القفطان المغربي يتألق بروح الأطلس

القفطان المغربي يتألق بروح الأطلس
صور: هسبريس
الجمعة 8 ماي 2026 - 22:12

في أجواء احتفالية طبعتها رمزية الاعتراف الدولي بالقفطان المغربي، احتضنت مدينة مراكش أول ندوة صحفية للدورة السادسة والعشرين من تظاهرة أسبوع القفطان، وذلك بعد مصادقة منظمة اليونسكو على تسجيل القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، في خطوة اعتبرها المهتمون تتويجا لمسار طويل من الحفاظ على هذا الزي التقليدي الذي تحول إلى رمز من رموز الهوية المغربية عبر العالم.

شكل اللقاء مناسبة للكشف عن الخطوط العريضة للنسخة الجديدة من هذا الموعد الثقافي والفني البارز، الذي اختار هذه السنة شعار “نَفس الأطلس”، في إحالة على العمق الجمالي والرمزي الذي تمثله جبال الأطلس داخل المخيال المغربي، وما تختزنه من غنى حرفي وثقافي ألهم على مر العقود صناع القفطان ومبدعيه.

وتقاطعت كلمات المتدخلين خلال الندوة حول أهمية “الثيمة” المختارة، معتبرين أنها تعكس ارتباط القفطان المغربي بمحيطه الطبيعي والثقافي، كما تفتح المجال أمام المصممين المشاركين لاستلهام عناصر جديدة من التراث الأمازيغي والحرف التقليدية والمواد الطبيعية التي تزخر بها مناطق الأطلس، بما يمنح التصاميم المعروضة هذا العام خصوصية بصرية وهوية فنية متفردة.

وفي هذا السياق، قالت إشراق مبسط، مديرة مجلة “نساء من المغرب”، إن الدورة السادسة والعشرين من تظاهرة “قفطان” تأتي هذه السنة بشعار جديد يستمد روحه من “جبال الأطلس”، ليس فقط باعتبارها فضاء جغرافيا، وإنما أيضا باعتبارها أرضا للإلهام ومنبعا للخبرة والمهارة التقليدية المغربية.

وأضافت مبسط، في تصريح لهسبريس، أن اختيار هذه “الثيمة” يعكس الروابط الوثيقة التي تجمع بين القفطان المغربي وبيئته الأصلية، مبرزة أن المنظمين يحرصون دائما على ربط المجموعات المقدمة في العرض الكبير بتوجهات فنية محددة تمنح التصاميم خصوصيتها وهويتها المميزة.

وتابعت أن التظاهرة، منذ اعتماد صيغتها الجديدة، باتت تراهن على برنامج غني ومتعدد الأبعاد، يهدف إلى استكشاف مختلف جوانب القفطان المغربي، مع التركيز بشكل خاص على الصناعة التقليدية والمنظومة الحرفية التي تساهم في استمرارية هذا الفن العريق.

وأبرزت مديرة مجلة “نساء من المغرب” أن القفطان المغربي ما كان ليحافظ على مكانته وثرائه عبر الأجيال لولا الحرفيون والصناع التقليديون الذين ظلوا أوفياء لهذا الإرث، مشيرة إلى أن إدارة التظاهرة تخصص لهم، في كل دورة، فضاء خاصا ومعرضا للمهن التقليدية ينسجم مع موضوع النسخة المنظمة.

وفي حديثها عن رهانات المستقبل، شددت المتحدثة ذاتها على أهمية “نقل المعرفة” باعتبارها أحد أبرز محاور دورة هذه السنة، مؤكدة أن الحفاظ على القفطان المغربي يمر أساسا عبر ضمان انتقال المهارات والخبرات من الحرفيين الكبار إلى الأجيال الجديدة، حتى لا تندثر هذه التقاليد التي راكمها المغاربة عبر قرون.

كما أكدت إشراق مبسط أن الشباب يحظون بمكانة محورية ضمن برنامج الدورة، من خلال تنظيم “ماستر كلاس” وعروض خاصة بالمواهب الصاعدة، موردة أن المغرب يزخر بطاقات إبداعية شابة قادرة على تطوير هذا القطاع وإعطائه نفسا جديدا يواكب التحولات المعاصرة دون التفريط في أصالته.

من جانبه، أكد أنس ياسين، المدير الفني لتظاهرة أسبوع القفطان، أن الجديد في دورة هذه السنة يتمثل أساسا في “الثيمة” المختارة، المتمثلة في “الأطلس”، معتبرا أنها “ثيمة” غنية بالألوان، ومحملة بالتاريخ والحرفية التقليدية المغربية التي تشكل أحد أبرز مصادر الإلهام بالنسبة للمصممين المشاركين.

وأوضح المتحدث ذاته أن اللجنة المنظمة اشتغلت أيضا على تطوير الجانب الفني للعرض، من خلال الرفع من عدد الفنانين الذين سيحيون سهرات المنصة، إلى جانب إعداد “لوحات فنية مميزة” ومفاجآت خاصة ترافق عروض القفطان، فضلا عن تصميم ديكور جديد تم الاشتغال عليه بعناية ليعكس روح الأطلس وجماليته فوق منصة العرض.

وأردف أن اختيار المواهب الشابة المشاركة لم يكن سهلا هذه السنة، بعدما توصلت إدارة التظاهرة بأكثر من مائة ملف ترشيح، قبل أن يتم الاستقرار على عشرة أسماء فقط للمشاركة ضمن فقرة المواهب الصاعدة.

وأبرز المدير الفني لـ”أسبوع القفطان” أن مستوى المشاركات كان مرتفعا بشكل لافت خلال هذه الدورة، معتبرا أن “الثيمة” المختارة لعبت دورا في استقطاب عدد أكبر من المصممين الشباب الذين أبدوا حماسا كبيرا للاشتغال على موضوع “الأطلس” وما يحمله من غنى بصري وثقافي.

كما سجل أن السنوات الأخيرة شهدت توجها متزايدا للشباب نحو عالم الموضة والقفطان، وهو ما يعكس، بحسبه، دينامية جديدة يعرفها هذا القطاع ورغبة الجيل الجديد في إعادة تقديم التراث المغربي برؤية معاصرة.

وختم أنس ياسين تصريحه بالتأكيد على أن منصة العرض هذا العام ستتميز بتنوع الأساليب والمرجعيات الفنية، موضحا أن الجمهور سيكتشف تصاميم تستلهم الطابع البلدي والمخزني، إلى جانب قطع أعيد تقديمها بروح عصرية، لكنها جميعا تحمل “توقيع الأطلس” ولمسته الأنيقة التي تطبع هذه الدورة الاستثنائية.

وتكتسي دورة هذه السنة طابعا خاصا، ليس فقط بسبب غنى برنامجها الفني والثقافي، وإنما أيضا لكونها تأتي في سياق الاحتفاء باعتراف اليونسكو بالقفطان المغربي تراثا ثقافيا غير مادي للإنسانية، وهو الاعتراف الذي اعتبره المنظمون لحظة تاريخية تؤكد المكانة التي بات يحتلها هذا الزي التقليدي ضمن المشهد الثقافي العالمي.

ويرتقب أن تعرف هذه الدورة، الممتدة على مدى أيام بمدينة مراكش، مشاركة نخبة من المصممين والحرفيين والفنانين، في احتفاء جماعي بالقفطان المغربي باعتباره مرآة للهوية المغربية وذاكرة حية تختزن قرونا من الإبداع والحرفية والأناقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • العباسي
    الجمعة 8 ماي 2026 - 22:41

    بلا ماتبقاو تديروا الإشهار للقفطان المغربي….هو يشهر نفسه بنفسه….يستحيل أن لايعرف أي بشر من العالم القفطان المغربي والجلابة المغربية والبلغة المغربية والطربوش المغربي،ولو عرضته على أي مستجوب،لباس من هذا،؟!سيقول لك لباس المغرب.لذلك الشاذ لايقاس عليه،والسرقة الموصوفة لاتغيير الحقائق،ولن تقتلع الجذور،بل فقط تتخيل وتتمنى…وتنسب لنفسها أشياء لا تخصها ولن تعرف لها،وماتعلمت وحاكت به المنتوج المغربي،فلم تتلق أبجدياته الا من الصناع الحرفيين المغاربة المعلمين السباقين في كل شيء.نحن الأصل والباقي كله تقليد،والعالم شاهد على هذا بالدليل القاطع وبالموروث الثقافي الموغل في أعماق التاريخ،وليس كمن سرق ومرق!!!!لايمكنهم العيش بدون الرجوع للمصدر والمرجع.ديما مغرب.

  • متتبع
    الجمعة 8 ماي 2026 - 23:02

    القفطان هو لباس التاريخ و حضارة المسلمين في المغرب و الاندلس و يجب احترامه و عدم فصل غطاء الراس عنه

  • الحسين الكوني
    الجمعة 8 ماي 2026 - 23:06

    البلدي البلدي كل ما هو بلدي أصيل يجعلك تدخل سوق رأسك وتتلذد بالنكهة العالية في كل شيء وأنت في أشد الفخر والاعتزاز .
    فإيانا و المظاهر الخداعة فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في………
    الجمال والجلال في المشرب والمأكل والملبس والفكر
    و…في كل أمر…

  • بلاندي
    الجمعة 8 ماي 2026 - 23:17

    القفطان المغربي موروث ثقافي مغربي لبسه سلاطين المغرب قبل أن تحوله أنامل المرأة المغربية لتجعل منه تحفة حولته الى ماركة تفتخر بإرتدائه نساء نجمات دات صيت عالمي . العالم كله يعترف بمغربية القفطان إلا جوارينا الذين لم يكتشفوا أنه طابوريستاني إلا بوفاة الرئيس بوتفليقة . صنطيحة بلاندي عندهم .

  • ايمن
    السبت 9 ماي 2026 - 04:49

    كابن قفطان تركي وقفطان جزاءري وقفطان مغربي لكن الأصل فارسي وكل واحد له مهارته في الطرز أنتهى الكلام وطوي الكتاب

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 4

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 14

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 4

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي