رواج السياحة يزيد بمضايق تودغى

رواج السياحة يزيد بمضايق تودغى
صور: هسبريس
الإثنين 27 أبريل 2026 - 08:26

مع أول خيوط الشمس التي لامست صخور مضايق تودغى الشاهقة، أمس الأحد، بدا وكأن المكان استعاد أنفاسه.. هدير المياه، وصدى الضحكات، ووميض عدسات الكاميرات كلها تفاصيل أعلنت أن مضايق تودغى خرجت من سباتها الشتوي لتفتح ذراعيها من جديد لعشاق الجمال.

المئات من السياح، مغاربة وأجانب، اختاروا نهاية الأسبوع الأخير ليكونوا أول الموقعين على دفتر زوار الصيف.. فرنسيون وإسبان وألمان يمشون جنبا إلى جنب مع عائلات قادمة من الدار البيضاء ومراكش وأكادير، توحدهم دهشة واحدة أمام عظمة المكان؛ بينما عائلة من فاس اختارت أن تفطر “خبز تفرنوت” تحت الجرف، في مشهد يختصر المغرب كله.

“هذه الأيام استثنائية”، قال لحسن أوبلا، مرشد سياحي جبلي ابن المنطقة، وهو يعدل قبعته تحت شمس أبريل الدافئة؛ ثم أضاف: “منذ أسبوع والهواتف لا تتوقف، الحجوزات وصلت 90 في المائة في بعض الفنادق ومؤسسات الإيواء”، لافتا إلى أن “الناس توحشو مضايق تودغى”.

بين الصخور التي يتجاوز ارتفاعها 300 متر، يتحول الممر الضيق إلى مسرح مفتوح، أطفال يلعبون بالماء البارد المنساب من عيون وسط المضايق، وشباب يتحدون الجاذبية في محاولات تسلق؛ بينما يختار آخرون الجلوس فقط.. يتأملون ويتركون للمكان أن يروي حكايته الصامتة.

مهنيو السياحة بالمنطقة يتحدثون بلغة الأرقام التي تبتسم أخيرا. وفي هذا الصدد، أكد أحمد صبري، صاحب مأوى سياحي على ضفاف الوادي، أن “السياح يتوافدون بكثرة هذه الأيام للاستمتاع والسياحة”، مشيرا إلى أن “الموسم بدأ قبل وقته، وهذا فأل خير علينا جميعا بعد أشهر من الهدوء”.

وأوضح المتحدث لهسبريس قائلا: “الانتعاشة لم تقتصر على المؤسسات السياحية والمطاعم، بائعو الصناعة التقليدية نصبوا منتوجاتهم من الفضة والزرابي تحت ظلال المضايق، وسائقو سيارات الأجرة الكبيرة يتناوبون على نقل الوافدين من تنغير إلى قلب المضايق”، وفق تعبيره.

من جهته، قال عبد الصمد بنحلي، فاعل جمعوي بالمنطقة، إن الكل يشتغل والكل متفائل، مبرزا أن ما يميز زوار اليوم هو تنوعهم؛ فتجد السائح الأوروبي الباحث عن المغامرة وتسلق الصخور يقف بجانب العائلة المغربية القادمة من المدن الكبرى لاستنشاق هواء الواحة النقي، فيما يختار الباحثون والطلبة عدساتهم لتوثيق الطبقات الجيولوجية الفريدة.

وأوضح بنحلي أن هذا المزيج الإنساني هو ما يمنح مضايق تودغى روحها الحقيقية، ويحولها من مجرد معلمة طبيعية إلى ملتقى للثقافات ورافعة حقيقية للتنمية المحلية التي يجب أن يستفيد منها الجميع.

سائح ألماني في عقده السادس، الذي كان رفقة مرشد سياحي مغربي، قال لهسبريس، وهو يلتقط صورة بانورامية: “زرت دولا عديدة في العالم؛ لكن مضايق تودغى فيها روح مختلفة.. فيها دفء”.

وتابع السائح عينه وهو يعدل نظارته الشمسية ويشير بيده نحو الممر الضيق بين الجبال: “هناك تشعر بأنك مجرد زائر صغير أمام العظمة الصامتة، أما هنا فالجبال تحتضنك، والناس يبتسمون لك”.

وصمت لبرهة ثم ختم ضاحكا: “زوجتي قالت لي سنعود إلى هنا كل ربيع.. أظن أنها على حق”، بتعبيره.

هذه العودة القوية للسياح ليست مجرد حركة عابرة، وإنما هي مؤشر حقيقي على تعافي القطاع السياحي بالجنوب الشرقي، وخاصة على مستوى إقليم تنغير؛ فبعد أشهر من الركود الموسمي، تعود تودغى لتؤكد أنها ليست مجرد معبر جيولوجي، بل رئة اقتصادية واجتماعية للإقليم كله.

السلطات المعنية والمهنيون يتوقعون أن تستمر الوتيرة في الارتفاع مع اقتراب العطلة الصيفية وعيد الأضحى، والرهان اليوم هو الحفاظ على هذا الزخم عبر تحسين الخدمات وتثمين المنتوج السياحي الجبلي والواحات الذي تنفرد به المنطقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • بونيكس
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 08:44

    مضايق تودغا موقع للسياحة الموسمية و له أثر اقتصادي إيجابي على المنطقة.
    بعض الاقراحات من أجل الاستدامة
    1, يجب تأسيس جمعية مشتركة للمقاهي والانشطة الاقتصادية تتولى عبر مساهمات بنظافة و بتهيئة المكان ووضع لوحات تربوية وبيئية على الاقل خلال موسم الذروة
    2, يجب على السلطات وضع مركز أمني خلال موسم الذروة لمحاربة التحرش وإزعاج السياح وتناول المخدرات
    3, يجب على السلطات تهيئة الممرات والاعتناء بالفضاءات الخضراء
    4, يجب حماية النهر من التلوث أو رمي الاشياء في الماء

  • عادل تغزوت
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 08:55

    للاسف الشديد مضايق تودرا والمنطقة كلها تجذب السياح ولكن للاسف الشديد وزراة السياحة ووزارة التجهيز والمسؤولين المحليين والمنتخبين في خبر كان ولا يقومون بواجبهم،لان المنطقة كلها تحتاج الى اعادة الهيكلة والبنية التحتية من طرق وانارة ومن فنادق مختلفة التصنيفات والى مقاهي ومطاعم في المستوى والى مسابح ومرافق عمومية متل المستشفيات والمدارس والحدائق و المراحيظ وتنظيم الاسواق والى عملية التشجير ووقف زحف الأسمنت على الاراضي الزراعيةوعلى الغابات واعادة الوحيش الى الحبال لجلب السباح وكذالك المنطقة تحتاج الى مخيمات لاصحاب الكرفانات ومنعهم من الفوضى والتوقف والمبيت في كل مكان وحيت ماشاؤوا وفرض القوانين عليهم الى اخره مع تجديد قلعة ايت بن حدو وتشجير جوانبها وتزيينها بالورود والاعتناء بها لجلب السياح وخلق مناصب الشغل لساكنة المنطقة.

  • فرانسيسكو ولد العوني
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 09:58

    سياحتنا في حاجة ماسة إلى الخبرات الدولية و خاصة الإيطالية و السويسرية و الفرنسية و حتى الإسبانية. زرت هذا الموقع مرة واحدة و تأسفت لحاله.

  • لحسن
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 10:19

    للأسف لم يكن في المستوى اشعاعه الوطني والدولي لدى الزوار، سمعته الوطنية والدولية تسبقه رغم غياب مرافق ترفيهية تجعله اكثر جذبا للسياح واستقرار. النتيجة منطقة عبور لمرزوكة .

  • فرانسيسكو ولد العوني 2
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 10:37

    كما تأسفت أيضا للمجهودات الرسمية المبذولة لتحويل تنغير إلى مدينة كاملة الأركان لأن من شأن ذلك القضاء جزئيا على الأقل على الواحة التي تعتبر إلى جانب المضايق اجمل ما في المنطقة

  • الحر
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 11:29

    من أروع الاماكن الطبيعية السياحية ، لا توجد به و لو مرحاض عمومي واحد …. انها كارثة بمعنى الكلمة . في حين أصبح المكان يعج بباءعي المنتجات التقليدية و لعل الصور المرافقة للمقال تشهد على ذلك العبث و الفساد الإداري ووووو .

  • هلال
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 11:57

    البارح كتبت تعليق على نفس المضضوع وقلت فيه لا يعقل أن أرقام السياح في المغرب لا زالت ضئيلة حتى رغم وصولنا ل 20 مليون سائح. هذا الرقم ضعيف جدا.
    -المغرب بلد الحضارة والتاريخ .
    -المغرب فيه تنوع ثقافي واجتماعي مذهل .
    -المغرب يتوفر على أحسن مطبخ في العالم .أقيمت مسابقة عالمية ووصل المطبخ المغربي للنهائي مع المكسيك وفازالمطبخ المغربي بالمرتبة 1 .
    -المغرب فيه 3أفضل مناخ في العالم .
    -المغرب بلد الفن وبلد الكرة العالمية
    -المغرب فيه مشاهير كثر
    -المغرب يتوفر على طبيعة خلابة ومتنوعة ومذهلة.
    صدقوني هناك دول في العالم لاتتوفر حتى على الربع من مميزات المغرب.
    مغربي من بوسطن الأمريكية

  • السلامة
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 07:15

    حسب الصورة، فإن الصخور الضخمة يمكن أن تسقط في أي لحظة.
    على الجهات الوصية أن تراعي جانب السلامة.

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 8

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 4

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 3

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 2

غلاء الخضر مع بداية الخريف