المعارضة تدافع عن خريجي الشريعة وتطالب بتخفيف أعباء ولوج المحاماة

المعارضة تدافع عن خريجي الشريعة وتطالب بتخفيف أعباء ولوج المحاماة
صورة: أرشيف
الخميس 14 ماي 2026 - 12:17

اقترحت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب رفع سقف ولوج مهنة المحاماة إلى 45 سنة عوض 40 سنة الواردة في مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة؛ وذلك “تماشيا مع الحد الأقصى للسن المعمول به في التوظيف، لا سيما المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 14.22”.

وعلل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية تقديمه هذا التعديل بكون “نظام اعتماد المعهد والمباراة، من شأنهما أن يجعلا العدد محصورا وليس مفتوحا”، معتبرا أن الأمر يضمن “التوازن مع القضاء في كل شيء، خاصة الشهادة والسن المطلوبين”؛ وهو التعليل نفسه الذي استند إليه فريق حزب التقدم والاشتراكية “تحقيقا للانسجام مع باقي المهن القانونية والقضائية التي تعتمد سقفا مماثلا أو قريبا، ضمانا للتناسق بين مختلف المهن المرتبطة بمنظومة العدالة”.

من جانبها، قالت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أثناء تقديمها هذا التعديل أيضا، إن “تحديد سن 45 سنة كحد أقصى يسمح باستقطاب كفاءات راكمت خبرات قانونية في قطاعات أخرى؛ مما يغني المشهد المهني، مع الحفاظ على حيوية المهنة وقدرتها على استيعاب الخريجين الجدد”.

وطالب الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتشديد الشروط أيضا بإضافة بند ينص على “ألا يكون محكوما عليه من أجل جناية؛ ولو رد إليه اعتباره، ما لم تكتسِ طابعا سياسيا”، و”ألا يكون المترشح محكوما عليه من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير، ولو رد إليه اعتباره”.

واقترح فريق التقدم والاشتراكية إضافة شهادة الإجازة كشرط لولوج مهنة المحاماة بدلا من شهادة الماستر، تكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة الحاصلين على الإجازة، على اعتبار أن هذا الشرط يطرح علامة استفهام دستورية حول مدى احترام الفصلين السادس والحادي والثلاثين من الدستور، مشيرا إلى أنه “يضع شروطا انتقائية وإجرائية معقدة لا تخدم مبدأ تكافؤ الفرص في ولوج مهنة المحاماة”، وقال: “إنها تشكل ضربا لاتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم التي تحظر أي إجراء تشريعي يفرغ الشهادات الأكاديمية من مضمونها المهني”.

وحول شرط التكوين والمؤسسة المانحة للشهادة، طالبت مجموعة “بيجيدي” بإدراج “كليات الشريعة” “إعمالا لمبدأ تكافؤ الفرص” على اعتبار أن “مادة القانون التي هي الأساس في التكوين المطلوب حاضرة في الكليتين معا، أي العلوم القانونية وكلية الشريعة؛ بالإضافة إلى أن إدراج خريجي هذه الأخيرة ينسجم مع خصوصية النظام القانوني المغربي الذي تعد فيه الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا للتشريع خاصة في مدونة الأسرة والمواريث، مما يجعل هؤلاء الخريجين مؤهلين لممارسة الدفاع بكفاءة عالية”.

وبخصوص الإعفاء من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين، طالب فريق التقدم والاشتراكية بإضافة “الأساتذة الباحثين الذين مارسوا مهنة التدريس الجامعي في فرع من فروع القانون لمدة لا تقل عن ثماني (8) سنوات، بعد إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي يتعلق بالشرف، أو بعد قبول استقالتهم، شريطة ألا يتجاوز سنهم خمس وخمسين (55) سنة عند تقديم الطلب”.

وعلل فريق “الكتاب” ذلك بكون الأمر “يهدف إلى الاعتراف بالمسار المهني القانوني لبعض الفئات كالأساتذة الجامعيين والموظفين العموميين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة الإدارات والمؤسسات العمومية في مجال الشؤون القانونية”، مضيفا أن “هؤلاء اكتسبوا خبرة عملية ومعرفة معمقة بالقوانين والأنظمة تجعلهم مؤهلين لممارسة المحاماة؛ وهو ما يحقق مبدأ المساواة”.

ومضى الحزب المعارض في تفسير جدوى تعديله: “كما أن إدماج هذه الفئة يغني المهنة بكفاءات متنوعة خدمت المرفق العمومي ومؤسسات التعليم العالي، ويعزز التكامل بين الخبرة الإدارية والعملية والمعرفة القانونية، في انسجام مع فلسفة القانون الدستوري التي تقوم على تشجيع الكفاءات الوطنية وضمان عدالة الولوج إلى المهنة”.

وضمن المقتضى نفسه، انتبهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن التنصيص على استفادة “المحامين الحاملين لجنسية إحدى الدول الأجنبية التي أبرمت مع المملكة المغربية اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بممارسة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى” من هذا الإعفاء يتعين أن يضمن اختبارهم تقييما مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل، إذ يجب على المحامين المنتمين إلى هذه الدول اجتياز اختبار تقييمي لمعرفتهم بالقانون المغربي وباللغة العربية أو الأمازيغية.

ومع ذلك، استندت مجموعة “المصباح” في التعليل إلى الفصل الخامس من الدستور لتشير إلى أنه “يكرس رسمية اللغة العربية”، دون إشارة في التعليل إلى اللغة الأمازيغية الرسمية بمقتضى الفصل الخامس نفسه. كما اعتبرت المجموعة ذاتها أن التعديل يضمن “الانسجام مع المادة الرابعة عشرة من قانون التنظيم القضائي التي تجعل من العربية لغة حصرية للمرافعات والمذكرات”.

وضمانا لما سماه التعديل “نجاعة قضائية”، اعتبرت مجموعة “بيجيدي” أن “السماح لمحام أجنبي بالممارسة دون إتقان العربية سيؤدي إلى بطء المسطرة بسبب الترجمة واحتمالية الخطأ في تأويل النصوص القانونية المغربية؛ مما يضر بحقوق المتقاضين”، مضيفة أن “تكريس مبدأ المعاملة بالمثل بمعناه الشامل لا يقتصر على ‘الحق في الممارسة’ فقط، بل يمتد ليشمل ‘شروط الممارسة’ كذلك”.

وبخصوص واجب الانخراط في هيئات المحامين، اقترح فريق التقدم والاشتراكية “أن يراعى فيه مبدأ العدالة الاجتماعية لفائدة المترشحين المنتمين إلى الفئات الهشة، بناء على إطار مرجعي يحدد بنص تنظيمي”، مرتكزا في ذلك على رهان “ضمان تكافؤ الفرص والإنصاف في ولوج مهنة المحاماة؛ من خلال مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية لفائدة المترشحين المنتمين إلى الفئات الهشة، حتى لا يشكل واجب الانخراط حاجزا ماليا أو اجتماعيا أمامهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • mouwatin
    الخميس 14 ماي 2026 - 12:41

    أمرٌ ورثته عن والدي رحمه الله. منزلٌ مؤجرٌ لمحامٍ لم يدفع إيجاره لسنوات. القضية عالقة منذ عام ٢٠١٠؛ تولى خمسة محامين القضية، لكن لم يستطع أحدٌ منهم أو يرغب في مساعدتنا على استرداد الإيجار أو المنزل. آلاف الدراهم أتعابٌ قانونيةٌ ومصاريفٌ أخرى لا حصر لها. ولا ننسى تذاكر الطيران التي ينفقها أخي للقدوم بين الحين والآخر بحثًا عن حل. ناهيك عن الضرر النفسي الذي لحق بوالدي، وما نمر به الآن بصفتنا ورثةً. وتريدون إقناعنا بوجود عدالةٍ في هذا البلد؟وتحسن جودة الخدمات وتعزيز نجاعة الأداء القضائي.?

  • Mus Amr_IA
    الخميس 14 ماي 2026 - 12:50

    avocat avec villa et BMW et il pleure plus que sa3aya ,
    un honte welah

  • مالين الشبكاية الانتهابية بداو يبانو ..
    الخميس 14 ماي 2026 - 12:56

    علاه عندنا معارضة ؟
    انا كايبان لي كاين غا المعارضة الموسمية الانتخابية لي كيبانو غا مع اقتراب لانتخابات بحال مالين الشباكية لي كيبانو غا مع مجيئ رمضان …
    علاه القوانين لي مررت و اعتمدت حتى تلك لي تضرب مصالح الطبقة البسيطة و المتوسطة شكون صادق عليها ..؟ جنون ؟!

  • مغربي
    الخميس 14 ماي 2026 - 13:45

    المحامون في طنجة أكثر من عدد سكان طنجة.
    لماذا هذا الفائض في عدد المحامين في طنجة دون غيرها من المدن

  • مغربي
    الخميس 14 ماي 2026 - 13:56

    مهنة المحاماة مهنة حرة ويجب أن تفتح في وجه جميع المغاربة الحاصلين على شهادة الإجازة في الحقوق بغض النظر عن سنهم اسوة بالدول العربية والاوربية،مع إلغاء واجب الاشتراك من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية ، ولوج الموظفين يجب أن تكون مساواة وليس انتقاء،جميع الوظائف العاملة في مجال القانون شريطة التقاعد أو الاستقالة.

  • حزب العدالة والتنمية ...ومنطق الشيطان الأخرس
    الخميس 14 ماي 2026 - 14:26

    سبق لحزب العدالة والتنمية أن وضع تعديلات على قانون المهنة ثم سحبها بعد ذلك مرجحا أنه يريد مصلحة مهنة المحاماة في نفاق سياسي قل نظيره …وحينما جمع عليه الانتقادات قرر سحب التعديلات فيما يشبه …” الشيطان الأخرس” …مع أن دور الجزب السياسي هو ان ” يتكلم” وأن ” يسجل موقفا” لا أن يتعاطى بمنطق حربائي …وهذا يبين أن الحزب ليس لا حزبا اصلاحيا ولا هم يحزنون هو حزب يبحث ” اعض ف الضلعة” …واعتقد ان التصويت على هذا الحزب يعني انتكاسات جديدة للموظفين العمومين ..انتكاسة جديدة للطبقات الشعبية …التصويت عليه يعني ” مرور خمس سنوات مقبلة في الكلام الشعبوي والتنابز وشد علي نقطع عليك في مقابل صفر انجاز “…

  • مراكش ارض الله
    الخميس 14 ماي 2026 - 18:57

    الواضح ان حزب العدالة و التنمية يحاول و بشكل غير المقبول دستوريا ولا سياسيا أن يتم التعامل مع اللغة الأمازيغية كلغة ثانوية، رغم أن الفصل الخامس من الدستور حسم بشكل واضح في رسميتها إلى جانب العربية.
    فانتقاء مقتضيات الدستور حسب الخلفية الإيديولوجية يعد مسا خطيرا بمبدأ المساواة والوحدة الدستورية للدولة.
    وفي الوقت نفسه، محاولة تلحزب المعلوم فتح مهنة المحاماة لفئات ومهن تمارس وظائفها الأصلية أصلا، أو إدماج شعب أدبية ودينية مثل الشريعة التي لا ترتبط بالتكوين القانوني الحديث، دون احترام مبدأ التخصص والاستحقاق، هدفه تحويل المحاماة من مهنة قائمة على الكفاءة والتفرغ إلى ريع سياسي وانتخابي.
    المحاماة ليست مجالا لتوزيع الامتيازات ولا أداة للاستقطاب الإيديولوجي، كما تحاول بعض التيارات السياسية المتشددة بل رسالة قانونية تستوجب تكوينا قانونيا دقيقا واستقلالا كاملا.
    وأي مساس بهذه المبادئ هو إضعاف للعدالة ولثقة المجتمع في المؤسسات المهنية والقضائية.

  • مغربي و ملكي و حداثي
    الخميس 14 ماي 2026 - 19:06

    الحقيقة التي لا غبار عليها ان حزب حزب العدالة والتنمية حاول تحويل مهنة المحاماة من مهنة قائمة على الكفاءة والاستحقاق إلى ريع اقتصادي وغنيمة سياسية لفئات محددة، عبر السعي لفتح الباب أمام موظفي الإدارات العمومية وموظفي كتابة الضبط وأساتذة الجامعة لممارسة المهنة دون احترام منطق التفرغ والمنافسة العادلة.
    و الحقيقة انه لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل حاول أيضا تعبيد الطريق لإدماج طلبة الشريعة وفق خلفية إيديولوجية واضحة، خارج منطق التخصص القانوني والشروط المهنية المؤطرة للمحاماة.
    أما التراجع المتأخر عن هذا المشروع المريب، فليس موقفا مبدئيا بقدر ما هو مناورة سياسية مكشوفة بعد أن تبين للحزب استحالة فرض مقترحاته داخل قانون المحاماة، في ظل رفض واسع من الأغلبية وغياب وزن عددي كاف لتمريرها.

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب