابًا واسعة يدخل منها إلى القلب. لذلك كانوا يحاسبون انفسهم