في خضم التحديات الدولية .. التحول الطاقي بالمغرب يجتاز مسارا متسارعا

في خضم التحديات الدولية .. التحول الطاقي بالمغرب يجتاز مسارا متسارعا
صورة: و.م.ع
الجمعة 22 ماي 2026 - 04:00

أفاد خبراء الطاقة والاقتصاد المغاربة بأن الرباط أمام مسار مستقبلي يتسم بـ”تسريع مشاريع التحول الطاقي”، خاصة في ظل التحديات الدولية المتصاعدة.

وخلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب رخّص، منذ عام 2021، لـ66 مشروعا في مجال الطاقات المتجددة باستثمارات تتجاوز 55 مليار درهم (أي نحو 6 مليارات دولار)، وبقدرة إجمالية تقارب 6 غيغاواط.

كما كشفت بنعلي أن الفصل الأول من عام 2026 وحده شهد الترخيص لمشروعات جديدة بقدرة تناهز 3000 ميغاواط واستثمارات تقارب 22 مليار درهم؛ وهو ما يمثل نحو ثلث القدرة المركبة الحالية في المملكة، مشيرة إلى أن حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء المغربي ارتفعت من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة في 2025، مع استهداف بلوغ 52 في المائة بحلول 2030.

المهدي الفقير، خبير اقتصادي، قال إن “بلادنا تواجه تحديا كبيرا في قطاع الطاقة”، مشيرا إلى أن التحول الكامل نحو الطاقات المتجددة والاستغناء عن الطاقة الأحفورية ليس بالأمر الهين الذي يتحقق بـ”جرة قلم” أو “في رمشة عين”؛ بل هو ورش استراتيجي يتطلب وقتا طويلا.

وأضاف الفقير، في تصريح لهسبريس، أنه لا توجد أية دولة في العالم، بما في ذلك الدول الكبرى والمتقدمة، استطاعت حتى الآن تحقيق هذا التحول الطاقي بشكل كامل وفي ظرف وجيز، مؤكدا في الوقت ذاته أن المغرب يسير بثبات في الطريق الصحيح نحو هذا الهدف.

وشدّد الخبير الاقتصادي نفسه على أن المملكة حققت، بفضل مشاريعها، الاكتفاء الذاتي في هذا المجال؛ مما جنبها تسجيل أي نقص أو خصاص في الإمدادات، أو حدوث انقطاعات طاقية، مقارنة مع الوضعية الطاقية الحالية لبعض الدول الأخرى الموجودة في المنطقة.

وأشار المتحدث إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب، وخاصة “محطة نور” بمدينة ورزازات، قد فرضت مكانتها وإمكانياتها بوضوح، معتبرا أن المطالبة بتسريع وتيرة الإنجاز أمر واجب ومطلوب لمواجهة التحديات، لكن دون تسرع قد يؤدي إلى ارتكاب أخطاء تقنية.

واختتم الفقير بالقول إن الاستدامة هي الأساس، مستشهدا بالمشكل التقني الذي لحق بمحطة “نور 3” سابقا، ومؤكدا أن المستوى الحالي مُرضٍ جدا، على الرغم من أن التحديات المتسارعة على الصعيد الدولي تتجاوز أحيانا طاقة وقدرات الحكومة والدولة المغربية.

عبد الصمد ملاوي، خبير في الطاقة، قال إن “المغرب يطمح، بحلول عام 2030، إلى رفع القدرة الإنتاجية الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة لتصل إلى حوالي 52 في المائة”، مشيرا إلى أن المدة الزمنية المتبقية لتحقيق هذا الورش الإستراتيجي المهم تتراوح تقريبا ما بين أربع سنوات ونصف السنة وخمس سنوات.

وأوضح ملاوي، في تصريح لهسبريس، أن المشاريع المنجزة أو التي في طور الإنجاز، بناء على المعطيات الرسمية، كفيلة بالوصول إلى نسبة 46 في المائة من حاجيات المغرب الكهربائية إذا استُغلت بكامل طاقتها القصوى، مبرزا الفرق بين الطاقة المُنجزة كمشاريع وبين الطاقة الفعلية المنتجة والمستهلكة حاليا.

وأضاف الخبير في الطاقة أن أرقام الاستهلاك الفعلي الحالية للطاقة المتجددة في المغرب تتراوح بين 20 في المائة و26 في المائة؛ لأن بعض المحطات لا تشتغل بكامل قدرتها الاستيعابية لارتباطها بالتقلبات الجوية، كغياب الرياح القوية باستمرار أو انحدار أشعة الشمس في بعض فترات السنة.

وعلى صعيد المشاريع، ذكر المتحدث باستئناف العمل بمحطة “نور 3” بعد إصلاح عطل تقني، إلى جانب تقدم العمل بمحطة “نور ميدلت” المرتقب أن تنتج 1600 ميغاواط على ثلاث مراحل، وهي طاقة تفوق محطة “نور” (580 ميغاواط)؛ مما يفرض تسريع وتيرة المشاريع المبرمجة والمؤخرة.

واختتم عبد الصمد ملاوي بالإشارة إلى انخراط المغرب في مشاريع “الهيدروجين الأخضر”، مؤكدا وجود ارتباط وثيق بينها وبين الطاقات المتجددة؛ إذ لا يمكن إنتاج هذا الهيدروجين إلا باستعمال طاقة كهربائية نظيفة إضافية لتشغيل المحللات المائية بحلول عام 2030 أو مباشرة بعده.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • عبد العلي
    الجمعة 22 ماي 2026 - 11:37

    لا مجال للمقارنة مع الدول المتقدمة. ألمانيا تنتج ثلاثة عشر مرة ما ينتجه المغرب من كهرباء. و أكثر من ستون في المائة منها من الطاقات المتجددة. إذن المغرب متخلف جدا. و من أسباب التخلف: نقص التمويل و عدم إنتاج الشركات المغربية لألواح الطاقة الشمسية و لتوربينات الرياح و للمولدات و المضخات و كذلك عدم إنجاز محطات لتجميع الغاز العضوي من مخلفات الفلاحة و تحويله لكهرباء طوال اليوم و كذلك عدم السماح للخواص بتركيب المحطات الشمسية على أسطح منازلهم و هذا كله عملته ألمانيا منذ عقدين و أكثر. لا نفهم لماذا لا نستطيع إنجاز مائة في المائة بل و أكثر للتصدير في سنة واحدة بالنظر إلى قلة استهلاك المغرب من الكهرباء. نستطيع تصدير الطاقة على شكل هيدروجين و ألومنيوم و كهرباء و و و. الملاعب تحتاج سنة و كذلك محطات الكهرباء تحتاج سنة لا أكثر. الله يهدينا.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة