تقارب الرباط وموسكو يربك الحسابات الجزائرية بشأن الصحراء المغربية

تقارب الرباط وموسكو يربك الحسابات الجزائرية بشأن الصحراء المغربية
الأربعاء 29 أبريل 2026 - 06:00

استقبلت وزارة الشؤون الخارجية الروسية، أواخر الأسبوع المنصرم، توفيق جوامعة، السفير الجزائري لدى موسكو، في لقاء يندرج ضمن سلسلة مشاورات سياسية بين البلدين حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضحت الخارجية الروسية، في بيان رسمي، أن ألكسندر عليموف، نائب وزير الخارجية، أجرى مباحثات مع الدبلوماسي الجزائري، بطلب من الأخير.

وأفاد البيان ذاته بأن الطرفين تناولا القضايا المطروحة أمام مجلس الأمن الدولي، خاصة تلك المرتبطة بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأشار المصدر عينه إلى أن المباحثات خصصت حيزا مهما لتطورات قضية الصحراء، مع التركيز على الوضع الراهن وآفاق التسوية السياسية، على ضوء المناقشات الدورية التي يحتضنها مجلس الأمن بشأن هذا النزاع.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي بالتزامن مع انعقاد جلسات مجلس الأمن الدولي المخصصة لتقديم إحاطة حول آخر مستجدات الملف واستعراض الجهود الأممية والأمريكية الرامية إلى إعادة بعث المسار السياسي، عقب تنظيم ثلاث جولات مشاورات شاركت فيها الأطراف الأربعة المعنية؛ وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو”.

وكانت موسكو قد سبقت لقاءها بالسفير الجزائري بعقد اجتماعين مع لطفي بوشعرة، السفير المغربي المعتمد لديها، عرض خلالهما التصور المغربي لتسوية النزاع، المرتكز على تفعيل القرار الأممي رقم 2797، ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية واقعية وجدية للحل.

في هذا الإطار، قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن اللقاء الذي جمع السفير الجزائري بموسكو بنائب وزير الخارجية الروسي يندرج في إطار التحركات الدبلوماسية العادية، ولا يحمل في جوهره ما يفيد بتحول في الموقف الروسي من قضية الصحراء المغربية.

وشدد بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما رافقه من امتناع روسيا عن استخدام حق النقض، عكس توجها واضحا نحو مراعاة التوازنات الدولية واحترام المسار الأممي، بما يخدم المصالح العليا للمملكة المغربية ويؤكد واقعية الطرح المغربي”.

وأوضح الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن العلاقات المغربية الروسية تستند إلى شراكة استراتيجية متينة تعود إلى سنة 2016، تعززت عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى موسكو، والتي شكلت محطة مفصلية في تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وعن تزامن هذا اللقاء مع مناقشات مجلس الأمن بشأن النزاع، أكد بوشاكوك أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراء بروتوكوليا عاديا، ولن ينعكس على الموقف الرسمي لروسيا الذي بات أكثر ميلا إلى دعم الحلول الواقعية والعملية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي تعليقه على التحركات الجزائرية، أكد المتحدث عينه أن الجزائر لم تستوعب بعد أن ملف الصحراء دخل مرحلة جديدة عنوانها الحسم السياسي، بفعل النجاحات المتتالية التي حققتها الدبلوماسية المغربية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، سجل الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن المرحلة الراهنة تفرض على الجزائر مراجعة مقاربتها التقليدية، والانخراط كطرف إيجابي في صناعة الحل، بدل الاستمرار في منطق التوتر والقطيعة الذي أضر بمستقبل المنطقة المغاربية.

وأنهى سعيد بوشاكوك حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن الفرصة التاريخية المتاحة اليوم تقتضي بناء جسور الثقة واعتماد الحكم الذاتي الحقيقي كقاعدة لتسوية نهائية، بما يضمن الاستقرار والتنمية لفائدة جميع الأطراف دون استثناء.

من جانبه، قال نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن الموقف الروسي داخل مجلس الأمن بشأن القرار رقم 2797 عكس توجها براغماتيا، إذ لم تعارض موسكو مضمون القرار واختارت الامتناع عن التصويت دون اللجوء إلى استخدام حق النقض، بما يفيد إدراكها لطبيعة التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.

وأضاف التناني، ضمن تصريح لهسبريس، أن روسيا كانت تبرر، في مناسبات سابقة، تحفظها على بعض القرارات بكونها تُصاغ أساسا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من دون إشراك فعلي لباقي الأعضاء الدائمين، أكثر من ارتباط الأمر باعتراض جوهري على مضامينها السياسية.

وأكد الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن التحرك الدبلوماسي المغربي خلال السنة الماضية أسهم في خلق توازن داخل مجلس الأمن، لافتا إلى أن التحركات التي قادها المغرب، بدعم مباشر من الملك محمد السادس، مكنت من تمرير القرار في سياق دولي معقد وحساس.

واستحضر المتحدث عينه أن العلاقات الجزائرية الروسية، رغم توصيفها التقليدي كتحالف استراتيجي، شهدت خلال السنوات الأخيرة تباينات مرتبطة بعدد من الملفات؛ من بينها أزمات الساحل، وتداعيات الحرب الأوكرانية، والتحولات المرتبطة بسوق الطاقة والغاز.

واستدرك المحلل السياسي ذاته أن روسيا بصدد إعادة ترتيب تموقعها الدولي وفق موازين النظام العالمي الجديد، وهو ما يفسر تراجعها عن مواقف سابقة تجاه عدد من الحلفاء؛ الأمر الذي يحد من قدرة الجزائر على التأثير في مسار قرارات مجلس الأمن أو إبعاد مبادرة الحكم الذاتي عن صدارة الحلول المطروحة.

وخلص نجيب التناني إلى أن الدينامية الدولية الراهنة تصب في اتجاه تكريس حل سياسي واقعي ومستدام؛ فيما تجد الجزائر نفسها أمام ضرورة مراجعة مقاربتها التقليدية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل وتزايد عدد الدول التي جمدت أو سحبت اعترافها بجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مراقب
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 06:42

    محاولة تمسك نظام الكابرانات بآخر قشة بعدما غاصت ارجلهم في وحل الشرذمة و ادراكهم أن الأمر قد حسم لصالح وحدة المغرب. و هاته الخرجات البءيسة لنظام العسكر. هي رقصة الديك المذبوح من حر الألم. لأن النهاية لا مفر منها.

  • جزائري من ليل الفرنسية
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:02

    السفير أصلا ما كان له أن يذهب إلى وزارة الخارجية الروسية. لماذا يذهب؟ أنا شخصيا لو كان عندي جناحين و أطير لذهبت و منعته من ذلك.
    .
    حاليا توجد 23 جمعية تعمل لبل نهار لحل مشكلة فتح للحدود البرية مع المغرب. و فيه 4 لجان أخرى تأسست منذ الحرب في الشرق الأوسط مهمتها إعادة تشغيل أنبوب الغاز الجزائري الذي يمر عبر المغرب إلى اسبانيا و هذه اللجان حققت تقدما ملموس. لا يهمنا لا مشكلة مالي و لا غير مالي. نعمل ليل نهار على ما ذكرت و السبب هو أن المنطقة و حسب مصادر موثوقة خسرت في 2025 ما يقارب 703 مليار دولار

  • قاهر بني كرغل
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:08

    شعب الطوابير لازالت حكومته العسكرية تبيعه الوهم بخصوص صحرائنا المغربية حسم الامر ولو اجتمعوا مع سفراء العالم الكل مع المغرب قضيتنا الجديدة صحرائنا الشرقية تندوف قنادسة بشار تلمسان كلها تاريخيا اراضي مغربية ولن يتنازل عنها مهما صار

  • طنجاوي
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:23

    و لا في الحلم، الجزائر تبقى الحليف التقليدي القوي لروسيا و الصين، شرائنا لبعض غاز روسيا في السوق السوداء لا يضر بهذا التحالف و خاصة عسكريا أين ترسوا كل اسبوغ سفن حربية روسية بموانىء الجزائر تأتي بالسلاح الفتاك،

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 08:11

    موقف روسيا الاتحادية يميل لصالح المغرب رغم علاقاتها مع الجزائر التي لا تتعدى صفقات الأسلحة المفيدة لجيوب جنيرالات المرادية، روسيا أحست بالغدر و انتهازية النظام الجزائري الذي حاول تعويض الغاز الروسي الموجه الى الدول الأوروبية و رهن كل ثروات الجزائر لادارة دونالد ترامب حليفة اسرائيل و المغرب لتغيير موقفها الداعم لوحدة المغرب الترابية على عكس المغرب الذي ظل وفيا لمبادئه و لعلاقاته المتميزة و المربحة لكلا الطرفين خصوصا في مجال الصيد البحري و صادرات الخضر و الفواكه و رفض الحصار الاوروبي على الغاز الروسي و تسهيل مروره في السوق السوداء، حينما صرح سيرجي لابروف أن الجزائر لا وزن لها و لا قيمة و لا هيبة لها كان يدرك أن المغرب و قضية صحرائه هي عقدتها الأبدية و أنها على استعداد لبيع ثروات الجزائر في سوق النخاسة الى أعداء روسيا التقليديين و التعاون معهم في منطقة الساحل لتقويض التدخل الروسي لصالح فرنسا و أمريكا، روسيا لا تثق في هذه الدولة الجبانة الفاشلة.

  • الدولة الوظيفية
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 09:12

    موسكو تعلم جيدا أن الجزائر لا يمكنها اطلاقا التحرك دون اذن صانعتها التي قيدتها قانونيا بخدمة مصالح كيدورصي. فباريس عندما تريد مخاطبة المرادية ترسل وزير الداخلية و ليس وزير الخارجية.
    و قد ظهرت هذه التبعية جيدا و جليا في مالي حيث تتواجه مالي و ىوسيا مز جهة مع فرنسا و الجزائر مز جهة أخرى.
    هذا عظا عن العروض الجد مغرية التي تقدمها الجزائر للولايات المتحدة الامريكية . دون ان ننسى عرض الغاز على اوروبا مكان الغاز الروسي عند بداية الخرب الروسية الوكرانية
    الكل يعرف أن مايحرك نظام الكابرانات هو الحقد و املاءات باريس. و روسيا تفضل التفاهم مباشرة مع باريس.
    الكل يعرف مع من حشرنا الله في الجوار

  • Ichou Ichouali
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 19:05

    ما دام نظام عسكر جزاير بني مزغنة ورآسته في قصر المرادية،ما داموا مصممين على معاكسة الوحدة الترابية للشعب المغربي فلن تقوم للجزائر قائمة وستضل تتخبط في المجهول منتقلة من حطيط الى حضيض،50 سنة من الوجع وأزيد من تريليون دولار خسارة والنتيجة المغرب في صحرائه ويستعد كل المغاربة وراء الملك للمطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية بأقاليمها المسروقة وعودتها الى سيادة المملكة.كل هذا نتيجة غباء سياسة عسكر الجزائر منذ 1963 سنة تأسيس الجزائر على الأراضسي المسروقة من تونس ومالي و ليبيا والمملكة المغربية.

  • محمد
    الخميس 30 أبريل 2026 - 00:30

    روسيا حلبت الجزائر فهي المستفيد الاول من اموال الشعب الجزائري في بيع السلاح للعصابة الحاكمة بالجزائر والمستفيد الثاني هم جنرالات عسكر المرادية الذين يحصلون على اموال هائلة في ابرام الصفقات المشبوهة وجعل عسكر المرادية من عدائه للمغرب شماعة لالهاء الشعب الجزائري بان المغرب هو عدو لاثقة فيه لكن في الواقع هدف العصابة الحاكمة بالجزائر هو اذكاء واستمرار كن العداء للمغرب من اجل تضخيم ميزانية الجيش بذريعة شواء السلاح لان المغرب يهدد الجزائر وابرام صفقات تسلح مغشوشة يقولون بانهم اشروا السلاح بمبلغ 7مليار دولار لكن قيمتها الفعلية هي فقط 3 مليار دولار.وبذلك راكم جنرلات المرادية وليس الجيش اموال طائلة كدسو٨ا في سويسرا وفرنسا واسبانيا وروسيا .

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 10

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 5

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 8

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري