حقوقيون يدعون إلى مقاربة استباقية للحد من حوادث الغرق خلال الصيف

حقوقيون يدعون إلى مقاربة استباقية للحد من حوادث الغرق خلال الصيف
صورة: و.م.ع
الأحد 31 ماي 2026 - 07:00

قالت فعاليات حقوقية وجمعوية إن “اقتراب فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع في درجات الحرارة وتزايد الإقبال على الفضاءات المائية يفرض اعتماد مقاربة استباقية صارمة، تقوم على تعزيز إجراءات الوقاية والسلامة، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الحوادث، وذلك من أجل الحد من المخاطر المرتبطة بالسباحة في البحيرات والأودية والمناطق غير المحروسة”.

واستندت الفعاليات التي تحدثت إلى هسبريس إلى حادث غرق شابين خلال الأيام الأخيرة داخل “ضاية” مائية تقع بالقرب من مقالع دوار “الهبرة” ضواحي العطاوية، معتبرة أن “هذا الحادث يعيد إلى الواجهة إشكالية غياب التأطير والمراقبة في عدد من الفضاءات المائية غير المجهزة، وما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على مرتاديها، خاصة في ظل تزايد الإقبال عليها خلال هذه الفترة من السنة”.

أدوار متداخلة

عبد الكبير جعفري، حقوقي وفاعل جمعوي، قال إن “التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة هذه السنة أعادت الحياة إلى عدد من البحيرات الموسمية، خاصة بالمناطق القروية والنائية؛ غير أن هذه الفضاءات الطبيعية تحولت، في غياب الوعي الكافي، إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين، خصوصًا الأطفال والشباب الذين يقصدونها للسباحة خلال فترات الحرارة المرتفعة”.

وأوضح جعفري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “عددًا من هذه البحيرات عبارة عن تجمعات مائية فوق ترسبات طينية وكلسية خطيرة، تجعل السباحة فيها مغامرة قد تنتهي بالغرق أو الاختناق وسط الأوحال”، معتبرًا أن “تحميل السلطات وحدها مسؤولية هذه الحوادث يبقى طرحًا غير منصف، لأن حماية الأرواح مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي”.

وذكر المتحدث ذاته أن “السلطات، رغم تدخلاتها، لا يمكنها مراقبة جميع البحيرات المنتشرة في مختلف المناطق، خاصة بالعالم القروي، ما يفرض ضرورة انخراط الجميع في حملات التوعية والتحسيس بخطورة السباحة في هذه المياه الراكدة”، مشددًا على أن “المجتمع المدني مطالب اليوم بلعب دور أكثر فاعلية في التوعية الميدانية، عبر التواصل المباشر مع الساكنة المحلية، وإشعار السلطات المختصة عند تسجيل تجمعات أو إقبال كبير على هذه البحيرات الموسمية”.

كما دعا الفاعل الحقوقي نفسه إلى “استثمار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي لنشر رسائل التحذير والتوعية، بدل الاقتصار على المحتويات السلبية أو الهامشية”، مبرزًا أن “نشر ثقافة الوقاية يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من المآسي وحوادث الغرق المتكررة”، ومؤكدًا أن “التنمية والحماية المجتمعية تقومان على تكامل الأدوار بين السلطات والمنتخبين وجمعيات المجتمع المدني”.

حماية حق

من جانبها ذكرت إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن “حوادث الغرق تتكرر بشكل شبه سنوي، في ظل لجوء عدد من المواطنين، خصوصًا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إلى السباحة في أماكن غير محروسة أو غير مهيأة، ما يحوّل هذه الفضاءات إلى نقاط خطر تهدد سلامة الأرواح، خاصة مع ما تعرفه بعض المناطق من اضطرابات مناخية وفيضانات، كما جرى في الشمال والغرب، وتغيرات في التيارات المائية”.

وأضافت بلفحيلي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الوضعية تزداد خطورة في سياق مناخي استثنائي يتسم بارتفاع مهول في درجات الحرارة، ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن أماكن للسباحة كوسيلة للتخفيف من الحر، دون إدراك كافٍ للمخاطر المرتبطة بذلك، ولا سيما في الشواطئ غير المحروسة أو في الأودية والبحيرات والفضاءات الرطبة التي تفتقر إلى شروط السلامة الضرورية”.

وأوضحت المتحدثة ذاتها في هذا السياق أن “التعويل على التوعية وحدها لا يكفي في مثل هذه الظرفية؛ لأن أثرها يحتاج إلى تراكم زمني وتربية سلوكية طويلة الأمد، في حين أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً ومنظمًا يقوم على منع السباحة في النقاط الخطرة، وتعزيز المراقبة الميدانية، مع وضع علامات تشوير واضحة تُنبّه إلى خطورة هذه الفضاءات”، منادية بـ”التشدد في تطبيق هذه التدابير”.

ودعت الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب إلى “اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التدخل الحكومي والجماعات الترابية، من خلال توفير بدائل آمنة للسباحة، كالمسابح العمومية، وإطلاق حملات تحسيسية قوية في وسائل الإعلام، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لحماية الأرواح”، موردة أن “الحق في الحياة يظل أولوية دستورية لا يمكن التفريط فيها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • متساءل
    الأحد 31 ماي 2026 - 10:03

    كل سنة ونحن نتكلم على حوادت الغرق…
    والأمر لا يتطلب في الكثير من الاحيان سوى اطار ممتلء بالريح غير مكلف كثيرا…
    بالإمكان في الأماكن العشوائية تسيير دوريات تحتجز الاطفال المغامرين وتذهب بهم الى اهلهم قصد التنبيه بطرق غير عنيفة لتنتشر اخبار الخطر بين الأهالي…
    في البحار في كل يوم يجب ان يكون هنالك حراس السباحة ومعهم في كل عشرة أمتار كمثال اساليب انقاد بمتناول حتى السباحين لإلقائها لربح الوقت وكل 30 متر كمتال زورق انقاد صغير وهنا مع اليقضة…يصبح مشكل الغرق متحكم فيه ولايصل الى ما نسمعه اليوم.
    كما هنالك إمكانية لجعل عدة منصات تطفو في اماكن بعينها قصد المساعدة في حال سحب الشخص نحو الاعماق…

  • مغربي حر
    الأحد 31 ماي 2026 - 12:59

    الوسائل المتطورة للإنقاد تحد بنسبة في الحد من الغرق . هاته السنة البحر استثنائي المرجو الحيطة والحذر. ان يفقد الشخص حياته ليس بالشيء الهين عليه وعلى اهله .حفظ الله الجميع

صوت وصورة
ملعب هسبريس | درس الرجاء يوجع
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | درس الرجاء يوجع

صوت وصورة
أول الفهم | نهاية الهيمنة الأمريكية؟
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00

أول الفهم | نهاية الهيمنة الأمريكية؟

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة

صوت وصورة
المنصوري تعلن إجراءات اجتماعية جديدة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 15:55

المنصوري تعلن إجراءات اجتماعية جديدة